النوع السابع والأربعون: في ناسخه ومنسوخه (2/3)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ومن الممتحنة:
قوله تعالى: {فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا} قيل: منسوخ بآية السيف وقيل: بآية الغنيمة وقيل: محكم
ومن المزمل:
قوله: {قم الليل إلا قليلا} قيل منسوخ بآخر السورة ثم نسخ الآخر بالصلوات الخمس
فهذه إحدى وعشرون آية منسوخة على خلاف في بعضها لا يصح دعوى
النسخ في غيرها والأصح في آية الاستئذان والقسمة الإحكام فصارت تسعة عشر ويضم إليها قوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} على رأي ابن عباس أنها منسوخة بقوله: {فول وجهك شطر المسجد الحرام}
الآية فتمت عشرون.
وقد نظمتها في أبيات فقلت:
قد أكثر الناس في المنسوخ من عدد
وأدخلوا فيه آيا ليس تنحصر
وهاك تحرير آي لا مزيد لها
عشرين حررها الحذاق والكبر
آي التوجه حيث المرء كان وأن
يوصي لأهليه عند الموت محتضر
وحرمة الأكل بعد النوم من رفث
وفدية لمطيق الصوم مشتهر
وحق تقواه فيما صح من أثر
وفي الحرام قتال للألى كفروا
والاعتداد بحول مع وصيتها
وأن يدان حديث النفس والفكر
والحلف والحبس للزاني وترك أولى
كفروا شهادتهم والصبر والنفر
ومنع عقد لزان أو لزانية
وماعلى المصطفى في العقد محتظر
ودفع مهر لمن جاءت وآية نجواه
كذاك قيام الليل مستطر
وزيد آية الاستئذان من ملكت
وآية القسمة الفضلى لمن حضروا
فإن قلت ما الحكمة في رفع الحكم وبقاء التلاوة:
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه والعمل به فيتلى لكونه كلام الله فيثاب عليه فتركت التلاوة لهذه الحكمة.
والثاني: أن النسخ غالبا يكون للتخفيف فأبقيت التلاوة تذكيرا للنعمة ورفع المشقة
أما ما ورد في القرآن ناسخا لما كان عليه الجاهلية أو كان في شرع من قبلنا أو في أول الإسلام فهو أيضا قليل العدد كنسخ استقبال بيت المقدس بآية القبلة وصوم عاشوراء بصوم رمضان في أشياء أخر حررتها في كتابي المشار إليه.
فوائد منثورة
قال بعضهم: ليس في القرآن ناسخ إلا والمنسوخ قبله في الترتيب إلا في آيتين: آية العدة في البقرة وقوله: {لا يحل لك النساء} تقدم.
وزاد بعضهم ثالثة: وهي آية الحشر في الفئ على رأي من قال إنها منسوخة بآية الأنفال: {واعلموا أنما غنمتم من شيء}
وزاد قوم رابعة: وهي قوله: {خذ العفو} يعني الفضل من أموالهم على رأي من قال إنها منسوخة بآية الزكاة
وقال ابن العربي: كل ما في القرآن من الصفح عن الكفار والتولي والإعراض والكف عنهم فهو منسوخ بآية السيف وهي: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} الآية نسخت مائة وأربعا وعشرين آية ثم نسخ آخرها أولها انتهى.
وقد تقدم ما فيه وقال أيضا: من عجيب المنسوخ قوله تعالى: {خذ العفو}
الآية فإن أولها وآخرها وهو: {وأعرض عن الجاهلين} منسوخ ووسطها محكم وهو: {وأمر بالعرف}
وقال: من عجيبه أيضا آية أولها منسوخ وآخرها ناسخ ولا نظير لها وهي قوله: {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} يعني بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذا ناسخ لقوله: {عليكم أنفسكم}
وقال السعيدي: لم يمكث منسوخ مدة أكثر من قوله تعالى: {قل ما كنت بدعا من الرسل} الآية مكثت ست عشرة سنة حتى نسخها أول الفتح عام الحديبية
وذكر هبة الله بن سلامة الضرير أنه قال في قوله تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه} الآية إن المنسوخ من هذه الجملة {وأسيرا} والمراد بذلك أسير المشركين فقرئ عليه الكتاب وابنته تسمع فلما انتهى إلى هذا الموضع قالت له أخطأت يا أبت قال وكيف قالت أجمع المسلمون على أن الأسير يطعم ولا يقتل جوعا فقال: صدقت
وقال شيذلة في البرهان: يجوز نسخ الناسخ فيصير منسوخا كقوله: {لكم دينكم ولي دين} نسخها قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} ثم نسخ هذه بقوله: {حتى يعطوا الجزية} كذا قال وفيه نظر من وجهين:
أحدهما: ما تقدمت الإشارة إليه
والآخر أن قوله: {حتى يعطوا الجزية} مخصص للآية لا ناسخ.
نعم يمثل له بأخر سورة المزمل فإنه ناسخ لأولها منسوخ بفرض الصلوات وقوله: {انفروا خفافا وثقالا} ناسخ لآيات الكف منسوخ بآيات العذر
وأخرج أبو عبيد عن الحسن وأبي ميسرة قالا ليس في المائدة منسوخ
ويشكل بما في المستدرك عن ابن عباس أن قوله: {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} منسوخ بقوله وأن {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم}
وأخرج أبو عبيد وغيره عن ابن عباس قال أول ما نسخ من القرآن نسخ القبلة
وأخرج أبو داود في ناسخه من وجه آخر عنه قال أول آية نسخت من القرآن القبلة ثم الصيام الأول قال مكي: وعلى هذا فلم يقع في المكي ناسخ قال وقد ذكر أنه وقع في آيات منها قوله تعالى في سورة غافر: {والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا} فإنه ناسخ لقوله: {ويستغفرون لمن في الأرض}
قلت أحسن من هذه نسخ قيام الليل في أول سورة المزمل بآخرها أو بإيجاب الصلوات الخمس وذلك بمكة اتفاقا.
تنبيه
قال ابن الحصار: إنما يرجع في النسخ إلى نقل صريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي يقول آية كذا نسخت كذا
قال: وقد يحكم به عند وجود التعارض المقطوع به من علم التاريخ ليعرف المتقدم والمتأخر
قال: ولا يعتمد في النسخ قول عوام المفسرين بل ولا اجتهاد المجتهدين من غير نقل صحيح ولا معارضة بينة لأن النسخ يتضمن رفع حكم وإثبات حكم تقرر في عهده صلى الله عليه وسلم والمعتمد فيه النقل والتاريخ دون الرأي والاجتهاد
قال: والناس في هذا بين طرفي نقيض فمن قائل لا يقبل في النسخ أخبار الآحاد العدول ومن متساهل يكتفي فيه بقول مفسر أو مجتهد والصواب خلاف قولهما انتهى.
الضرب الثالث: ما نسخ تلاوته دون حكمه وقد أورد بعضهم فيه سؤالا وهو ما الحكمة في رفع التلاوة مع بقاء الحكم وهلا بقيت التلاوة ليجتمع العمل بحكمها وثواب تلاوتها
وأجاب صاحب الفنون: بأن ذلك ليظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به فيسرعون بأيسر شيء كما سارع الخليل إلى ذبح ولده بمنام والمنام أدنى طريق الوحي وأمثلة هذا الضرب كثيرة.
قال أبو عبيد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: لا يقولن أحدكم: قد أخذت