النوع التاسع والخمسون: في فواصل الآي (3/3)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
في أقسام الفواصل
قسم البد يعيون السجع ومثله الفواصل إلى أقسام مطرف ومتواز ومرصع ومتوازن ومتماثل
فالمطرف: أن تختلف الفاصلتان في الوزن وتتفقا في حروف السجع نحو: {ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا}
والمتوازي: أن يتفقا وزنا وتقفية ولم يكن ما في الأولى مقابلا لما في الثانية في الوزن والتقفية نحو: {فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة}
والمتوازن: أن يتفقا في الوزن دون التقفية نحو: {ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة}
والمرصع: أن يتفقا وزنا وتقفية ويكون ما في الأولى مقابلا لما في الثانية كذلك نحو: {إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم} إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم
والمتماثل: أن يتساويا في الوزن دون التقفية وتكون أفراد الأولى مقابلة لما في الثانية فهو بالنسبة إلى المرصع كالمتوازن بالنسبة إلى المتوازي نحو: {وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم} فالكتاب والصراط يتوازنان وكذا المستبين والمستقيم واختلفا في الحرف الأخير.
فصل
بقي نوعان بديعيان متعلقان بالفواصل:
أحدهما: التشريع سماه ابن أبي الأصبع التوأم وأصله أن يبني الشاعر بيته على وزنين من أوزان العروض فإذا أسقط منها جزءا أو جزءين صار الباقي بيتا من وزن آخر ثم زعم قوم اختصاصه به وقال آخرون بل يكون في النثر بأن يبنى على سجعتين لو اقتصر على الأولى منهما كان الكلام تاما مفيدا وإن ألحقت به السجعة الثانية كان في التمام والإفادة على حاله مع زيادة معنى ما زاد من اللفظ.
قال ابن أبي الإصبع: وقد جاء من هذا الباب معظم سورة الرحمن فإن آياتها لو اقتصر فيها على أولى الفاصلتين دون {فبأي آلاء ربكما تكذبان} لكان تاما مفيدا وقد كمل بالثانية فأفاد معنى زائدا من التقرير والتوبيخ
قلت: التمثيل غير مطابق والأولى أن يمثل بالآيات التي في إثباتها ما يصلح أن تكون فاصلة كقوله: {لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} وأشباه ذلك.
الثاني: الالتزام ويسمى لزوم ما لا يلزم وهو أن يلتزم في الشعر أو النثر حرف أو حرفان فصاعدا قبل الروي بشرط عدم الكلفة مثال التزام حرف {فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر} التزم الهاء قبل الراء ومثله: {ألم نشرح لك صدرك} الآيات التزم فيها الراء قبل الكاف
{فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس} التزم فيها النون المشددة قبل السين {والليل وما وسق والقمر إذا اتسق}
ومثال التزام حرفين {والطور وكتاب مسطور} {ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجرا غير ممنون} {إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق}
ومثال التزام ثلاثة أحرف: {تذكروا فإذا هم مبصرون وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون}
تنبيهات
الأول: قال أهل البديع: أحسن السجع ونحوه ما تساوت قرائنه نحو: {في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود} ويليه ما طالت قرينته الثانية نحو والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى أو الثالثة نحو: {خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة} الآية
وقال ابن الأثير: الأحسن في الثانية المساواة وإلا فأطول قليلا وفي الثالثة أن تكون أطول وقال الخفاجي لا يجوز أن تكون الثانية أقصر من الأولى
الثاني: قالوا أحسن السجع ما كان قصيرا لدلالته على قوة المنشئ وأقله كلمتان نحو: {يا أيها المدثر قم فأنذر} الآيات، {والمرسلات
عرفا} الآيات، {والذاريات ذروا} الآيات، {والعاديات ضبحا} الآيات والطويل ما زاد عن العشر كغالب الآيات وما بينهما متوسط كآيات سورة القمر
الثالث: قال الزمخشري في كشافه القديم: لا تحسن المحافظ على الفواصل لمجردها إلا مع بقاء المعاني على سردها على المنهج الذي يقتضيه حسن النظم والتآمه فأما أن تهمل المعاني ويهتم بتحسين اللفظ وحده غير منظور فيه إلى مؤداه فليس من قبيل البلاغة وبنى على ذلك أن التقديم في {وبالآخرة هم يوقنون} ليس لمجرد الفاصلة بل لرعاية الاختصاص.
الرابع: مبنى الفواصل على الوقف ولهذا ساغ مقابلة المرفوع بالمجرور وبالعكس كقوله: {فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب} مع قوله: {عذاب واصب} و {شهاب ثاقب}
وقوله: {بماء منهمر} مع قوله: {قد قدر} {ودسر} {مستمر} وقوله: {وما لهم من دونه من وال} مع قوله: {وينشئ السحاب الثقال}
الخامس: كثر في القرآن ختم الفواصل بحروف المد واللين وإلحاق النون وحكمته وجود التمكن من التطريب بذلك كما قال سيبويه: أنهم إذا ترنموا يلحقون الألف والياء والنون لأنهم أرادوا مد الصوت ويتركون ذلك إذا لم يترنموا وجاء في القرآن على أسهل موقف وأعذب مقطع.
السادس: حروف الفواصل إما متماثلة وإما متقاربة:
فالأولى مثل: {والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور}
والثاني: مثل {الرحمن الرحيم مالك يوم الدين} {ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب}
قال الإمام فخر الدين وغيره: وفواصل القرآن لا تخرج عن هذين القسمين بل تنحصر في المتماثلة والمتقاربة قال: وبهذا يترجح مذهب الشافعي على مذهب أبي حنيفة في عد الفاتحة سبع آيات مع البسملة وجعل {صراط الذين} إلى آخرها آية فإن من جعل آخر الآية السادسة {أنعمت عليهم} مردود بأنه لا يشابه فواصل سائر آيات السورة لا بالمماثلة ولا بالمقاربة ورعاية التشابه في الفواصل لازمة
السابع: كثر في الفواصل التضمين والإيطاء لأنهما ليسا بعيبين في النثر وإن كانا عيبين في النظم فالتضمين أن يكون ما بعد الفاصلة متعلقا بها كقوله تعالى: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل} والإيطاء تكرر الفاصلة بلفظها كقوله تعالى في الإسراء: {هل كنت إلا بشرا رسولا} وختم بذلك الآيتين بعدها