☪ Anlam Arayışı

← İhyâu Ulûmi'd-Dîn

الباب الثاني في فوائد العزلة وغوائلها وكشف الحق في فضلها (6/6)

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

فمعنى تفضيل العلم يرجع إلى ثلاثة أوجه

أحدها ما ذكرناه

والثاني عموم النفع لتعدى فائدته والعمل لا تتعدى فائدته

والثالث أن يراد به العلم بالله وصفاته وأفعاله فذلك أفضل من كل عمل بل مقصود الأعمال صرف القلوب عن الخلق الى الخالق لتنبعث بعد الإنصراف اليه لمعرفته ومحبته فالعمل وعلم العمل مرادان لهذا العلم وهذا العلم غاية المريدين والعمل كالشرط له وإليه الإشارة بقوله تعالى {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} فالكلم الطيب هو هذا العلم والعمل كالحمال الرافع له الى مقصده فيكون المرفوع أفضل من الرافع

وهذا كلام معترض لا يليق بهذا الكلام

فلنرجع الى المقصود فنقول إذا عرفت فوائد العزلة وغوائلها تحققت أن الحكم عليها مطلقا بالتفضيل نفيا وإثباتا خطأ بل ينبغي أن ينظر الى الشخص وحاله والى الخليط وحاله والى الباعث على مخالطته والى الفائت بسبب مخالطته من هذه الفوائد المذكورة ويقاس الفائت بالحاصل فعند ذلك يتبين الحق ويتضح الأفضل وكلام الشافعي رحمه الله هو فصل الخطاب إذ قال يا يونس الإنقباض عن الناس مكسبة للعداوة والإنبساط اليهم مجلبة لقرناء السوء فكن بين المنقبض والمنبسط

فلذلك يجب الاعتدال في المخالطة والعزلة ويختلف ذلك بالأحوال

وبملاحظة الفوائد والآفات يتبين الأفضل

هذا هو الحق الصراح وكل ما ذكر سوى هذا فهو قاصر

وإنما هو إخبار كل واحد عن حالة خاصة هو فيها ولا يجوز أن يحكم بها على غيره والمخالف له في الحال

والفرق بين العالم والصوفي في ظاهر العلم يرجع الى هذا وهو أن الصوفي لا يتكلم إلا عن حاله فلا جرم تختلف اجوبتهم في المسائل والعالم هو الذي يدرك الحق على ما هو عليه ولا ينظر الى حال نفسه فيكشف الحق فيه وذلك مما لا يختلف فيه فإن الحق واحد أبداوالقاصر عن الحق كثير لا يحصى

ولذلك سئل الصوفية عن الفقر فما من واحد إلا وأجاب بجواب غير جواب الآخر وكل ذلك حق

بالإضافة إلى حاله وليس بحق في نفسه إذ الحق لا يكون إلا واحدا

ولذلك قال أبو عبد الله الجلاء وقد سئل عن الفقر فقال اضرب بكميك الحائط وقل ربى الله فهو الفقر

وقال الجنيد الفقير هو الذي لا يسأل احدا ولا يعارض وإن عورض سكت

وقال سهل بن عبد الله الفقير الذي لا يسأل ولا يدخر

وقال آخر هو أن لا يكون لك فإن كان لك فلا يكون لك من حيث لم يكن لك

وقال إبراهيم الخواص هو ترك الشكوى وإظهار أثر البلوى

والمقصود أنه لو سئل منهم مائة لسمع منهم مائة جواب مختلفة قلما يتفق منها اثنان وذلك كله حق من وجه فإنه خبر كل واحد عن حاله وما غلب على قلبه

ولذلك لا نرى اثنين منهم يثبت أحدهما لصاحبه قدما في التصوف أو يثنى عليه بل كل واحد منهم يدعى أنه الواصل إلى الحق والواقف عليه لأن أكثر ترددهم على مقتضى 2 الأحوال التي تعرض لقلوبهم فلا يشتغلون إلا بأنفسهم ولا يلتفتون إلى غيرهم

ونور العلم إذا أشرق أحاط بالكل وكشف الغطاء ورفع الاختلاف

ومثال نظر هؤلاء ما رأيت من نظر قوم في أدلة الزوال بالنظر في الظل فقال بعضهم هو في الصيف قدمان وحكى عن آخر أنه نصف قدم وآخر يرد عليه وأنه في الشتاء سبعة أقدام وحكى عن آخر أنه خمسة أقدام وآخر يرد عليه فهذا يشبه أجوبة الصوفية واختلافهم فإن كل واحد من هؤلاء أخبر عن الظل الذي رآه ببلد نفسه فصدق في قوله وأخطأ في تخطئته صاحبه إذ ظن أن العالم كله بلده أو هو مثل بلده كما أن الصوفي لا يحكم على العالم إلا بما هو حال نفسه والعالم بالزوال هو الذي يعرف علة طول الظل وقصره وعلة اختلافه بالبلاد فيخبر بأحكام مختلفة في بلاد مختلفة ويقول في بعضها لا يبقى ظل وفي بعضها يطول وفي بعضها يقصر فهذا ما أردنا أن نذكره من فضيلة العزلة والمخالطة

فإن قلت فمن آثر العزلة ورآها أفضل له وأسلم فما آدابه في العزلة فنقول إنما يطول النظر في آداب المخالطة وقد ذكرناها في

كتاب آداب الصحبة وأما آداب العزلة فلا تطول فينبغي للمعتزل أن

ينوي بعزلته كف شر نفسه عن الناس أولا

ثم طلب السلامة من شر الأشرار ثانيا

ثم الخلاص من آفة القصور عن القيام بحقوق المسلمين ثالثا

ثم التجرد بكنه الهمة لعبادة الله رابعا فهذه آداب نيته

ثم ليكن في خلوته مواظبا على العلم والعمل والذكر والفكر ليجتني ثمرة العزلة وليمنع الناس عن أن يكثروا غشيانه وزيارته فيشوش أكثر وقته

وليكف عن السؤال عن أخبارهم وعن الإصغاء إلى أراجيف البلد وما الناس مشغولون به فإن كل ذلك ينغرس في القلب حتى ينبعث في أثناء الصلاة أو الفكر من حيث لا يحتسب فوقوع الأخبار في السمع كوقوع البذر في الأرض فلا بد أن ينبت وتتفرع عروقه وأغصانه ويتداعى بعضها إلى بعض

وأحد مهمات المعتزل قطع الوساوس الصارفة عن ذكر الله

والأخبار ينابيع الوساوس وأصولها

وليقنع باليسير من المعيشة وإلا اضطره التوسع إلى الناس واحتاج إلى مخالطتهم

وليكن صبورا على ما يلقاه من أذى الجيران وليسد سمعه عن الإصغاء إلى ما يقال فيه من ثناء عليه بالعزلة أو قدح فيه بترك الخلطة فإن كل ذلك يؤثر في القلب ولو مدة يسيرة وحال اشتغال القلب به لا بد أن يكون واقفا عن سيره إلى طريق الآخرة فإن السير إما بالمواظبة على ورد وذكر مع حضور قلب وإما بالفكر في جلال الله وصفاته وأفعاله وملكوت سمواته وأرضه وإما بالتأمل في دقائق الأعمال ومفسدات القلوب وطلب طرق التحصن منها

وكل ذلك يستدعي الفراغ والإصغاء إلى جميع ذلك مما يشوش القلب في الحال

وقد يتجدد ذكره في دوام الذكر من حيث لا ينتظر

وليكن له أهل صالحة أو جليس صالح لتستريح نفسه إليه في اليوم ساعة من كد المواظبة ففيه عون على بقية الساعات

ولا يتم له الصبر في العزلة إلا بقطع الطمع عن الدنيا

وما الناس منهمكون فيه ولا ينقطع طمعه إلا بقصر الأمل بأن لا يقدر لنفسه عمرا طويلا بل يصبح على أنه لا يمسي ويمسي على أنه لا يصبح فيسهل عليه صبر يوم ولا يسهل عليه العزم على الصبر عشرين سنة لو قدر تراخى الأجل

وليكن كثير الذكر للموت ووحدة القبر مهما ضاق قلبه من الوحدة

وليتحقق أن من لم يحصل في قلبه من ذكر الله ومعرفته ما يأنس به فلا يطيق وحشه الوحدة بعد الموت

وأن من أنس بذكر الله ومعرفته فلا يزيل الموت أنسه إذ لا يهدم الموت محل الأنس والمعرفة بل يبقى حيا بمعرفته وأنسه فرحا بفضل الله عليه ورحمته كما قال الله تعالى في الشهداء {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله} وكل متجرد لله في جهاد نفسه فهو شهيد مهما أدركه الموت مقبلا غير مدبر فالمجاهد من جاهد نفسه وهواه (1)

كما صرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم

والجهاد الأكبر جهاد النفس كما قال بعض الصحابة رضي الله عنهم رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر يعنون جهاد النفس

تم

كتاب العزلة ويتلوه كتاب آداب السفر والحمد لله وحده

← Önceki 152 / 416 Sonraki →

Anlam Arayışı