باب الأدب (2/3)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
باب الصحبة قال الله عز وجل: {ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} [التوبة: 40] قال الأستاذ الإمام أبو القاسم رضي الله عنه: لما أثبت سبحانه للصديق رضي الله عنه الصحبة بين أنه أظهر عليه الشفقة فقال تعالى: {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} [التوبة: 40] فالحر شفيق على من يصحبه.
أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال: حدثنا أحمد بن عبيد البصري قال: حدثنا يحيي بن محمد الجياني قال: حدثنا عثمان بن عبد الله القرشي عن نعيم بن سالم عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: متى ألقى أحبابي؟ فقال أصحابه: بأبينا أنت وأمنا أولسنا أحبابك؟ فقال: أنتم أصحابي، أحبابي قوم لم يروني وآمنوا بي وأنا إليهم بالأشواق لأكثر.
والصحبة على ثلاثة أقسام: صحبة مع من فوقك وهي في الحقيقة خدمة وصحبة مع من دونك وهي تقضي على المتبوع بالشفقة والرحمة وعلى التابع بالوفاق والحرمة وصحبة الأكفاء والنظراء وهي مبنية على الإيثار والفتوة فمن صحب شيخا فوقه في الرتبة فأدبه ترك الاعتراض وحمل ما يبدو منه على وجه جميل وتلقى أحواله بالإيمان به
سمعت منصور بن خلف المغربي وسأله بعض أصحابنا كم سنة صحبت أبا عثمان المغربي فنظر إليه شزرا وقال: إني لم أصحبه بل خدمته مدة وأما إذا صحبك من هو دونك فالخيانة منك في حق صحبته أن لا تنبهه على ما فيه من نقصان في حالته.
كتب أبو الخير التبناتي إلى جعفر بن محمد بن نصير: وزر جهل الفقراء عليكم لأنكم اشتغلتم
بنفوسكم عن تأديبهم فبقوا جهلة.
وأما إذا صحبت من هو في درجتك فسبيلك التعامي عن عيوبه وحمل ما ترى منه على وجه من التأويل جميل ما أمكنك فإن لم تجد تأويلا عدت إلى نفسك بالتهمة وإلى التزام اللائمة.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: قال أحمد بن أبي الحواري قلت: لأبي سليمان الداراني: إن فلانا لا يقع من قلبي، فقال أبو سفيان: وليس يقع أيضا من قلبي ولكن يا أحمد لعلنا أتينا من قبلنا لسنا من جملة الصالحين فلسنا نحبهم وقيل: صحب رجل إبراهيم بن أدهم فلما أراد أن يفارقه قال له الرجل: إن رأيت في عيبا فنبهني عليه فقال إبراهيم: إني لم أر بك عيبا لأني لاحظتك بعين الوداد فاستحسنت منك ما رأيت فسل غيري عن عيبك، وفي معناه أنشدوا:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا
وحكى عن إبراهيم بن شيبان أنه قال: كنا لا نصحب من يقول نعلي.
سمعت أبا حاتم الصوفي يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: قال أبو أحمد القلانسي وكان من أستاذي الجنيد صحبت أقواما بالبصرة فأكرموني فقلت مرة لبعضهم: أين إزاري فسقطت من أعينهم.
وسمعت أبا حاتم يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: سمعت الدقي يقول: سمعتا لزقاق يقول منذ أربعين سنة أصحب هؤلاء فما رأيت رفقا لأصحابنا إلا من بعضهم لبعض أو ممن يحبهم ومن لم يصحبه التقوى والورع في هذا الأمر أكل الحرام النص.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: قال رجل لسهل بن عبد الله: أريد أن أصحبك يا أبا محمد فقال: إذا مات أحدنا فمن يصحبه الباقي
فقال: الله تعالى فقال: فليصحبه الآن.
وصحب رجل رجلا مدة ثم بدا لأحدهما المفارقة فاستأذن صاحبه فقال: بشرط أن لا تصحب أحدا إلا إذا كان فوقنا وإن كان أيضا فوقنا فلا تصحبه لأنك صحبتنا أولا فقال الرجل: زال من قلبي إرادة المفارقة.
سمعت أبا حاتم الصوفي يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: سمعت الدقي يقول: سمعت الكتاني يقول صحبني رجل وكان على قلبي ثقيلا فوهبت له شيئا ليزول ما في قلبي فلم يزل فحملته إلى بيتي وقلت له: ضع رجلك الآن على خدي فأبي فقلت: لابد ففعل واعتقدت أن لا يرفع رجله من خدي حتى يرفع الله تعالى من قلبي ما كنت أجده فلما زال عن قلبي ما كنت أجده قلت له: ارفع رجلك الآن وكان إبراهيم بن أدهم يعمل في الحصاد وحفظ البساتين وغيره ويتفق على أصحابه وقيل: كان مع جماعة من أصحابه فكان يعمل بالنهار وينفق عليهم ويجتمعون بالليل في موضع وهو صيام فكان يبطئ في الرجوع من العمل فقالوا ليلة تعالوا نأكل فطورنا دونه حتى يعود بعد هذا أسرع فأفطروا وناموا فلما رجع إبراهيم وجدهم نياما فقال: مساكين لعلهم لم يكن لهم طعام فعمد إلى شيء من الدقيق كان هناك فعجنه وأوقد على النار ووضع الملة فانتبهوا وهو ينفخ في النار واضعا محاسنه على التراب فقالوا له: في ذلك فقال: قلت: لعلكم لم تجدوا فطورا فنمتم فأحببت أن تستيقظوا والملة قد أدركت فقال بعضهم لبعض: انظروا إيش الذي عملنا وما الذي به يعاملنا وقبل كان إبراهيم بن أدهم إذا صحبه أحد شارطه على ثلاثة أشياء أن تكون الخدمة والأذان له وأن تكون يده في جميع ما يفتح الله تعالى عليهم من الدنيا كيدهم فقال له يوما رجل من أصحابه: أنا لا أقدر على هذا فقال: أعجبني صدقك وقال يوسف بن الحسين: قلت لذي النون: مع من أصحب؟ فقال: مع من لا تكتمه شيئا يعلمه الله تعالى منك - وقال سهل بن عبد الله لرجل: إن كنت ممن يخاف السباع فلا تصبحني
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن الحسن العلوي يقول: حدثنا عبد الرحمن بن حمدان قال: حدثنا أبو القاسم بن منبه قال: سمعت بشر بن الحرث يقول: صحبة الأشرار توجب سوء الظن بالأخيار.
وحكى الجنيد قال لما دخل أبو حفص بغداد كان معه إنسان أصلع لا يتكلم بشيء فسألت أصحاب أبي حفص عن حاله فقالوا هذا رجل أنفق عليه مائة ألف درهم واستدان مائة ألف درهم أنفقها عليه ولا يرخص أبو حفص له أن يتكلم بحرف وقال ذو النون لا تصحب مع الله تعالى إلا بالموافقة ولا مع الخلق إلا بالمناصحة ولا مع النفس إلا بالمخالفة ولا مع الشيطان إلا بالعداوة.
وقال رجل لذي النون: مع من أصحب؟ فقال: مع من إذا مرضت عادك وإذا أذنبت تاب عليك.
سمعت الأستاذ أبا علي رحمه الله يقول: الشجر إذا نبت بنفسه ولم يستنبته أحد يورق ولكنه لا يثمر كذاك المريد إذا لم يكن له أستاذ يتخرج به لا يجئ منه شيء، وكان الأستاذ أبو علي يقول: أخذت هذا الطريق عن النصرأباذي والنصراباذي , عن الشبلي والشبلي , عن الجنيد والجنيد , عن السري والسري , عن معروف الكرخي , ومعروف الكرخي , عن داود الطائي , وداود الطائي لقى التابعين.
وسمعته رحمه الله تعالى يقول: لم أختلف إلى مجلس النصرأباذي قط إلا اغتسلت قبله قال الأستاذ أبو القاسم القشيري: ولم أدخل أنا على أستاذ أبي علي في وقت بدايتي إلا صائما وكنت أغتسل قبله وكنت أحضر باب مدرسته غير مرة فأرجع من الباب احتشاما منه أن أدخل عليه فإذا تجاسرت مرة ودخلت المدرسة كنت إذا بلغت وسط المدرسة يصحبني شبه خدر حتى لو غرز في إبرة مثلا لعلي كنت لا أحس بها , ثم إذا قعدت لواقعة وقعت لي لم أحتج أن أسأله بلساني عن المسألة , فكما كنت أجلس كان يبتدئ بشرح واقعتي وغير مرة رأيت منه هذا عيانا وكنت أفكر في نفسي كثيرا أنه لو بعث الله عز وجل في وقتي رسولا إلى الخلق هل يمكنني أن أزيد من حشمته على قلبي فوق ما كان منه رحمه الله تعالى فكان لا يتصور لي أن ذلك ممكن ولا أذكر أني في طول اختلاف إلى مجلسه ثم كوني معه بعد حصول الوصلة أن جرى في قلبي أو خطر ببالي عليه قط اعتراض إلى أن خرج رحمه الله تعالى من الدنيا.
أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني رحمه الله , قال: أخبرنا محمد بن أحمد العبدي , قال: أخبرنا أبو عوانة , قال: حدثنا يونس , قال: حدثنا خلف بن تميم أبو الأحوص عن محمد بن النضر الحارثي قال: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام كن يقظانا مرتادا لنفسك أخدانا وكل خدن لا يؤاتيك على مسرة فأقصه ولا تصحبه , فإنه يقسي قلبك وهو لك عدو وأكثر من ذكري تستوجب على شكري والمزيد من فضلي.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول: سمعت عبد الله بن المعلم , يقول: سمعت أبا بكر الطمستاني , يقول: اصحبوا مع الله تعالى فإن لم تطيقوا فاصبحوا مع من يصحب مع الله تعالى لتوصلكم بركات صحبتهم إلى صحبة الله عز وجل.
باب التوحيد قال الله عز وجل: {وإلهكم إله واحد} [البقرة: 163]
أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك رحمه الله تعالى قال: أخبرنا أحمد بن محمود بن خرزاذ قال: حدثنا مسيح بن حاتم العكلي قال: حدثنا الحجبي عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا حماد بن زيد , عن سعيد بن سعيد بن حاتم العتكي , عن ابن أبي صدقة , عن محمد بن سيرين , عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا رجل فيمن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد فقال لأهله: إذا مت فأحرقوني ثم استحقوني ثم ذروا نصفي في البر ونصفي في البحر في يوم ريح ففعلوا فقال الله عز وجل للريح: أدي ما أخذت فإذا هو بين يديه فقال له: ما حملك على ما صنعت فقال: استحياء منك فغفر له.
قال الأستاذ: التوحيد هو الحكم بأن الله واحد والعلم بأن الشيء واحد أيضا توحيد يقال وحدته إذا وصفته بالوحدانية كما يقال: شجعت فلانا إذا نسبته إلى الشجاعة ويقال في اللغة: وحد يحد فهو واحد ووحد ووحيد كما يقال: فرد فهو فارد وفرد وفريد وأصل أحد وحد فقلبت الواو همزة والواو المفتوحة قد تقلب همزة كما تقلب المك { [والمضمومة ومنه امرأة أسماء بمعنى وسماء من الوسامة ومعنى كونه سبحانه واحدا على لسان العلم قيل: هو الذي لا يصح في وصفه الوضع والرفع بخلاف قولك إنسانا واحدا لأنك تقول إنسان بلا يد ولا رجل فيصح رفع شيء منه والحق سبحانه أحدي الذات بخلاف اسم الجملة الحاملة
وقال بعض أهل التحقيق: معنى أنه واحد نفي القسيم لذاته ونفي التشبيه عن حقه وصفاته ونفى الشريك معه في أفعاله ومصنوعاته.
والتوحيد ثلاثة: توحيد الحق للحق وهو علمه بأنه واحد وخبره عنه بأنه واحد والثاني: توحيد الحق سبحانه للخلق وهو حكمه سبحانه بأن العبد موحد وخلقه توحيد العبد والثالث: توحيد الخلق للحق سبحانه وهو علم العبد بأن الله عز وجل واحد وحكمه وإخباره عنه بأنه واحد فهذه جملة في معنى التوحيد على شرط الإيجاز والتحديد واختلفت عبارات الشيوخ عن معنى التوحيد سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: سمعت ذا النون المصري يقول: وقد سئل عن التوحيد فقال: أن تعلم أن قدرة الله تعالى في الأشياء بلا مزاج وصنعه للأشياء بلا علاج وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه ومهما تصور في نفسك شيء فالله عز وجل بخلافه وسمعته يقول: سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول: سمعت أحمد بن عطاء يقول: سمعت عبد الله بن صالح يقول: قال الجريري: ليس لعلم التوحيد إلا لسان التوحيد.
وسئل الجنيد عن التوحيد فقال: إفراد الموحد بتحقيق وحدانيته بكمال أحديته أنه الواحد الذي لم يلد ولم يولد بنفي لأضداد والأنداد والأشباه بلا تشبيه ولا تكييف ولا تصوير ولا تمثيل] ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [سورة الشورى: 11] وقال الجنيد: إذا تناهت عقول العقلاء في التوحيد تناهت إلى الحيرة.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا الحسين بن مقسم يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت الجنيد يقول ذلك، وسئل الجنيد عن التوحيد فقال: معنى تضمحل فيه الرسوم وتندرج فيه العلوم ويكون الله تعالى كما لم يزل.
وقال
الحصري أصولنا في التوحيد خمسة أشياء: رفع الحدث وإفراد القدم، وهجر الإخوان، ومفارقة الأوطان، ونسيان ما علم وجهل.
سمعت منصور بن خلف المغربي يقول: كنت في صحن الجامع ببغداد يعني: جامع المنصور والحصري يتكلم في التوحيد فرأيت ملكين يعرجان إلى السماء فقال أحدهما لصاحبه: الذي يقول هذا الرجل علم التوحيد والتوحيد غيره يعني: كنت بين اليقظة والنوم وقال فارس: التوحيد هو إسقاط الوسائط عند غلبة الحال والرجوع إليها عند الأحكام وأن الحسنات لا تغير الأقسام من الشقاوة والسعادة.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا بكر بن شاذان يقول: سمعت الشبلي يقول: التوحيد صفة الموحد حقيقة وحلية الموحد رسما.
وسئل الجنيد عن توحيد الخاص فقال: أن يكون العبد شبحا بين يدي الله سبحانه تجري عليه تصاريف تدبيره في مجاري أحكام قدرته في لجج بحار توحيده بالفناء عن نفسه وعن دعوة الخلق له وعن استجابته بحقائق وجوده ووحدانيته في حقيقة قربه بذهاب حسه وحركته لقيام الحق سبحانه له فيما أراد منه وهو أن يرجع آخر العبد إلى أوله فيكون كما كان قبل أن يكون وسئل البوشنجي عن التوحيد فقال: غير مشبه الذات ولا منفي الصفات.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا الحسن العنبري يقول: سمعت سهل بن عبد الله يقول وقد سئل عن ذات الله عز وجل فقال: ذات الله تعالى موصوفة بالعلم غير مدركة بالإحاطة ولا مرئية بالأبصار في دار الدنيا وهي موجودة بحقائق الإيمان من غير حد ولا إحاطة ولا حلول وتراه العيون في العقبى ظاهرا في ملكه وقدرته قد حجب الخلق عن معرفة كنه ذاته ودلهم عليه بآياته
فالقلوب تعرفه والعقول لا تدركه ينظر إليه المؤمنون بالأبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية، وقال الجنيد: أشرف كلمة في التوحيد ما قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه: سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته.
قال الأستاذ أبو القاسم: ليس يريد الصديق رضي الله عنه أنه لا يعرف، لأن عند المحققين العجز عجز عن الموجود دون المعدوم كالمقعد عاجز عن قعوده إذ ليس بكسب له لا فعل والقعود موجود فيه كذلك العارف عاجز عن معرفته والمعرفة موجودة فيه لأنها ضرورية وعند هذه الطائفة المعرفة به سبحانه في الانتهاء ضرورة فالمعرفة الكسبية في الابتداء وإن كانت معرفة على التحقيق فلم يعدها الصديق رضي الله عنه شيئا بالإضافة إلى المعرفة الضرورية كالسراج عند طلوع الشمس وانبساط شعاعها عليه.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أحمد بن سعيد البصرى بالكوفة يقول: سمعت ابن الأعرابي يقول: قال الجنيد: التوحيد الذي انفرد به الصوفية هو إفراد القدم عن الحدث والخروج عن الأوطان وقطع المحاب وترك ما علم وجهل وأن يكون الحق سبحانه مكان الجميع.
وقال يوسف بن الحسين: من وقع في بحار التوحيد لا يزداد على ممر الأوقات إلا عطشا وقال الجنيد: علم التوحيد مباين لوجوده ووجوده مفارق لعمله.
وقال الجنيد أيضا: علم التوحيد طوي بساطه منذ عشرين سنة والناس يتكلمون في حواشيه.
سمعت بن الحسين يقول: سمعت محمد بن أحمد الأصبهاني يقول: وقف رجل على الحسين بن منصور فقال: من الحق الذي يشيرون إليه فقال: معل الأنام ولا يعتل
وسمعته يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت الشبلي يقول: من اطلع على ذرة من علم التوحيد ضعف عن حمل بقة لثقل ما حمله.
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: سئل الشبلي فقيل له: أخبرنا عن توحيد مجرد وبلسان حق مفرد فقال: ويحك من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد ومن أشار إليه فهو ثنوي ومن أومأ إليه فهو عابد وثن ومن نطق فيه فهو غافل ومن سكت عنه فهو جاهل ومن توهم أنه واصل فليس له حاصل ومن رأى أنه قريب فهو بعيد ومن تواجد فهو فاقد وكل ما ميز تموه بأوهامكم وأدركتموه بعقولكم في أتم معانيكم فهو مصروف مردود إليكم محدث مصنوع مثلكم وقال يوسف بن الحسين: توحيد الخاصة أن يكون بسره ووجده وقلبه كأنه قائم بين يدي الله تعالى يجري عليه تصاريف تدبيره وأحكام قدرته في بحار توحيده بالفناء عن نفسه وذهب حسه لقيام الحق سبحانه له في مراده منه فيكون كما هو قبل أن يكون في جريان حكمه سبحانه عليه وقيل: التوحيد للحق سبحانه والخلق طفيلي، وقيل: التوحيد إسقاط الياءات لا تقول لي وبي ومني وإلي وقيل لأبي بكر الطمستاني: ما التوحيد فقال: توحيد , وموحد , وموحد , هذه ثلاثة قال رويم: التوحيد محو آثار البشرية وتجرد الألوهية.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول في آخر عمره وكان قد اشتدت به العلة فقال: من أمارات التأييد حفظ التوحيد في أوقات الحكم ثم قال كالمفسر لقوله مشيرا إلى ما كان فيه من حاله: هو أن يقرضك بمقاريض القدرة في إمضاء الأحكام قطعة قطعة وأنت شاكر حامد
وقال الشبلي: ما شم روائح التوحيد من تصور عنده التوحيد وقال أبو سعيد الخراز: أول مقام لمن وجد علم التوحيد وتحقق بذلك فناء ذكر الأشياء عن قلبه وانفراده بالله عز وجل وقال الشبلي لرجل أتدري لم لا يصح توحيدك فقال: لا قال لأنك تطلبه بك وقال ابن عطاء: علامة حقيقة التوحيد نسيان التوحيد وهو أن يكون القائم به واحدا ويقال: من الناس من يكون في توحيده مكاشفا بالأفعال يرى الحادثات بالله تعالى ومنهم من هو مكاشف بالحقيقة فيضمحل إحساسه بما سواه فهو يشاهد الجمع سرا بسر وظاهره بوصف التفرقة.
سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول: سمعت علي بن محمد القزويني يقول: سمعت القنفد يقول: سئل الجنيد عن التوحيد فقال: سمعت قائلا يقول: وغنى لي من قلبي وغنيت كما غنى وكنا حينما كانوا وكانوا حينما كنا فقال السائل: أهلك القرآن والأخبار فقال: لا ولكن الموحد يأخذ أعلى التوحيد من أدنى الخطاب وأيسره.
باب أحوالهم عند الخروج من الدنيا قال الله تعالى: {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين} [النحل: 32] يعني: طيبة نفوسهم ببذلهم مهجهم لا يثقل عليهم رجوعهم إلى مولاهم.
أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني , قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة , قال: حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي , قال: حدثنا أبو هدية , عن أنس بن مالك , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت، وإن مفاصله ليسلم بعضها على بعض تقول عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة
أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي , قال: حدثنا أبو العباس الأصم , قال: حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي , قال: حدثنا سوار , قال: حدثنا جعفر , عن ثابت , عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت , فقال: كيف تجدك؟ فقال: أرجو الله تعالى وأخاف ذنوبي.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شيئان لا يجتمعان في قلب عبد مؤمن في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف.
قال الأستاذ: واعلم أن أحوالهم في حال النزع مختلفة فبعضهم الغالب عليه الهيبة وبعضهم الغالب عليه الرجاء ومنهم من كشف له في تلك الحالة ما أوجب له السكون وجميل الثقة حكى أبو محمد الجريري قال: كنت عند الجنيد في حال نزعه وكان يوم الجمعة ويوم نيروز وهو يقرأ القرآن فختم فقلت: في هذه الحالة يا أبا القاسم فقال: ومن أولى بذلك منى وهو ذا تطوى صحيفتي.
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: بلغني عن أبي محمد الهروي أنه قال: مكثت عند الشبلي الليلة التي مات فيها فكان يقول طول ليلته هذين البيتين:
كل بيت أنت ساكنه ... غير محتاج إلى السرج
وجهك المأمول حجتنا ... يوم يأتي الناس بالحجج
وحكى عن عبد الله بن منازل أنه قال: إن حمدون القصار أوصى إلى أصحابه أن لا يتركوه في حال الموت بين النسوان وقيل لبشر الحافي وقد احتضر كأنك يا أبا نصر تحب الحياة , فقال: القدوم على الله عز وجل شديد وقيل: كان سفيان الثوري إذا قال له بعض أصحابه إذا سافر تأمر بشغل يقول: إن وجدت الموت فاشتره لي فلما قربت وفاته كان يقول كنا نتمناه فإذا هو شديد.
وقيل: لما حضرت الحسن بن علي بن أبي طالب الوفاة بكى، فقيل له ما يبكيك؟ فقال: أقدم على سيد لم أره، وأما حضرت بلالا الوفاة , قالت امرأته.
: واحزناه، فقال: بل واطرباه غدا نلقى الأحبة، محمدا وحزبه.
وقيل: فتح عبد الله بن المبارك عينيه عند الوفاة وضحك وقال لمثل هذا فليعمل العاملون، وقيل: كان مكحول الشامي الغالب عليه الحزن فدخلوا عليه في مرض موته وهو يضحك فقيل له في ذلك فقال: ولم لا أضحك وقد دنا فراق من كنت أحذره، وسرعة القدوم على من كنت أرجوه وآمله.
وقال رويم: حضرت وفاة أبي سعيد الخراز وهو يقول في آخر نفسه: حنين قلوب العارفين إلى الذكر وتذكارهم وقت المناجاة للسر أديرت كؤوس للمنايا عليهم فأغفو عن الدنيا كإغفاء ذي السكر همومهم جوالة بمعسكر به أهل ود الله كالأنجم الزهر فأجسامهم في الأرض قتلى بحبه وأرواحهم في الحجب نحو العلا تسرى فما عرسوا إلا بقرب حبيبهم وما عرجوا عن مس بؤس ولا ضر