☪ Anlam Arayışı

← Gunyetü't-Tâlibîn

AUTO مجلس: في قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (6/7)

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

قال: فيقول رب العزة لحفدته: اسقوا عبادي، قال: فيأتونهم بشراب فيشربون منه، فيقول بعضهم لبعض: إن شرابنا عند هذا الشراب حلم.

قال: فيقول رب العزة لحفدته: أطعمتموهم وسقيتموهم ففكهوهم الآن.

قال: فيأتون بفاكهة فيأكلون منها، فيقول بعضهم لبعض: إن فاكهتنا عند هذه حلم.

قال: فيقول رب العزة سبحانه: أطعمتموهم وفكهتموهم وسقيتموهم، أكسوهم # وحلوهم: قال: فيأتونهم بكسوة وحلية فيلبسونها، فيقول بعضهم لبعض: إن كسوتنا وحليتنا عند هذه حلم.

قال: فبينما هم جلوس على كراسيهم بعث الله عز وجل عليهم ريحا من تحت العرش تسمى المثيرة، فتأتيهم بمسك وزعفران وكافور من تحت العرش أشد بياضا من الثلج، فتغبر ثيابهم ورؤوسهم وجيوبهم فتطيبهم، ثم ترفع عنهم الموائد مع ما عليها من الطعام.

قال -عليه الصلاة والسلام-: فيقول لهم رب العزة سلوني الآن أعطكم وتمنوا أزدكم، قال: فيقولون بأجمعهم: اللهم ربنا فإنا نسألك رضاك عنا، فيقول عز وجل: إني قد رضيت يا عبادي عنكم، قال: فيخرون له سجدا بالتسبيح والتكبير، فيقول رب العزة: يا عبادي ارفعوا رؤوسكم ليس هذا حين عمل هذا حين نظرة ونعيم.

قال: فيرفعون رؤوسهم ووجوههم مشرقة من نور ربهم، قال: فيقول رب العزة عز وجل: انصرفوا إلى منازلكم، قال: فيخرجون من عند ربهم، ثم تلقاهم غلمانهم بدوابهم، قال: فيركب كل واحد منهم على ناقته أو برذونه، ويركب معه سبعون ألف غلام على مثل الذي يركب، فيسير من شاء منهم بالسواء إلى داره، ثم يسير معه سائرهم حتى يقدم القصر الذي يريد.

قال: فإذا جاء قصره فدخل على زوجته قامت إليه فرحبت به وقالت له، جئتني يا حبيبي، جئتني بحسن ونور وجمال وكسوة وريح وحلية لم أفارقك عليها.

قال: فينادي ملك من عند الرحمن عز وجل بصوت عال فيقول: يا أهل الجنة كذلك أنتم أبدا، يجدد لكم النعيم قال: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبي الدار} [الرعد: 23 - 24] إن ربكم يقرأ عليكم السلام ومعهم من الأطعمة والأشربة والكسوة والحلية".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين أمير يرون له الفضيلة والسؤدد، فيها جبال من مسك أبيض وزعفران أصفر، إذا أكلوا طعامهم تجشوا أطيب من المسك، فإذا شربوا شرابهم رشحت جلودهم المسك لا يتغوطون ولا يهريقون الماء ولا يبصقون ولا يمتخطون ولا يمرضون ولا يصدعون".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "أهل الجنة أعلاهم وأسفلهم يتغدون متكئين ساعتين، ويتفاضلون # ساعتين، ويمجدون خالقهم أربع ساعات، ويتزاورون ساعتين، وفيها ليل ونهار وظلمة، ليلها أشد بياضا من النهار، اليوم سبعين جزءا".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن أدنى أهل الجنة عطية من لو نزل عليه الإنس والجن لكان عنده من الكراسي والفرش والنمارق والزرابي ما يجلسون ويتكئون عليه، ويفضل عليهم من الموائد والصحائف والخدم والطعام والشراب إلا كقدر ما أصاب رجلا واحدا".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن جذوع الشجر ذهب ومنها فضة ومنها ياقوت ومنها زبرجد، وسعفها مثل ذلك، وورقها كأحسن حلل رآها أحد، وثمرها ألين من الزبد وأحلى من العسل، طول كل شجرة منها خمسمائة سنة وغلظ أصلها مسيرة سبعين عاما، وعرض أصلها مسيرة خمسمائة عام إذا رفع الرجل منهم بصره نظر إلى أقصى فرع من الشجرة وما فيها من الثمار، وإن على بطن كل شجرة سبعين ألف لون من الثمار، وليس منها لون على طعم الآخر، إذا اشتهى شيئا من تلك الأنواع انحنت له تلك الشعبة التي فيها تلك الثمرة التي اشتهى من مسيرة خمسمائة عام أو مسيرة خمسين عاما أو دون ذلك، حتى يأخذها بيده إن شاء، فإن عجز أن يأخذها بيده فتح فاه فدخلت فيه، فإذا قطف منها شيئا أحدث الله مكانها أحسن منها وأطيب، فإذا أصاب منها حاجته واكتفى رجعت الشعبة حيث كانت.

ومنها شجرة لا تثمر ولكن فيها أكمام فيها حرير وحلل وسندس وزخرف وعبقري، ومنها شجرة لها أكمام فيها المسك والكافور".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "أهل الجنة يرون ربهم كل يوم جمعة".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "لو أن إكليلا من الجنة دلى من السماء لذهب بضوء الشمس".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن في الجنة قصورا في كل قصر منها أربعة أنهار: ماء معين، ولبن معين، وخمر معين، وعسل معين، إذا شرب منه شيئا صار ختامه مسكا، ولا يشربون منها شيئا حتى يمزج من عيون في الجنة اسم أحدها الزنجبيل، والأخرى تسنيم، والأخرى كافور، وإن المقربين يشربون منها صرفا ... ".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "لولا أن الله قضى بينهم أنهم يتنازعون الكأس بينهم ما رفعوها عن أفواههم أبدا".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن أهل الجنة يتزاورون على مسيرة مائة ألف عام أو فوق ذلك أو # دون ذلك، فإذا رجعوا من عند إخوانهم فلهم أهدى إلى منازلهم من أحدكم إلى منزله".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن أهل الجنة إذا رأوا ربهم عز وجل وأرادوا الانصراف، يعطي كل رجل منهم رمانة خضراء فيها سبعون حلة، لكل حلة سبعون لونا ليس منها حلة على لون الأخرى، فإذا انصرفوا من عند ربهم عز وجل مروا في أسواق الجنة، ليس فيها بيع ولا شراء، وفيها من الحلل والسندس والإستبرق والحرير والزخرف والعبقري من در وياقوت وأكاليل معلقة، فيأخذون من تلك الأسواق من هذه الأصناف ما يطيقون حمله، ولا ينقص من أسواقها شيء، وفيها صور كصور الناس من أحسن ما يكون، مكتوب في نحر كل صورة منها: من تمني أن يكون حسنه على حسن صورتي جعل الله حسنه على صورتي، فمن تمني أن يكون حسن وجهه على تلك الصورة جعله الله على تلك الصورة.

قال: ثم ينصرفون إلى منازلهم فيلقاهم غلمانهم صفوفا قياما بالترحيب والتسليم، فيبشر كل واحد منهم صاحبه الذي يليه حتى تبلغ البشري زوجته، ثم يستخفها الفرح حتى تقوم إليه فتستقبله عند بابه بالترحيب والتسليم، فتعانقه ويعانقها فيدخلان جميعا معتنقين".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "لو أن امرأة من نساء أهل الجنة برزت لم يرها ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا افتتن بحسنها".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن آخر شراب يشربه أهل الجنة على إثر طعامهم شراب يقال له: طهور دهاق، فإذا شرب منه شربة هضم طعامهم وشرابهم فجعله كالمسك وجشأة المسك، ولا يكون في بطونهم أذى، فإذا شربوا اشتهوا الطعام فهذا دأبهم أبدا".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن دواب أهل الجنة خلقن من ياقوت أبيض".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "هن ثلاث جنات، الجنة، وعدن، ودار السلام، الجنة أصغر من جنة عدم بتسعمائة ألف ألف جزء، وإن قصور الجنة ظاهرها من ذهب وباطنها من زبرجد وأبرجتها من ياقوت أحمر وشرفاتها نظام اللؤلؤ".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن الرجل من أهل الجنة ليتمتع عند زوجته التكأة الواحدة مقدار سبعمائة عام ما يتحول، ثم تناديه زوجته الأخرى من القصر أحسن منها: يا أخي قد آن لك أن تكون لنا منك دولة، فيقول الرجل: من أنت؟ فتقول: أنا من التي يقول الله عز وجل: {فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين} [السجدة: 17] فيتحول إليها فيمكث عندها مقدار سبعمائة عام يأكل ويشرب ويباضعها".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها سبعمائة عام ما يقطعها تجرى من تحتها الأنهار وإن على كل غصن من غصونها مدائن مبنية، طول كل مدينة منها عشرة آلاف ميل، وإن ما بين كل مدينة إلى الأخرى كما بين المشرق والمغرب، وإن عيون السلسبيل لتجرى من تلك القصور إلى تلك المدائن، وإن الورقة منها لتظل الأمة العظيمة ... ".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن الرجل من أهل الجنة إذا دخل على زوجته قالت: والذي هو أكرمني بك ما في الجنة شيء هو أحب إلى منك".

قال: وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن في الجنة ما لا يصفه الواصفون، ولا يخطر على قلوب العالمين، ولا تسمع به آذان الواعين، وفيها ما لم تره عيون المخلوقين".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن الله عز وجل ينزل المتحابين فيه في جنة عدن على عمود من ياقوته حمراء، غلظها مسيرة سبعين ألف عام على سبعين ألف بيت، لكل أهل بيت قصر مشرفين على أهل الجنة، مكتوب على جباههم كتاب من نور: هؤلاء المتحابون في الله، إذا اطلع أحدهم من قصره إلى أهل الجنة ملأ نور وجهه قصور أهل الجنة كما تملأ الشمس بيوت أهل الأرض، فينظر أهل الجنة وجهه فيقول بعضهم لبعض: هذا من المتحابين في الله عز وجل، فإذا وجهه مثل القمر ليلة البدر".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن فضل حسن الرجل على حسن الخادم من أهل الجنة كمثل القمر ليلة البدر على النجوم".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن نساء أهل الجنة يتغنين عند آخر طعامهم بأصوات لذيذة ممدودة يقلن: نحن الخالدات فلا نموت أبدا، ونحن الآمنات فلا نخاف أبدا، ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا، ونحن الشابات فلا نهرم أبدا، ونحن الكاسيات فلا نعري أبدا، ونحن # الخيرات الحسان أزاوج قوم كرام".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن طير الجنة له سبعون ألف ريشة، لكل ريشة منها لون ليس يشبه الآخر، عظم كل طير منها ميل في ميل، إذا اشتهى المؤمن شيئا منها أتى به فوضع في جوف الصحفة، فانتقض فوقع منه سبعون لونا من الطعام من نحو طبيخ وشواء وألوان شتى، طعمها أطيب من المن، ولينها ألين من الزبد، وبياضها أشد بياضا من المخيض، فإذا أكل منها انتفض وطار ولم تنقص منها ريشة، فطيورهم ومراكبهم ترعى في رياض الجنة حول قصورهم".

وكان -صلى الله عليه وسلم- "إن أهل الجنة يعطيهم الله تعالى خواتيم من ذهب يلبسونها وهي خواتيم الخلد، ثم يعطيهم خواتيم من در وياقوت ولؤلؤ، وذلك إذا زاروه في دار السلام".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن أهل الجنة إذا زاروا ربهم أكلوا وشربوا وتمتعوا.

قال: يقول رب العزة عز وجل: يا داود مجدني بصوتك الحسن، فيمجده ما شاء الله تعالى من ذلك فلا يبقى منه شيء في الجنة إلا أنصت لحسن صوته ولذاذته.

قال: فيمجده ما شاء الله ثم يحبوهم رب العزة عز وجل بالكسوة والحلية، ثم ينصرفون إلى أهليهم".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن لكل رجل من أهل الجنة شجرة يقال لها طوبي، فإذا أراد أحدهم أن يلبس الكسوة المرتفعة انطلق إلى طوبي ففتحت له أكمامها، وهي ستة ألوان في كل واحد منها سبعون لونا، ليس منها ثوب لونه على لون الآخر ولا على وشيه، فيأخذ من أي ذلك شاء، أرق من النعمان".

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن أزواج أهل الجنة مكتوب في بحر كل امرأة منهن: أنت حبيبي وأنا حبيبتك، ليس عنك معدل ولاعنك مقصر، وليس لك في قلبي غل ولا غش، فينظر الرجل إلى نحر زوجته فيرى سواء كبدها من وراء عظمها ولحمها، فكبده لها مرآة وكبدها له مرآة، ولا يعيبها ذلك إلا كما يعيب السلك الياقوت، بياضهن كبياض المرجان وصفاؤهن كصفاء الياقوت، قال الله عز وجل: {كأنهن الياقوت والمرجان} [الرحمن: 58].

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن أهل الجنة على النوق والبراذين يقع خف إحداهن عند أقصى # طرفها، وموضع حافز ذلك البرذون عند أقصى طرفه خلقت من در وياقوت، عظم كل دابة منهن سبعون ميلا، أزمة النوق والبراذين حلق اللؤلؤ والزبرجد".

.

أما قوله: {فوقاه الله شر ذلك اليوم} يعني يوم القيامة يقيهم شدة الحساب وهول جهنم، إذا جئ بها في عرصات القيامة يقودها تسعة عشر خازنا من الملائكة، مع كل خازن منهم سبعون ألف ملك أعوان له غلاظ شداد كالحة أنيابهم، أعينهم كالجمر وألوانهم كلهب النار، يفور من مناخرهم لهب ودخان عال مستعدين لأمر الجبار تبارك وتعالى، فيقودها كل خازن وأعوانه بوثاق وسلسلة عظيمة، فتارة يمشون عن يمينها وأخرى عن شمالها، ومرة من ورائها، بيد كل ملك منهم مقمع من جديد، يصيحون بها فتمشى، ولها زفير وشهيق ووعث وظلمة ودخان وقعقعة ولهب عال من شدة غضبها على أهلها، فينصبونها بين الجنة والموقف، فترفع طرفها فتنظر إلى الخلائق، ثم تجمع إليهم لتأكلهم، فتحبسها الخزنة بسلاسلها ولو تركت لأتت على كل مؤمن وكافر، فإذا رأت أنها قد حبست عن الخلائق فارت فورة شديدة كادت تميز من الغيظ، ثم شهقت الثانية فسمعت الخلائق صوت صريف أسنانها، فارتعدت عند ذلك الأفئدة، وانخلعت القلوب، وطارت الأفئدة، وشخصت الأبصار، وبلغت القلوب الحناجر، ثم تزفر زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا أحد ممن شهد الموقف إلا جثا على ركبتيه.

ثم تزفر أخرى فلا تبقى قطرة في عين أحد إلا بدرت، ثم تزفر الثالثة فلو كان لكل آدمي أو جني عمل اثنين وسبعين نبيا لواقعوها وظنوا أنهم لم ينجوا منها، ثم تزفر الرابعة فلا يبقى شيء إلا انقطع كلامه، ويتعلق جبريل وميكائيل وخليل الرحمن عز وجل بالعرش يقول كل واحد منهم نفسي نفسي لا أسألك غيرها، ثم ترمى بشرر كعدد نجوم السماء، عظم كل شرارة منها كالسحابة العظيمة الطالعة من المغرب، فيقع ذلك الشرر على رؤوس الخلائق.

فهذا هو الشرر الذي وعد الله المؤمنين الذين يوفون بالنذر ويخافون عذابه أن يقيهم، فالله تعالى يكفى أهل التوحيد والإيمان وأهل السنة شر ذلك اليوم، ولقاهم برحمته # وييسر حسابهم ويدخلهم جنته ويخلدهم فيها أبد الآباد بمنه، ويزيد الكافرين وأهل الشرك والأوثان شرا إلى شر، وخوفا إلى خوف، وعذابا إلى عذاب، فيدخلهم جهنم ويخلدهم فيها أبد الآباد.

ثم قال عز وجل: {ولقاهم نضرة وسرورا} [الإنسان: 11] فالنضرة في الوجوه والسرور في القلوب، وذلك أن المؤمن إذا خرج من قبره يوم القيامة نظر أمامه، فإذا هو بإنسان وجهه مثل الشمس يضحك طيب النفس، وعليه ثياب بيض وعلى رأسه تاج، فينظر إليه حتى يدنوا منه، فيقول سلام عليك يا ولي الله، فيقول: وعليك السلام من أنت يا عبد الله، أنت ملك من الملائكة؟ فيقول: لا والله، فيقول: أنت نبي من الأنبياء؟ فيقول: لا والله، فيقول: أنت من المقربين؟ فيقول: لا والله، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح أبشرك بالجنة والنجاة من النار، فيقول له: يا عبد الله أبعلم تبشرني؟ فيقول: نعم، فيقول: ما تريد مني؟ فيقول له: اركبني، فيقول له: سبحان الله ما ينبغي لمثلك أن يركب عليه، فيقول: بلى فإني طالما ركبتك في دار الدنيا، فإني أسألك بوجه الله إلا ما ركبتني، فيركبه، فيقول له: لا تخف أنا دليلك إلى الجنة، فيفرح فيتبين ذلك الفرح في وجهه حتى يتلألأ، ويرى فيه النور والسرور في قلبه، فذلك قوله عز وجل: {ولقاهم نضرة وسرورا} [الإنسان: 11].

وأما الكافر فإذا خرج من قبره نظر أمامه، فإذا هو برجل قبيح الوجه أزرق العينين أشد سوادا من القبر في ليلة مظلمة، وثيابه سود، يجر أنيابه في الأرض بدهدهة مثل دهدهة الرعد، وريحه أنتن من الجيفة فيقول: من أنت يا عبد الله؟ ويريد أن يعرض عنه بوجهه، فيقول: يا عدو الله إلى إلى أنت لي وأنا لك اليوم، فقال: ويحك أشيطان أنت؟ فيقول: لا والله، ولكن عملك الصالح، فيقول: ويحك ما تريد مني؟ فيقول: أريد أن أركبك، فيقول له: أنشدك بالله مهلا، فإنك تفضحني على رؤوس الخلائق، فيقول: والله ما منه بد فطالما ركبتني فأنا اليوم أركبك، قال: فيركبه، فذلك قوله عز وجل: {وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون} [الأنعام: 31].

ثم ذكر عز وجل أولياءه فقال: {وجزاهم} [الإنسان: 12] بعد البشارة {بما صبروا} [الإنسان: 12] على البلاء وأداء الأوامر، وانتهاء المناهي والتسليم في القدر {جنة وحريرا} [الإنسان: 12].

أما الجنة فيتنعمون فيها، وأما الحرير فيلبسون، قال: {متكئين فيها} [الإنسان: 13] يعني في الجنة {على الأرائك} [الإنسان: 13] يعني السرر عليها الحجال يعني الستر {لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا} [الإنسان: 13] يعني ولا يصيبهم حر الشمس ولا برد الزمهرير، لأنه ليس فيها شتاء ولا صيف.

ثم قال عز وجل: {ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا} [الإنسان: 14] يعني ظلال الشجر، وذلك أن أهل الجنة يأكلون من الفواكه إن شاءوا قياما، وإن شاءوا قعودا، وإن شاءوا نياما، وإذا أرادوها دنت منهم حتى يأخذوا منها ثم يقوم أحدهم قائما، وذلك قوله عز وجل: {وذللك قطونها تذليلا} يعني أغصانها.

ثم قال عز وجل: {ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب} [الإنسان: 15] فهي الأكواب يعني الكيزان مدورة الرؤوس التي ليست لها عرا.

وقال عز وجل: {قواريرا} [الإنسان: 15] يعني هي قوارير ولكنها من فضة، وذلك أن قوارير الدنيا من ترابها، وقوارير الجنة من فضة {قدروها تقديرا} [الإنسان: 16] يعني قدرت الأكواب على الإناء وقدر الإناء على كف الخادم على ري القوم إذا سقوها لم يبق فيها شيء، ولم يزد عليه فكانت قدرا على الإناء وكف الخادم وري القوم فذلك قوله تعالى: {قدروها تقديرا}.

وقال تعالى: {ويسقون فيها كأسا} [الإنسان: 17] يعني خمرا وكل شراب في الإناء ليس بخمر فليس هو بكأس.

وقال تعالى {كان مزاجها زنجبيلا} [الإنسان: 17] يعني كلها قد مزج فيها الزنجبيل.

ثم قال عز وجل: {عينا فيها تسمى سلسبيلا} [الإنسان: 18] يعني نهرا فيها تسمى سلسبيلا يسيل عليهم من جنة عدن، فتمر على كل جنة ثم ترجع تعم الجنة كلها.

قال تعالى: {ويطوف عليهم ولدان مخلدون} [الإنسان: 19] فالولدان: هم الغلمان الذين لا يشيبون أبدا فهم مخلدون، يعني لا يحتلمون ولا يكبرون أبدا، غلمان {إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا} [الإنسان: 19] في الحسن والبياض {منثورا} [الإنسان: 19] في الكثرة، يعني مثل اللؤلؤ المنثور الذي لا يدري ما عدده.

ثم قال عز وجل: {وإذا رأيت ثم} [الإنسان: 20] يعني هنالك من الجنة {رأيت نعيما وملكا كبيرا} [الإنسان: 20] وذلك أن رجلا من أهل الجنة له قصر، في ذلك القصر # سبعون قصرا، في كل قصر سبعون بيتا، كل بيت من لؤلؤة مجوفة طولها في السماء فرسخ وعرضها فرسخ في فرسخ، عليها أربعة آلاف مصراع من ذهب، في ذلك البيت سرير منسوج بقضبان الدر والياقوت عن يمين السرير وعن يساره أربعة آلاف كرسي من ذهب، قوائمها من ياقوت أحمر، على ذلك السرير سبعون فراشا، كل فراش على لون، وهو متكئ على يساره، عليه سبعون حلة من ديباج، الذي يلي جسده حريرة بيضاء، وعلى جبهته إكليل مكلل بالزبرجد والياقوت وألوان الجواهر، كل جوهرة على لون، وعلى رأسه تاج من ذهب فيه سبعون زاوية، في كل زاوية درة تساوي مال المشرق والمغرب، وفي يده ثلاثة أسورة: سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ، وفي أصابع يديه ورجليه خواتيم من ذهب وفضة فيه ألوان الفصوص، وبين يديه عشرة آلاف غلام لا يكبرون ولا يشيبون أبدا، وتوضع بين يديه مائدة من ياقوتة حمراء طولها ميل في ميل، ويوضع على المائدة سبعون ألف إناء من ذهب وفضة، وفي كل إناء سبعون لونا من الطعام، فيأخذ اللقمة بيده، فما يخطر على باله غيرها حتى تتحول اللقمة عن حالها إلى الحالة التي يشتهيها، وبين يديه غلمان بأيديهم أكواب من فضة وأوان من فضة، ومعهم الخمر والماء، فيأكل على قدر أربعين رجلا من الألوان كلها فإذا شبع من لون من الطعام سقوه شربة مما يشتهي من الأشربة فيتجشأ، فيفتح الله عز وجل عليه ألف باب من الشهوة، ويشرب حتى يعرق، فإذا عرق ألقى الله عليه ألف باب من الشهوة إلى الطعام والشراب، ويدخل عليه الطير من الأبواب كأمثال النجائب العظام، فيقومون بين يديه صفا فينعت كل نفسه بصوت مطرب لذيذ ألذ من كل غناء في الدنيا، يقول: يا ولي الله كلني إني كنت أرعى في كذا وكذا في رياض الجنة، وأشرب من عين كذا وكذا فيجملون إليه أصواتهم فيرفع بصره فينظر إلى أعلاه صوتا وأجودها نعتا فيشتهيها، فيعلم الله عز وجل ما قد استقر في قلبه من حبه، فيجئ ذلك الطير فيقع على المائدة بعضه قديد وبعضه شوى، أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل، فيأكل حتى إذا شبع منها واكتفى صار طيرا كما كان، فيخرج من الباب الذي كان دخل منه، فهو على الأرائك وزوجته مستقبلته، يبصر وجهه في وجهها من الصفا والبياض، كلما أراد يجامعها نظر إليها فيستحى منها أن يدعوها، فتعلم ما يريد منها زوجها، فتدنوا إليه فتقول: بأبي أنت وأمي، أرفع رأسك وانظر إلي فإنك اليوم لي وأنا لك، فيجامعها على قوة مائة رجل من الأولين، وعلى شهوة أربعين رجلا، كلما أتاها وجدها عذراء # لا يغفل عنها مقدار أربعين يوما، فإذا فرغ وجد ريح المسك منها فيزداد حبا لها، وفيها أربعة آلاف وثمانمائة زوجة مثلها، لكل زوجة سبعون خادما وجارية.

وروى عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لو أن جارية أو خادما أخرجت إلى الدنيا لاقتتل عليها أهل الدنيا كلهم حتى يتفانوا، ولو أن امرأة من الحور العين أخرجت ذوائبها في الأرض لأطفال نور الشمس من نورها.

قيل: يا رسول الله، وكم بين الخادم والمخدوم؟ قال: والذي نفسي بيده، إن بين الخادم والمخدوم كالكوكب المظلم إلى جنب القمر في النصف.

قال: فبينما هو جالس على سريره إذ بعث الله عز وجل إليه ملكا معه سبعون حلة، كل حلة على لون، قد غابت بين أصبعي الملك ومعه التسليم والرضا، فيجئ حتى يقوم على بابه فيقول لحاجبه، ائذن لي على ولي الله فإني رسول رب العالمين إليه، فيقول الحاجب: والله ما أملك منه المناجاة، ولكن سأذكرك إلى من يليني من الحجبة، فلا يزالون يذكرون أمره بعضهم إلى بعض حتى يأتيه الخبر بعد سبعين بابا، فيقول: يا ولي الله إن رسول رب العزة على الباب، فيأذن له بالدخول عليه، فيدخل الملك فيقول: السلام عليك يا ولي الله إن رب العزة عز وجل يقرئك السلام وهو عنك راض فلولا أن الله عز وجل لم يقض عليه الموت لمات من الفرح، فذلك قوله عز وجل: {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم} [التوبة: 72] وذلك قوله تعالى: {وإذا رأيت} يعني يا محمد {ثم رأيت نعيما} يعني هنالك النعيم الذي هو فيه {وملكا كبيرا} حين لا يدخل عليه رسول الله رب العالمين إلا بإذن، ثم قال جل وعلا: {عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق} [الإنسان: 21] يعني الديباج، وإنما قال عاليهم لأن الذي يلي جسده حريرة بيضاء، ثم قال: {وحلوا أساور من فضة} [الإنسان: 21] وفي آية أخرى {يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} [الحج: 32، وفاطر: 33] فهي ثلاث أسورة، ثم قال عز وجل: {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} [الإنسان: 21].

وذلك أن على باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان، فإذا جاز الرجل الصراط إلى العينين يدخل في عين منها فيغتسل فيها، فيخرج وريحه أطيب من المسك، طوله سبعون ذراعا في السماء على طول آدم عليه السلام وميلاد عيسى عليه السلام أبناء ثلاث وثلاثين سنة، فأهل الجنة كلهم رجالهم ونساؤهم على قدر واحد يكبر الصغير # حتى يكون ابن ثلاث وثلاثين سنة وينحط الشيخ عن حاله إلى ثلاث وثلاثين سنة، كلهم رجالهم ونساؤهم على قدر واحد في حسن يوسف بن يعقوب عليهما السلام، ويشرب من العين الأخرى، فينفى ما في صدره من غل أو هم أو حسد أو حزن، فيطهر الله عز وجل قلبه بذلك الماء، فيخرج وقلبه على قلب أيوب، ولسانه على لسان محمد -صلى الله عليه وسلم- عربي، ثم ينطلقون حتى يأتوا الباب، فتقول لهم الخزنة، طبتم، فيقولون: نعم، فيقولون: ادخلوها خالدين، يبشرونهم بالخلود قبل الدخول بأنهم لا يخرجون أبدا، فأول ما يدخل من باب الجنة ومعه الملكان اللذان كانا معه في دار الدنيا الكرام الكاتبين.

← Önceki 55 / 105 Sonraki →

Anlam Arayışı