☪ Anlam Arayışı

← Cevâhirü'l-Kur'ân

المبحث الأول

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

علوم الصدف

اعلم أن لهذه الحقائق التي أشرنا إليها أسرارا وجواهر، ولها أصداف، والصدف أول ما يظهر، ثم يقف بعض الواصلين إلى الصدف على الصدف، وبعضهم يفتق الصدف ويطالع الدر، فكذلك

صدف جواهر القرآن وكسوته اللغة العربية، فانشعبت منه خمس علوم وهي: علم القشر والصدف والكسوة (1) إذ انشعب من ألفاظه علم اللغة (2) ومن إعراب ألفاظه علم النحو (3) ومن وجوه إعرابه علم القراءات (4) ومن كيفية التصويت بحروفه علم مخارج الحروف، إذ أول أجزاء المعاني التي منها يلتئم النطق هو الصوت، ثم الصوت بالتقطيع يصير حرفا، ثم عند جمع الحروف يصير كلمة، ثم عند تعين بعض الحروف المجتمعة يصير لغة عربية، ثم بكيفية تقطيع الحروف يصير معربا، ثم بتعين بعض وجوه الإعراب يصير قراءة منسوبة إلى القراءات السبع (5) ثم إذا صار كلمة عربية صحيحة معربة صارت دالة على معنى من المعاني فتتقاضى للتفسير الظاهر وهو العلم الخامس.

فهذه علوم الصدف والقشر، ولكن ليست على مرتبة واحدة، بل للصدف وجه إلى الباطن ملاق للدر، قريب الشبه به لقرب الجوار ودوام المماسة، ووجه إلى الظاهر الخارج قريب الشبه بسائر الأحجار، لبعد الجوار وعدم المماسة، فكذلك صدف القرآن ووجهه البراني الخارج هو الصوت، والذي يتولى علم تصحيح مخارجه في الأداء والتصويت صاحب علم الحروف، فصاحبه صاحب علم القشر البراني البعيد عن باطن الصدف فضلا عن نفس الدرة، وقد انتهى الجهل بطائفة إلى أن ظنوا أن القرآن هو الحروف والأصوات، وبنوا عليها أنه مخلوق، لأن الحروف والأصوات مخلوقة، وما أجدر هؤلاء بأن يرجموا أو ترجم عقولهم، فإما أن يعنفوا أو يشدد عليهم، فلا يكفيهم مصيبة أنه لم يلح من عوالهم القرآن وطبقات

سماواته

إلا القشر الأقصى، وهذا يعرفك منزلة علم المقرىء، إذ لا يعلم إلا بصحة المخارج.

ثم يليه في الرتبة علم لغة القرآن، وهو الذي يشتمل عليه مثلا ترجمان القرآن وما يقاربه من علم غريب ألفاظ القرآن.

ثم يليه في الرتبة إلى القرب علم إعراب اللغة وهو النحو، فهو من وجه يقع بعده لأن الإعراب بعد المعرب، ولكنه في الرتبة دونه بالإضافة إليه لأنه كالتابع للغة.

ثم يليه علم القراءات وهو ما يعرف به وجوه الإعراب وأصناف هيئات التصويت، وهو أخص بالقرآن من اللغة والنحو، ولكنه من الزوائد المستغنى عنها دون اللغة والنحو فإنهما لا يستغنى عنهما. فصاحب علم اللغة والنحو أرفع قدرا ممن لا يعرف إلا علم القراءات، وكلهم يدورون على الصدف والقشر وإن اختلفت طبقاتهم.

ويليه علم التفسير الظاهر، وهو الطبقة الأخيرة من الصدفة القريبة من مماسة الدر، ولذلك يشتد به شبهه حتى يظن الظانون أنه الدر وليس وراءه أنفس منه، وبه قنع أكثر الخلق، وما أعظم غبنهم وحرمانهم، إذ ظنوا أنه لا رتبة وراء رتبتهم، ولكنهم بالإضافة إلى من سواهم من أصحاب علوم الصدف على رتبة عالية شريفة، إذ علم التفسير عزيز بالنسبة إلى تلك العلوم، فإنه لا يراد لها بل تلك العلوم تراد للتفسير، وكلا هؤلاء الطبقات إذا قاموا بشرط علومهم فحفظوها وأدوها على وجهها، فيشكر الله سعيهم وينقي وجوههم كما قال رسول

الله صلى الله عليه وسلم: "نضر الله امرأ سمع مقالتي فواعاها فأداها كما سمعها، فرب حامل فقه إلى غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"؛ وهؤلاء سمعوا وأدوا، فلهم أجر الحمل والأداء، أدوها إلى من هو أفقه منهم أو إلى غير فقيه. والمفسر المقتصر في علم التفسير على حكاية المنقول سامع ومؤد، كما أن حافظ القرآن والأخبار حامل ومؤد.

وكذلك علم الحديث يتشعب إلى هذه الأقسام سوى القراءة وتصحيح المخارج، فدرجة الحافظ الناقل كدرجة معلم القرآن الحافظ له، ودرجة من يعرف ظاهر معانيه كدرجة المفسر، ودرجة من يعتني بعلم أسامي الرجال كدرجة أهل النحو واللغة، لأن السند والرواية آلة النقل، وأحوالهم في العدالة شرط لصلاح الآلة للنقل، فمعرفتهم ومعرفة أحوالهم ترجع إلى معرفة الآلة وشرط الآلة، فهذه علوم الصدف.

← Önceki 60 / 91 Sonraki →

Anlam Arayışı