☪ Anlam Arayışı

← İhyâu Ulûmi'd-Dîn

الباب الثاني في مراتب الشبهات ومثاراتها وتمييزها عن الحلال والحرام (3/4)

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

وأما المقدمات: فلتطرق المعصية إليها ثلاث درجات: الدرجة العليا التي يشتد الكراهة فيها: ما بقي أثره في المتناول كالأكل من شاة علفت بعلف مغصوب أو رعت في مرعى حرام فإن ذلك معصية وقد كان سببا لبقائها وربما يكون الباقي من دمها ولحمها وأجزائها من ذلك العلف وهذا الورع مهم وإن لم يكن واجبا ونقل ذلك عن جماعة من السلف

وكان لأبي عبد الله الطوسي التروغندي شاة يحملها على رقبته كل يوم إلى الصحراء ويرعاها وهو يصلي وكان يأكل من لبنها فغفل عنها ساعة فتناولت من ورق كرم على طرف بستان فتركها في البستان ولم يستحل أخذها

فإن قيل: فقد روي عن عبد الله بن عمر وعبيد الله أنهما اشتريا إبلا فبعثاها إلى الحمى فرعته إبلهما حتى سمنت فقال عمر رضي الله عنه: أرعيتماها في الحمى فقالا: نعم فشاطرهما

وفهذا يدل على أنه رأى اللحم الحاصل من العلف لصاحب العلف فليوجب هذا تحريما

قلنا: ليس كذلك فإن العلف يفسد بالأكل واللحم خلق جديد وليس عين العلف فلا شركة لصاحب العلف شرعا ولكن عمر غرمهما قيمة الكلأ ورأى ذلك مثل شطر الإبل فأخذ الشطر بالاجتهاد كما شاطر سعد بن أبي وقاص ماله لما أن قدم من الكوفة وكذلك شاطر أبا هريرة رضي الله عنه إذ رأى أن كل ذلك لا يستحقه العامل ورأى شطر ذلك كافيا على حق عملهم وقدره بالشطر اجتهادا

الرتبة الوسطى ما نقل عن بشر بن الحارث من امتناعه عن الماء المساق في نهر احتفره الظلمة لأن النهر موصل إليه وقد عصى الله بحفره

وامتنع آخر عن عنب كرم يسقى بماء يجري في نهر حفر ظلما وهو أرفع منه وأبلغ في الورع

وامتنع آخر من الشرب من مصانع السلاطين في الطرق

وأعلى من ذلك امتناع ذي النون من طعام حلال أوصل إليه على يد سجان وقوله: إنه جاءني على يد ظالم ودرجات هذه الرتب لا تنحصر

الرتبة الثالثة وهي قريب من الوسواس والمبالغة أن يمتنع من حلال وصل على يد رجل عصى الله بالزنا أو القذف وليس هو كما لو عصى بأكل

الحرام فإن الموصل قوته الحاصلة من الغذاء الحرام والزنا والقذف لا يوجب قوة يستعان بها على الحمل بل الامتناع من أخذ حلال وصل على يد كافر وسواس بخلاف أكل الحرام إذ الكفر لا يتعلق بحمل الطعام وينجر هذا إلى أن لا يؤخذ من يد من عصى الله ولو بغيبة أو كذبة وهو غاية التنطع والإسراف فليضبط ما عرف من ورع ذي النون وبشر بالمعصية في السبب الموصل كالنهر وقوة اليد المستفادة بالغذاء الحرام

ولو امتنع عن الشرب بالكوز لأن صانع الفخار الذي عمل الكوز كان قد عصى الله يوما بضرب إنسان أو شتمه لكان هذا وسواسا

ولو امتنع من لحم شاة ساقها آكل حرام فهذا أبعد من يد السجان لأن الطعام يسوقه قوة السجان والشاة تمشي بنفسها والسائق يمنعها عن العدول في الطريق فقط فهذا قريب من الوسواس

فانظر كيف تدرجنا في بيان ما تتداعى إليه هذه الأمور

واعلم أن كل هذا خارج عن فتوى علماء الظاهر فإن فتوى الفقيه تختص بالدرجة الأولى التي يمكن تكليف عامة الخلق بها ولو اجتمعوا عليه لم يخرب العالم دون ما عداه من ورع المتقين والصالحين

والفتوى في هذا ما قاله صلى الله عليه وسلم لوابصة إذ قال: استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك وأفتوك وعرف ذلك إذ قال الإثم حزاز القلوب (1)

وكل ما حاك في صدر المريد من هذه الأسباب فلو أقدم عليه مع حزازة القلب استضربه وأظلم قلبه بقدر الحزازة التي يجدها بل لو أقدم على حرام في علم الله وهو يظن أنه حلال لم يؤثر ذلك في قساواة قلبه ولو أقدم على ما هو حلال في فتوى علماء الظاهر ولكنه يجد حزازة في قلبه فذلك يضره

وإنما الذي ذكرناه في النهي عن المبالغة أردنا به أن القلب الصافي المعتدل هو الذي لا يجد حزاز في مثل تلك الأمور فإن مال قلب موسوس عن الاعتدال ووجد الحزازة فأقدم مع ما يجد في قلبه فذلك يضره لأنه مأخوذ في حق نفسه بينه وبين الله تعالى بفتوى قلبه

وكذلك يشدد على الموسوس في الطهارة ونية الصلاة فإنه إذا غلب على قلبه أن الماء لم يصل إلى جميع أجزائه بثلاث مرات لغلبة الوسوسة عليه فيجب عليه أن يستعمل الرابعة وصار ذلك حكما في حقه وإن كان مخطئا في نفسه أولئك قوم شددوا فشدد الله عليهم ولذلك شدد على قوم موسى عليه السلام لما استقصوا في السؤال عن البقرة ولو أخذوا أولا بعموم لفظ البقرة وكل ما ينطلق عليه الاسم لأجزأهم ذلك

فلا تغفل عن هذه الدقائق التي رددناها نفيا وإثباتا فإن من لا يطلع على كنه الكلام ولا يحيط بمجامعه يوشك أن يزل في درك مقاصده

وأما المعصية في العوض فله أيضا درجات الدرجة العليا التي تشتد الكراهة فيها أن يشتري شيئا في الذمة ويقضي ثمنه من غصب أو مال حرام فينظر فإن سلم إليه البائع الطعام قبل قبض الثمن بطيب قلبه فأكله قبل قضاء الثمن فهو حلال وتركه ليس بواجب بالإجماع أعني قبل قضاء الثمن ولا هو أيضا من الورع المؤكد فإن قضى الثمن بعد الأكل من الحرام فكأنه لم يقض الثمن ولو لم يقضه أصلا لكان متقلدا للمظلمة بترك ذمته مرتهنة بالدين ولا ينقلب ذلك حراما

فإن قضى الثمن من الحرام وأبرأه البائع مع العلم بأنه حرام فقد برئت ذمته ولم يبق عليه إلا مظلمة تصرفه في الدراهم الحرام بصرفها إلى البائع وإن أبرأه على ظن أن الثمن حلال فلا تحصل البراءة لأنه يبرئه مما أخذه إبراء استيفاء ولا يصلح ذلك للإيفاء

هذا حكم المشتري والأكل منه وحكم الذمة وإن لم يسلم إليه بطيب قلب ولكن أخذه فأكله حرام سواء أكله قبل توفية الثمن من الحرام أو بعده لأن الذي تومئ الفتوى به ثبوت حق الحبس للبائع حتى يتعين ملكه بإقباض النقد كما تعين ملك المشتري وإنما يبطل حق حبسه إما بالإبراء

أو الاستيفاء ولم يجر شيء منهما ولكنه أكل ملك نفسه وهو عاص به عصيان الراهن للطعام إذا أكله بغير إذن المرتهن وبينه وبين أكل طعام الغير فرق ولكن أصل التحريم شامل هذا كله إذا قبض قبل توفية الثمن إما بطيبة قلب البائع أو من غير طيبة قلبه

فأما إذا وفى الثمن الحرام أولا ثم قبض فإن كان البائع عالما بأن الثمن حرام ومع هذا أقبض المبيع بطل حق حبسه وبقي له الثمن في ذمته إذ ما أخذه ليس بثمن ولا يصير أكل المبيع حراما بسبب بقاء الثمن فأما إذا لم يعلم أنه حرام وكانت بحيث لو علم لما رضي به ولا أقبض المبيع فحق حبسه لا يبطل بهذا التلبيس فأكله حرام تحريم أكله المرهون إلى أن يبرئه أو يوفى من حلال أو يرضى هو بالحرام ويبرئ فيصح إبراؤه ولا يصح رضاه بالحرام فهذا مقتضى الفقه وبيان الحكم في الدرجة الأولى من الحلل والحرمة فأما الامتناع عنه فمن الورع المهم لأن المعصية إذا تمكنت من السبب الموصل إلى الشيء تشتد الكراهية فيه كما سبق وأقوى الأسباب الموصلة الثمن ولولا الثمن الحرام لما رضي الله البائع بتسلميه إليه فرضاه لا يخرجه عن كونه مكروها كراهية شديدة ولكن العدالة لا تنخرم به وتزول به درجة التقوى والورع

ولو اشترى سلطان مثلا ثوبا أو أرضا في الذمة وقبضه برضا البائع قبل توفية الثمن وسلمه إلى فقيه أو غيره صلة أو خلعة وهو شاك في أنه سيقضي ثمنه من الحلال أو الحرام فهذا أخف إذ وقع الشك في تطرق المعصية إلى الثمن وتفاوت خفته بتفاوت كثرة الحرام وقلته في مال ذلك السلطان وما يغلب على الظن فيه وبعضه أشد من بعض والرجوع فيه إلى ما ينقدح في القلب

الرتبة الوسطى أن لا يكون العوض غصبا ولا حراما ولكن يتهيأ لمعصية كما لو سلم عوضا عن الثمن عنبا والآخذ شارب الخمر أو سيفا وهو قاطع طريق فهذا لا يوجب تحريما في مبيع اشتراه في الذمة ولكن يقتضي فيه كراهية دون الكراهية التي في الغصب وتتفاوت درجات هذه الرتبة أيضا بتفاوت غلبة المعصية على قابض الثمن وندوره ومهما كان العوض حراما فبذله حرام وإن احتمل تحريمه ولكن أبيح بظن فبذله مكروه وعليه ينزل عندي النهي عن كسب الحجام وكراهته (1)

إذ نهى عنه عليه السلام مرات ثم أمر بأن يعلف الناضح (2)

وما سبق إلى الوهم من أن سببه مباشرة النجاسة والقذر فاسد إذ يجب طرده في الدباغ والكناس ولا قائل به وإن قيل به فلا يمكن طرده في القصاب إذ كيف يكون كسبه مكروها وهو بدل عن اللحم واللحم في نفسه غير مكروه ومخامرة القصاب النجاسة أكثر منه للحجام والفصاد فإن الحجام يأخذ الدم بالمحجمة ويمسحه بالقطنة ولكن السبب أن في الحجامة والفصد تخريب بنية الحيوان وإخراجها لدمه وبه قوام حياته والأصل فيه التحريم وإنما يحل بضرورة وتعلم الحاجة والضرورة بحدس واجتهاد وربما يظن نافعا ويكون ضارا فيكون حراما عند الله تعالى ولكن يحكم بحله بالظن والحدس

ولذلك لا يجوز للفصاد فصد صبي وعبد ومعتوه إلا بإذن وليه وقول طبيب ولولا أنه حلال في الظاهر لما أعطي عليه السلام أجرة الحجام (3)

ولولا أنه يحتمل التحريم لما نهى عنه فلا يمكن الجمع بين إعطائه ونهيه إلا باستنباط هذا المعنى

وهذا كان ينبغي أن نذكره في القرائن المقرونة بالسبب فإنه أقرب إليه

الرتبة السفلى وهي درجة الموسوسين وذلك أن يحلف إنسان على

أن لا يلبس من غزل أمه فباع غزلها واشترى به ثوبا فهذا لا كراهية فيه والورع عنه وسوسة

وروي عن المغيرة أنه قال في هذه الواقعة: لا يجوز واستشهد بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الخمور فباعوها وأكلوا أثمانها (1)

وهذا غلط لأن بيع الخمور باطل إذ لم يبق للخمر منفعة في الشرع وثمن البيع الباطل حرام وليس هذا من ذلك بل مثال هذا أن يملك الرجل جارية هي أخته من الرضاع فتباع بجارية أجنبية فليس لأحد أن يتورع منه وتشبيه ذلك ببيع الخمر غاية السرف في هذا الطرف

وقد عرفنا جميع الدرجات وكيفية التدريج فيها وإن كان تفاوت هذه الدرجات لا ينحصر في ثلاث أو أربع ولا في عدد ولكن المقصود من التعديد التقريب والتفهيم

فإن قيل: فقد قال صلى الله عليه وسلم من اشترى ثوبا بعشرة دراهم فيها درهم حرام لم يقبل الله له صلاة ما كان عليه (2)

ثم أدخل ابن عمر أصبعيه في أذنيه وقال: صمتا إن لم أكن سمعته منه قلنا ذلك محمول على ما لو أشترى بعشرة بعينها لا في الذمة وإذا اشترى في الذمة فقد حكمنا بالتحريم في أكثر الصور فليحمل عليها ثم كم من ملك يتوعد عليه بمنع قبول الصلاة لمعصية تطرقت إلى سببه وإن لم يدل ذلك على فساد العقد كالمتشري في الوقت النداء وغيره

فإن ذلك كالاختلاف في السبب لأن السبب سبب لحكم الحل والحرمة

والدليل سبب لمعرفة الحل والحرمة فهو السبب في حق المعرفة ولم يثبت في معرفة الغير فلا فائدة لثبوته في نفسه وإن جرى سببه في علم الله وهو إما أن يكون لتعارض أدلة الشرع أو لتعارض العلامات الدالة أو لتعارض التشابه

القسم الأول: أن تتعارض أدلة الشرع مثل تعارض عمومين من القرآن أو السنة أو التعارض قياسين أو تعارض قياس وعموم

وكل ذلك يورث الشك ويرجع فيه إلى الاستصحاب أو الأصل المعلوم قبله إن لم يكن ترجيح فإن ظهر ترجيح في جانب الحظر وجب الأخذ به وإن ظهر في جانب الحل جاز الأخذ به ولكن الورع تركه

واتقاء مواضع الخلاف مهم في الورع في حق المفتي والمقلد وإن كان المقلد يجوز له أن يأخذ بما أفتى له مقلده الذي يظن أنه أفضل علماء بلده ويعرف ذلك بالتسامع كما يعرف أفضل أطباء البلد بالتسامع والقرائن وإن كان لا يحسن الطب

وليس للمستفتي أن ينتقد من المذاهب أوسعها عليه بل عليه أن يبحث حتى يغلب على ظنه الأفضل ثم يتبعه فلا يخالفه أصلا نعم إن أفتى له إمامه بشيء ولإمامه فيه مخالف فالفرار من الخلاف إلى الإجماع من الورع المؤكد وكذا المجتهد إذا تعارضت عنده الأدلة ورجح جانب الحل بحدس وتخمين وظن فالورع له الاجتناب

فلقد كان المفتون يفتون بحل أشياء لا يقدمون عليها قط تورعا منها وحذرا من الشبهة فيها فلنقسم هذا أيضا على ثلاثة مراتب

الرتبة الأولى ما يتأكد الاستحباب في التورع عنه وهو ما يقوى فيه دليل المخالف ويدق وجه ترجيح المذهب الآخر عليه

فمن المهمات التورع عن فريسة الكلب المعلم إذا أكل منها وإن أفتى المفتي بأنه حلال لأن الترجيح فيه غامض وقد اخترنا أن ذلك حرام وهو أقيس قولي الشافعي رحمه الله

ومهما وجد للشافعي

قول جديد موافق لمذهب أبي حنيفة رحمه الله أو غيره من الأئمة كان الورع فيه مهما وإن أفتى المفتي بالقول الآخر

ومن ذلك الورع عن متروك التسمية وإن لم يختلف فيه قول الشافعي رحمه الله لأن الآية ظاهرة في إيجابها والأخبار متواترة فيه فإنه صلى الله عليه وسلم قال لكل من سأله عن الصيد إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت عليه اسم الله فكل (1)

ونقل ذلك على التكرر وقد شهر الذبح بالبسملة (2)

وكل ذلك يقوي دليل الاشتراط ولكن لما صح قوله صلى الله عليه وسلم المؤمن يذبح على اسم الله تعالى سمى أو لم يسم (3)

واحتمل أن يكون هذا عاما موجبا لصرف الآية وسائر الأخبار عن ظواهرها ويحتمل أن يخصص هذا بالناسي ويترك الظواهر ولا تأويل وكان حمله على الناس ممكنا تمهيدا لعذره في ترك التسمية بالنسيان وكان تعميمه وتأويل الآية ممكنا إمكانا أقرب رجحنا ذلك ولا ننكر رفع الاحتمال المقابل له فالورع عن مثل هذا مهم واقع في الدرجة الأولى

الرتبة الثانية وهي مزاحمة لدرجة الوسواس أن يتورع الإنسان عن أكل الجنين الذي يصادف في بطن الحيوان المذبوح وعن الضب

وقد صح في الصحاح من الأخبار حديث الجنين إن ذكاته ذكاة أمه (4)

صحة لا يتطرق احتمال إلى متنه ولا ضعف إلى سنده وكذلك صح أنه أكل الضب على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم (5)

وقد نقل ذلك في الصحيحين

وأظن أن أبا حنيفة لم تبلغه هذه الأحاديث ولو بلغته لقال بها وإن أنصف وإن لم ينصف منصف فيه كان خلافه غلط لا يعتد به ولا يورث شبهة كما لو لم يخالف وعلم الشيء بخبر الواحد

الرتبة الثالثة أن لا يشتهر في المسألة خلاف أصلا ولكن يكون الحل معلوما بخبر الواحد فيقول القائل قد اختلف الناس في خبر الواحد فمنهم من لا يقبله فأنا أتورع

← Önceki 116 / 416 Sonraki →

Anlam Arayışı