AUTO الغساني، حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(الفصل الثامن والعشرون) (أهل الدين)
وأن أهل الدين صنفان: صنف منهم عمال الله تعالى، يعبدونه على البر والتقوى؛ فهم محتاجون إلى خير الزمان وإقباله ودولة الحق، لأن تأييدهم من ذلك.
وصنف منهم أهل اليقين، يعبدون الله على وفاة التوحيد، عن كشف الغطاء وقطع الأسباب واللوذان فيها؛ غير ملتفتين إلى إقبال الزمان وإدباره، ولا يضرهم إدباره. وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((إن لله عبادا يغذوهم برحمته: يحييهم في عافية ويميتهم في عافية، ويدخلهم الجنة في عافية تمر بهم الفتن كقطع الليل المظلم لا تضرهم)). وقوله صلى الله عليه وسلم : ((تكون في أمتي فتن؛ لا ينجز منها إلا من أحياه الله تعالى بالعلم)) يعني: العلم بالله، فيما يروي. - وقوله صلى الله عليه وسلم : ((لا يزال من أمتي أربعون صديقا، كلما مات منهم رجل، أبدل الله تعالى مكانه آخر. منهم ثلاثون رجلا قلوبهم على قلب إبراهيم وقوله: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من ناوأهم حتى تقوم الساعة)) وهم أهل اليقين، وحدوا الله قلبا وقولا وفعلا؛ وذلك بشرح الصدور، والنور الذي من الله، عز وجل، عليهم. كما قال تعالى: {أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه}.
قال له قائل: صف لنا هذين الصنفين، بصفة وجيزة.
قال (الشيخ): أما الصنف الأول، فإنهم عرفوا الله تعالى معرفة توحيد، واعترفوا له باللسان، وقبلوا العبودية. ثم جاءت الشهوات فغلبت على القلوب، فوقعوا في التخليط، فسقم القلب بما فيه من الإيمان. فلم تطمأن نفوسهم في شأن الرزق، ولم تنشرح صدورهم لتدبير الله تعالى في الأحوال. فهم على حفظ الجوارح حتى تستقيم لهم تقواهم؛ ويؤدون الفرائض فهذا دأبهم. وفيء صدورهم عجائب من دواهي النفس: مثل الرغبة والرهبة والحق والغل والحسد وحب النساء والعز والرياسة والتجبر وطول الأمل والاقتدار في الأمور.
والآخرون عطف الله تعالى عليهم، فقذف النور في قلوبهم: فانفلق الحجاب، وانكشف الغطاء. وهو قوله عز وجل: {قل أعوذ برب الفلق}. فشرح صدورهم، فهم على نور من ربهم. فنفى هذا كله من صدورهم، وطهرهم وصفى قلوبهم. فصدورهم ممتلئة من عظمة الله وجلاله. واطمأنوا إليه ووثقوا به في كل حال. ودقت أحوال الدنيا عندهم واكتساب مشيئات النفس. فأنى يلتفتون إلى الزمان وأهله؟ وماذا تضرهم الفتن وسوء الزمان؟ وإنما تقوم الأرض بهم، وهم غياث أهلها!
وقد وصف الله تعالى، في كتابه شأن الفيء. فذكر المهاجرين، فشهد لهم، ووصفهم بصدق الإيمان. فقال: {أولئك هم الصادقون} وذكر الذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم (الأنصار) ووصفهم بالإيثار على أنفسهم، وبالبراءة من الشح والحسد. ثم قال: {والذين جاءوا من بعدهم} فكل من جاء على سبيلهم، من بعدهم إلى انقراض الدنيا - فهم المذكورون بالمجيء. وقد جعل الله أيديهم في الفيء شرعا سواء. والفيء طعمة أكرم الله به هذه الأمة، دون الأمم.