☪ Anlam Arayışı

← er-Risâletü'l-Kuşeyriyye

باب الفتوة (2/6)

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

ويروى عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: دخلت على عثمان رضى الله عنه وكنت رأيت في الطريق امرأة تأملت محاسنها فقال عثمان رضى الله عنه: يدخل على أحدكم وآثار الزنا ظاهرة على عينه فقلت: أوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا ولكن تبصرة وبرهان وفراسة صادقة.

وقال أبو عبيد الخراز: دخلت المسجد الحرام فرأيت فقيرا عليه خرقتان يسأل شيئا فقلت في نفسي: مثل هذا كل على الناس فنظر إلي وقال: {واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه} [البقرة: 235] قال: فاستغفرت في سرى فناداني وقال: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده} [الشورى: 25] .

وحكي عن إبراهيم الخواص أنه قال: كنت ببغداد في جامع المدينة وهناك جماعة من الفقراء فأقبل شاب ظريف طيب الرائحة حسن الحرمة حسن الوجه فقلت لأصحابنا: يقع لي أنه يهودي فكلهم كرهوا ذلك فخرجت وخرج الشاب ثم رجع إليهم وقال: إيش قال الشيخ في؟

فاحتشموه فألح عليهم فقالوا: قال: إنك يهودي.

قال: فجاءني وأكب على يدي وأسلم؟ فقيل له: ما السبب؟ قال: نجد في كتبنا أن الصديق لا تخطئ فراسته فقلت: أمتحن المسلمين فتأملتهم فقلت: إن كان فيهم صديق ففي هذه الطائفة، لأنهم يقولون حديثه سبحانه فلبست عليكم فلما اطلع هذا الشيخ علي وتفرس في علمت أنه صديق وصار الشاب من كبار الصوفية.

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول: سمعت عبد الله بن إبراهيم بن العلاء يقول: سمعت محمد بن داود يقول: كنا عند الجريري رحمه الله فقال: هل فيكم من إذا أراد الحق سبحانه أن يحدث في المملكة حدثا أعلمه قبل أن يبديه قلنا: لا فقال: ابكوا على قلوب لم تجد من الله تعالى شيئا وقال أبو موسى الديلمي: سألت عبد الرحمن بن يحيي عن التوكل فقال: لو أدخلت يدك في فم التنين حتى تبلغ الرسغ لا تخف مع الله تعالى شيئا غيره قال: فخرجت إلى أبي يزيد لاسأله عن التوكل فدققت الباب فقال: أليس لك في قول عبد الرحمن كفاية فقلت: افتح الباب فقال: ما زرتني أتاك الجواب من وراء الباب ولم يفتح لي الباب قال فمضيت ولبثت سنة ثم قصدته فقال: مرحبا جئتني زائرا فكنت عنده شهرا فكان لا يخطر بقلبي شيء إلا حدثني عنه فعند وداعه قلت: أفدني فائدة فقال: حدثني أخي أنها كانت حاملا بي , فكانت إذا قدم لها طعام من حلال امتدت يدها إليه , وإذا كان فيه شبهة انقبضت يدها عنه.

وقال إبراهيم الخواص دخلت البادية فأصابتني شدة فلما بلغت مكة داخلني شيء من الإعجاب فنادتني عجوز يا إبراهيم كنت معك في البادية , فلم أكلمك لأني لم أرد أن أشغل سرك أخرج عنك هذا الوسواس.

وحكى أن الفرغاني كان يخرج كل سنة إلى الحج ويمر بنيسابور ولا يدخل على أبي عثمان الحيري قال: فدخلت عليه مرة وسلمت فلم يرد علي السلام فقلت في نفسي:

مسلم يدخل عليه ويسلم فلا يرد سلامه فقال أبو عثمان: مثل هذا يحج ويدع أمه لا يبرها قال: فرجعت إلى فرغانة ولزمتها حتى ماتت ثم قصدت أبا عثمان , فلما دخلت استقبلني وأجلسني , ثم إن الفرغاني لازمه وسأله سياسة دابته فولاه ذلك حتى مات أبو عثمان وقال خير النساج: كنت جالسا في بيتي فوقع لي أن الجنيد بالباب فنفيت عن قلبي فوقع ثانيا وثالثا فخرجت فإذا بالجنيد فقال: لم لم تخرج مع الخاطر الأول وقال محمد بن الحسين البسطامي دخلت على أبي عثمان المغربي فقلت: في نفسي لعله يتشهى على شيئا فقال أبو عثمان: لا يكفى الناس أن آخذ منهم حتى يريدوا مسألتي إياهم وقال بعض الفقراء: كنت ببغداد فوقع لي أن المرتعش يأتيني بخمسة عشر درهما لأشتري بها الركوة والحبل والنعل وأدخل البادية قال فدق على البادية ففتحت فإذا أنا بالمرتعش معه خريقة فقال: خذها فقلت: يا سيدي لا أريدها قال فلم تؤذينا كم أردت فقلت: خمسة عشر درهما فقال: هي خمسة عشر درهما وقال بعضهم في قوله تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه} [الأنعام: 122] أي: ميت الذهن فأحياه الله تعالى بنور الفراسة وجعل له نور التجلي والمشاهدة لا يكون كمن يمشى بين أهل الغفلة غافلا، وقيل: إذا صحت الفراسة ارتقى صاحبها إلى المشاهدة.

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول: سمعت محمد بن الحسين البغدادي يقول: سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول: سمعت أبا العباس بن مسروق يقول:

قدم عليها شيخ فكان يتكلم علينا في هذا الشأن بكلام حسن وكان عذب اللسان جيد الخاطر فقال لنا في بعض كلامه: كل ما وقع لكم في خاطركم فقولوه لي فوقع في قلبي أنه يهودي وكان الخاطر يقوى ولا يزول فذكرت ذلك للجريري فكبر عليه ذلك فقلت: لابد أن أخبر الرجل بذلك فقلت له: تقول لنا ما وقع لكم في خاطركم فقولوه لي إنه يقع لي أنك يهودي فأطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال: صدقت أشهد أن لا الله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وقال: قد مارست جميع المذاهب وكنت أقول إن كان مع قوم منهم شيء فمع هؤلاء فداخلتكم لأختبركم فأنتم على الحق وحسن إسلامه.

ويحكى عن الجنيد أنه كان يقول له السري تكلم على الناس فقال الجنيد: وكان في قلبي حشمة من الكلام على الناس فإني كنت أتهم نفسي في استحقاق ذلك فرأيت ليلة النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وكانت ليلة جمعة فقال لي: تكلم على الناس فانتبهت وأتيت باب السري قبل أن أصبح فدققت عليه الباب فقال: لم ليلة جمعة فقال لي: فقال: لم تصدقنا حتى قيل لك فقعد للناس في الجامع بالغد فانتشر في الناس أن الجنيد قعد يتكلم على الناس فوقف عليه غلام نصراني متنكرا وقال له: أيها الشيخ ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإن المؤمن ينظر بنور الله تعالى فأطرق الجنيد ثم رفع رأسه وقال أسلم فقد حان وقت إسلامك فأسلم الغلام.

باب الخلق قال الله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4]

أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال: أخبرنا أبو الحسن الصفار البصري قال: حدثنا هشام بن محمد بن غالب قال: حدثنا معلى بن مهدي قال: حدثنا بشار بن إبراهيم النميري قال: حدثنا غيلان بن جرير , عن أنس قال: قيل: يا رسول الله، أي المؤمنين أفضل إيمانا؟ قال: أحسنهم خلقا.

قال الأستاذ الخلق الحسن أفضل مناقب العبد وبه يظهر جواهر الرجال والإنسان مستور بخلقه مشهود بخلقه

سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه الله يقول: إن الله تعالى خص نبيه صلى الله عليه وسلم بما خصه به ثم لم يثن عليه بشيء من خصاله بمثل ما أثنى عليه بخلقه فقال عز من قائل: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] وقال الواصفي: وصفه بالخلق العظيم لأنه جاد بالكونين واكتفى بالله تعالى، وقال الواسطي أيضا: الخلق العظيم أن لا يخاصم ولا يخاصم من شدة معرفته بالله تعالى وقال الحسين بن منصور: معناه لم يؤثر فيك جفاء الخلق بعد مطالعتك الحق.

وقال أبو سعيد الخراز لم يكن لك همة غير الله تعالى، سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول: سمعت الكتاني يقول: التصوف خلق من زاد عليك بالخلق فقد زاد عليك في التصوف،

ويروى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إذا سمعتموني أقول لمملوك أخزاه الله تعالى فاشهدوا أنه حر.

وقال الفضيل: لو أن العبد أحسن الإحسان كله وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين وقيل: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا رأى واحدا من عبيده يحسن الصلاة يعتقه فعرفوا ذلك من خلقه فكانوا يحسنون الصلاة مراءاة وكان يعتقهم، فقيل له في ذلك فقال: من خدعنا في الله انخدعنا له.

سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا محمد بن الجريري يقول: سمعت الجنيد يقول: سمعت الحرث المحاسبي يقول: فقدنا ثلاثة أشياء حسن الوجه مع الصيانة وحسن القول مع الأمانة وحسن الإخاء مع الوفاء.

وسمعته يقول: سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول: الخلق استصغار ما منك واستعظام ما منه إليك.

وقيل للأحنف: ممن تعلمت الخلق فقال: من قيس بن عاصم المنقري، قيل: وما بلغ من خلقه؟ فقال: بينا هو جالس في داره إذ جاءت خادم له بسفود عليه شواء فسقط من يدها فوقع على ابن له فمات فدهشت الجارية فقال: لا روعة عليك أنت حرة لوجه الله تعالى، وقال شاه الكرماني: علامة حسن الخلق كف الأذي واحتمال المؤن، وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق.

وقيل لذي النون المصري: من أكثر الناس هما؟ قال: أسوأهم خلقا.

وقال وهب: ما تخلق عبد بخلق أربعين صباحا إلا جعل الله ذلك طبيعة فيه.

وقال الحسن البصري في قوله تعالى: {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] أي: وخلقك فحسن،

وقيل: كان لبعض النساك شاة فرآها على ثلاث قوائم فقال: من فعل هذا بها؟ فقال غلام له: أنا فقال: لم؟ قال لأغمك بها، فقال: لا بل لأغمن من أمرك بذلك اذهب فأنت حر، وقيل لإبراهيم بن أدهم: هل فرحت في الدنيا قط؟ فقال: نعم مرتين إحداهما: كنت قاعد ذات يوم فجاء إنسان وبال علي، والثانية: كنت قاعدا فجاء إنسان وصفعني.

وقيل: كان أويس القرني إذا رآه الصبيان يرمونه بالحجارة , فيقول: إن كان لابد فارموني بالصغار كيلا تدقوا ساقي فتمنعوني عن الصلاة.

وشتم رجل الأحنف بن قيس وكان يتبعه فلما قرب من الحي وقف وقال: يا فتي إن بقي في قلبك شيء فقله كيلا يسمعك بعض سفهاء الحي فيجيبوك، وقيل لحاتم الأصم: أيحتمل الرجل من كل أحد، فقال: نعم إلا من نفسه، وروي أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى الله عنه دعا غلاما له فلم يجبه فدعاه ثانيا وثالثا فلم يجبه فقام إليه فرآه مضطجعا فقال: أما تسمع يا غلام؟ فقال: نعم، قال: فما حملك على ترك جوابي؟ فقال: أمنت عقوبتك فتكاسلت، فقال: امض فأنت حر لوجه الله تعالى، وقيل: نزل معروف الكرخي الدجلة ليتوضأ ووضع مصحفه وملحفته فجاءت امرأة وحملتهما فتبعها معروف وقال: يا أختي أنا معروف ولا بأس عليك ألك ابن يقرأ؟ قالت: لا، قال: فزوج؟ قالت: لا قال، فهاتي المصحف وخذي الثوب.

ودخل اللصوص مرة دار الشيخ أبي عبد الرحمن السلمي بالمكابرة وحملوا ما وجدوا فسمعت بعض أصحابنا يقول: سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول: اجتزت بالسوق فوجدت جبتي على من يزيد فأعرضت ولم ألتفت إليه.

سمعت الشيخ أبا حاتم السجستاني يقول: سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول:

سمعت الوجيهي يقول: قال الجريري: قدمت من مكة حرسها الله تعالى فبدأت بالجنيد لكيلا يتعنى إلي فسلمت عليه ثم مضيت إلى المنزل فلما صليت الصبح في المسجد إذا أنا به خلفي في الصف فقلت: إنما جئتك أمس لئلا تتعنى فقال: ذاك فضلك وهذا حقك.

وسئل أبو حفص عن الخلق فقال: ما اختار الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {خذ العفو} [الأعراف: 199] الآية.

وقيل: الخلق أن تكون من الناس قريبا وفيما بينهم غريبا، وقيل: الخلق قبول ما يرد عليك من جفاء الخلق وقضاء الحق بلا ضجر ولا قلق، وقيل: كان أبو ذر على حوض يسقى إبلا له فأسرع بعض الناس إليه فانكسر الحوض فجلس ثم اضطجع، فقيل له في ذلك فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا إذا غضب الرجل أن يجلس فإذا ذهب عنه وإلا فليضطجع، وقيل: مكتوب في الإنجيل: عبدى اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب، وقالت امرأة لمالك بن دينار: يا مرائي فقال: يا هذه وجدت اسمي الذي أضله أهل البصرة، وقال لقمان لابنه: لا تعرف ثلاثة إلا عند ثلاثة الحليم عند الغضب والشجاع عند الحرب والأخ عند الحاجة إليه.

وقال موسى عليه السلام: إلهي لا أسألك أن لا يقال لي ما ليس في فأوحى الله تعالى إليه ما فعلت ذلك لنفسي فكيف أفعله لك.

وقيل: ليحيى بن زياد الحارثي وكان له غلام سوء: لم تمسك هذا الغلام؟ فقال: لأتعلم عليه الحلم.

وقيل: في قوله تعالى: {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} [لقمان: 20] الظاهرة: تسوية الخلق , والباطنة: تصفية الخلق.

وقال الفضيل: لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إلي من أن يصحبني عابد سيئ الخلق.

وقيل: الخلق الحسن احتمال المكروه بحسن المداراة.

وحكى أن إبراهيم بن أدهم خرج إلى بعض البراري فاستقبله جندي فقال: أين العمران؟ فأشار إلى المقبرة فضرب رأسه وأوضحه فلما جاوزه قيل له: إنه إبراهيم بن أدهم زاهد خراسان فجاء يعتذر إليه فقال: إنك لما ضربتني سألت الله تعالى لك الجنة فقال: لم؟ فقال: علمت أني أؤجر عليه فلم أرد أن يكون نصيبي منك الخير ونصيبك منى الشر.

وحكى أن أبا عثمان الحيري دعاه إنسان إلى ضيافة فلما وافى باب داره قال: يا أستاذ ليس الآن وقت دخولك وقد ندمت فانصرف فرجع أبو عثمان فلما وافي منزله عاد إليه الرجل وقال: يا أستاذ ندمت وأخذ يعتذر وقال: احضر الساعة فقام أبو عثمان ومضى، فلما وافى باب داره قال مثل ما قال في الأول ثم كذلك فعل في الثالثة والرابعة وأبو عثمان ينصرف ويحضر فلما كان بعد مرات قال: يا أستاذ , أردت اختباره وأخذ يعتذر ويمدحه فقال أبو عثمان: لا تمدحني على خلق تجد مثله مع الكلاب، الكلب إذا دعى حضر وإذا زجر انزجر.

وقيل: إن أبا عثمان اجتاز بسكة وقت الهاجرة فألقى عليه من سطح طست رماد فتغير أصحابه وبسطوا ألسنتهم في الملقى فقال أبو عثمان: لا تقولوا شيئا من استحق أن يصب عليه النار فصولح على الرماد لم يجز له أن يغضب.

وقيل: نزل بعض الفقراء على جعفر بن حنظلة فكان جعفر يخدمه جدا والفقير يقول: نعم الرجل أنت لو لم تكن يهوديا فقال جعفر: عقيدتي لا تقدح فيما تحتاج إليه من الخدمة فسل لنفسك الشفاء ولي الهداية.

قيل: كان لعبد الله الخياط حريف مجوسي يخيط له ثيابا ويدفع إليه دراهم زيوفا وكان عبد الله يأخذها، فاتفق أنه قام من حانوته يوما لشغل فجاء المجوسي بالدراهم الزيوف فدفعها إلى تلميذه: فلم يقبلها فدفع إليه الصحاح فلما رجع عبد الله قال لتلميذه: أين قميص المجوسي؟ فذكر له القصة فقال: بئسما عملت إنه مذ مدة يعاملني بمثلها وأنا أصبر عليه وألقيها في بئر لئلا يغر بها غيرى.

وقيل: الخلق السيئ يضيق قلب صاحبه لأنه لا يسع فيه غير مراده كالمكان الضيق لا يسع فيه غير صاحبه.

وقيل: حسن الخلق أن لا تتغير ممن يقف في الصف بجنبك.

وقيل: من سوء خلقك وقوع بصرك على سوء خلق غيرك.

وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشؤم فقال: سوء الخلق.

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الأهوازي قال: حدثنا أبو الحسن الصفار البصري قال: حدثنا معاذ بن المثنى قال: حدثنا يحيي بن معين قال: حدثنا مروان الفزاري قال: حدثنا يزيد بن كيسان , عن أبي حازم , عن أبي هريرة رضي الله عنه , قال: قيل: يا رسول الله، ادع الله تعالى على المشركين.

فقال: إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذابا

باب الجود والسخاء قال الله عز وجل: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9]

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا الحسن بن العباس قال: حدثنا سهل قال: حدثنا سعيد بن مسلم , عن يحيي بن سعيد , عن محمد بن إبراهيم , عن علقمة , عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السخي قريب من الله تعالى قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله تعالى بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار، والجاهل السخي أحب إلى الله تعالى من العابد البخيل.

قال الأستاذ: ولا فرق على لسان العلم بين الجود والسخاء ولا يوصف الحق سبحانه بالسخاء والسماحة لعدم التوقيف، وحقيقة الجود أن لا يصعب عليه البذل

وعند القوم السخاء هو الرتبة الأولى ثم الجود بعده ثم الإيثار فمن أعطى البعض وأبقى البعض فهو صاحب سخاء ومن بذل الأكثر وأبقى لنفسه شيئا فهو صاحب جود، والذي قاسي الضرر وآثر غيره بالبلغة فهو صاحب إيثار.

سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رضي الله عنه يقول: قال أسماء بن خارجة: ما أحب أن أرد أحدا عن حاجة طلبها لأنه إن كان كريما أصون عرضه، وإن كان لئيما أصون عنه عرضي.

وقيل: كان مورق العجلي يتلطف في إدخال الرفق على إخوانه يضع عندهم ألف درهم فيقول: أمسكوها عندكم حتى أعود إليكم ثم يرسل إليهم أنتم منها في حل.

وقيل: لقي رجل من أهل منبج رجلا من أهل المدينة فقال: من الرجل؟ فقال: من أهل المدينة فقال: لقد آتانا منكم رجل يقال له: الحكم بن المطلب فأغنانا فقال المدني: فكيف وما أتاكم إلا في جبة صوف؟ فقال: ما أغنانا بمال ولكنه علمنا الكرم فعاد بعضنا على بعض حتى استغنينا.

سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: لما سعي غلام الخليل بالصوفية إلى الخليفة أمر بضرب أعناقهم فأما الجنيد فإنه تستر بالفقه وكان يفتى على مذهب أبي ثورة وأما الشحام والرقام والنوري وجماعة فقبض عليهم فبسط النطع لضرب أعناقهم فتقدم النوري فقال السياف: تدري إلى ماذا تبادر؟ فقال: نعم، فقال: وما يعجلك؟ : فقال: أوثر على أصحابي محياة ساعة، فتحير السياف وأنهى الخبر إلى الخليفة فردهم إلى القاضي ليتعرف حالهم، فألقى القاضي على أبي الحسين النوري مسائل فقهية فأجابه عن الكل ثم أخذ يقول: وبعد فإن لله تعالى عباد إذا قاموا قاموا بالله، وإذا نطقوا نطقوا بالله وسرد ألفاظا أبكى القاضي، فأرسل القاضي إلى الخليفة وقال: إن كان هؤلاء زنادقة فما على وجه الأرض مسلم.

وقيل: كان علي بن الفضيل يشتري من باعة المحلة فقيل له: لو دخلت السوق فاسترخصت، فقال: هؤلاء نزلوا بقربنا رجاء منفعتنا.

وقيل: بعث رجل إلى جبلة بجارية وكان بين أصحابه فقال: قبيح أن أتخذها لنفسي وأنتم حضور وأكره أن أخص بها واحدا وكلكم له حق وحرمة، وهذه لا تحتمل القسمة وكانوا ثمانين، فأمر لكل واحد بجارية أو وصيف.

وقيل: عطش عبيد الله بن أبي بكرة يوما في طريقة فاستسقى من منزل امرأة فأخرجت كوزا وقامت خلف الباب وقالت: تنحوا عن الباب وليأخذه بعض غلمانكم فإني امرأة من العرب مات خادمي منذ أيام فشرب عبيد الله الماء وقال لغلامه: أحمل إليها عشرة آلاف درهم فقالت: سبحان الله تسخر بي فقال: أحمل إليها عشرين ألف

← Önceki 32 / 57 Sonraki →

Anlam Arayışı