☪ Anlam Arayışı

← Gunyetü't-Tâlibîn

AUTO باب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

وقد ذكر الله عز وجل الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ومدحهم في كتابه.

قال الله عز وجل: {الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين} [التوبة: 112].

وقال الله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} [آل عمران: 110].

وقال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} [التوبة: 71].

وروى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((لتأمرون بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله تعالى شراركم على خياركم، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم)).

وروى سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم، وقبل أن تستغفروا فلا يغفر لكم، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يدفع رزقا ولا يقرب أجلا، ألا إن الأحبار من اليهود، والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم ثم عموا بالبلاء)).

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على كل مسلم حر مكلف عالم بذلك، بشرط القدرة على وجه لا يؤدى إلى فساد عظيم وضرر في نفسه وماله وأهله، ولا فرق بين أن يكون إماما أو عالما أو قاضيا أو واحدا من الرعية.

وإنما شرطنا العلم بالمنكر والقطع به، لما في ذلك من خوف الوقوع في الإثم، لأنه لا يأمن المنكر أن يكون الأمر بخلاف ما ظن، لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12].

ولا يجب عليه كشف ما ستر عنه لأن الله تعالى نهى عن ذلك فقال: {ولا تجسسوا} [الحجرات: 12]، إنما الواجب عليه إنكار ما ظهر، وفي بحث ما ستر كشف الستر، وذلك ممنوع في الشرع.

(فصل) وإنما شرطنا القدرة على ذلك ما روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ما من قوم يكون فيهم رجل يعمل المعاصي، ويقدرون أن يغيروا عليه فلا يغيروا عليه إلا عمهم الله بعذاب قبل أن يتوبوا)).

فقد شرط عليه الصلاة والسلام ذلك وهو إذا كانت الغلبة لأهل الصلاح وعدل السلطان وأعانه أهل الخير.

وأما إذا كان الإنكار تغريرا بالنفس مع لحوق الضرر به وبماله فلا يجب عليه ذلك؛ لقوله عز وجل: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195]، وقوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29].

وقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قيل يا رسول الله: كيف يذل نفسه؟ قال- صلى الله عليه وسلم-: لا يتعرض لما لا يمكنه)).

وقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: ((إذا رأيتم أمرا لا تستطيعوا تغييره فاصبروا حتى يكون الله تعالى هو الذي يغيره)).

فإذا ثبت أنه لا يجب عليه الإنكار فهل يجوز إنكاره إذا غلب على ظنه الخوف على نفسه، فعندنا يجوز ذلك وهو الأفضل إذا كان من أهل العزيمة والصبر، فهو كالجهاد في سبيل الله مع الكفار، وقد قال الله تعالى في قصة لقمان: {وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر واصبر على ما أصابك} [لقمان: 17].

وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- لأبي هريرة رضي الله عنه: ((يا أبا هريرة مر بالمعروف وأنه عن المنكر واصبر على ما أصابك)).

ولاسيما إذا كان ذلك عند سلطان جائر، أو لإظهار كلمة الإيمان عند ظهور كلمة

الكفر، لأن الفقهاء اتفقوا على ذلك، وإنما الخلاف بيننا وبينهم في غير هذين الموضوعين.

(فصل) وإذا غلب على ظنه عدم زوال المنكر وبقاؤه على ذلك، فهل يجب عليه إنكاره، أم لا؟ على روايتين عن الإمام أحمد رحمه الله:

إحداهما: يجب لجواز أن يرتدع وينجز، ويرق قلبه، ويلحقه التوفيق والهداية ببركة صدقه، فيرجع عما هو عليه، والظن لا يمنع من جواز إنكاره.

والرواية الأخرى: لا يجب عليه إنكاره حتى يغلب على ظنه زواله، لأن القصد بالإنكار زوال المنكر، فإذا قوى في الظن بقاؤه كان تركه أولى.

(فصل) فإذا ثبت وجوب الإنكار، فالمنكرون ثلاثة أقسام:

قسم: يكون إنكارهم باليد، وهم الأئمة والسلاطين.

والقسم الثاني: إنكارهم باللسان دون اليد، وهم العلماء.

والقسم الثالث: إنكارهم بالقلب، وهم العامة.

وقد جاء في هذا المعنى حديث، وهو ما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إذا رأى أحد منكم منكرا فليغيره بيده، فإنه لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)).

يعني: أضعف فعل أهل الإيمان.

وقد روى عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أنه قال:

((إذا رأى أحد منكم منكرا لا يستطيع النكير عليه فليقل ثلاث مرات: اللهم إن هذا منكر فأزله، فإذا قال ذلك كان له ثواب من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر)).

(فصل) ويشترط في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر خمس شرائط:

أولها: أن يكون عالما بما يأمر وينهي.

والثاني: أن يكون قصده وجه الله، وإعزاز دين الله، وإعلاء كلمته، وإظهار طاعته، دون الرياء والسمعة والحمية لنفسه، وإنما ينصر ويوثق ويزول به المنكر إذا كان صادقا # مخلصا، قال الله تعالى: {إن نصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} [محمد: 7]، وقال الله تعالى: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} [النحل: 128].

فإذا اتقى الشرك وترك نظر الخلق في إنكاره وأحسن العمل بإخلاصه في ذلك كان الظفر له، وإن كان غير ذلك كان له الخذلان والصغار والذلة والمهانة، وبقاء المنكر على حاله، بل زيادته وتفاقمه وضراوة أهل المعاصي واتفاق شياطين الإنس والجن على مخالفة الله تعالى، وترك طاعته، وارتكاب المحرمات.

والثالث: أن يكون أمره ونهيه باللين والتودد، لا بالفظاظة والغلظة، بل بالرفق والنصح والشفقة على أخيه، كيف وافق عدوه الشيطان اللعين الذي قد استولى على عقله، وزين له معصية ربه ومخالفة أمره، يردي بذلك إهلاكه وإدخاله النار، كما قال الله تعالى: {إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} [فاطر: 6]، وقال الله تعالى لنبيه- صلى الله عليه وسلم-: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159]، وقال تعالى لموسى وهارون عليهما السلام حين بعثهما إلى فرعون: {فقولا قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44].

وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث أسامة: ((لا ينبغي لأحد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يكون فيه ثلاث خصال: عالما بما يأمر، عالما بما ينهى، رفيقا فيما يأمر، رفيقا فيما ينهى)).

والرابع: أن يكون صبورا حليما حمولا متواضعا زائل الهوى قوي القلب لين الجانب، طبيبا يداوي مريضا، حكيما يداوي مجنونا، إماما هاديا، قال الله تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا} [السجدة: 24] على احتمال الأذى من قومهم على نصرة دين الله وإعزازه والقيام معه، فجعلهم أئمة هداة أطباء الدين، قادة المؤمنين. وقال الله تعالى في قصة لقمان: {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} [لقمان: 17].

والخامس: أن يكون عاملا بما يأمر، متنزها عما ينهى عنه، وغير متلطخ به، لئلا يكون لهم تسلط عليه، فيكون عند الله مذموما ملموما، قال الله تعالى: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون} [البقرة: 44].

وقال النبي- صلى الله عليه وسلم- في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: ((رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاهم بالمقريض، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء أمتك الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب)).

قال الشاعر:

لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم

وقال قتادة رضي الله عنه: ذكر لنا أن في التوراة مكتوبا أن ابن آدم يذكرني وينساني، ويدعو إلي ويفر مني، باطل ما تذهبون. وأراد بذلك عز وجل: من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويترك نفسه وهو تعالى أعلم بذلك.

(فصل) والأولى له إن استطاع أن يأمره وينهاه سرا في خلوة، ليكون ذلك أبلغ وأمكن في الموعظة والزجر والنصيحة له، وأقرب إلى القبول والإقلاع، وقد قال أبو الدرداء رضي الله عنه: ((من وعظ أخاه بالعلانية فقد شانه، ومن وعظه سرا فقد زانه))، فإن فعل ذلك ولم ينفعه أظهر حينئذ ذلك، واستعان عليه بأهل الخير، وإن لم ينفع فبأصحاب السلطان.

وينبغي ألا يترك إنكار المنكر أبدا، لأن الله تعالى ذم قوما تركوا ذلك وتغافلوا عنه، قال عز وجل: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} [المائدة: 79]، وقال تعالى: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون} [المائدة: 63]، يعني: هلا نهاهم علماؤهم فقهاؤهم وقراؤهم عن القول الفاحش وأكل الحرام وفعل المعاصي.

وقيل: إن الله تعالى أوحى إلى يوشع بن نون عليه السلام إني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم، قال: يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ قال تعالى: إنهم لم يغضبا بغضبي وواكلوهم وشاربوهم.

(فصل) وقد ذكرنا أن الشرط الخامس: أن يكون عالما بما يأمر متنزها عما ينهى عنه، إلا أن شيوخنا ذكروا: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الفاسق، كوجوبه على العدل، فأشرنا إلى ذلك لما تقدم من عموم الآيات والأخبار من غير فرق.

وقد حمل بعض السلف قوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله} [البقرة: 207] على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع إنسانا يقرأ هذه الآية، فقال: {إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156]، قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل.

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: ((أفضل الجهاد كلمة حق عند إمام جائر)).

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ((سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره ونهاه فقتله)).

وقد ذكر الله تعالى الذي ينهى عن المنكر، وتأخذه العزة فلا يمتنع، فقال تعالى: {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم} [البقرة: 206] الآية.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إن من أكبر الذنوب عند الله تعالى أن يقال للعبد اتق الله، فيقول: عليك بنفسك.

وجميع ذلك عام في حق الصالح والطالح.

وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: ((مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه)).

ولأنه لا يخلو أحد من معصية إما ظاهرا وإما باطنا.

فإن قلنا لا ينكر إلا المتنزه عنه، تعذر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيندرس الدين ويضمحل.

(فصل) والذي يؤمر به وينكر على ضربين:

فكل ما وافق الكتاب والسنة والعقل فهو معروف.

وكل ما خالف ذلك فهو منكر.

ثم ذلك ينقسم قسمين:

أحدهما: ظاهر يعرفه العوام والخواص، وهو كوجوب الصلوات الخمس، وصوم رمضان والزكاة والحج وغير ذلك، ومن المنكر: كتحريم الزنا وشرب الخمر والسرقة وقطع الطريق والربا والغصب وغير ذلك، فهذا القسم يجب إنكاره على العوام، كما يجب على الخواص من العلماء.

والقسم الثاني: ما لا يعرفه إلا الخواص، مثل: اعتقاد ما يجوز على الباري تعالي وما لا يجوز عليه.

فهذا يختص إنكاره بالعلماء، فإن أخبر أحد من العلماء بذلك واحدا من العوام جاز له ذلك.

ووجب على العامي الإنكار عند القدرة على ما بينا، ولا يجوز قبل ذلك.

وأما الذي كان الشيء مما اختلف الفقهاء فيه وساغ في الاجتهاد، كشرب عامي النبيذ مقلدا لأبي حنيفة رحمه الله، وتزج امرأة بلا ولي على ما عرف من مذهبه، لم يكن لأحد ممن هو على مذهب الإمام أحمد والشافعي رحمهما الله الإنكار عليه، لأن الإمام أحمد قال في رواية المرزوي: لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ولا يشدد عليهم، وإذ ثبت هذا فالإنكار إنما يتعين في حرق الإجماع دون المختلف فيه.

وقد نقل عن الإمام أحمد رحمه الله ما يدل على جواز الإنكار في المختلف فيه وهو ما قال في رواية الميموني في الرجل يمر بالقوم وهو يلعبون بالشطرنج ينهاهم يعظهم، ومعلوم أن هذا جائز عند أصحاب الشافعي رحمهم الله.

(فصل) وينبغي لكل مؤمن أن يعل بهذه الآداب في سائر أحواله، ولا يترك العمل بها.

وقد روى عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ((تأدبوا ثم تعلموا)).

وقال أبو عبد الله البلخي رحمه الله: ((أدب العلم أكثر من العلم)).

وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله: ((إذا وصف لي رجل له علم الأولين والآخرين ولا أدب له لا أتأسف على فوت لقائه، وإذا سمعت برجل له أدب النفس أتمنى لقاءه وأتأسف على فواته)).

ويقال مثل الإيمان كمثل بلدة لها خمسة من الحصون، الأول من ذهب، والثاني من # فضة، والثالث من حديد، والرابع من آجر، والخامس من لبن، فما دام أهل الحصن متعاهدين الذين هو من لبن لا يطمع العدو في الثاني، فإذا أهملوا ذلك طمعوا في الحصن الثاني ثم في الثالث حتى تخرب الحصون كلها، فكذلك الإيمان في خمسة من الحصول، أولها اليقين، ثم الإخلاص، ثم أداء الفرائض، ثم إتمام السنن، ثم حفظ الآداب، فما دام العبد يحفظ الآداب ويتعاهدها فالشيطان لا يطمع فيه.

فإذا ترك الآداب طمع الشيطان في السنن ثم في الفرائض، ثم في الإخلاص، ثم في اليقين.

فينبغي للإنسان أن يحفظ الآداب في جميع أموره من الوضوء والصلاة والبيع الشراء وغير ذلك.

هذا آخر ما اخترنا وأردنا لخصنا من آداب الشريعة، فبامتثال الأمر في العبادات الخمس المقدم ذكرها يصير مسلما، وبالتأدب بهذه الآداب يكون تابعا للسنة ومقتفيا للأثر، ويحصل له بذلك معرفة ما ينبغي.

ويبقى عليه حقيقة معرفة الصانع وهي من أعمال القلب، فأخرناها ليسهل عليه الدخول في ديننا.

فإذا تقمص بنور الإسلام ظاهرا قلنا له: تقمص بنور الإيمان باطنا.

* * *

← Önceki 22 / 105 Sonraki →

Anlam Arayışı