فمن الطبقة الاولى من التابعين (227/235)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
سمعت عبدالمنعم بن حيان يحكي عن أبي سعيد الأعرابي محنته وغيبته عن إخوانه في أيام محنة غلام الخليل وأنه أقام بالرقة سنين متخليا عن الإيناس ثم عاد بعد المدة المديدة إلى بغداد وفقد أناسه وجلاسه وأشكاله وانقبض عن الكلام لضعف في بصره وانحلال في جسمه وقوته
حدثنا عثمان بن محمد ا لعثماني ثنا أبو بكر محمد بن حمدان ثنا محمد ابن أحمد أبي سفيان ومحمد بن علي القحطبي قالا قدم أبو الحسين النوري وكان صوفيا متكلما في بعض قدماته من مكة في غير أوان الحج فخرجنا فاستقبلناه فوق بغداد فرأينا في وجهه تغيرا فقلنا يا أبا الحسين تغير الأسرار من تغير الأبشار فقال إلا إن الحق تحمل كل كل وثقل عن قلوب أوليائه ثم أنشدني % أخرجني من وطني % كما ترى صيرني % صيرني كما ترى % أسكن قفر الدمن % إذا تغيبت بدا % وإن بدا غيبني % وافقته حتى إذا % وافقني خالفني وقال لا تشهد ما % تشهد أو تشهدني %
سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول رئي النوري في رجوعه من الحرم ولم يبق منه إلا خاطره فقال له رجل هل يلحق الأسرار ما يلحق الصفات فقال لا إن الحق أقبل على الأسرار فحملها وأعرض عن الصفات فمحقها ثم أنشأ يقول % أهكذا صيرني % أزعجني عن وطني % غربني شردني % شردني غربني % حتى إذا غبت بدا % وإن بدا غيبني % واصلني حتى إذا % واصلته فاصلني % يقول لا تشهد ما % تشهد أو تشهدني %
سمعت عمر البناء البغدادي بمكة يحكى لما كانت محنة غلام الخليل ونسب الصوفية إلا الزندقة أمر الخليفة بالقبض عليهم فأخذ في جملة من أخذ النوري في جماعة فأدخلوا على الخليفة فأمر بضرب أعناقهم فتقدم النوري مبتدرا إلى السياف ليضرب عنقه فقال له السياف ما دعاك إلى الابتدار إلى القتل ن بين أصحابك فقال آثرت حياتهم على حياتي هذه اللحظة فتوقف السياف والحاضرون عن قتله ورفع أمره إلى الخليفة فرد أمرهم إلى قاض القضاء وكان يلي القضاء يومئذ إسماعيل بن إسحاق فقدم إليه النوري فسأله عن مسائل في العبادات والطهارة والصلاة فأجابه ثم قال له وبعد هذا لله عباد يسمعون بالله وينظرون بالله ويصدرون بالله ويردون بالله ويأكلون بالله ويلبسون بالله فلما سمع إسماعيل كلامه بكى بكاء طويلا ثم دخل على الخليفة فقال إن كان هؤلاء القوم زنادقة فليس في الأرض موحد فأمر بتخليتهم وسأله السلطان يومئذ من أين يأكلون فقال لسنا نعرف الأسباب التي يستجلب بها الأرزاق نحن قوم مدبرون وقال من وصل إلى وده أنس بقربه ومن توصل بالوداد فقد اصطفاه من بين العباد
حدثنا أبو الفضل الهروي قال حكي لي عن جعفر بن الزبير الهاشمي أن أبا الحسين النوري دخل يوما الماء فجاء لص فأخذ ثيابه فبقي في وسط الماء فلم يلبث إلا قليلا حتى رجع إليه اللص معه ثيابه فوضعها بين يديه وقد جفت يمينه فقال النوري رب قد رد علي ثيابي فرد عليه يمينه فرد الله عليه يده ومضى
سمعت أبا الفرج الورثاني يقول سمعت علي بن عبدالرحيم يقول دخلت على النوري ذات يوم فرأيت رجليه منتفختين فسألته عن أمره فقال طالبتني نفسي بأكل التمر فجعلت أدافعها فتأبى علي فخرجت فاشتريت فلما أن أكلت قلت لها قومي حتى تصلي فأبت فقلت لله علي وعلي ان قعدت على الأرض أربعين يوما فما قعدت
سمعت محمد بن موسى يقول سمعت محمد بن عبدالله يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول سمعت أبا الحسين النوري يقول كان في نفسي من هذه الآيات شيء فأخذت من الصبيان قصبة وقمت بين زورقين وقلت وعزتك لئن لم تخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال لأغرقن نفسي قال فخرجت لي سمكة فيها ثلاثة أرطال قال فبلغ ذلك الجنيد فقال كان حكمه أن يخرج له أفعى فتلدغه
سمعت محمد بن موسى يقول حكى فارس الجمال عن النوري قال كانت المراقع غطاء على الدر فصارت مرابل على جيف
سمعت أبا الفضل نصر بن أبي نصر الطوسي يقول سمعت علي بن عبدالله البغدادي يقول سمعت فارسا الجمال يقول لحق أبا الحسين النوري علة والجنيد علة فالجنيد أخبر عن وجده والنوري كتم فقيل للنوري لم تخبر كما أخبر صاحبك فقال ما كنا نبتلى ببلوى فنوقع عليه الشكوى ثم أنشأ يقول % إن كنت للسقم أهلا % فأنت للشكر أهلا % % عذب فلم تبق قلبا % يقول للسقم مهلا % فأعيد على الجنيد ذلك فقال الجنيد ما كنا شاكين ولكنا أردنا أن نكشف عن عين القدرة فينا ثم بدأ يقول % أجل ما منك يبدو % لأنه عنك جلا % % وأنت يا أنس قلبي % أجل من أن تجلا % % أفنيتني عن جميعي % فكيف أرعى المحلا % قال فبلغ ذلك الشبلي فأنشأ يقول % محنتي فيك أنني % لا أبالي بمحنتي % % يا شفائي من السقام % وإن كنت علتي % % تبت دهرا فمذ عرفتك % ضيعت فيك توبتي % % قربكم مثل بعدكم % فمتى وقت راحتي %
سمعت علي بن عبدالله الجهضمي يقول سعت علي بن عبيدالله الخياط يقول سمعت أبا محمد المرتعش يقول سمعت أبا الحسين النوري يقول ويوصي بعض أصحابه عشرة وأي عشرة احتفظ بهن واعمل عليهن جهدك فأولى ذلك من رأيته يدعى مع الله عز وجل حالة تخرجه عن حد علم الشرع فلا تقربن منه والثانية من رأيته يركن إلى غير أبناء جنسه ويخالطهم فلا تقربن منه والثالثة من رأيته يسكن إلى الرئاسة والتعظيم له فلا تقربن منه ولا ترتفق به وإن أرفقك ولا ترج له فلاحا والرابعة فقير رجع إلى الدنيا إن مت جوعا فلا تقربن منه ولا ترفق به إن أرفقك فإن رفقه يقسي قلبك أربعين صباحا والخامسة من رأيته مستغنيا بعلمه فلا تأمن جهله والسادسة من رأيته مدعيا حالة باطنه لا يدل عليها ولا يشهد عليها حفظ ظاهره فاتهمه على دينه والسابعة من رأيته يرضى عن نفسه ويسكن إلى وقته فاعلم أنه مخدوع فاحذره أشد الحذر والثامنة مريد يسمع القصائد ويميل إلى الرفاهة لا ترجون خيره والتاسعة فقير لا تراه عند السماع حاضرا فاتهمه واعلم أنه منع بركة ذلك لتشويش سره وتبديد همه والعاشرة من رأيته مطمئنا إلى أصدقائه وإخوانه وأصحابه مدعيا لكمال الخلق بذلك فاشهد بسخافة عقله ووهن ديانته
سمعت أبا الحسن يقول حدثني عبدالواحد بن بكر حدثني علي بن عبدالرحيم قال رأيت أبا الحسن النوري قائما حيال الكعبة يحرك شفتيه كأنه يسأل شيئا ثم أنشأ يقول % كفى حزنا أني أناديك دائبا % كأني بعيد أو كأنك غائب % % وأسأل منك الفضل من غير رغبة % ولم أر مثلي زاهدا فيك راغب %
سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول قرأت على أبي محمد عبدالله بن محمد الرازي بنيسابور عن أبي الحسين النوري قال أعلى مقامات أهل الحقائق انقطاعهم عن الخلائق وسبيل المحبين التلذذ بمحبوبهم وسبيل الراجين التأميل لمأمولهم وسبيل الفانين الفناء في محبوبهم ومأمولهم وسبيل الباقين البقاء ببقائه ومن ارتفع عن الفناء والبقاء فحينئذ لا فناء ولا بقاء وقال إن المحبة للمحبوب تتزايد من لطائف المحبوب
حدثنا عثمان بن محمد العثماني قال قرأت على أبي محمد عبدالله بن محمد الرازي قال أنشدنا النوري % كادت سرائر سري أن تسر بما % أوليتني من سرور لا أسميه % % فصاح للسر سر منك يرقبه % كيف السرور بسر دون مبديه % % فظل يلحظه سرا ليلحظه % والحق يلحظني ألا أراعيه % % وأقبل السر يغني الكل عن صفتي % وأقبل الحق يغنيني ويغنيه %
حدثني عثمان بن محمد قال أخبرني أحمد بن الحسين قال سمعت أبا الحسن القناد يقول كتبت إلى النوري وأنا حديث % إذا كان كل الكل في النور فانيا % أبن لي عن أي الوجودين أخبر فأجابني في الحال % إذا كنت فيما ليس بالوصف فانيا % فوقتك في الأوصاف عندي تحير %
حدثنا عثمان بن محمد قال أخبرنا الحسن بن أحمد أبو علي الصوفي قال كتب النوري إلى الجنيد يسأله عن السر ووصفه في شعره ثلاثة أوصاف % يناجيك سر سائل عن ثلاثة % سرائرهم كتم وإعلانهم ستر % % فتى ضاع كتم السر بين ضلوعه % عن إدراكه حتى كان لم يكن سر % % فأسبل أستار التخفر صائنا % لكل حديث أن يكون هو السر % % فكتام سر مدرك الكتم لم ينل % سوى حد كتم السر من ظنه ذكر % % فكاتمه المكنون ثم تكاتمت % جوانحه فالكل من بته صفر % % ضنين بما يهواه ما لاح لائح % يقاربه إلا احتمى صوبها الفكر % % ومكتتم وافى الضمائر وامتطى % لمودعه جحدا وليس به غدر % % لامهم تاج الفخار ذكرته % ومن شربه في حاله المنهل الغمر % فقال الجنيد والله ما رميت بسري إلى أحدهما لأفضله على الآخر إلا جذبني إليه وقد أرجأت أمرهما إلى الله
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبدالله الرزي يقول سمعت القناد يقول سمعت أبا الحسين النوري يقول رأيت غلاما جميلا ببغداد فنظرت إليه ثم أردت أن أردد النظر فقلت له لم تلبسون النعال الصرارة وتمشون في الطرقات قال أحسنت أتحسن العلم ثم أنشأ يقول % تأمل بعين الحق إن كنت ناظرا % إلى صفة فيها بدائع قاطر % % ولا تعط حظ النفس منها لما بها % وكن ناظرا بالحق قدرة قادر % ومن مسانيد حديثه فيما أخبرنيه محمد بن عمر بن الفضل بن غالب في كتابه وقد لقيته وسمعت منه غير شيء
حدثنا محمد بن عيسى الدهقان قال كنت أمشي مع أبي الحسين أحمد بن محمد النوري المعروف بابن البغوي الصوفي فقلت له ما الذي تحفظ عن السري السقطي فقال ثنا السري عن معروف الكرخي عن ابن السماك عن الثوري عن الأعمش عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم الله عمره قال محمد بن عيسى الدهقان فذهبت إلى السري السقطي فسألته فقال سمعت معروف بن فيروز يقول خرجت إلى الكوفة فرأيت رجلا من الزهاد يقال له السماك فقال حدثني الثوري عن الأعمش مثله
ومنهم المربي بفنون العلم المؤيد بعيون الحلم المنور بخالص الإيقان وثابت الإيمان العالم بمودع الكتاب والعامل بحلم الخطاب الموافق فيه للبيان والصواب أبو القاسم الجنيد بن محمد الجنيد كان كلامه بالنصوص مربوطا وبيانه بالأدلة مبسوطا فاق أشكاله بالبيان الشافي واعتناقه للمنهج الكافي ولزومه للعمل الوافي
سمعت أبا الحسن علي بن هارون بن محمد وأبا بكر محمد بن أحمد المفيد يقولان سمعنا أبا القاسم الجنيد بن محمد غير مرة يقول علمنا مضبوط الكتاب والسنة من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدى به وكان في أول أمره يتفقه على مذهب أصحاب الحديث مثل أبي عبيد وأبي ثور فأحكم الأصول وصحب الحارث بن أسد المحاسبي وخاله السري بن مفلس فسلك مسلكهما في التحقيق بالعلم واستعماله
سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا محمد الخواص يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول كان الحارث بن أسد المحاسبي يجيء إلى منزلنا فيقول أخرج معي نصحر فأقول له تخرجني من عزلتي وأمنى على نفسي إلى الطرقات والآفات ورؤية الشهوات فيقول اخرج معي ولا خوف عليك فأخرج معه فكان الطريق فارغ من كل شيء لا نرى شيئا نكرهه فإذا حصلت معه في المكان الذي يجلس فيه قال لي سلني فأقول له ما عندي سؤال أسألك فيقول سلني عما يقع في نفسك فتنثال على السؤالات فأسأله عنها فيجيبني عليها في الوقت ثم يمضى إلى منزله فيعملها كتبا فكنت أقول للحارث كثيرا عزلتي وأنسى وتخرجني إلى وحشة رؤية الناس والطرقات فيقول لي كم تقول أنسي وعزلتي لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم أنسا ولو أن النصف الآخر تاوا عني ما استوحشت لبعدهم
قرأت على أبي الحسين محمد بن علي بن حبيش الناقد الصوفي صاحب أبي العباس بن عطاء ببغداد سنة تسع وخمسين وثلثمائة من كتابه فأقر به قلت سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد يقول إن أول ما يحتاج إليه من عقد الحكمة تعريف المصنوع صانعه والمحدث كيف كان أحدثه وكيف كان أوله وكيف أحدث بعد موته فيعرف صفة الخالق من المخلوق وصفة القديم من المحدث فيعرف المربوب ربه والمصنوع صانعه والعبد الضعيف سيده فيعبده ويوحده ويعظمه ويدل لدعوته ويعترف بوجوب طاعته فإن من لم يعرف مالكه لم يعترف بالملك لمن استوجبه ولم يضف الخلق في تدبيره إلى وليه والتوحيد علمك وإقرارك بأن الله فرد في أوليته وأزليته لا ثاني معه ولا شيء يفعل فعله وأفعاله التي أخلصها لنفسه أن يعلم أن ليس شيء يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع ولا يسقم ولا يبرى ولا يرفع ولا يضع ولا يخلق ولا يرزق ولا يميت ولا يحيي ولا يسكن ولا يحرك غيره جل جلاله فقد سئل بعض العلماء فقيل له بين التوحيد وعلمنا ما هو فقال هو اليقين فقيل له بين لنا فقال هو معرفتك أن حركات الخلق وسكونها فعل الله وحده لا شريك له فإذا فعلت ذلك فقد وحدته وتفسير ذلك أنك جعلت الله واحدا في أفعاله إذا كان ليس شيء يفعل أفعاله وإنما اليقين اسم للتوحيد إذا تم وخلص وإن التوحيد إذا تم تمت المحبة والتوكل وسمي يقينا فالتوكل عمل القلب والتوحيد قول العبد فإذا عرف القلب التوحيد وفع ما عرف فقد تم وقد قال بعض العلماء إن التوكل نظام التوحيد فإذا فعل ما عرف فقد جاء بالمحبة واليقين والتوكل وتم إيمانه وخلص فرضه لأنك إذا عرفت أن فعل الله لا يفعله شيء غير الله ثم تخاف غيره وترجو غيره لم تأت بالأمر الذي ينبغي فلو عملت ما عرفت لرجوت الله وحده حين عرفت أنه لا يفعل فعله غيره فالقول فيمن يقصر علم قلبه أنه ناقص التوحيد لأن القلب مشتغل بالفتنة التي هي آفة التوحيد قلت ماهو قال ظنك أن شيئا يفعل فعل الله فاسم ذلك الظن فتنة والفتنة هي الشرك اللطيف قلت أو ليس الفتنة من أعمال القلب قال لا ولكنها داخلة عليه ومفسدة له قلت وما هي قال ظنك بالله إذ ظننت أن من يشاء يفعل فعله والكلام في هذا يطول ولكن من يفهم يقنع باليسير
سمعت الحسين بن موسى يقول سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت عبد الواحد بن علوان يقول سمعت الجنيد يقول فيما يعظني به يا فتى الزم العلم ولو ورد عليك من الأحوال ما ورد ويكون العلم مصحوبك فالأحوال تندرج فيك وتنفد لأن الله عز وجل يقول والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا
أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير فيما كتب إلي وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال رأيت الجنيد في النوم فقلت ما فعل الله بك قال طاحت تلك الإشارات وغابت تلك العبارات وفنيت تلك العلوم ونفدت تلك الرسوم وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها في الأسحار
سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا الحسين بن الدراج يقول ذكر الجنيد أهل المعرفة بالله وما يراعونه من الأوراد والعبادات بعدما ألطفهم الله به من الكرامات فقال الجنيد العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك
أخبرني جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه الحسين بن يحيى الفقيه الأسفيعاني قال سمعت الجنيد يقول الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر الرسول واتبع سنته ولزم طريقته فإن طريق الخيرات كلها مفتوحة عليه وقرأت على محمد بن علي بن حبيش فقلت سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد يقول سألت عن المعرفة وأسبابها فالمعرفة من الخاصة والعامة هي معرفة واحدة لأن المعروف بها واحد ولكن لها أول وأعلى فالخاصة في أعلاها وإن كان لا يبلغ منها غاية ولا نهاية إذ لا غاية للمعروف عند العارفين وكيف تحيط المعرفة بمن لا تلحقه الفكرة ولا تحيط به العقول ولا تتوهمه الأذهان ولا تكيفه الرؤية وأعلم خلقه به أشدهم إقرارا بالعجز عن إدراك عظمته أو تكشف ذاته لمعرفتهم بعجزهم عن إدراك من لا شيء مثله إذ هو القديم وما سواه محدث وإذ هو الأزلي وغيره المبدأ وإذ هو الإله وما سواه مألوه وإذ هو القوي من غير مقو وكل قوي فبقوته قوي وإذ هو العالم من غير معلم ولا فائدة استفادها من غيره وكل عالم فبعلمه علم سبحانه الأول بغير بداية والباقي إلى غير نهاية ولا يستحق هذا الوصف غيره ولا يليق بسواه فأهل الخاصة من أوليائه في أعلى المعرفة من غير أن يبلغوا منها غاية ولا نهاية والعامة من المؤمنين في أولها ولها شواهد ودلائل من العارفين على أعلاها وعلى أدناها فالشاهد على أدناها الإقرار بتوحيد الله وخلع الأنداد من دونه والتصديق به وبكتابه وفرضه فيه ونهيه والشاهد على أعلاها القيام فيه بحقه واتقاؤه في كل وقت وإيثاره في جميع خلقه واتباع معالي الأخلاق واجتناب مالا يقرب منه فالمعرفة التي فضلت الخاصة على العامة هي عظيم المعرفة في قلوبهم بعظيم القدر والإجلال والقدرة النافذة والعلم المحيط والجود والكرم والآلاء فعظم في قلوبهم قدره وقدر جلالته وهيبته ونفاذ قدرته وأليم عذابه وشدة بطشه وجزيل ثوابه وكرمه وجوده بجنته وتحننه وكثرة أياديه ونعمه وإحسانه ورأفته ورحمته فلما عظمت المعرفة بذلك عظم القادر في قلوبهم فأجلوه وهابوه وأحبوه واستحيوا منه وخافوه ورجوه فقاموا بحقه واجتنبوا كل ما نهى عنه وأعطوه المجهود من قلوبهم وأبدانهم أزعجهم على ذلك ما استقر في قلوبهم من عظيم المعرفة بعظيم قدره وقدر ثوابه وعقابه فهم أهل الخاصة من أوليائه فلذلك قيل فلان بالله عارف وفلان بالله عالم لما رأوه مجلا هائبا راهبا راجيا طالبا مشتاقا ورعا متقيا باكيا حزينا خاضعا متذللا فلما ظهرت منهم هذه الأخلاق عرف المسلمون أنهم بالله أعرف وأعلم من عوام المسلمين وكذلك وصفهم الله فقال إنما يخشى الله من عباده العلماء وقال داود عليه السلام إلهي ما علم من لم يخشك فالمعرفة التي فضلت بها الخاصة العامة هي عظيم المعرفة فإذا عظمت المعرفة بذلك واستقرت ولزمت القلوب صارت يقينا قويا فكملت حينئذ أخلاق العبد وتطهر من الأدناس فنال به عظيم المعرفة بعظيم القدر والجلال والتذكر والتفكر في الخلق كيف خلقهم وأتقن صنعتهم وفي المقادير كيف قدرها فاتسقت على الهيئات التي هيأها والأوقات التي وقتها وفي الأمور كيف دبرها على إرادته ومشيئته فلم يمتنع منها شيء عن المضي على إرادته والاتساق على مشيئته وقد قال بعض أهل العلم إن النظر في القدة يفتح باب التعظيم لله في القلب ومر بعض الحكماء بمالك بن دينار فقال له مالك عظنا رحمك الله فقال بم أعظك إنك لو عرفت الله أغناك ذلك عن كل كلام لكن عرفوه على دلالة أنهم لما نظروا في اختلاف الليل والنهار ودوران هذا الفلك وارتفاع هذا السقف بلا عمد ومجاري هذه الأنهار والبحار علموا أن لذلك صانعا ومدبرا لا يعزب عنه مثقال ذرة من أعمال خلقه فعبدوه بدلائله على نفسه حتى كأنهم عاينوه والله في دار جلاله عن رؤيته ففي ذلك دليل أنهم بعظيم قدره أعرف وأعلم إذ هم له أجل وأهيب
سمعت أبا الحسن علي بن هارون بن محمد السمسار يقول سمعت الجنيد ابن محمد يقول اعلم يا أخي أن الوصول إذا ما سألت عنه مفاوز مهلكة ومناهل متلفة لا تسلك إلا بدليل ولا تقطع إلا بدوام ورحيل وأنا واصف لك منها مفازة واحدة فافهم ما أنعته لك منها وقف عند ما أشير لك فيها واستمع لما أقول وافهم ما أصف اعلم أن بين يديك مفازة إن كنت ممن أريد بشيء منها وأستودعك الله من ذلك وأسأله أن يجعل عليك واقية باقية فإن الخطر في سلوكها عظيم والأمر المشاهد في الممر بها جسيم فإن من أوائلها أن يوغل بك في فيح برزخ لا أمد له إيغالا ويدخل بك بالهجوم فيه إدخالا وترسل في جويهنته إرسالا ثم تتخلى منك لك ويتخلى منك له فمن أنت حينئذ وماذا يراد بك وماذا يراد منك وأنت حينئذ في محل أمنه روع وأنسه وحشة وضياؤه ظلمة ورفاهيته شدة وشهادته غيبة وحياته ميتة لا درك فيه لطالب ولا مهمة فيه لسارب ولا نجاة فيه لهارب وأوائل ملاقاته اصطلام وفواتح بدائعه احتكام وعواطف ممره احترام فإن غمرتك غوامره انتسفتك بوادره وذهب بك في الارتماس وأغرقتك بكثيف الانطماس فذهبت سفالا في الانغماس إلى غير درك نهاية ولا مستقر لغاية فمن المستنقذ لك مما هنالك ومن المستخرج لك من تلك المهالك وأنت في فرط الإياس من كل فرج مشوه بك في إغراق لجة اللجج فاحذر ثم احذر فكم من متعرض اختطف ومتكلف انتسف وأتلف بالغرة نفسه وأوقع بالسرعة حتفه جعلنا الله وإياك من الناجين ولا أحرمنا وإياك ما خص به العارفين واعلم يا أخي أن الذي وصفته لك من هذه المفاوز وعرضت ببعص نعته إشارة إلى علم لم أصفه وكشف العلم بها يبعد والكائن بها يفقد فخذ في نعت ما تعرفه من الأحوال وما يبلغه النعت والسؤال ويوجد في المقاربين والأشكال فإن ذلك أقرب بظفرك لظفرك وأبعد من حظك لحظك وأحذر من مصادمات ملاقاة الأبطال والهجوم على حين وقت النزال والتعرض لأماكن أهل الكمال قبل أن تمات من حياتك ثم تحيى من وفاتك وتخلق خلقا جديدا وتكون فريدا وحيدا وكل ما وصفته لك إشارة إلى علم ما أريده
سمعت علي بن هارون يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول وقرأه علينا في كتاب كتب به إلى بعض إخوانه اعلم رضي الله عنك أن أقرب ما استدعى به قلوب المريدين ونبه به قلوب الغافلين وزجرت عنه نفوس المتخلفين ما صدقته من الأقوال جميع ما اتبع به من الأفعال فهل يحسن يا أخي أن يدعو داع إلى أمر لا يكون عليه شعاره ولا تظهر منه زينته وآثاره وألا يكون قائله عاملا فيه بالتحقيق وبكل فعل بذلك القول يليق وأفك من دعا إلى الزهد وعليه شعار الراغبين وأمر بالترك وكان من الآخذين وأمر بالجد في العمل وكان من المقصرين وحث على الاجتهاد ولم يكن من المجتهدين إلا قل قبول المستمعين لقيله ونفرت قلوبهم لما يرون من فعله وكان حجة لمن جعل التأويل سببا إلى اتباع هواه ومسهلا لسبيل من آثر آخرته على دنياه أما سمعت الله تعالى يقول وقد وصف نبيه شعيبا وهو شيخ الأنبياء وعظيم من عظماء الرسل والأولياء وهو يقول وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه وقول الله جل ذكره لمحمد المصطفى صلى الله عليه وسلم قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله وأمر الله له بالدعاء إليه بقوله عز من قائل أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن فهذه سيرة الأنبياء والرسل والأولياء والذي يجب يا أخي على من فضله الله بالعلم به والمعرفة له أن يعمل في استتمام واجبات الأحوال وأن يصدق القول منه الفعل بذلك أولا عند الله ويحظى به من اتبعه آخرا واعلم يا أخي أن لله ضنائن من خلقه أودع قلوبهم المصون من سره وكشف لهم عن عظيم أثرهم به من أمره فهم بما استودعهم من ذلك حافظون وبجليل قدر ما أمنهم عليه علماء عارفون قد فتح لما اختصهم به من ذلك أزهانهم وقرب من لطيف الفهم عنه لما أراده أفهامهم ورفع إلى ملكوت عزه همومهم وقرب من المحل الأعلى بالإدناء إلى مكين الإيواء بحبهم وأفرد بخالص ذكره قلوبهم فهم في أقرب أماكن الزلفى لديه وفي أرفع مواطن المقبلين به عليه أولئك الذين إذا نطقوا فعنه يقولون وإذا سكتوا فبوقار العلم به يصمتون وإذا حكموا فبحكمه لهم يحكمون جعلنا الله يا أخي ممن فضله بالعلم ومكنه بالمعرفة وخصه بالرفعة واستعمله بأكمل الطاعة وجمع له خيري الدنيا والآخرة
أخبرني جعفر بن محمد بن نصر في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال قال أبو القاسم الجنيد بن محمد وسئل عن ما تنهى الحكمة فقال الحكمة تنهى عن كل ما يحتاج أن يعتذر منه وعن كل ما إذا غاب علمه عن غيرك أحشمك ذكره في نفسك فقال له السائل فبم تأمر الحكمة قال تأمر الحكمة بكل ما يحمد في الباقي أثره ويطيب عند جملة الناس خبره ويؤمن في العواقب ضرره قال فمن يستحق أن يوصف بالحكمة قال من إذا قال بلغ المداو الغاية فيما يتعرض لنعته بقليل القول ويسير الإشارة ومن لا يتعذر عليه من ذلك شيء مما يريد لأن ذلك عنده حاضر عتيد قال فبمن تأنس الحكمة وإلى من تستريح وتأوي قال إلى من انحسمت عن الكل مطامعه وانقطعت من الفضل في الحاجات مطالبه ومن اجتمعت همومه وحركاته في ذات ربه ومن عادت منافعه على سائر أهل دهره
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب قال سمعت أبا القاسم الجنيد ابن محمد يقول إن لله عبادا صحبوا الدنيا بأبدانهم وفارقوها بعقود إيمانهم أشرف بهم علم اليقين على ما هم إليه صائرون وفيه مقيمون وإليه راجعون فهربوا من مطالبة نفوسهم الأمارة بالسوء والداعية إلى المهالك والمعينة للأعداء والمتبعة للهوى والمغموسة في البلاء والمتمكنة بأكناف الأسواء إلى قبول داعي التنزيل المحكم الذي لا يحتمل التأويل إذ سمعوه يقول يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لم يحييكم فقرع أسماع فهومهم حلاوة الدعوة لتصفح التمييز وتنسموا بروح ما أدته إليهم الفهوم الطاهرة من أدناس خفايا محبة البقاء في دار الغرور فأسرعوا إلى حذف العلائق المشغلة قلوب المراقبين معها وهجموا بالنفوس على معانقة الأعمال وتجرعوا مرارة المكابدة وصدقوا الله في معاملته وأحسنوا الأدب فيما توجهوا إليه وهانت عليهم المصائب وعرفوا قدر ما يطلبون واغتنموا سلامة الأوقات وسلامة الجوارح وأماتوا شهوات النفوس وسجنوا همومهم عن التلفت إلى مذكور سوى وليهم وحرسوا قلوبهم عن التطلع في مراقي الغفلة وأقاموا عليها رقيبا من علم من لا يخفى عليه مثقال ذذرة في بر ولا بحر ومن أحاط بكل شيء علما وأحاط به خبرا فانقادت تلك النفوس بعد اعتياصها واستبقت منافسة لأبناء جنسها نفوس ساسها وليها وحفظها بارئها وكلأها كافيها فتوهم يا أخي إن كنت ذا بصيرة ماذا يرد عليهم في وقت مناجاتهم وماذا يلقونه من نوازل حاجاتهم تر أرواحا تتردد في أجساد قد أذبلتها الخشية وذللتها الخدمة وتسربلها الحياء وجمعها القرب وأسكنها الوقار وأنطقها الحذار أنيسها الخلوة وحديثها الفكرة وشعارها الذكر شغلها بالله متصل وعن غيره منفصل لا تتلقى قادما ولا تشيع ظاعنا غذاؤها الجوع والظمأ وراحتها التوكل وكنزها الثقة بالله ومعولها الإعتماد ودواؤها الصبر وقرينها الرضا نفوس قدمت لتأدية الحقوق ورقيت لنفيس العلم المخزون وكفيت ثقل المحن لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم
سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول سمعت الجنيد يقول ما من شيء أسقط للعلماء من عين الله من مساكنة الطمع مع العلم في قلوبهم قال وسمعت الجنيد يقول فتح كل باب وكل علم نفيس بذل المجهود
سمعت عثمان بن محمد العثماني يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول قال الجنيد لولا أنه يروى أنه يكون في آخر الزمان زعيم القوم أرذلهم ما تكلمت عليكم
حدثنا عثمان بن محمد ثنا بعض أصحابنا قال قيل للجنيد ما القناعة قال ألا تتجاوز إرادتك ما هو لك في وقتك
سمعت علي بن عبدالله الجهضمي يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول سمعت محمد بن الحريض يقول لما قال الجنيد إن بدت عين من الكرم ألحقت المسيء بالمحسن قال أبو العباس بن عطاء متى تبدو فقال له الجنيد هي بادية قال الله سبقت رحمتي غضبي
أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول لو أن العلم الذي أتكلم به من عندي لفني ولكنه من حق بدا وإلى الحق يعود وربما رفع في قلبي أن زعيم القوم أرذلهم
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا عبدالله الدارمي يقول سمعت أبا بكر العطوي يقول كنت عند الجنيد حين مات فختم القرآن ثم ابتدأ من البقرة فقرأ سبعين آية ثم مات رحمه الله
حدثنا أبو الحسن علي بن هارون قال سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد يقول وسأله جعفر ما تقول أكرمك الله في الذكر الخفي ما هو الذي لا تعلمه الحفظة ومن أين زاد عمل السر على عمل العلانية سبعين ضعفا فأجابه فقال وفقنا الله وإياكم لأرشد الأمور وأقربها إليه واستعملنا وإياكم بأرضى الأمور وأحبها إليه وختم لنا ولكم بخير فأما الذكر الذي يستأثر الله بعلمه دون غيره فهو ما اعتقدته القلوب وطويت عليه الضمائر مما لا تحرك به الألسنة والجوارح وهو مثل الهيبة لله والتعظيم لله والاجلال لله واعتقاد الخوف من الله وذلك كله فيما بين العبد وربه لا يعلمه إلا من يعلم الغيب والدليل على ذلك قوله عز وجل يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وأشباه ذلك وهذه أشياء امتدح الله بها فهي له وحده جل ثناؤه وأما ما تعلمه الحفظة فما وكلت به وهو قوله ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وقوله كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون فهذا الذي وكل به الملائكة الحافظون ما لفظ به وبدا من لسانه وما يعلنون ويفعلون هو ما ظهر به السعي وما أضمرته القلوب مما لم يظهر على الجوارح وما تعتقده القلوب فذلك يعلمه جل ثناؤه وكل أعمال القلوب ما عقد لا يجاوز الضمير فهو مثل ذلك والله أعلم وما روى في الخبر من فضل عمل السر على عمل العلانية وأن عمل السر يزيد على عمل العلانية سبعين ضعفا فذلك والله أعلم لأن من عمل لله عملا فأسره فقد أحب أن ينفرد الله عز وجل بعلم ذلك العمل منه ومعناه أن يستغني بعلم الله في عمله عن علم غيره وإذا استغنى القلب بعلم الله أخلص العمل فيه ولم يعرج على من دونه فاذا علم جل ذكره بصدق قصد العبد إليه وحده وسقط عن ذكر من دونه أثبت ذلك العمل في أعمال الخالصين الصالحين المؤثرين الله على من سواه وجازاه الله بعلمه بصدقة من الثواب سبعين ضعفا على ما عمل من لا يحل محله والله أعلم
حدثنا علي بن هارون قال سمعت الجنيد بن محمد يقول في كتابه إلى أبي العباس الدينوري من استخلصه الحق بمفرد ذكره وصافاه يكون له وليا منتخبا مكرما مواصلا يورثه غرائب الأنبياء ويزيده في التقريب زلفى ويثبته في محاضر النجوى ويصطنعه للخلة والاصطفاء ويرفعه إلى الغاية القصوى ويبلغه في الرفعة إلى المنتهى ويشرف به من ذروة الذرى على مواطن الرشد والهدى وعلى درجات البررة الاتقياء وعلى منازل الصفوة والأولياء فيكون كله منتظما وعليه بالتمكين محتويا وبأنبائه خبيرا عالما وعليه بالقوة والاستظهار حاكما وبإرشاد الطالبين له إليه قائما وعليهم بالفوائد والعوائد والمنافع دائما ولما نصب له الأئمة من الرعاية لديه به لازما وذلك امام الهداة السفراء العظماء الأجلة الكبراء الذين جعلهمم للدين عمدا وللأرض أوتادا جعلنا الله وإياك من أرفعهم لديه قدرا وأعظمهم في محل عزه أمرا إن ربي قريب سميع
سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانىء يقول سألت أبا القاسم الجنيد بن محمد عن قوله لا أحب الآفلين قال لا أحب من يغبب عن عياني وعن قلبي وفي هذا دلالة أني إنما أحب من يدوم لي النظر إليه والعلم به حتى يكون ذلك موجودا غير مفقود وكذلك رأينا أن أشد الأشياء على المحبين أن يغيب عنهم من أحبوه وأن يفقدوا شاهدهم
سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر يقول سألت أبا القاسم الجنيد بن محمد عن الايمان ما هو فقال الايمان هو والتصديق الايقان وحقيقة العلم بما غاب عن الأعيان لأن المخبر لي بما غاب عني أن كان عندي صادقا لا يعارضني في صدقه ريب ولا شك أوجب علي تصديقي إياه إن ثبت لي العلم بما أخبر به ومن تأكيد حقيقة ذلك أن يكون تصديق الصادق عندي يوجب علي أن يكون ما أخبرني به كأني له معاين وذلك صفة قوة الصدق في التصديق وقوة الأيقان الموجب لاسم الإيمان وقد روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل اعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فإنه يراك فأمره بحالتين إحداهما أقوى من الاخرى لأني كأني أرى الشيء بقوة العلم به وحقيقة التصديق له أقوى من أن أكون أعلم أن ذلك يراني وإن كان علمي بأنه يراني حقيقة علم موجبة للتصديق والمعنى الاول أولى وأقوى والفضل بجمعهما على تقديم إحداهما على الأخرى قال أحمد وسألته عن علامة الايمان قال الايمان علامته طاعة من آمنت به والعمل بما يحبه ويرضاه وترك التشاغل عنه بشيء ينقضي عنده حتى أكون عليه مقبلا ولموافقته مؤثرا ولمرضاته متحريا لأن من صفة حقيقة علامة الايمان ألا أوثر عليه شيئا دونه ولا أتشاغل عنه بسبب سواه حتى يكون المالك لسري والحاث لجوارحي بما أمرني من آمنت به وله عرفت فعند ذلك تقع الطاعة لله على الاستواء ومخالفة كل الأهواء والمجانبة لما دعت إليه الأعداء والمتاركة لما انتسب إلى الدنيا والاقبال على من هو أولى وهذه بعض الشواهد والعلامات فيما سألت عنه وصفة الكل يطول شرحة قال وسألته ما الايمان فقال هذا سؤال لا حقيقة له ولا معنى ينبىء عن مزيد من علم وإنما هو الايمان بالله جل ثناؤه مجردا وحقيقته في القلوب مفردا وإنما هو ما وقر في القلب من العلم بالله والتصديق وبما أخبر من أموره في سائر سمواته وأرضه مما ثبت في الايقان وإن لم أره بالعيان فكيف يجوز أن يكون للصدق صدق وللآيقان إيقان وإنما الصدق فعل قلبي والايقان ما استقر من العلم عندي فكيف يجوز أن يفعل فعلي وإنما أنا الفاعل أو يعلم علمي وإنما أنا العالم والسؤال في لابتداء غير مستقيم ولو جاز أن يكون للآيمان إيمان وللتصديق تصديق جاز أن يوالي ذلك ويكرر إلى غاية تكثر في العدد وجاز أن يكون كما عاد على ثواب إيماني وثواب تصديقي أن يعود علي إيمان إيماني ثواب وعلى تصديق تصديقي جزاء ولو أردت استقصاء القول في واجب ذلك لا تسع به الكتاب وطال به الخطاب وهذا مختصر من الجواب
أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير في كتابه وحدثني عنه عثمان بن محمد العثماني قال سمعت الجنيد بن محمد يقول أعلم الناس بالآفات أكثرهم بلاء وآفة
أخبرنا جعفر وحدثني عنه عثمان قال كنت أمشي مع الجنيد فلقيه الشبلي فقال له يا أبا القاسم ما تقول فيمن الحق حسبه نعتا وعلما ووجودا فقال له يا أبا بكر جلت الألوهية وتعاظمت الربوبية بينك وبين أكابر الطبقة ألف طبقة في أول طبقة منها ذهب الإسم قال وسمعت الجنيد يقول من ظن أنه يصل ببذل المجهود فمتعن ومن ظن أنه يصل بغير بذل المجهود فمتن ومتعلم يتعلم الحقيقة يوصله الله إلى الهداية قال صلى الله عليه وسلم كل ميسر لما خلق له
سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول لرجل وهو يكلمه في شيء لا تيأس من نفسك وأنت تشفق من ذنبك وتندم عليه بعد فعلك
سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا الحسن المحلي يقول سمعت الجنيد يقول كان التوكل حقيقة واليوم هو علم 1
سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا محمد الخواص يقول سمعت الجنيد يقول منذ عشرين سنة ما ناصيت أحدا إلى حق فعاد إلي وقال الجنيد إذا أصبت من يصبر على الحق فتمسك به قال قلت وأنى به هات من يصبر لي على سماع الحق لا يتعرض إليه
أخبرني جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه أبو الحسن بن مقسم قال سمعت الجنيد يقول لو بدت عين من الكرم لألحقت المسيئين بالمحسنين وبقيت أعمال العاملين فضلا لهم
سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا محمد المرتعش يقول سمعت الجنيد يقول كتب إلي بعض إخواني من عقلاء أهل خراسان اعلم يا أخي يا أبا القاسم أن عقول العقلاء إذا تناهت تناهت إلى حيرة
سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول أضر ما على أهل الديانات الدعاوي
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن إسحاق الرازي يقول سمعت العباس بن عبدالله يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول عليكم بحفظ الهمة فان حفظ الهمة مقدمة الأشياء 1
سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن إسحاق الرازي يقول سمعت العباس بن عبدالله يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول المروءة امتحان ذلل الاخوان 2
سمعت أبا الحسن علي بن هارون يقول سمعت الجنيد بن محمد أبا القاسم يقول ورأى رويما وقد تولى القضاء فقال من أراد أن ينظرإلى من خبأ في سره حب الدنيا عشرين سنة فلينظر إلى هذا
سمعت أبا الحسن علي بن هارون يقول أخبرني بعض أصحابنا عن أبي القاسم الجنيد قال إنه وقف على سائل فسألته فقال حركني فعل لي فقال الجنيد لا ولكن فعل الله فيك يقتضي منك شكر ما جعله فيك
سمعت أبا بكر محمد بن أحمد المفيد يقول حضرت الجنيد يوما فسأله أصحابه فقالوا يا أستاذ متى يكون الله عز وجل مقبلا على عبده فلهى عنهم ولم يجبهم فألحوا عليه وكان ظريفا لا يحب أن يتبشع جوابه على أحد فالتفت إليهم فقال واعجباه يقف بين يدي ربه بلا حضور ويقتضي بهذه الوقفة إقبالا
سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت محمد بن سعيد يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول وسئل عن حقيقة الشكر فقال ألا يستعان بشيء من نعمه على معاصيه
سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا بكر بن سعيد وأبا بكر ختن الجنيد يقولان سمعنا الجنيد يقول الورع في الكلام أشد منه في الاكتساب أنشدني أبو الحسن بن مقسم قال أنشدني أبو بكر ختن الجنيد قال أنشدني الجنيد بن محمد % تحمل عظيم الجرم ممن تحبه % وإن كنت مظلوما فقل أنا ظالم % % قال وأنشدني % أناس أمناهم فنموا حديثنا % % فلما كتمنا السر عنهم تقولوا % % % ولم يحفظوا الود الذي كان بيننا % ولا حين هموا بالقطيعة أجملوا %
سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت الجنيد يقول لا تسكن إلى نفسك وإن دامت طاعتها لك في طاعة ربك
سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا القاسم ا لنقاشي الصوفي يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول متى أردت أن تشرف بالعلم وتنسب إليه وتكون من أهله قبل أن تعطى العلم ماله عليك احتجب عنك نوره وبقي عليك وسمه وظهوره ذلك العلم عليك لا لك وذلك أن العلم يشير إلى إستعماله وإذا لم يستعمل العلم في مراتبه رحلت بركاته
سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا القاسم النقاشي يقول سمعت الجنيد يقول الإنسان لا يعاب بما في طبعه إنما يعاب اذا فعل بما في طبعه
أنشدني أبو الحسن بن مقسم قال أنشدني علي بن الحسن القرشي قال أنشدني الجنيد بن محمد % هل من سبيل إلى حبيب % أوقفني موقف العبيد % % والله والله لو بدأني % بكل ضرب من الصدود % % ما كان لي من هواه بد % ولو تقطعت بالوجود %
سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا القاسم الحفار يقول سمعت الجنيد وقد سأله رجل كيف الطريق إلى الله تعالى فقال توبة تحل الإصرار وخوف يزيل الغرة ورجاء مزعج إلى طريق الخيرات ومراقبة الله في خواطر القلوب
سمعت أحمد بن جعفر بن مالك يقول سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد يقول وسأله سائل العناية قبل أم البداية فقال العناية قبل الطين والماء قال وسمعت أبا القاسم الجنيد يقول يامن هو كل يوم في شأن اجعلني من بعض شأنك