النوع السابع عشر: في معرفة أسمائه وأسماء سوره (4/4)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قال الزركشي في البرهان: ينبغي البحث عن تعداد الأسامي: هل هو توقيفي أو بما يظهر من المناسبات فإن كان الثاني فلم يعدم الفطن أن يستخرج من كل سورة معاني كثيرة تقتضي اشتقاق أسماء لها. وهو بعيد.
قال: وينبغي النظر في اختصاص كل سورة بما سميت به ولا شك أن العرب تراعي في كثير من المسميات أخد أسمائها من نادر أو مستغرب يكون في الشيء من خلق أو صفة تخصه أو يكون معه أحكم أو أكثر أو أسبق لإدراك الرائي للمسمى. ويسمون الجملة من الكلام أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر فيها وعلى ذلك جرت أسماء سور القرآن كتسمية سورة البقرة بهذا الاسم لقرينة قصة البقرة المذكورة فيها وعجيب الحكمة فيها وسميت سورة النساء بهذا الاسم لما تردد فيها شيء كثير من أحكام النساء وتسمية سورة الأنعام لما ورد فيها من تفصيل أحوالها وإن كان قد ورد لفظ " الأنعام " في غيرها إلا أن التفصيل الوارد في قوله تعالى: {ومن الأنعام حمولة وفرشا} إلى قوله: {أم كنتم شهداء} لم يرد في غيرها كما ورد ذكر النساء
في سور إلا أن ما تكرر وبسط من أحكامهن لم يرد في غير سورة النساء وكذا سورة المائدة لم يرد ذكر المائدة في غيرها فسميت بما يخصها.
قال: فإن قيل: قد ورد في سورة هود ذكر نوح وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى فلم خصت باسم هود وحده مع أن قصة نوح فيها أوعب وأطول؟ قيل: تكررت هذه القصص في سورة الأعراف وسورة هود والشعراء بأوعب مما وردت في غيرها ولم يتكرر في واحدة من هذه السور الثلاث اسم هود كتكرره في سورته فإنه تكرر فيها في أربعة مواضع والتكرار من أقوى الأسباب التي ذكرنا.
قال: فإن قيل: فقد تكرر اسم نوح فيها في ستة مواضع! قيل: لما أفردت لذكر نوح وقصته مع قومه سورة برأسها فلم يقع فيها غير ذلك كانت أولى بأن تسمى باسمه من سورة تضمنت قصته وقصة غيره. انتهى.
قلت: ولك أن تسأل فتقول: قد سميت سور جرت فيها قصص أنبياء بأسمائهم كسورة نوح وسورة هود وسورة إبراهيم وسورة يونس وسورة آل عمران وسورة طس سليمان وسورة يوسف وسورة محمد وسورة مريم وسورة لقمان وسورة المؤمن وقصة أقوام كذلك كسورة بني إسرائيل وسورة أصحاب الكهف وسورة الحجر وسورة سبأ وسورة الملائكة وسورة الجن وسورة المنافقين وسورة المطففين ومع هذا كله لم يفرد لموسى سورة تسمى به مع كثرة ذكره في القرآن حتى قال
بعضهم: كاد القرآن أن يكون كله موسى وكان أولى سورة أن تسمى به سورة طه أو القصص أو الأعراف لبسط قصته في الثلاثة ما لم يبسط في غيرها وكذلك قصة آدم ذكرت في عدة سور ولم تسم به سورة كأنه اكتفاء بسورة الإنسان وكذلك قصة الذبيح من بدائع القصص ولم تسم به سورة الصافات وقصة داود ذكرت في ص ولم تسم به فانظر في حكمة ذلك على أني رأيت بعد ذلك في جمال القراء للسخاوي أن سورة طه تسمى سورة الكليم وسماها الهذلي في كامله سورة موسى وأن سورة ص تسمى سورة داود. ورأيت في كلام الجعبري أن سورة الصافات تسمى سورة الذبيح وذلك يحتاج إلى مستند من الأثر.
فصل
وكما سميت السورة الواحدة بأسماء سميت سور باسم واحد كالسور المسماة ب" ألم " أو " ألر"، على القول بأن فواتح السور أسماء لها.
فائدة في إعراب أسماء السور
قال أبو حيان في شرح التسهيل:
ما سمي منها بجملة تحكى نحو: {قل أوحي} و: {أتى أمر الله} أو بفعل لا ضمير فيه أعرب إعراب ما لا ينصرف إلا ما في أوله همزة وصل فتقطع ألفه وتقلب تاؤه هاء في الوقف ويكتب بهاء على صورة الوقف فتقول: قرأت اقتربة وفي الوقف اقتربه أما الإعراب فلأنها صارت أسماء والأسماء معربة إلا لموجب بناء. وأما قطع همزة الوصل فلأنها لا تكون في الأسماء إلا في ألفاظ محفوظة لا يقاس عليها. وأما قلب تائها هاء فلأن ذلك حكم
تاء التأنيث التي في الأسماء وأما كتبها هاء فلأن الخط تابع للوقف غالبا.
وما سمي منها باسم فإن كان من حروف الهجاء وهو حرف واحد وأضفت إليه سورة فعند ابن عصفور أنه موقوف لا إعراب فيه وعند الشلوبين يجوز فيه وجهان: الوقف والإعراب أما الأول - ويعبر عنه بالحكاية فلأنها حروف مقطعة تحكى كما هي. وأما الثاني: فعلى جعله اسما لحروف الهجاء وعلى هذا يجوز صرفه بناء على تذكير الحرف ومنعه بناء على تأنيثه وإن لم تضف إليه سورة لا لفظا ولا تقديرا فلك الوقف والإعراب مصروفا وممنوعا. وإن كان أكثر من حرف فإن وزان الأسماء الأعجمية كطاسين وحاميم وأضيفت إليه سورة أم لا فلك الحكاية والإعراب ممنوعا، لموازنة قابيل وهابيل وإن لم يوازن فإن أمكن فيه التركيب كطاسين ميم وأضيفت إليه سورة فلك الحكاية والإعراب إما مركبا مفتوح النون كحضرموت أو معرب النون مضافا لما بعده مصروفا وممنوعا. على اعتقاد التذكير والتأنيث وإن لم تضف إليه سورة فالوقف على الحكاية والبناء كخمسة عشر والإعراب ممنوعا. وإن لم يمكن التركيب فالوقف ليس إلا أضيفت إليه سورة أم لا نحو كهيعص وحمعسق ولا يجوز إعرابه لأنه لا نظير له في الأسماء المعربة ولا تركيبه مزجا لأنه لا يركب كذلك أسماء كثيرة وجوز يونس إعرابه ممنوعا.
وما سمي منها باسم غير حرف الهجاء فإن كان فيه اللام انجر نحو الأنفال والأعراف والأنعام وإلا منع الصرف إن لم يضف إليه سورة نحو هذه هود ونوح وقرأت هود ونوح وإن أضفت بقي على ما كان عليه قبل
فإن كان فيه ما يوجب المنع منع نحو قرأت سورة يونس وإلا صرف نحو سورة نوح وسورة هود انتهى ملخصا.
خاتمة
قسم القرآن إلى أربعة أقسام وجعل لكل قسم منه اسم أخرج أحمد وغيره من حديث واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أعطيت مكان التوراة السبع الطول وأعطيت مكان الزبور المئين وأعطيت مكان الإنجيل المثاني وفضلت بالمفصل ". وسيأتي مزيد كلام في النوع الذي يلي هذا إن شاء الله تعالى.
وفي جمال القراء: قال بعض السلف في القرآن ميادين وبساتين ومقاصير وعرائس وديابيح ورياض فميادينه ما افتتح ب الم وبساتينه ما افتتح ب" الر " ومقاصيره الحامدات وعرائسه المسبحات وديابيجه آل عمران ورياضه المفصل وقالوا الطواسيم والطواسين وآل حم والحواميم.
قلت: وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال: الحواميم ديباج القرآن قال: السخاوي وقوارع القرآن الآيات التي يتعوذ بها ويتحصن سميت بذلك لأنها تقرع الشيطان وتدفعه وتقمعه كآية الكرسي والمعوذتين ونحوها.
قلت: وفي مسند أحمد من حديث معاذ بن أنس مرفوعا آية العز: {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا} الآية.