اصلح ما بينك وبين الله
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ويروى عن بعض الحكماء انه كتب الى اخ له اوصيك يا أخي بإصلاح ما بينك وبين الله وايثار محبته على هواك والاقبال على عمل من اليه معاملتك وقبله حاجتك
واعلم ان ايامك قليلة ونفسك واحدة فإن فنيت ايامك فلا رجعة لك فيها ولا عوض لك منها وان عطبت نفسك فلا نفس لك سواها
وهل تدري يا أخي ما اصلاح ما بينك وبين الله
الا يأتيه منك شيء الا كان فيه له رضى ولا يأتيك منه شيء الا كان لك به رضى فإن ضعفت عن الرضى بكل ما يأتيك من حكم الله وامره
فلا تضعفن عن الصبر فإن له الرضا بحال عبده ما دام العبد راضيا بحكمه
وله الرضى بصبر عبده على امره وحكمة ما دام العبد صابرا على ذلك فله فيهما الرضى جميعا
واما عملك فالوفاء بعهده والشكر على نعمه
واما حاجتك فمغفرته وعفوه فان الله سبحانه خلق آدم وذريته وخلق الجنة ثوابا لأهل طاعته ورحمته وخلق النار عقابا لأهل معصيته وسخطه فنعوذ بالله من سخطه وعقابه
فتعاهد يا أخي ايامك فى ليلك ونهارك وجميع احوالك ما انت فيه وما انت عليه
وتعاهد ضميرك فنقه وخلصه وسلمه حتى يكون نقيا مما تخاف عليه العقاب فارغا لما تؤمل من الثواب فإنك غير غائب عن الله طرفة عين يراك ويحصي عليك مثاقيل الذر وموازين الخردل ليجزيك بذلك يوم القيامة ان خيرا فخير وان شرا فشر
فلا يغيبن عنك ذكره فإن حاجتك اليه اذ لا حاجة له اليك
واعلم يا أخي ان اصل كل قول العمل واصل كل عمل العلم واصل كل ذلك التوفيق مع صحة تركيب العقل وكثرة الفكر فإن قدرت الا تكون بشيء اعلم منك بالله فافعل فإن القول والعلم والعمل
وغير ذلك هو المراد به تبارك وتعالى وان افضل الناس اقربهم من الله واقربهم منه اعلمهم به
وقد بلغنا ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يتفاضل الناس بالمعرفة
وقال ابن مسعود ذهب عمر بتسعة اعشار العلم وانما يعني بذلك العلم بالله
واعلم يا أخي أن الناس انما يخلصون في اعمالهم على قدر معرفتهم به ويتواضعون لله على قدر معرفتهم به ويشكرون الله على نعمه على قدر معرفتهم به ويرجون الله ويخافون على قدر معرفتهم به ويحسنون الظن على قدر معرفتهم به ويصبرون على طاعته وعن معصيته وعلى كتمان طاعته وعلى المصائب التي تنزل بها احكامه على قدر معرفتهم به ويحبون ما احب ويبغضون ما ابغض على قدر معرفتهم به
فمن فاتته المعرفة بالله دخله النقص في جميع ما ذكرنا على حسب ما فاته من المعرفة وعلى حسب ما رزق منها فكذلك حظه من الخير والشر
فالتمسها يا اخي من مليكها التماس من لا يستأهل ان يعطاها فإن العلماء قد صاروا إليه من العلم على قدر ما احسنوا من الطلب ووضع الأشياء مواضعها
فإذا اصبحت واردت شيئا من الخير فانظر كيف شكرك على ما انعم به عليك ربك في ليلتك وكيف توبتك مما يتاب منه فقد قال تبارك وتعالى {لئن شكرتم لأزيدنكم} وقال {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}
واذا دخلت في شيء من الخير فانظر ممن كان بدؤه وعلى من إتمامه وانه لو قيل لك من احب اليك ان تعمل له لقلت الله فليحقق ضمير قلبك ما عبر واقر به لسانك
واعلم يا اخي ان اهل الدنيا والآخرة بين سرور وهموم
فأهل سرور الآخرة اهل الجنة وإن افضل سرورهم النظر إلى الله وأن افضل سرور المؤمن في الدنيا سروره بربه وبأنه عبده وتصديق ذلك انه بمراقبته ومناجاته وبكل ما يعمل له وعلامة انسه بعمله وجود حلاوة العمل له وشدة الحب لخدمته
ومحال ان يستأنس العامل بعمله وهو غير مستأنس بمن يعمل له او غير خائف منه
واعلم يا أخي لو ان الذي تطلب وتعالجه من نفسك من الطاعة والاستقامة لله كنت تعالجه من جميع انفس ولد آدم لكان في الله قليلا فكيف وهي نفيسة واحدة في ايام قليلة
فالزم يا أخي المحافظة والمداومة على التعاهد في المراقبة فلو كانت الدنيا كلها لك فبذلتها ونفسك معها شكرا لما انعم عليك من معرفة وانه ربك وانت عبده وانه هو امرك بعبوديته ونهاك عن عبودية غيره لكان ذلك كله قليلا حقيرا في جنب نعمته عليك في ذلك فلا تضيعها بشغل ما لا حاجة لك فيه فإنه لا غنى بك عن معرفة إحسانه إليك كما لا غنى بك عن اساءة فإن العبد بين ذنب ونعمه وبين شكر واستغفار والحمد لله على ما أنعم علينا وعلمنا وكان فضل الله علينا عظيما