☪ Anlam Arayışı

← Hatmü'l-Evliyâ

AUTO وللختم شأن عجيب! ولله في ولد آدم عجائب، وخلقهم لأمر عظيم.-

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

(الفصل السادس والعشرون) (أولياء الزور)

قال له القائل: قد انتهت مسألتي ومحاورتي، وبقيت خلة أجلك عن ذكرها، وتحوك في صدري وتأبه نفسي تركها.

قال: هات، أجلك الحق

قال (المريد): أنك تجري في كلامك، حتى إذا وقفت على بعض هذه الطبقات التي تنعت كلامها، تغيرت لهم وغلظ كلامك عليهم، كأن الرحمة لهم انتسفت من قلبك، فما هذا؟

قال (الشيخ): نعم، جاد ما سألت! (اعلم) أن الله تعالى جعل الحق ليقتضي الوفاء بقيام التوحيد والانقياد للحق. فإذا وجدهم الحق معظمين له، قائمين بوفائه رجع إلى الله تعالى مثنيا عليهم. فيرجع من الله تعالى بالمدد إليهم من الأنوار حتى يزدادوا قوة على القيام بذلك. ومن وجده الحق غير معظم له رجع إلى الله تعالى يشكوه. فالرحمة تلقى الحق بين يدي الله تعالى وتراقبه. كلما جاء الحق يشكو التأذي من الخلق. حنت الرحمة في محلها بين يدي الله، حنين الوالهة فيسكن السلطان. ولولا شأن الرحمة وحنينها لثار السلطان بمجيء الحق شاكيا ودمر العباد.

فهذا شأن الله تعالى في العباد. فإذا جاء الحق يشكو معاندا ثار السلطان، بالعقوبات، واعتزلت الرحمة، فإن المعاند مبارز. ورب عبد تحل به (العقوبة) في طرفة عين، ورب عبد تطل العقوبة على رأسه إلى مدة سنين، حتى يؤذن لها فتحل به عند وقت ظهور فعل من الأركان، ليكون عذر الله ظاهرا في حلول العقوبة. وقد مضت العقوبة على قوم لوط عشاء، فحلت بهم عند الصبح. وكذلك حكى الله تعالى في تنزيله، فقال: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا} وكذلك فرعون وقومه، مضت العقوبة عند إجابة الله تعالى لها في وقت الغرق.

فهذا المنتبه يأخذ عن الله. فإن كنت وجدتني كذلك، فإنما وجدتني أحتذي على مثال ما حكى (الله سبحانه). فإن المؤمن إنما يعامل الخلق عن الله وبالحق؛ وهو يقتضيهم ذلك. فإن لم يجد هذا وجد في قلبه لهم من الرحمة ما يطفئ ذلك السلطان الذي في قلبه. فإن مع الحق سلطانا، والسلطان كالنار. وإذا وجد هذا العبد من الخلق أذى للحق وجد قلبه عليهم وثار السلطان فيه، فتجيء الرحمة، التي في قلبه فتطفئ تلك الثائرة، فيلين كلامه (ولكن) إذا جاءه معاند، فهو رجل جبار (فيجب على المؤمن حينئذ أن) يجر نفسه وما فيها من الحسد والكبر، ولا يتركه يعاند الحق. فإذا عاند الحق، فكأنه بارز الله تعالى، فعندئذ يثور السلطان وتلين الرحمة. فمحال أن يستعمل الصادق في أمره الرحمة على المعاند. وكيف يقدر أن يستعمل الرحمة ونفسه جبارة عنيدة؟

وقد قال الله تعالى: {وخاب كل جبار عنيد} فهل خاب إلا من الرحمة؟ فكيف يرحم (الصادق) عبدا خيبه الله من الرحمة؟ إلا (أن يكون) عبدا يريد أن يتزين للخلق، ويتضع تكلف الرحمة فيتكلفها بالإعراض واللين والسكون؛ لا يحب أن تسقط عند الخلق مدحته. فإن للنفوس خدائع، تقول لصاحبها: متى أغلظت وأظهرت الغضب يقال إنك لست بحليم. فهو يتكلف الحلم ههنا، في هذا الموضع مرآة وتصنعا، إبقاء على مدحته وجاهه عند من لا يملك ضرا ولا نفعا.

فأولياء الله وأهل صدقه ووفائه، قد طار عن قلوبهم رضى الخلق وسخطهم وقبولهم ونفيهم. وإنما شأنهم استعمال الحق في أوانه، واستعمال الرحمة في أوانها. فالحق كالنار، لأنه من السلطان وهو مقرون به. والرحمة كالماء. فإذا جاء الحق، واقتضاك النصرة وجاءت الرحمة فأطفأت سلطانه، فأنت مغرور. وإذا اقتضاك النصرة، واعتزلت الرحمة: فإن تكلفت الرحمة فكففت عن النصرة، ترفقا كترفق النساء فأنت مراء. وصاحب هذا، لم يبلغ بعد نصرة الحق، ولا أعطي سلطانه. إنما هو رجل تابع للحق في زعم نفسه.

و(أنا) إنما أصف لك أمر رجل مستعمل: قوم الله سيرته، وأدبه، وجعل سلطان جيشه في استعمال الحق. أو (أصف لك) رجلا أعظم شأنا من هذا: فهو يستعمله والحق والسلطان على مقدمته! فمتى يصل إلى ما ذكرت فيعمل ما يهوى الناس ويحسن عند المداهنين المتزينين!

والذي ذكرت شأنه (وأنكرته) هو رجل يتبع الحق فيصيبه في بعض الأمور بجهد. ومع ذلك تشاركه النفس ومزاجها قائم في الأمر. فيتكلف الرحمة. فهذا الذي يجتهد في إظهار الرحمة في فعله، وقلبه ليس على وفاق من ظاهره. فلذلك يتصنع ويرى من نفسه الخشوع والهدى. وليس ذلك خشوعا إنما ذلك تماوت. ألا ترى أن أبا الدرداء رضي الله عنه، لما وصف الأبدال، قال: ((ليسوا متماوتين ولا متخشعين))؟ لأن ذلك التماوت (هو) خشوع النفاق. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((نعوذ بالله من خشوع النفاق. قالوا: يا رسول الله، وما خشوع النفاق؟ قال: أن يخشع البدن والقلب غير خاشع)).

أما ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ((إذا غضب لم يقم لغضبه شيء؟ وكان له عرق، بين عينيه، يرى عنه الغضب. ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها. وكان من أرحم الناس، وأحلم الناس، وأصبر الناس على الأذى. فإذا جاء عناد أو ظلم للحق، لم يستقر حتى ينتصر له. وقد وسع الناس بسطه وخلقه. وسار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق سواء. مجلسه مجلس حياء وعلم وصبر وأمانة)). حدثنا بذلك سفيان بن وكيع، حدثنا جميع بن عمر العجلي في حديثه في صفة النبي صلى الله عليه وسلم . قال صلى الله عليه وسلم : ((إنما كان يستعمل الحلم والصبر في رقة لأهله. وكان موسى، صلوات الله عليه: ((إذا غضب أخرقت قلنسوته من شدة سلطان غضبه لله وجل!)).

فالذي يرى في كلامي من التغير، عند ذكر هؤلاء المعاندين، لأن هؤلاء عندي أسوأ حالا من أولئك المخلصين من العامة. هؤلاء أهل نفاق، ونافقوا في سبيل الله، قال الله تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم} وقال تعالى: {وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا}.

ولقد سميتهم يوما مجوس هذه الطائفة، فيما جرى من كلام على رؤوس الملأ. فسألوني عن تأويله، فقلت: ما نطقت به جزافا، لكني على بصيرة نطقت به. وذلك أن الدنيا شبهت بالمرأة الزانية، التي تتزين للرجال، وتعرض نفسها وتتبرج في زينتها. فالذي يفخر بها هو الذي ينخدع لها حتى يأخذها. من حيث لم يؤمر له في ذلك. فهذا كلام جار في الحكمة، لأن المرأة إذن للرجل أن يتناولها من حيث أذن له: على رسم الكتاب والسنة. فإذا تبرجت بزينتها وفتنته حتى تناولها من حيث لم يؤذن له - فهي كالمرأة الزانية. وإنما ذكرت ما ذكرت من حال المجوس وشأنهم، لأن المجوس يتناولون محارمهم على جهة النكاح، وهو أعظم من الزنا: فقد جمعوا بين حرمتين، لأنهم يزنون بالأخت والبنت.

فرأيت هذه الطبقة، قد عمدوا إلى مذهب فشهروا فيه أنفسهم عند الناس: من ترك الفضول، وشيء من الزهد والتورع والتعبد، وحكايات ملتقطة من هنا وهناك. ثم اتخذوها علما، لا يعرفون ما أولها وما آخرها. فنالوا به رياسة في ناحية من النواحي، حتى اتخذوا بذلك جاها. وتمكنوا في الرياسة واتسعوا في نعمة المأكل والمشرب والملبس والمنكح والضيافات، وغير ذلك من المرافق والنساء. فنظرت في ظواهر أمورهم وبواطنها: فوجدت الأركان معطلة من العبادة، مشغولة بالقيل والقال والبقبقة! فقلت: (هؤلاء) ليسوا بعمال (حقا!) ونظرت إلى منازل الأولياء، فإذا قلوبهم عنها غائبة. فقلت: هم في الطريق يسيرون إليه. فوجدتهم قد تخطوا في الطريق خطوة أو خطوتين، ما بلغوا ثلاث. حتى قامت عليهم نفوسهم، بما وجدت من اللذة والفرح بالعطايا، فاستأسرتهم، فإذا هم موتى، طرحاء على مزبلة، يحسد بعضهم بعضا ويتأكلون الناس.

نفوسهم معلقة بأحوالهم، وقلوبهم مشغولة بتعلق نفوسهم. همهم ظهورهم (لباسهم؟) وبطونهم، واصطياد الأرامل. يعمد أحدهم إلى أرملة موسرة، فيغتنم رغبتها فيأكل أموالها ويذرها كالمعلقة. يبوأ لنفسه، رخاء العيش والتحكم في أموال الناس، مخادعة بالتلطف. قد اتخذوا الملق دينا، والتماوت صناعة يحتملون به دنياهم.

فلو قلت لأحدهم: الزم هذا البيت شهرا، فلا تخرج إلى الناس - لرأيت به من الضيق والنفار ما يظهر لك، من مكنون ما في صدره، إنه رجل بطال، قد ملكته نفسه. فهو يتكلم بكلام الأولياء التقاطا وحكايات. لا تنجع فيه كلمة، ولا يوجعه أنه خلو من ذلك. فلا عمل بالأركان، ولا وصول إلى مكان، ولا سير في طريق. كلما وعظت واحدا منهم، أخذ يروغ يمينا وشمالا. فإذا ضبطته عاند وكابر. وعاد يرد الملامة، على الخلق، ويذب عن نفسه وحاله. لا يتذلل للحق لكيلا يهتك ستر نفسه. فإذا حركته (أخيرا ..) وأقمت عليه الحجة، أبدى نفاقه، وأظهر ما نطق به مكنون ما في نفسه: من أنه يريد إبقاء حاله، وليس به شيء من هذه الأمور!

فهل يجوز أن يلان لمثل هذا في المقال؟ فإني أجري في كلامي على سبيله فإذا بلغت إلى ذكر هؤلاء تغير الكلام: فذلك حمية الحق وسنانه، يطعن الله به أهل مخادعته، المستهزئين بأمره! وإنما نسبتهم إلى المجوسية، في هذا الباب: لأنهم ملكوا هذه (الدنيا) الزانية بالعطايا من الله. فلو كانوا يملكونها بشيء من عرض الدنيا، أو بغير ذلك عن طريق علم الظاهر - لكان أيسر. ولكن ملكوها من طريق العطايا من الله تعالى. فاستعملوا تلك (العطايا الإلهية) بالاستيلاء على حطام الدنيا. فلما ظفروا بها تركوا السير إلى الله تعالى. فانظر أية فضيحة هذه؟ أليست هذه مجوسية، في هذا الطريق؟

ثم إذا خاضوا في شيء من أمور الأولياء، يقولون: الولي لا يرى، والولي لا يعرف نفسه. وشبه عليه أمره حتى لا يعجب بنفسه وأمره. وصاحب المشي على الماء وطي الأرض يأكل من نفسه. وذلك لضعفه يعطي ذلك. والعارف لا يلتفت إلى مثل هذا، إنما همه ربه فهو يسأل ربه. هذا يموه على الناس: إن لم يكن هذا لي، فاعلموا أني عارف، وممن لا يلتفت إلى هذا .. ..

والحمقى يقبلون منه حمقه هذا! فهذا قد خلا من أعمال البر لإفساد القلوب وإفساد الطريق على المريدين؛ ويلبس أمر الأولياء على أهل الإرادة، فلذلك قلت: علمهم كدر، ويتلوثون في حمأة منتنة، وتلك مأكلتهم.

← Önceki 29 / 32 Sonraki →

Anlam Arayışı