☪ Anlam Arayışı

← Hatmü'l-Evliyâ

AUTO وقد نجد مثال هذا في خلقه. فإن الملك يريد أن يختص بعض رعيته

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

(الفصل الثالث والعشرون) (المدة والجذبة)

فالسبب في المدة بعد الجذب، هو الذي ذكرت. ألا ترى إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، لما نبئ أجاب فرقا ووقع كالمغشي عليه؟ فلم تزل النبوة تعمل فيه. ثم أمر بأن يصدع بأمر الله. وقبض يده عن الحرب، حتى هذبه وأدبه، في هذه السنين العشر. وسلط عليه أعداءه بألوان الأذى: من الضرب وسوء الجوار وفنون المكروه. وفي خلال ذلك يقول (له): {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين}، {فاصفح عنهم وقل سلام}، {إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر}، {وما أنت عليهم بوكيل}، {فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب}، {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا}، {إنك لا تهدي من أحببت}، {وإن كان كبر عليك إعراضهم} إلى قوله: {الجاهلين} يعني: أن من كانت له مشيئة معه مشيئة الله فذلك شعبة من الجهل، فيلزمه اسم الجهل.

فهذه الآيات تأديب من الله له، وموعظة لعبده: ليعلم أن النبوة أخذته والنفس حية تعمل عملها. فقبض يده عن (ولاية) قتل عبيده (بالعدل)، والحكم فيهم بسلطانه (سلطان الحق). فلم يوله ولاية السلطان (بالحق والعدل) حتى تمت له السنون العشر، من يوم أظهر الدعوة. وذلك تمام العدد، وهي عشرة كاملة. فلما انتهت المدة، أثنى الله عليه فقال: {وإنك لعلى خلق عظيم}.

وأي خلق أعظم من خلق من ترك مشيئته ونبذها وراء ظهره حتى استقام قلبه على أخلاق الله، وهي مائة وسبعة عشر خلقا؟ حدثني بذلك أبي، رحمه الله، حدثنا يحيى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الواحد بن زيد، قال: حدثنا راشد، مولى عثمان، قال: حدثنا مولاي عثمان بن عفان، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن لله مائة وسبعة عشرة خلقا، من آتاه بواحدة منها دخل الجنة)).

فلما زالت عنه أخلاق النفس، جاء الإذن بضرب السيف فجاءت النصرة: قال الله تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} أي: في سبيل الله. ثم قال تعالى: {وإن الله على نصرهم لقدير} فوعدهم النصرة، وبوأ لهم مكان الهجرة. فأعطاه النصرة على أيدي الأنصار. وقع قطعه من الرعب تسير أمامه مسيرة شهر، فتذهل النفوس، وتجزع القلوب، وتطير الأفئدة عن أماكنها من أجله! هذا، بعدما هذبه، وأدبه، وقوم نفسه.

وإنما منعه ذلك، (في ابتداء النبوة) ليطفئ عنه نيران العجلة، ويسلب عنه مشيئاته بزجراته ومواعظه وبما يورده عليه من الأنوار. فيعظه في الظاهر ويزجر نفسه، ومع هذا يغذيه في الباطن برحمته ويزينه بأنواره. فقال عز وجل: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون} الآية، إلى قوله: {اليقين}، {واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا} {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا}، {فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت} ودعا (النبي) على قومه، فنزلت: {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} وروي في الخبر أنهم أسلموا كلهم بعدما دعا عليهم.

فإنما منعه القتال (دفاعا) ولم يعطه سلطان ذلك، من أجل هذه الأشياء. فإن هذا كله من عمل النفس ومشيئاتها. فهل يجوز، مع هذه الأشياء، سلطان الحرب حتى يهتريق دماء عبيده؟ ألا ترى إلى ما لقي موسى صلى الله عليه وسلم من قبل رجل من آل فرعون، مشرك بالله تعالى؟ ثم تاب الله عليه فقال: {هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين} ثم قال: {رب اغفر لي}، فغفر له! ثم قال: {رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين} فعوقب بقوله: {فلن أكون} حتى إذا كان من الغد كان ما قصه الله، حيث قال: {فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره} الآية، إلى قوله: {إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين} فإنما صار مريدا لأن يبطش بالذي هو عدو لهما بقوله بالأمس: {فلن أكون}، فإن هذه كلمة اقتدار. روي في الخبر، أن يوسف صلى الله عليه وسلم ، ((لو قال، عندما راودته امرأة العزيز عن نفسه: لا حول ولا قوة إلا بالله لما هم بها ولسلم من السجن، ولعصم منها، ولكن قال: معاذ الله! وهي كلمة اقتدار)).

وطريق الأنبياء، عليهم السلام، أعظم من أن يوصف، روي عن ابن عباس، رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه جاءه وفد فقرأ عليهم: {والصافات} إلى قوله: {فاتبعه شهاب ثاقب} فجعلته دموعه تجري على خده. فقالوا: يا أبا القاسم، أمن خوف الذي بعثك تبكي؟ فقال: إي، والذي بعثني بالحق، إنه بعثني على طريق مثل حد السيف، إن زغت عنه هلكت ثم قرأ: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} وهذا طريق الإيمان بالله على النبوة وكشف الغطاء والتبري من الأسباب والنزاهة من العلائق، وطريق الإسلام أوسع من السماء والأرض، وهو الشريعة!

فهذا شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في تأديبه من لدن مبعثه إلى عشر سنين. ثم أمر بالهجرة. وابتعث له الأنصار بالتأييد والإيواء حتى رقت نبوته فاتمن على سفك الدماء وسبي الرقاب وأخذ الأموال (بالحق)! ولم يكن قبل هذا لرسول، ولا لأمة من الأمم. بل خص الله تعالى به هذا النبي وهذه الأمة، لفضل نبوته وفضل يقينها. وبنو إسرائيل لم يؤذن لهم بذلك. وإنما أمروا بالقتال من أجل الأرض المقدسة التي كانت لهم وراثة عن أبيهم إبراهيم. فإنما قاتلوا عن ديارهم وأموالهم. فلم تحل لهم الغنائم، وكانت نار القربان تأتي فتأكل غنائمهم.

وقد كان سبق من الله تعالى لهذه الأمة من اليقين حظ وافر. فتقووا على قتال المشركين، حمية لله تعالى لا لنصيب النفس. ولذلك قال (عليه الصلاة والسلام): ((نبي الحرب والملحة))، و((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)) فقاتلت هذه الأمة على إقامة هذه الكلمة العليا: ((لا إله إلا الله))! لحب الله. ثم حبب إليهم الإيمان، فبفيضان المحبة غاروا له، وعملت فيهم الغيرة، والحمية لله عز وجل. فقاتلوا عن الله تعالى، وسبوا من أعرض عنه، وغنموا أموالهم، وقتلوا عبيده الأباق وبنوا إسرائيل لم يقووا على هذا الأمر. ألا ترى أنهم قالوا: {وما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا}؟ فقاتلوا للديار والأموال. {فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أعطيت أمتي من اليقين ما لم تعط أمة)) وذلك قوله تعالى: {أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله} الآية.

فإذا كان الرسول عليه السلام، محتاجا إلى التأديب والتهذيب والمدة، حتى يصلح لأمانة الله تعالى - فكيف بالأولياء؟ فمن أجل ذلك يحتاج الولي إلى مدة في جذبه، كما يحتاج المجتهد (إلى مدة) في صدقه. إلا أن هذا تصفيته لنفسه بجهده، وتصفية المجذوب يتولاه الله بأنواره فانظر كيف صنع الله بعبده، وصنع العبد بنفسه؟ أما ترى آدم، صلوات الله عليه، كيف فات الخلق وبرز عليهم بما تولاه الله من فطرته؟ وقال لسائر الخلق: كن فكان.

← Önceki 26 / 32 Sonraki →

Anlam Arayışı