☪ Anlam Arayışı

← Fedâihü'l-Bâtıniyye

AUTO الفصل الأول فى تكفيرهم أو تضليلهم أو تخطئتهم

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

ومهما سئلنا عن واحد منهم، أو جماعتهم، وقيل لنا: هل تحكمون بكفرهم؟

لم نتسارع إلى التكفير إلا بعد السؤال عن معتقدهم ومقالتهم، ونراجع المحكوم عليه أو نكشف عن معتقدهم بقول عدول يجوز الاعتماد على شهادتهم؛ فإذا عرفنا حقيقة الحال حكمنا بموجبه.

ولمقالتهم مرتبتان: إحداهما توجب التخطئة والتضليل والتبديع، والأخرى توجب التكفير والتبرى.

فالمرتبة الأولى وهى التى توجب التخطئة والتضليل والتبديع

هى أن نصادف عاميا يعتقد أن استحقاق الإمامة فى أصل البيت، وأن المستحق اليوم المتصدى لها منهم، وأن المستحق لها فى العصر الأول كان هو على- رضى الله عنه- فدفع عنها بغير استحقاق، وزعم، مع ذلك، أن الإمام معصوم عن الخطأ والزلل، فإنه لا بد أن يكون معصوما، ومع ذلك فلا يستحل سفك دمائنا ولا يعتقد كفرنا، ولكنه يعتقد فينا أنا أهل البغى، زلت بصائرنا عن درك الحق خطأ، إذ عدلنا عن اتباعه، عنادا ونكدا. فهذا الشخص لا يستباح سفك دمه، ولا يحكم بكفره لهذه الأقاويل، بل يحكم بكونه ضالا مبتدعا فيزجر عن ضلاله، وبدعته بما يقتضيه رأى الإمام، فأما أن يحكم بكفره ويستباح دمه بهذه المقالات، فلا! وهذا إنما يقتصر على تضليله وتبديعه إذ لم يعتقد شيئا مما حكينا من مذهبهم فى الإلهيات وفى أمور الحشر والنشر، ولكنه لم يعتقد فى جميع ذلك إلا ما نعتقده؛ وإنما تميز عنا بالقدر الذي حكيناه الآن. فإن قيل: هلا كفرتموهم بقولهم إن مستحق الإمامة فى الصدر الأول كان عليا دون أبى بكر وعمر ومن بعده وأنه دفع بالباطل، وفى ذلك خرق لإجماع أهل الدين؟ قلنا: لا ننكر ما فيه من القحوم «1» على خرق الإجماع، ولذلك ترقينا من التخطئة المجردة التى نطلقها ونقتصر عليها فى الفروع فى بعض المسائل إلى التضليل والتفسيق والتبديع، ولكن لا تنتهى إلى التكفير؛ فلم بين لنا أن خارق الإجماع كافر، بل الخلاف قائم بين المسلمين فى أن الحجة هل تقوم بمجرد الإجماع؟ وقد ذهب النظام وطائفته إلى إنكار الإجماع، وأنه لا تقوم حجة أصلا، فمن التبس عليه هذا الأمر لم نكفره بسببه، واقتصرنا على تخطئته وتضليله- فإن قيل: وهل كفرتموهم لقولهم إن الإمام معصوم، والعصمة عن الخطأ والزلل وصغير المآثم وكبيرها من خاصية النبوة فكأنهم أثبتوا خاصية النبوة لغير النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: هذا لا يوجب الكفر وإنما الموجب له أن يثبت النبوة لغيره بعده؛ وقد ثبت أنه خاتم النبيين، أو يثبت لغيره منصب النسخ لشريعته، فأما العصمة فليست خاصية النبوة ولا إثباتها كإثبات النبوة، فلقد قالت طوائف من أصحابنا: العصمة لا تثبت للنبى من الصغائر، واستدلوا عليه بقوله: تعالى: وعصى آدم ربه فغوى [طه: 121]، وبجملة من حكايات الأنبياء «2». فمن يعتقد فى فاسق أنه مطيع ومعصوم عن الفسق لا يزيد على من يعتقد فى مطيع أنه فاسق ومنهمك فى الفساد، ولو اعتقد إنسان فى عدل أنه فاسق لم يزد على تخطئة من اعتقد فى غير معصوم أنه معصوم- كيف يحكم بكفره؟ نعم يحكم بحماقته واعتقاده أمرا يكاد يخالف المشاهد من الأحوال وأمرا لا يدل عليه نظر العقل ولا ضرورته.

فإن قيل: فلو اعتقد معتقد فسق أبى بكر وعمر رضى الله عنهما وطائفة من الصحابة فلم يعتقد كفرهم، فهل تحكمون بكفره؟ - قلنا: لا نحكم بكفره، وإنما نحكم بفسقه وضلاله ومخالفته لإجماع الأمة، وكيف نحكم بكفره ونحن نعلم أن الله تعالى لم يوجب على من قذف محصنا بالزنى إلا ثمانين جلدة «1»، ونعلم أن هذا الحكم يشتمل كافة الخلق ويعمهم على وتيرة واحدة، وأنه لو قذف قاذف أبا بكر وعمر- رضى الله عنهما- بالزنى لما زاده على إقامة حد الله تعالى المنصوص عليه فى كتابه، ولم يدعوا لأنفسهم التمييز بخاصية فى الخروج عن مقتضى العموم.

فإن قيل: فلو صرح مصرح بكفر أبى بكر وعمر- رضى الله عنهما- ينبغى أن ينزل منزلة من لو كفر شخصا آخر من آحاد المسلمين أو القضاة والأئمة من بعدهم- قلنا: هكذا نقول، فلا يفارق تكفيرهم تكفير غيرهم من آحاد الأمة والقضاة، بل أفراد المسلمين المعروفين بالإسلام إلا فى شيئين: أحدهما فى مخالفة الإجماع وخرقه، فإن مكفر غيرهم ربما لا يكون خارقا لإجماع معتد به، الثانى: أنه ورد فى حقهم من الوعد بالجنة والثناء عليهم والحكم بصحة دينهم وثبات يقينهم وتقدمهم على سائر الخلق أخبار كثيرة، فقائل ذلك إن بلغته الأخبار واعتقد مع ذلك كفرهم فهو كافر لا بتكفيره إياهم ولكن بتكذيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كذبه بكلمة من أقاويله فهو كافر بالإجماع، ومهما قطع النظر على التكذيب فى هذه الأخبار وعن خرق الإجماع نزل تكفيرهم منزلة سائر القضاة والأئمة وآحاد المسلمين، فإن قيل: فما قولكم فيمن يكفر مسلما: أهو كافر، أم لا؟ قلنا: إن كان يعرف أن معتقده التوحيد وتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم إلى سائر المعتقدات الصحيحة فمهما كفره بهذه المعتقدات فهو كافر، لأنه رأى الدين الحق كفرا وباطلا، فأما إذا ظن أنه يعتقد تكذيب الرسول أو نفى الصانع أو تثنيته «1» أو شيئا مما يوجب التكفير فكفره بناء على هذا الظن فهو مخطئ فى ظنه المخصوص بالشخص، صادق فى تكفير من يعتقد ما يظن أنه معتقد هذا الشخص، وظن الكفر بمسلم ليس بكفر، كما أن ظن الإسلام بكافر ليس بكفر، فمثل هذه الظنون قد تخطئ وتصيب، وهو جهل بحال شخص من الأشخاص، وليس من شرط دين الرجل أن يعرف إسلام كل مسلم، وكفر كل كافر، بل ما من شخص يفرض إلا ولو جهله لم يضره فى دينه، بل إذا آمن شخص بالله ورسوله وواظب على العبادات ولم يسمع باسم أبى بكر وعمر ومات قبل السماع مات مسلما، فليس الإيمان بهما من أركان الدين حتى يكون الغلط فى صفاتهما موجبا للانسلاخ من الدين.

وعند هذا ينبغى أن يقبض عنان الكلام، فإن الغوص فى هذه المغاصة يفضى إلى إشكالات وإثارة تعصبات، وربما لا تذعن جميع الأذهان لقبول الحق المؤيد بالبرهان لشدة ما يرسخ فيها من المعتقدات المألوفة التى وقع النشوء عليها والتحق بحكم استمرار الاعتياد بالأخلاق الغريزية التى يعتذر إزالتها. وبالجملة: القول فيما يوجب الكفر والتبرى وما لا يوجبه لا يمكن استيفاؤه فى أقل من مجلدة وذلك عند إيثار الاختصار فيه فلنقتصر فى هذا الكتاب على الغرض المهم.

المرتبة الثانية المقالات الموجبة للتكفير

وهى أن يعتقد ما ذكرناه ويزيد عليه فيعتقد كفرنا واستباحة أموالنا وسفك دمائنا، فهذا يوجب التكفير لا محالة، لأنهم عرفوا أننا نعتقد أن للعالم صانعا واحدا قادرا عالما مريدا متكلما سميعا بصيرا حيا ليس كمثله شي ء، وأن رسوله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم صادق فى كل ما جاء به من الحشر والنشر والقيامة والجنة والنار، وهذه الاعتقادات هى التى تدور عليها صحة الدين، فمن رآها كفرا هو كافر لا محالة، فإن انضاف إلى هذا شي ء مما حكى من معتقداتهم من إثبات إلهين وإنكار الحشر والنشر وجحود الجنة والنار والقيامة فكل واحد من هذه المعتقدات موجب للتكفير، صدر منهم أو من غيرهم.

فإن قيل: لو اعتقد معتقد وحدانية الإله ونفى الشرك ولكنه تصرف فى أحوال النشر والحشر والجنة والنار بطريق التأويل للتفصيل دون إنكار الأصل، بل اعترف بأن الطاعة وموافقة الشرع وكف النفس عن المحرمات والهوى سبب يفضى إلى السعادة، وأن الاسترسال على الهوى ومخالفة الشرع فيما أمر ونهى يسوق صاحبه إلى الشقاوة، ولكنه زعم أن السعادة عبارة عن لذة روحانية تزيد لذتها على اللذة الجسمانية الحاصلة من المطعم والمنكح اللذين تشترك فيهما البهائم وتتعالى عنهما رتبة الملكية «1»، وإنما تلك السعادة اتصال بالجواهر العقلية الملكية، وابتهاج بنيل ذلك الكمال؛ واللذات الجسمانية محتقرة بالإضافة إليها، وأن الشقاوة عبارة عن كون الشخص محجوبا عن ذلك الكمال العظيم محله الرفيع شأنه مع التشوق إليه والشغف به، وأن ألم ذلك يستحقر معه ألم النار الجسمانية، وأن ما ورد فى القرآن مثله ضرب لعوام الخلق لما قصر فهمهم عن درك تلك اللذات- فإنه لو تعدى النبي فى ترغيبه وترهيبه إلى غير ما ألفوه وتشوقوا إليه وفزعوا منه لم تنبعث دواعيهم للطلب والهرب، فذكر من اللذات أشرفها عندهم وهى المدركات بالحواس من الحور والقصور إذ تحظى بها حاسة البصر، ومن المطاعم والمناكح إذ تحظى بها القوة الشهوانية. وما عند الله لعباده الصالحين خير من جميع ما أعربت عنه العبارات ونبهت عليه ولذلك قال تعالى فيما حكى عنه النبي صلى الله عليه وسلم «أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» «1». وكل ما يدرك من الجسمانيات فقد خطر على قلب بشر أو يمكن إخطاره بالقلب.

وزعم هذا القائل أن المصلحة الداعية إلى التمثيل للذات والآلام بالمألوف منها عند العوام كالمصلحة فى الألفاظ الدالة على التشبيه فى صفات الله تعالى، وأنه لو كشف لهم الغطاء ووصف لهم جلال الله الذي لا تحيط به الصفات والأسماء، وقيل لهم: صانع العالم موجود، ليس بجوهر ولا عرض ولا جسم، ولا هو متصل بالعالم، ولا هو منفصل عنه، ولا هو داخل فيه ولا خارج عنه، وأن الجهات محصورة فى ست، وأن سائر الجهات فارغة منه، وليس شاغلا لواحد منها فلا داخل العالم به مشغول، ولا خارج العالم عنه مشغول، لبادر الخلق إلى إنكار وجوده، فإن عقولهم لا تقوى على التصديق بوجود موجود ترده الأوهام والحواس، فذكر لهم ما يشير إلى ضروب التمثيل ليرسخ فى نفوسهم التصديق بأصل الوجود فيسارعون إلى امتثال الأوامر تعظيما له، وإلى الانزجار عن المعاصى مهابة منه فيمن هذا منهاجه.

قلنا: أما القول: بإلهين فكفر صريح لا يتوقف فيه، وأما هذا فربما يتوقف فيه الناظر ويقول: إذا اعترفوا بأصل السعادة والشقاوة وكون الطاعة والمعصية سبيلا إليهما فالنزاع فى التفصيل كالنزاع فى مقادير الثواب والعقاب، وذلك لا يوجب تكفيرا فكذلك النزاع فى التفصيل. والذي نختاره ونقطع به أنه لا يجوز التوقف فى تكفير من يعتقد شيئا من ذلك لأنه تكذيب صريح لصاحب الشرع ولجميع كلمات القرآن من أولها إلى آخرها. فوصف الجنة والنار لم يتفق ذكر مرة واحدة أو مرتين، ولا جرى بطريق كناية أو توسع وتجوز بل بألفاظ صريحة لا يتمارى فيها ولا يستراب، وأن صاحب الشرع أراد بها المفهوم من ظاهرها، فالمصير إلى ما أشار إليه هذا القائل تكذيب وليس بتأويل، فهو كفر صريح لا يتوقف فيه أصلا.

ولذلك نعلم على القطع أنه لو صرح مصرح بإنكار الجنة والنار والحور والقصور فيما بين الصحابة لبادروا إلى قتله واعتقدوا ذلك منه تكذيبا لله ولرسوله.

فإن قيل: لعلهم كانوا يفعلون ذلك ويبالغون فيه حسما لباب التصريح به، إذ مصلحة العامة تقتضى أن لا يجرى الخطاب معهم إلا بما يليق بأفهامهم ويؤثر فى نفوسهم وإثارة دواعيهم؛ وإذا رفعت عن نفوسهم هذه الظواهر وقصرت عقولهم عن درك اللذات العقلية أنكروا الأصل وجحدوا الثواب والعقاب، وسقط عندهم تمييز الطاعة عن العصيان والكفر عن الإيمان.

قلنا: فقد اعترفت بإجماع الصحابة على تكفير هذا الرجل وقتله لأنه مصرح به، ونحن لم نزد على أن المصرح به كافر يجب قتله، وقد وقع الاتفاق عليه؛ وبقى قولكم إن سبب تكفيرهم مراعاة مصلحة العوام، وهذا وهم وظن محض لا يغنى عن الحق شيئا، بل نعلم قطعا أنهم كانوا يعتقدون ذلك تكذيبا لله تعالى ولرسوله وردا لما ورد به الشرع ولم يدفعه العقل، فإن قيل: فهلا سلكتم هذا المسلك فى التمثيلات الواردة فى صفات الله تعالى من آية الاستواء وحديث النزول ولفظ «القدم» ووضع الجبار قدمه فى النار، ولفظ «الصورة» فى قوله عليه السلام: «إن الله خلق آدم- عليه السلام! - على صورته» «1» - إلى غير ذلك من أخبار لعلها تزيد على ألف، وأنتم تعلمون أن السلف الصالحين ما كانوا يؤولون هذه الظواهر، بل كانوا يجرونها على الظاهر. ثم إنكم لم تكفروا منكم الظواهر ومؤولها، بل اعتقدتم التأويل وصرحتم به- قلنا: كيف تستتب هذه الموازنة والقرآن مصرح بأنه ليس كمثله شي ء [الشورى: 11]، والأخبار الدالة عليه أكثر من أن تحصى، ونحن نعلم أنه لو صرح مصرح فيما بين الصحابة بأن الله تعالى لا يحويه مكان ولا يحده زمان ولا يماس جسما ولا ينفصل عنه بمسافة مقدرة وغير مقدرة ولا يعرض له انتقال وجيئة وذهاب وحضور وأفول، وأنه يستحيل أن يكون من الآفلين والمنتقلين والمتمكنين إلى غير ذلك من نفى صفات التشبيه لرأوا ذلك عين التوحيد والتنزيل، ولو أنكر الحور والقصور والأنهار والأشجار والزبانية والنار لعد ذلك من أنواع الكذب والإنكار، ولا مساواة بين الدرجتين، وقد نبهنا على الفرق فى باب الرد عليهم فى مذهبهم بوجهين آخرين: أحدهما أن الألفاظ الواردة فى الحشر والنشر والجنة والنار صريحة لا تأويل لها ولا معدل عنها إلا بتعطيلها وتكذيبها، والألفاظ الواردة فى مثل الاستواء والصورة وغيرهما كنايات وتوسعات على اللسان تحتمل التأويل فى وصفه، والآخر أن البراهين العقلية تدفع اعتقاد التشبيه والنزول والحركة والتمكن من المكان وتدل على استحالتها دلالة لا يتمارى فيها، ودليل العقل لا يحيل وقوع ما وعد به من الجنة والنار فى الدار الآخرة، بل القدرة الأزلية محيطة بها مستولية عليها، وهى أمور ممكنة فى نفسها ولا تتقاصر القدرة الأزلية عما له نعت الإمكان فى ذاته فكيف يشبه هذا بما ورد من صفات الله تعالى؟! ومساق هذا الكلام يتقاضى بث جملة من أسرار الدين إن شرعنا فى استقصائها ورغبنا فى كشف غطائها، وإذا ورد ذلك معترضا فى سياق الكلام غير مقصود فى نفسه فلنقتصر على هذا القدر الذي انطوى فى هذا الفصل، ولنشتغل بما هو الأهم من مقاصد هذا الكتاب، وقد بينا فى هذا الفصل من يكفر منهم ومن لا يكفر، ومن يضل ومن لا يضل.

← Önceki 32 / 46 Sonraki →

Anlam Arayışı