☪ Anlam Arayışı

← Gunyetü't-Tâlibîn

AUTO باب في الصلوات الخمس وبيان أوقاتها وأعدادها وسنتها وفضائلها (5/5)

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

وقد جاء عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم قالوا: "لقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستوي قائما وإنا لسجد بعد".

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أما يخشى الذي يرفع # رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو رأس خنزير".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- يقول: "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار".

وروى أن ابن مسعود رضي الله عنه نظر إلى من سبق الإمام فقال: لا وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت، والذي لم يصل وحده ولم يقتد بإمامه فذلك الذي لا صلاة له.

وكذلك روى أن ابن عمر رضي الله عنهما نظر إلى من سبق الإمام فقال له: ما صليت وحدك ولا صليت مع الإمام، ثم ضربه وأمره أن يعيد الصلاة.

وعن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع رأسه فارفعوا رؤوسكم، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا جميعا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا قبل أن يسجد، وإذا رفع رأسه فارفعوا رؤوسكم، ولا ترفعوا رؤوسكم قبل أن يرفع وإذا صلى جالسا فصلوا أجمعون جلوسا".

وروى إمامنا أبو عبد الله أحمد رحمه الله في رسالة له بإسناده عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علمنا صلاتنا وعلمنا ما نقول فيها، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين ...} فقولوا: "آمين"، يجبكم الله، وإذا كبروا فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، فارفعوا رؤوسكم وقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم، وإذا كبروا وسجد فكبروا واسجدوا، وإذا رفع رأسه وكبر فارفعوا رؤوسكم وكبروا، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فتلك بتلك، وإذا كان في القعدة فليكن من قول أحدكم: التحيات لله والصلوات والطيبات، حتى تفرغوا من التشهد".

قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رحمه الله، وأماتنا على مذهبه أصلا وفرعا، وحشرنا في زمرته: قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا كبر فكبروا" معناه أن ينتظروا الإمام حتى يكبر ويفرغ من تكبيره وينقطع صوته ثم يكبرون بعده، والناس # يغلطون في هذه الأحاديث ويجهلونها مع ما عليه عامتهم من الاستخفاف بالصلاة والاستهانة بها، فتارة يأخذ الإمام في التكبير فيأخذون معه في التكبير، وهذا خطأ لا ينبغي لهم أن يأخذوا في التكبير حتى يكبر الإمام ويفرغ من تكبيره وينقطع صوته وهكذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- "إذا كبر الإمام فكبروا" والإمام لا يكون مكبرا حتى يقول: الله أكبر، لأن الإمام لو قال الله ثم سكت لم يكن مكبرا حتى يقول: الله أكبر فيكبر الناس بعد قوله: الله أكبر، فأخذهم في التكبير مع الإمام خطأ، وترك لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-، لأنك لو قلت إذا صلى فلان فكلمه كان معناه أن انتظره حتى إذا صلى وفرغ من صلاته كلمته، وليس لك أن تكلمه وهو يصلى، وكذلك معنى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا كبر الإمام فكبروا" وربما طول الإمام في التكبير إذا لم يكن له فقه، والذي يكبر معه ربما جزم التكبير ففرغ من التكبير قبل أن يفرغ الإمام، فقد صار هذا مكبرا قبل الإمام، ومن كبر قبل الإمام فليست له صلاة، لأنه دخل في الصلاة قبل الإمام وكبر قبل الإمام فلا صلاة له.

وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا كبر وركع فكبروا واركعوا" معناه: أن ينتظروا الإمام حتى يكبر ويركع وينقطع صوته، وهم قيام ثم يتبعونه.

وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فإذا رفع رأسه وقال: سمع الله لمن حمده فارفعوا رؤوسكم وقولوا: اللهم ربنا لك الحمد" معناه: أن ينتظروا الإمام ويثبتوا ركوعا حتى يرفع الإمام رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده، وينقطع صوته وهم ركوع، ثم يتبعونه فيرفعون رؤوسهم ويقولون: اللهم ربنا لك الحمد.

وقوله: "فإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا" معناه: أن يكونوا قياما حتى يكبر وينحط للسجود ويضع جبهته على الأرض وهم قيام، ثم يتبعونه. وكذلك جاء عن البراء بن عازب رضي الله عنهما، وهذا كله موافق لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "الإمام يركع قبلكم ويسجد قبلكم ويرفع قبلكم".

وقوله: "إذا كبر ورفع رأسه فارفعوا رؤوسكم وكبروا" معناه: أن يثبتوا سجودا حتى يرفع رأسه ويكبر، فإذا انقطع صوته وهم سجود اتبعوه فرفعوا رؤوسهم.

وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فتلك بتلك" يعني: انتظاركم إياه قياما حتى يكبر ويركع وأنتم قيام فتتبعونه، وانتظاركم إياه ركوعا حتى يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده وأنتم # ركوع، فإذا قال: سمع الله لمن حمده وانقطع صوته وأنتم ركوع اتبعتموه فرفعتم رؤوسكم وقلتم ربنا لك الحمد.

وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فتلك بتلك" في كل رفع وخفض، وهذا تمام الصلاة فاعقلوه وأبصروه وأحكموه، واعملوا أن كثيرا من الناس يوم القيامة ما تكون لهم صلاة لسبق الإمام بالركوع والسجود والرفع والخفض. وقد جاء في الحديث "أنه يأتي على الناس زمان يصلون ولا يصلون" ويوشك أن يكون زماننا هذا، فإن الغالب عليهم مسابقة الإمام وتضييع أركان الصلاة وواجباتها ومسنوناتها وتمامها.

ليصلح فيما بقى ويستغفر عما مضى، فإن لم يفعل كان شريكه في ذلك وعليه وزره وإثمه. وقد جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه".

فلولا أن تعليم الجاهل واجب على العالم ولازم له وفرض عليه لما توعده -صلى الله عليه وسلم- بالويل في السكوت عنه، لأن الوعيد لا يستحقه إلا من ترك الواجب والفرض دون النفل.

وجاء في الحديث عن بلال بن سعد أنه قال: الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، وإذا ظهرت فلم تغير ضرت العامة، وذلك لتركهم ما لزمهم من التغيير والإنكار على من ظهرت الخطيئة منه وسكوتهم عنه، فلما سكتوا تفاقم الأمر والوبال على الجميع، وشارك المحسن المسئ في إساءته إذا لم ينهه وينصحه.

وقد ورد عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: من رأى من يسئ في صلاته فلم ينهه شاركه في وزرها وعارها ويكون موافقا للشيطان اللعين، لأنه يريد أن يسكت عن الكلام في ذلك، وأن يترك التعاون على البر والتقوى اللذين أوصى الله تعالى بهما في قوله عز وجل: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة 2] والنصيحة التي هي واجبة عليهم بعضهم لبعض، ويريد أن يضمحل الدين ويذهب الإسلام، ويأثم الحلق كلهم، فلا ينبغي للعاقل أن يطيع الشيطان، قال الله عز وجل: {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة} [الأعراف 270]، وقال جل وعلا: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} [فاطر 6].

واعلم أن جميع ما يوجد من النقص في الصلاة والزكاة وسائر العبادات لسكوت أهل العلم والفقه والتصبر عنهم وترك النصيحة والتعليم والتأديب، فينشأ ذلك أولا من أهل الجهل، ثم يعلم أهل العلم وينسب إليهم.

ومن العجب لو أن رجلا رأى من يسرق حبة واحدة أو رغيفا من إنسان يهودي أو مسلم لم يتمالك من نفسه حتى يصبح عليه ويزجره ويقبح له ذلك، وإذا رأى من يصلي ويسرق أركان الصلاة ويسقطها مع الواجب ويسابق الإمام سكت عنه ولا ينطق، فينكر عليه ويعلمه ويستهين أمره.

وقد جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "شر الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، قالوا: يا رسول الله، وكيف يسرق من صلاته؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: لا يتم ركوعها ولا سجودها".

وعن الحسن البصري رحمه الله قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ألا أخبركم بشر الناس سرقة؟ قالوا: بلى، من هو يا رسول الله؟ قال -صلى الله عليه وسلم-: الذي لا يتم ركوع الصلاة ولا سجودها".

وقال سلمان الفارسي -رضي الله عنه-: الصلاة مكيال، فمن وفى وفى له، ومن طفف فقد علمتم ما قال الله تعالى في المطففين.

وعن عبد الله بن علي أو علي بن شيبان -رضي الله عنه-، وكان من الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا ينظر الله إلى صلاة عبد لا يقيم صلبه في ركوعه وسجوده".

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "إن رجلا دخل المسجد ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس في المسجد فصلى، ثم جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسلم عليه، فرد عليه السلام وقال: ارجع فصل فإنك لم تصل فصلي كما صلى، ثم جاء فسلم، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ارجع فصل فإنك لم تصل ففعل ذلك ثلاث مرات، فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر # معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اصنع ذلك في صلاتك كلها".

وفي حديث آخر عن رفاعة بن رافع -رضي الله عنه- قال: "بينما نحن جلوس حول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ دخل رجل فاستقبل القبلة فصلى، فلما قضى صلاته جاء فسلم على النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلى قومه، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ارجع فصل فإنك لم تصل، أمره بذلك مرتين أو ثلاثا، فقال الرجل: ما ألوت قدرتي فلا أدري ما عنيت من صلاتي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمر الله تعالى فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح رأسه ويغسل رجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله تعالى ويحمده، ثم يقرأ من القرآن ما أذن له فيه، ثم يكبر فيضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ويستوي قائما حتى يقيم صلبه، ويأخذ كل عضو مأخذه، ثم يكبر ويسجد ويمكن وجهه حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ثم يكبر ويستوي قاعدا على مقعده ويقيم صلبه، فوصف صلاته هكذا أربع ركعات، حتى فرغ، ثم قال: لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل كذلك".

فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بإتمام الصلاة والركوع والسجود، وأخبر أن الصلاة لا تقبل إلا هكذا وما وسعه -صلى الله عليه وسلم- السكوت حين رأى الرجل يصلي صلاة ناقصة، فلو جاز تأخير البيان عن وقت الحاجة وترك الإنكار على الجاهل وتعليمه لسكت النبي -صلى الله عليه وسلم-، ووكل ذلك إلى ما قد بين من قبل الصحابة -رضي الله عنهم- وتجاوز عنه، فلما بالغ في ذلك الإنكار عليه والتعليم له دل على وجوب ذلك، وتنبيهه -صلى الله عليه وسلم- من حضره من الصحابة -رضي الله عنهم- أن يفعلوا كذلك إذا رأوا من يفعل في صلاته مثل ما فعل ذلك الرجل ويعلموا أصحابهم، وأصحابهم لأصحابهم كيفية أحكام الشرع إلى أن تقوم الساعة.

إلا في الفجر خاصة ويحتسب بأذانه وجه الله تعالى، ولا يأخذ على أذانه أجرا، ويستقبل القبلة بوجهه في التكبير # والشهادتين، ويولى وجهه يمينا وشمالا في الدعاء إلى الصلاة، وإذا أذن لصلاة المغرب جلس بين الأذان والإقامة جلسة خفيفة، ويكره له أن يؤذن وهو جنب أو محدث، ولا ينبغي له أن يشق الصفوف إذا فرغ من الإقامة ليقوم في الصف الأول.

وينبغي له أن يقيم موضع الأذان، إلا أن يشق عليه مثل أن يكون قد أذن في منارة، فإنه يقيم مواضع الصلاة، أو حيث تيسر له.

خائفا واعيا راغبا وجلا مشفقا راجيا، وجعل أكثر همته في صلاته لربه تعالى، ومناجاته إياه وانتصابه بين يديه قائما وقاعدا وراكعا وساجدا، وفرغ لذلك قلبه وثمرة فؤاده، واجتهد في أداء فرائضه، فإنه لا يدري هل يصلي صلاة بعد التي هو فيها أو يعاجل عليه بوفاته قبل ذلك، فقام بين يدي ربه عز وجل محزونا مشفقا يرجو قبولها، ويخاف ردها، إن قبلها سعد وإن ردها شقى، فما أعظم خطرك يا أيها المؤمن المتحلي بأنوار الإسلام في هذه الصلاة وفي غيرها من عملك، وما أولاك من الهم والحزن والخوف والوجل فيها وفيما سواها، مما افترض عليك، أنك لا تدري هل قبلت منك صلاة أو حسنة قط أم لا؟ وهل غفرت لك سيئة أم لا؟ وأنت مع ذلك ضاحك فرح غافل منتفع بالعيش، كيف وقد جاء اليقين من مخبر صادق أمين أنك وارد النار فقال جل وعلا: {وإن منكم إلا واردها} [مريم 710] ولم يأتك اليقين أنك صادر عنها، فمن أحق بطول البكاء وطول الحزن منك حتى يتقبل الله منك، ثم مع هذا لا تدري لعلك لا تصبح إذا أمسيت ولا تمسي إذا أصبحت، فمبشر بالجنة أم مبشر بالنار، فمحقوق ألا تفرح بأهل ولا ولد ولا مال، وإن العجب كل العجب من طول غفلتك وطول سهوك عن هذا الأمر العظيم وأنت تساق سوقا حثيثا في كل يوم وليلة، وفي كل ساعة وطرفة عين، فتوقع أجلك ولا تغفل عن هذا الخطر العظيم الذي قد أظلك، فإنك لابد ذائق الموت ولاقيه، ولعله ينزل بساحتك في صباحك أو مسائك أشر ما تكون عليها إقبالا، فإنك قد أخرجت من ذلك كله وسلبته فإما إلى الجنة وإما إلى نار انقطعت عنها الصفات، وقصرت العبارات والحكايات عن بلوغ حقيقة وصفها ومعرفة قدرها وأنواع عذابها والإحاطة بغاية خبرها.

وقال العبد الصالح رحمه الله: عجبت للنار كيف نام هاربها، وعجبت للجنة كيف نام طالبها، فوالله لئن كنت خارجا من الهرب والطلب لقد هلكت هلاكا بينا وعظم # شقاؤك وطال حزنك وبكاؤك غدا مع الأشقياء المعذبين، ولئن زعمت أنك هارب طالب، فلا تغرنك الأماني والعجب بما أنت متحل به فدونك الجد والاجتهاد، واحذر النفس والشيطان، فإن مثقبهما دقيق وغائلتهما شديدة ومكايدهما خبيثة، واحذر الدنيا لئلا تأخذك بزينتها وتخدعك بأباطيلها وكذبها وخضرتها ونضرتها.

وقد جاء في الحديث عن سيد البشر "إن الدنيا تغر وتمر وتضر". قال الله عز وجل. {فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} [لقمان 33، وفاطر 5] فالغرور هو الشيطان الرجيم، الله الله ثم الله، احذر الهلاك والردى، احفظ الصلاة وما سواها من الأوامر، وانته عن المناهي أجمع، وذر الإثم ما ظهر منه وما بطن، وسلم إلى ربك جميع المقدور فيك وفي غيرك، وانقد لربك بطاعته فيما أمرك ونهاك، ولا تنفر منه بارتكابك ما نهاك عنه، ولا تسخطه عليك باعتراضك عليه في تدبيره فيك وترك رضاك عنه، فيما قسم لك من الأقسام والأرزاق، وفعل فيك من الأفعال، ما طوي عنك مصالحها وأخفى عنك عواقبها، وما سيظهر لك من أطيب ثمارها ومنافعها، قال عز من قائل: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكن وانه يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216].

وكن أبدا طائعا لمولاك راضيا بقضائه صابرا على بلائه شاكرا لآلائه داعيا بأسمائه، ذاكرا لأنعمه وآياته، موافقا لفعله ومراده، غير متهم له في تدبيره فيك وفي خلقه، حتى تأتيك الوفاة، فتتوفى مع الطيبين، وتحشر مع النبيين، وتدخل جنات النعيم برحمة رب العالمين، ومشيئة إله الأولين والآخرين.

، حراس القلوب جلساء الرحمن رضوان الله عليهم وسلامه، فصفتها:

ما روى أن يوسف بن عصام مر يوما في جامع من جوامع خراسان فإذا هو بحلقة عظيمة، فسأل عنها فقيل له: إنها حلقة حاتم، وهو يتكلم في الزهد والورع والخوف والرجاء، فقال لأصحابه: قفوا بنا نسأله عن مسألة عن أمر الصلاة، فإن هو أجابنا عنها جلسنا إليه، فوقف عليه وسلم عليه وقال: رحمك الله لي مسألة، قال له حاتم: سل، قال: أسألك عن أمر الصلاة، فقال له حاتم: تسألني عن معرفتها أو عن أدبها؟ قال: فصارت مسألتين، وجب لهما جوابان، فقال يوسف: أسألك عن أدبها، فقال حاتم.

هو أن تقوم بالأمر، وتمشي بالاحتساب، وتدخل بالنية، وتكبر بالتعظيم، وتقرأ بالترتيل، وتركع بالخشوع، وتسجد بالتواضع، وتتشهد بالإخلاص، وتسلم بالرحمة.

فقال أصحاب يوسف: سله عن معرفتها، فسأله، فقال حاتم: هو أن تجعل الجنة عن يمينك، والنار عن شمالك، والصراط تحت قدميك، والميزان بين عينيك، والرب عز وجل كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فقال يوسف: يا شاب منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ قال: منذ عشرين سنة، فقال يوسف لأصحابه: قوموا بنا حتى نعيد صلاة خمسين سنة، ثم التفت إليه فقال له: من أين لك هذا؟ قال: من كتبك إلى كنت تمليها علينا.

وحديث أبي حازم الأعرج رحمه الله يليق بهذه الجملة فنذكره، وذلك أن أبا حازم رحمه الله قال: لقيني رجل من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا على ساحل البحر، فقال لي: يا أبا حازم أتحسن أن تصلي؟ قلت: وكيف لا أحسن أن أصلي وأنا بصير بالفرائض وما استن به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

فقال لي: يا أبا حازم ما الفرض عليك قبل قيامك إلى الصلاة؟ فقلت: ستة، قال: وما هي؟ قلت: الطهارة، والاستتار، واختيار موضع الصلاة، والقيام إلى الصلاة، والنية، والتوجه إلى القبلة، قال لي: يا أبا حازم فبأي نية تخرج من بيتك إلى المسجد؟ قلت: بنية الزيارة، قال: فبأي نية تدخل المسجد؟ قلت: بنية العبادة، قال: فبأي نية تقوم إلى العبادة؟ قلت: بنية العبودية مقرا له بالربوبية.

قال: فأقبل علي وقال: يا أبا حازم بم تستقبل القبلة؟ قلت: بثلاث فرائض وسنة، قال: وما هي؟ قلت: التوجه إلى القبلة فرض، والنية فرض، والتكبيرة الأولى فرض، ورفع اليدين سنة، قال: فكم من التكبير عليك فرض وسنة؟ قلت: أصل التكبير أربع وتسعون تكبيرة، منها خمس فرض، والباقي كلها سنة.

قال: فبم تستفتح الصلاة؟ قلت: بالتكبير: قال: فما برهانها؟ قلت: قراءتها، قال: فما جوهرها؟ قلت: تسبيحها، قال: فما إحياؤها؟ قلت: خشوعها، قال: فما الخشوع؟ قلت: النظر إلى موضع السجود، قال: فما وقارها؟ قلت: السكون، قال: فما تحريمها؟ قلت: التكبير، قال: فما تحليلها؟ قلت: التسليم، قال: فما شعارها؟ قلت: التسبيح عند انقضائها.

قال: فما مفتاح ذلك كله يا أبا حازم؟ قلت: الوضوء، قال: فما مفتاح الوضوء؟ قلت: التسمية، قال: فما مفتاح التسمية؟ قلت: النية، قال: فما مفتاح النية؟ قلت: اليقين، قال: فما مفتاح اليقين؟ قلت: التوكل، قال: فما مفتاح التوكل؟ قلت: الخوف، قال: فما مفتاح الخوف، قلت: الرجاء، قال: فما مفتاح الرجاء؟ قلت: الصبر، قال: فما مفتاح الصبر؟ قلت: الرضا، قال: فما مفتاح الرضا؟

قلت: الطاعة، قال: فما مفتاح الطاعة؟ قلت: الاعتراف، قال: فما مفتاح الاعتراف، قلت: الاعتراف بالوحدانية والربوبية.

قال: فيم استفدت ذلك كله؟ قلت: بالعلم، قال: فبم استفدت العلم؟ قلت: بالتعلم، قال: فبم استفدت التعلم؟ قلت: بالعقل، قال: فبم استفدت العقل؟ قلت: العقل عقلان، عقل تفرد الله بصنعه دون خلقه، وعقل يستفيده المرء بتأديبه ومعرفته، فإذا اجتمعا جميعا قوى كل واحد منهما صاحبه، قال: فبم استفدت ذلك كله؟ قلت: بالتوفيق، وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.

ثم قال: والله لقد أكملت مفاتيح الجنة، فما الفرض عليك، وما فرض الفرض، وما فرض يؤدي إلى فرض، وما السنة الداخلة في الفرض، وما سنة يتم بها الفرض؟

قلت: أما الفرض: فالصلاة، وأما فرض الفرض: فالطهارة، وفرض يؤدي إلى فرض: أخذك الماء بيمينك إلى شمالك، وأما السنة الداخلة في الفرض: فتخليلك الأصابع بالماء، وسنة يتم بها الفرض فهي الختان، فقال: ما أبقيت على نفسك حجة يا أبا حازم.

فكم فرض عليك في أكل الطعام؟ قلت: هل في أكل الطعام فرض وسنة؟ قال: نعم، أربعة فرض، وأربعة سنة، وأربعة مكرمة.

فأما الفرض: فالتسمية، والحمد، والشكر، ومعرفة ما أطعمك الله.

وأما السنة: فاتكاؤك على فخذك الأيسر، والأكل بثلاث أصابع، وشد المضغ، ولعق الأصابع.

وأما المكرمة: فغسل اليدين، وتصغير اللقم، والأكل مما يليك، وأن تقل النظر إلى جليسك، هكذا كان يفعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

* * *

← Önceki 89 / 105 Sonraki →

Anlam Arayışı