القسم السادس
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
في تعريف عمارة منازل الطريق وكيفية التأهب للزاد، والاستعداد بإعداد السلاح الذي يدفع سراق المنازل وقطاعها
وبيانه: أن الدنيا منزل من منازل السائرين إلى الله تعالى، والبدن مركب، فمن ذهل عن تدبير المنزل والمركب لم يتم سفره، وما لم ينتظم أمر المعاش في الدنيا لا يتم أمر التبتل والانقطاع إلى الله تعالى الذي هو السلوك، ولا يتم ذلك حتى يبقى بدنه سالما ونسله دائما، ويتم كلاهما بأسباب الحفظ لوجودهما وأسباب الدفع لمفسداتهما ومهلكاتهما.
وأما أسباب الحفظ لوجودهما: فالأكل والشرب وذلك لبقاء
البدن، والمناكحة. وذلك لبقاء النسل، فقد خلق الغذاء سببا للحياة، وخلق الإناث محلا للحراثة، إلا أنه ليس يختص المأكول والمنكوح ببعض الآكلين بحكم الفطرة، ولو ترك الأمر فيه مهملا من غير تعريف قانون في الاختصاصات لتهاونوا وتقاتلوا، وشغلهم ذلك عن سلوك الطريق، بل أفضى بهم إلى الهلاك. فشرح القرآن قانون الاختصاص بالأموال في آيات المبايعات والربويات، والمداينات، وقسم المواريث، ومواجب النفقات، وقسمة الغنائم والصدقات، والمناكحات، والعتق والكتابة والاسترقاق والسبي. وعرف كيفية ذلك التخصيص عند الاتهام بالإقراريات وبالأيمان والشهادات. وأما الاختصاص بالإناث فقد بينته آيات النكاح والطلاق والرجعة والعدة، والخلع والصداق والإيلاء والظهار واللعان، وآيات محرمات النسب والرضاع والمصاهرات.
وأما أسباب الدفع لمفسداتهما: فهي العقوبات الزاجرة عنها، كقتال الكفار وأهل البغي والحث عليه، والحدود والغرامات والتعزيرات، والكفارات والديات والقصاص.
أما القصاص والديات فدفعا للسعي في إهلاك الأنفس والأطراف؛ وأما حد السرقة وقطع الطريق فدفعا لما يستهلك الأموال التي هي أسباب المعاش؛ وأما حد الزنا واللواط والقذف فدفعا لما يشوش أمر النسل والأنساب، ويفسد طريق التحارث والتناسل؛ وأما جهاد الكفار وقتالهم فدفعا لما يعرض من الجاحدين للحق من تشويش أسباب المعيشة والديانة اللتين بهما الوصول إلى الله تعالى؛ وأما قتال
أهل البغي فدفعا لما يظهر من الاضطراب، بسبب انسلال المارقين عن ضبط السياسات الدينية، التي يتولاها حارس السالكين وكافل المحقين نائبا عن رسول رب العالمين، ولا يخفى عليك الآيات الواردة في هذا الجنس، وتحته أسياسات ومصالح وحكم وفوائد يدركها المتأمل في محاسن الشريعة المبينة لحدود الأحكام الدنيوية، ويشتمل هذا القسم على ما يسمى الحلال والحرام وحدود الله، وفيها يوجد المسك الأذفر، فهذه مجامع ما تنطوي عليه سور القرآن وآياتها.
وإن جمعت الأقسام [الستة المذكورة] مع شعبها المقصودة في سلك واحد ألفيتها عشرة أنواع: ذكر الذات، وذكر الصفات؛ وذكر الأفعال؛ وذكر المعاد؛ وذكر الصراط المستقيم، أعني جانبي التزكية والتحلية؛ وذكر أحوال الأولياء؛ وذكر أحوال الأعداء، وذكر محاجة الكفار؛ وذكر حدود الأحكام.