☪ Anlam Arayışı

← Hatmü'l-Evliyâ

AUTO فلو لم يكن في قلوب (الأولياء) إلا حسن الظن بعطاء (الله) لكان

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

(الفصل الثامن عشر) (منكروا أحوال الأولياء)

وهذا الذي يدفع (مثل) هذا، لا يعلم من هذه الأشياء إلا أسماءها. ولا يعلم صنع الله على القلوب. وهم مقرون بهذه الأسماء، فلو علموا ما هذه الأسماء التي ذكروها وما أفعالها على القلوب - لكانوا لا يحتجون بمثل هذه الحجج. فهم يقولون: حكمة حكمة! وفراسة، فراسة! وإلهاما إلهاما! وليس عندهم وراء هذا شيء. ألا ترى أنك تجد في مسائلهم أنهم يقولون: ما الفرق بين الوسوسة والإلهام؟ وليت شعري هل يعرفون قصة الإلهام وقذفه وصفته؟ من أين، وكيف، ومتى يكون؟ فكذلك هان عندهم شأن الإلهام!

وقد بلغ من سلطان الإلهام، ما بلغنا أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، نطق على المنبر، على الإلهام: ((يا سارية بن حصين، الجبل، الجبل)). فسمع الجيش كلمته في ذلك، وهم منه على مسيرة شهر، كما روي في الخبر. فانحازوا إليه، وأعانهم الله بذلك النداء. فالمحدث حديثه فيما بينه وبين ربه. فإذا صار (المحدث) إلى أمور الغيب، قذف إليه الخبر مع شعل الأنوار. فلولا أن ذلك القذف موسوم بالرحمة لذابت له الجبال، من هول السلطان الذي معه. فإذا صار (المحدث) إلى الفراسة، نظر بنور الله التام، فنفذ بصره فيما لم يخلق بعد.

وكل هذا كان موجودا في عمر، رضي الله عنه، ألهم حتى نادى: ((يا سارية الجبل))، من مسيرة شهر. وتفرس في الأشتر، حين دخل عليه، حدثنا بذلك يعقوب بن شيبة، قال: حدثنا بشر بن الحارث، عن سعيد بن عمر بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: ((دخلنا على عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، مع وفد مذحج. فنظر إلينا، حتى انتهى إلى مالك الأشتر. فصعد فيه النظر وصوبه، ثم قال: أيهم هذا؟ قلنا: مالك ابن الحارث. قال: قاتله الله! إني لأرى منه للمسلمين يوما شرا عصيبا)).

وهذه وصمة عظيمة شديدة عند العقلاء. تدل على أنهم في صدقهم مدخولون، حسدة، بغاة؛ حب الدنيا في قلوبهم مشحون. يكبر في صدورهم أن يترأسهم أحد. فيقصدون قصد منن الله تعالى فيدفعونها. فعلماء الظاهر يدفعون كرامات الأولياء: من نحو المشي على الماء، وطي الأرض. فينكرون هذه الأخبار، ويقدرون ذلك من تلقاء أنفسهم. ويزعمون أن تلك (الكرامات) من آيات المرسلين، (الخاصة بهم وحدهم). فإن أثبتنا ذلك لمن دونهم، أبطلنا حجج المرسلين. وما أبعد ما وقفوا معه، فلم يميزوا بين الآيات والكرامات، ولم يعلموا أن الكرامات من كرمه والآيات من قدرته. فلم يقروا بالكرامات ليأسهم من هذه الكرامات، لما هم فيه من الأدناس والتخليط.

وهؤلاء القراء، أعني المدعين للصدق، يدفعون ما وصفنا من شأن المحدثين والملهمين، الذين هم خاصة الأولياء. يقدرون ذلك من تلقاء أنفسهم، ويزعمون ((أن هذا لا يكون. وما وجدت علة (ل) هذا الذي دهاهم، حتى أنهم أنكروا (كرامات الأولياء). إلا أنهم قدروا هذه الأمور على ما رأوا من حظوظ نفوسهم منه (الله تعالى). فإنما حظهم منه التوحيد، ثم الجهد في وفاء الصدق، ثم الصدق في الجهد حتى ينالوا شيئا من القربة. وهم في عمى عن علم منن الله تعالى، وحظوظه لخاصته، ومحبته إياهم ورأفته لهم. فإذا سمعوا بشيء من هذا تحيروا وأنكروه.

ثم هم يروون الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن لله عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء لمكانهم وقربهم من الله، عز وجل!)). و((ليتمنين اثنا عشر نبيا أنهم كانوا من أمتي))؛ ((لو أقسمت، لبررت، أن لا يدخل قبل سابقي أمتي الجنة إلا بضعة عشر منهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومريم ابنة عمران)). فإذا رأوا هذه الأخبار سمحوا، وإذا صاروا إلى الإشارات وإلى المنصوص من الناس جحدوا. فهل هذا إلا من الحسد؟ فصار مثالهم في هذا، كما قال الله تعالى في تنزيله: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} كانوا يتحدثون فيما بينهم بمبعث نبي يخرج على دين إبراهيم، خليل الرحمن، صلوات الله عليه، فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم ، جحدوه.

قال له قائل: أليس في هذه الأخبار ما يدل على تفضيل من دون الأنبياء على الأنبياء؟

قال: معاذ الله أن يكون كذلك! (فإنه) ليس لأحد أن يفضل على الأنبياء أحدا لفضل نبوتهم ومحلهم.

قال (له قائل): هلم فيغبطهم النبيون وليسوا بأفضل منهم؟

قال: قد فسره في الخبر، وذلك: ((لقربهم ومكانهم من الله)).

فأما قوله (المنكر لأحوال الأولياء) محتجا (بقوله تعالى): {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} فهل يدري قائل هذا القول، ما المكر، ليحتج به ههنا؟ وتفسير المكر أغمض من أن يفهمه صاحب هذا الكلام. فالأنبياء والرسل لم يأمنوا المكر بعد البشرى. وليس المكر عندنا ما يعقله العامة، (أعني المكر الذي) هو خوف التحويل؛ فذلك غير حاصل، (فإنه) إذا أمن وبشر أمن من المكر. وأما المكر الذي لا يجوز أمنه فأعظم شأنا من (أن يفسر أو يوضح هنا).

وأما قوله: أن هذا يؤدي إلى الزندقة، فليت شعري هل يدري ما الزندقة؟ أو سمع الناس يذكرون اسما قبيحا (فطفق يردده كالببغاء!) فكل من تحرك يريد التشنيع على غيره، يقول: هذا زندقة! فلو قال الآخر: بل الذي في يدك زندقة، لأنك تزعم أنك تعبد الله وأنت تعبد نفسك وهواك. ونفسك صنم بين يديك، وأنت معني بها فماذا تقول له؟

وأما قوله: {لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} فعلم الغيب عند الله. وكم من غيب اطلع عليه رسوله! فأية حجة في هذا؟ وإنما يريد أن يروج بمثل هذا على الأغبياء. وكم من غيب اطلع الله عليه أهل الإلهام حتى نطقوا به، وأهل الفراسة! ولم قال أبو الدرداء، رضي الله عنه: ((اتق فراسة المؤمن، فإنها، والله، حق يقذفها الله في قلوبهم وأبصارهم))؟ ومن أين قال سلمان رضي الله عنه، للحارث صاحب معاذ: ((عرف روحي روحك))؟ ومن أين قال أويس القرني: ((وعليك السلام، يا هرم ابن حيان؟)) قال: ((ومن أين عرفت أني هرم بن حيان))؟ قال: ((عرف روحي روحك)).

فهذا عمل الروح، الذي ليس له من حظوظ القلب ومحله ومصيره إلى العلا شيء - فكيف بالقلوب التي وصفنا؟ أليس هذا الذي تكلم به أويس من الغيب، ولم يعرفه قط؟ أليس قد اطلع عليه؟ وقول عمر، رضي الله عنه، للأشتر: ((إني لأرى للمسلمين منه يوما شرا عصيبا))؟ وقوله: يا سارية، الجبل!)) وهو على المنبر. ومثل هذا أكثر من أن يحصى. وقول أبي بكر، رضي الله عنه، لعائشة، رضي الله عنها: ((إني كنت نحلتك جدار نحل بالعالية. ولم تكوني حزته، وإنما هو مال الوارث، وإنما هو أخوك وأختاك)) فقالت له: يا أبت، إنما لي أخت واحدة. فقال: إني ألقي في روعي أن الذي في بطن بنت حارثة (هو) بنت: قالت: فولدت ابنة! أفليس قد حكم (أبو بكر) بما ألقى في روعه، فقال: ((فإنما هما أختاك))؟ فأثبت بالقول أن الذي في بطنها من ولده وأنها بنت. أفليس هذا غيبا قد اطلع عليه من طريق الحديث أو من طريق الإلهام؟

ويقال لهذا الزاعم: أن الغيب على وجوه. فهل علمت أي غيب هذا (الذي يعنيه الله في قوله): {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله}. وقال في آية أخرى: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول}. ثم نجد في الأنبياء من ليس برسول، وقد أظهره الله على غيبه من طريق الوحي. (فهناك) غيب عنده (تعالى) يكاد يخفيه من نفسه: وهي الساعة. وغيب أظهره عند المحدثين والأولياء. فهل ميزت بين هذه الأشياء؟ أم أنت في خرف وعجرفة؟ سمعت باسم الغيب (فذهبت) تكرر آية من عرض القرآن محتجا بها!

فما لك يا مسكين، والتعرض لحرمة الأولياء؟ أنت رجل عبد نفسه. لم تتخلص من غمة الهوى، فضلا عن الهوى. ولكن هواك راجع إليك. فأنت، في علائق النفس والوساوس، مأسور، فاحذر أن تدخل في منازل الأولياء وكلامهم، فأنت لست من علمهم في شيء!

← Önceki 21 / 32 Sonraki →

Anlam Arayışı