☪ Anlam Arayışı

← Fedâihü'l-Bâtıniyye

AUTO الفصل الثالث فى قبول توبتهم وردها

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

وقد ألحقنا هؤلاء بالمرتدين فى سائر الأحكام، وقبول التوبة من المرتد لا بد منه، بل الأولى ألا يبادر إلى قتله إلا بعد استتابته وعرض الإسلام عليه وترغيبه فيه.

وأما نوبة الباطنية وكل زنديق مستتر بالكفر يرى التقية دينا ويعتقد النفاق وإظهار خلاف المعتقد عنه استشعار الخوف حقا؛ ففى هذا خلاف بين العلماء: ذهب ذاهبون إلى قبولها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها» «1»؛ ولأن الشرع إنما بنى الدين على الظاهر فنحن لا نحكم إلا بالظاهر والله يتولى السرائر. والدليل عليه أن المكره إذا أسلم تحت ظلال السيوف وهو خائف على روحه نعلم بقرينة حاله أنه مضمر غير ما يظهره، فنحكم بإسلامه ولا نلتفت إلى المعلوم بالقرائن من سريرته.

ويدل عليه أيضا ما روى أن أسامة قتل كافرا فسل عليه السيف بعد أن تلفظ بكلمة الإسلام. فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أسامة: «إنما فعل ذلك فرقا «2» من السيف». فقال صلى الله عليه وسلم: «هلا شققت عن قلبه!؟» «3» - منبها به على أن البواطن لا تطلع عليها الخلائق وإنما مناط التكليف الأمور الظاهرة .. ويدل عليه أيضا أن هذا صنف من أصناف الكفار، وسائر أصناف الكفار لا يسد عليهم طريق التوبة والرجوع إلى الحق؛ فكذلك هاهنا.

وذهب ذاهبون إلى أنه لا تقبل توبته؛ وزعموا أن هذا الباب لو فتح لم يمكن حسم مادتهم وقمع غائلتهم، فإن من سر عقيدتهم التدين بالتقية والاستسرار بالكفر عند استشعار الخوف، فلو سلكنا هذا المسلك لم يعجزوا عن النطق بكلمة الحق وإظهار التوبة عند الظفر بهم، فيلهجون بذلك مظهرين ويستهزءون بأهل الحق مضمرين، وأما الخبر «1» فإنما ورد فى أصناف من الكفار دينهم أنه لا يجوز التصريح بما يخالفه، وأن من التزم الإسلام ظاهرا صار تاركا للتهود والتنصر- هذا معتقدهم، ولذلك تراهم يقطعون إربا إربا بالسيوف وهم مصرون على كفرهم ولا يسمحون فى موافقة المسلمين بكلمة، فأما من كان دينه أن النطق بكلمة الإسلام غير ترك لدينه، بل دينه أن ذلك عين دينه، فكيف نعتقد بتوبته مما هو عين دينه والتصريح به وفاء لشرط دينه كيف يكون تركا للدين!؟

هذا ما ذكر من الخلاف فى قبول توبتهم. وقد استقصينا ذلك فى كتاب «شفاء العليل» فى أصول الفقه، ونحن الآن نقتصر على ذكر ما نختاره فى هذه الفرقة التى فيهم الكلام، فنقول: للتائب من هذه الضلالة أحوال: الحالة الأولى: أن يتسارع إلى إظهار التوبة واحد منهم من غير قتال ولا إرهاق واضطرار، ولكن على سبيل الإيثار والاختيار متبرعا به ابتداء من غير خوف، واستشعار هذا ينبغى أن يقطع بقبول توبته، فإنا إن نظرنا إلى ظاهر كلمته صدقناها موافقة لعين الإسلام. وإن نظرنا إلى سريرته كان الغالب أنها على مطابقة اللسان وموافقته، فإنا لم نعرف الآن له باعثا على التقية، وإنما المباح عندهم إظهار نقيض المعتقد تقية عند تحقيق الخوف، فأما فى حالة الاختيار فهو من أفحش الكبائر ويعضد ذلك بأمر كلى وهو أنه لا سبيل إلى حسم باب الرشد عليهم، فكم من عامى ينخدع بتخيل باطل ويغتر برأى قائل ثم ينتبه من نفسه أو ينبهه منبه لما هو الحق فيؤثر الرجوع إليه والشروع فيه بعد النزوع عنه، فلا سبيل إلى حسم مسلك الرشاد على ذوى الضلال والعناد.

الحالة الثانية: الذي يسلم تحت ظلال السيوف، ولكنه من جملة عوامهم وجهالهم لا من جملة دعاتهم وضلالهم، فهذا أيضا تقبل توبته، فمن لم يكن مترشحا للدعوة فضرر كفره مقصور عليه فى نفسه، ومهما أظهر الدين احتمل كونه صادقا فى إسراره وإظهاره، والعامى الجاهل يظن أن التلبيس بالأديان والعقائد مثل المواصلات والمعاقدات الاختيارية فيصلها مدة بحكم المصلحة ويقطعها أخرى، وباطنه يوافق الظاهر فيما يتعاطاه من التزام وإعراض، ولذلك ترى من يسبى من العبيد والإماء من بلاد الكفر إلى دار الإسلام يدينون بدينهم معتقدين وشاكرين لله على ما أتاح لهم من الرشد ورحض «1» عنهم من وضر «2» الكفر والغى، ولو سئلوا عن السبب فى تبديل الدين وإيثار الحق المبين على الباطل لم يعرفوا سببا إلا موافقة السادة على وفق مصلحة الحال، ثم ذلك يؤثر فى باطن عقائدهم كما نرى ونشاهد، فإذا عرف أن العامى سريع التقلب فنصدقه فى انقلابه إلى الحق كما نصدقه فى إضرابه عنه إذا ظهر من معتقده خلاف الحق، فإنا بين أن نغضى عن كافر مستسر ولا نقتله بل نتعامى عنه، أو نهجم على قتل مسلم ظاهرا أو باطنا إن كان مضمرا لما يظهر، وليس فى التغاضى عن كفر كافر ليست له دعوة تنتشر وليس فيه شر يتعدى كبير محظور. فكم مننا على الكفار وأغضينا عنهم ببذل الدينار! فليس ذلك ممتنعا، أما اقتحام الخطر فى قتل من هو مسلم ظاهرا ويحتمل أن يكون مسلما باطنا احتمالا قويا؛ فمحظور.

الحالة الثالثة: أن نظفر بواحد من دعاتهم ممن يعرف منه أنه يعتقد بطلان مذهبه، ولكنه ينتحله غير معتقد له ليتوصل إلى استمالة الخلق وصرف وجوههم إلى نفسه طلبا للرئاسة وطمعا فى حطام الدنيا؛ هذا هو الذي يتقى شره.

والأمر فيه منوط برأى الإمام ليلاحظ قرائن أحواله ويتفرس من ظاهره فى باطنه، ويستبين أن ما ذكره يكون إذعانا للحق واعترافا به بعد التحقق والكشف، أو هو نفاق وتقية، وفى قرائن الأحوال ما يدل عليه، والأولى ألا يوجب على الإمام قتله لا محالة ولا أن يحرم قتله، بل يفوض إلى اجتهاده، فإن غلب على ظنه أنه سالك منهج التقية فيما أداه قتله؛ وإن غلب على ظنه أن تنبه للحق وظهر له فساد الأقاويل المزخرفة التى كان يدعو إليها، قبل توبته وأغضى عنه فى الحال، وإن بقيت به ريبة وكل به من يراقب أحواله ويفتقده فى بواطن أمره ويحكم فيه بموجب ما يتضح له منه، فهذا هو المسلك القصد القريب من الإنصاف والبعيد من التعصب والاعتساف.

← Önceki 34 / 46 Sonraki →

Anlam Arayışı