باب في ذكر مشايخ هذه الطريقة وما يدل من سيرهم وأقوالهم على تعظيم الشريعة (2/10)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
فقال: ببرك لأمك.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى , يقول: أتى بشر الحافي باب المعافى بن عمران فدق عليه الباب فقيل: من فقال: بشر الحافي.
فقالت له: بنية من داخل الدار لو اشتريت لك نعلا بدانقين لذهب عنك اسم الحافي.
أخبرني بهذه الحكاية محمد بن عبد الله الشيرازي قال: حدثنا عبد العزيز بن الفضل قال: حدثني محمد بن سعيد قال: حدثني محمد بن عبد الله قال: سمعت عبد الله المغازلي يقول: سمعت بشرا الحافي يذكر هذه الحكاية.
وسمعت محمد بن الحسين , يقول: سمعت أبا الحسين الحجاجي , يقول: سمعت الحاملي , يقول: سمعت الحسن المسوحي , يقول: سمعت بشر بن الحارث يحكي هذه الحكاية.
وسمعت محمد بن الحسين , يقول: سمعت أبا الفضل العطار , يقول: سمعت أحمد بن علي الدمشقي , يقول: قال لي أبو عبد الله بن الجلاء: رأيت ذا النون وكانت له العبارة، ورأيت سهلا وكانت له الإشارة، ورأيت بشر بن الحارث وكان له الورع، فقيل له فإلى من كنت تميل؟ فقال: لبشر بن الحارث أستاذنا.
وقيل: إنه اشتهي الباقلا سنين فلم يأكله فرؤي في المنام بعد وفاته , فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، وقال: كل يا من لم يأكل , واشرب يا من لم يشرب.
أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله قال: أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن يحيي قال: حدثنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا محمد بن العباس قال: حدثنا أبو بكر بن بنت معاوية قال: سمعت أبا بكر بن عفان يقول: سمعت بشر بن الحوت يقول: إني لأشتهي الشواء منذ أربعين سنة ما صفا لي ثمنه.
وقيل لبشر: بأي شيء تأكل الخبر؟ فقال: أذكر العافية وأجعلها إداما أخبرنا به محمد بن الحسين رحمه الله تعالى قال: أخبرنا عبيد الله بن عثمان قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا عمرو بن سعيد قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: قال رجل لبشر الحكاية المذكورة.
وقال بشر: لا يحتمل الحلال السرف.
ورؤي بشر في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي وأباح لي نصف الجنة، وقال لي: يا بشر , لو سجدت لي على الجمر ما أديت شكر ما جعلته لك في قلوب عبادي.
وقال بشر: لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس.
ومنهم أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي عديم النظير في زمانه علما وورعا ومعاملة وحالا، بصري الأصل , مات ببغداد سنة ثلاث وأربعين ومائتين , قيل: إنه ورث من أبيه سبعين ألف درهم , فلم يأخذ منها شيئا , قيل: لأن أباه كان يقول بالقدر، فرأى من الورع أن لا يأخذ من ميراثه شيئا وقال: صحت الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا يتوارث أهل ملتين شيئا.
سمعت محمد بن الحسين , يقول: سمعت الحسين بن يحيي , يقول: سمعت جعفر بن محمد بن نصير , يقول: سمعت محمد بن مسروق , يقول مات الحارث بن أسد المحاسبي وهو محتاج إلى درهم وخلف أبوه ضياعا وعقارا فلم يأخذ منه شيئا.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى , يقول كان الحارث المحاسبي إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة تحرك على إصبعه عرق فكان يمتنع منه.
وقال أبو عبد الله بن خفيف اقتدوا بخمسة من شيوخنا والباقون سلموا لهم حالهم الحارث بن أسد المحاسبي والجنيد بن محمد وأبو محمد رويم وأبو العباسي بن عطاء وعمرو بن عثمان المكي، لأنهم جمعوا بين العلم والحقائق.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله , يقول: سمعت عبد الله بن علي الطوسي , يقول: سمعت جعفرا الخلدي , يقول: سمعت أبا عثمان البلدي , يقول: قال الحارث المحاسبي: من صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص زين الله ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة
ويحكي عن الجنيد أنه قال: مر بي يوما الحارث المحاسبي فرأيت فيه أثر الجوع فقلت: يا عم تدخل الدار وتتناول شيئا؟ فقال: نعم فدخلت الدار وطلبت شيئا أقدمه إليه فكان في البيت شيء من طعام حمل إلى من عرس قوم فقدمته إليه فأخذ لقمة وأدارها في فيه مرات , ثم إنه قام وألقاها في الدهليز ومر فلما رأيته بعد ذلك بأيام , قلت له في ذلك , فقال: إني كنت جائعا وأردت أن أسرك بأكلي وأحفظ قلبك ولكني بيني وبين الله سبحانه علامة أن لا يسوغني طعاما فيه شبهة فلم يمكني ابتلاعه، فمن أين كان لك ذلك الطعام؟ فقلت: إنه حمل إلي من دار قريب لي من العرس، ثم قلت: تدخل اليوم؟ فقال: نعم , فقدمت إليه كسرا يابسة كانت لنا فأكل , وقال: إذا قدمت إلى فقير شيئا فقدم إليه مثل هذا.
ومنهم أبو سليمان داود بن نصير الطائي وكان كبير الشأن.
أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي رحمه الله , قال: أخبرنا أبو عمر بن مطر , قال: حدثنا محمد بن المسيب , قال: حدثنا ابن خبيق , قال: قال يوسف بن سباط: ورث داود الطائي عشرين دينارا فأكلها في عشرين سنة.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه الله يقول كان سبب زهد داود الطائي أنه كان يمر ببغداد فمر يوما فنحاه المطرقون بين يدي حميد الطوسي فالتفت داود فرأى حميدا , فقال: داود أف لدنيا سبقك بها حميد ولزم البيت وأخذ في الجهد والعبادة , وسمعت ببغداد بعض الفقراء , يقول: إن سبب زهده أنه سمع نائحة تنوح , وتقول:
بأي خديك تبدى البلى ... وأي عينيك إذن سالا
وقيل: كان سبب زهده أنه كان يجالس أبا حنيفة رضي الله عنه , فقال له أبو حنيفة يوما: يا أبا سليمان , أما الأداة فقد أحكمناها , فقال له داود: فأي شيء بقى؟ قال: العمل به.
قال داود: فنازعتني نفسي إلى العزلة فقلت لنفسي حتى تجالسهم ولا تتكلم في مسألة قال: فجالستهم سنة لا أتكلم في مسألة وكانت المسألة تمر بي , وأنا إلى الكلام فيها أشد نزاعا من العطشان على الماء البارد ولا أتكلم به،
ثم صار أمره إلى ما صار , وقيل: حجم جنيد الحجام داود الطائي , فأعطاه دينارا , فقيل له: هذا إسراف , فقال: لا عبادة لمن لا مروءة له.
وكان يقول بالليل: إلهي , همك عطل على الهموم الدنيوية وحال بيني وبين الرقاد.
سمعت محمد بن عبد الله الصوفي , يقول: حدثنا محمد بن يوسف , قال: حدثنا سعيد بن عمرو , قال: حدثنا علي بن حرب الموصلي , قال: حدثنا إسماعيل بن زياد الطائي , قال: قالت دابة داود الطائي له: أما تشتهى الخبز؟ فقال: بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية.
ولما توفي داود رآه بعض الصالحين في المنام وهو يعدو فقال له: مالك؟ فقال: الساعة تخلصت من السجن فاستيقظ الرجل من منامه , فارتفع الصياح بقول الناس مات داود الطائي.
وقال له رجل: أوصني , فقال: عسكر الموت ينتظرونك ودخل بعضهم عليه , فرأى جرة ماء انبسطت عليها الشمس , فقال له: ألا تحولها إلى الظل , فقال: حين وضعتها لم يكن شمس , وأنا أستحي أن يراني الله أمشى لما فيه حظ نفسي.
ودخل عليه بعضهم فجعل ينظر إليه , فقال: أما علمت أنهم كانوا يكرهون فضول النظر كما يكرهون فضول الكلام.
أخبرنا عن عبد الله بن يوسف الأصبهاني , قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيي المزكي , قال: حدثنا قاسم بن أحمد , قال: سمعت ميمونا الغزال , قال: قال أبو الربيع الواسطي: قلت لداود الطائي: أوصني.
قال: صم عن الدنيا , واجعل فطرك الموت , وفر من الناس كفرارك من السبع.
ومنهم أبو على شقيق بن إبراهيم البلخي من مشايخ خراسان له لسان في التوكل، وكان أستاذ حاتم الأصم، قيل كان سبب توبته أنه كان من أبناء الأغنياء خرج للتجارة إلى أرض الترك وهو حدث فدخل بيتا للأصنام فرأى خادما للأصنام فيه قد حلق رأسه ولحيته ولبس ثيابا أرجوانية , فقال شقيق للخادم: إن لك صانعا حيا عالما قادرا فاعبده ولا تعبد هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع , فقال: إن كان كما تقول فهو قادر على أن يرزقك ببلدك فلم تعنيت إلى هاهنا للتجارة فانتبه شقيق وأخذ في طريق الزهد.
وقيل: كان سبب زهده أنه رأى مملوكا يلعب ويمرح في زمان قحط , وكان الناس مهتمين به فقال شقيق: ما هذا النشاط الذي فيك؟ أما ترى ما فيه الناس من الجدب والقحط؟ فقال ذلك المملوك: وما علي من ذلك ولمولاي قرية خالصة يدخل له منها ما نحتاج نحن إليه، فانتبه شقيق , وقال: إن كان لمولاه قرية ومولاه مخلوق فقير , ثم إنه ليس يهتم لرزقه، فكيف ينبغي أن يهتم المسلم لرزقه ومولاه غني؟ سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله , يقول: سمعت أبا الحسين بن أحمد العطار البلخي , يقول: سمعت أحمد بن محمد البخاري , يقول: قال حاتم الأصم:
كان شقيق بن إبراهيم موسرا وكان يتفتى ويعاشر الفتيان وكان علي بن عيسى بن ماهان أمير بلخ وكان يحب كلاب الصيد ففقد كلبا من كلابه فسمى برجل أنه عنده وكان الرجل في جوار شقيق فطلب الرجل فهرب فدخل دار شقيق مستجيرا فمضى شقيق إلى الأمير وقال: خلوا سبيله فإن الكلب عندي أرده إليكم إلى ثلاثة أيام، فخلوا سبيله وانصرف شقيق مهتما لما صنع فلما كان اليوم الثالث كان رجل من أصدقاء شقيق غائبا من بلخ رجع إليها فوجد في الطريق كلبا عليه قلادة فأخذه وقال: أهديه إلى شقيق فإنه يشتغل بالتفتي فحمله إليه فنظر شقيق فإذا هو كلب الأمير فسر به وحمله إلى الأمير وتخلص من الضمان فرزقه الله الانتباه وتاب مما كان فيه وسلك طريق الزهد.
وحكى أن حاتما الأصم قال كنا مع شقيق في مصاف نحارب الترك في يوم لا ترى فيه إلا رءوس تندر ورماح تنقصف وسيوف تنقطع فقال لي شقيق: كيف ترى نفسك يا حاتم في هذا اليوم؟ تراه مثل ما كنت في الليلة التي زفت إليك امرأتك؟ فقلت: لا والله قال لكنى والله أرى نفسي في هذا اليوم مثل ما كنت تلك الليلة، ثم نام بين الصفين ودرقته تحت رأسه حتى سمعت غطيطه.
وقال شقيق: إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر إلى ما وعده الله ووعده الناس فبأيهما يكون قلبه أوثق.
وقال شقيق: تعرف تقوى الرجل في ثلاثة أشياء: في أخذه ومنعه وكلامه.
ومنهم أبو يزيد طيفور بن عيسى البسطامي وكان جده مجوسيا أسلم وكانوا ثلاثة إخوة آدم وطيفور وعلى وكلهم كانوا زهادا عبادا وأبو يزيد كان أجلهم حالا.
قيل: مات سنة إحدى وستين ومائتين وقيل: أربع وثلاثين ومائتين.
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول: سمع أبا الحسن الفارسي يقول: سمعت الحسن بن علي يقول: سئل أبو يزيد بأي شيء وجدت هذه المعرفة فقال: ببطن جائع وبدن عار.
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت عمى البسطامي يقول: سمعت أبى يقول: سمعت أبا يزيد يقول: عملت في المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت شيئا أشد على من العلم ومتابعته ولولا اختلاف العلماء لبقيت واختلاف العلماء رحمة إلا في تجريد التوحيد.
وقيل: لم يخرج أبو يزيد من الدنيا حتى استظهر القرآن كله.
حدثنا أبو حاتم السجستاني قال: أخبرنا أبو نصر السراج قال: سمعت طيفور البسطامي يقول: سمعت المعروف بعمي البسطامي يقول: سمعت أبي يقول: قال لي أبو يزيد: قم بنا حتى ننظر إلى هذا الرجل الذي قد شهر نفسه بالولاية وكان رجلا مقصودا مشهورا بالزهد فمضينا غليه فلما خرج من بيته ودخل المسجد رمى ببصاقه تجاه القبلة فانصرف أبو يزيد ولم يسلم عليه وقال: هذا غير مأمون على أدب من آداب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يكون مأمونا على ما يدعيه.
وبهذا الإسناد قال أبو يزيد: لقد هممت أن أسأل الله تعالى أن يكفيني مؤنة الأكل ومؤنة النساء ثم قلت: كيف يجوز لي أن أسأل الله هذا ولم يسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه فلم اسأله ثم
إن الله سبحانه وتعالى كفاني مؤنة النساء حتى لا أبالي استقبلتني امرأة أو حائط.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول: سمعت الحسن بن علي يقول: سمعت عمى البسطامي يقول: سمعت أبى يقول: سألت أبا يزيد عن ابتدائه وزهده فقال: ليس للزهد منزلة.
فقلت: لماذا؟ فقالت: لأني كنت ثلاثة أيام في الزهد فلما كان اليوم الرابع خرجت منه، اليوم الأول زهدت في الدنيا وما فيها واليوم الثاني زهدت في الآخرة وما فيها واليوم الثالث زهدت فيما سوى الله، فلما كان اليوم الرابع لم يبق لي سوى الله فهمت فسمعت هاتفا يقول: يا أبا يزيد لا تقوى معنا فقلت: هذا الذي أريد فسمعت قائلا يقول: وجدت وجدت.
وقيل لأبى يزيد: ما أشد ما لقيت في سبيل الله؟ فقال: لا يمكن وصفه، فقيل له ما أهون ما لقيت نفسك منك؟ فقال: أما هذا فنعم دعوتها إلى شيء من الطاعات فلم تجبني فمنعتها الماء سنة.
وقال أبو يزيد منذ ثلاثين سنة أصلى واعتقادي في نفسي عند كل صلاة أصليها كأني مجوسي أريد أن أقطع زناري.
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول: سمعت عبد الله بن علي يقول: سمعت موسى بن عيسى يقول: قال لي أبي قال أبو يزيد لو نظرتهم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى يرتقى في الهواء فلا تغتروا به حتي تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهى وحفظ الحدود وأداء الشريعة.
وحكى عمى البسطامي عن أبيه أنه قال: ذهب أبو يزيد ليلة على الرباط ليذكر الله سبحانه على سور الرباط فبقي إلى الصباح لم يذكر فقلت له في ذلك فقال: تذكرت كلمة جرت على لساني في حال صباي فاحتشمت أن أذكره سبحانه وتعالي.
ومنهم أبو محمد سهل بن عبد الله التستري أحد أئمة القوم لم يكن له في وقته نظير في المعاملات والورع وكان صاحب كرامات لقى ذا النون المصري بمكة سنة خروجه إلى الحج، توفي كما قيل سنة ثلاث وثمانين ومائتين، وقيل: ثلاث وسبعين ومائتين.
وقال سهل: كنت ابن ثلاث سنين وكنت أقوم بالليل أنظر إلى صلاة خالي محمد بن سوار وكان يقوم بالليل فربما كان يقول لي: يا سهل اذهب فنم فقد شغلت قلبي.
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول: سمعت أبا الفتح يوسف بن عمر الزاهد يقول: سمعت عبد الله بن عبد الحميد يقول: سمعت عبد الله بن لؤلؤ يقول: سمعت عمر بن واصل البصري يحكي عن سهل بن عبد الله قال: قال لي خالي يوما ألا تذكر الله الذي خلقك؟ فقلت: كيف أذكره؟ .
فقال: قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك الله معي الله ناظر إلي الله شاهدي فقلت ذلك ثلاث ليال ثم أعلمته.
فقال لي: قل في كل ليلة إحدى عشرة مرة فقلت ذلك فوقع في قلبي له حلاوة فلما كان بعد سنة.
قال لي خالي: احفظ ما علمتك ودم عليه إلى أن تدخل القبر، فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة، فلم أزل على ذلك سنين فوجدت لها حلاوة في سرى ثم قال لي خالي يوما: يا سهل من كان الله معه وهو ناظر إليه وشاهد أيعصيه؟ إياك والمعصية،
فكنت أخلو فبعثوني إلى الكتاب فقلت: إني لأخشى أن يتفرق علي رهمي ولكن شارطوا المعلم أنى أذهب إليه ساعة فأتعلم ثم أرجع، فمضيت إلى الكتاب وحفظت القرآن وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين وكنت أصوم الدهر وقوتي خبز الشعير إلى أن بلغت اثنتي عشرة سنة، فوقعت لي مسألة وأنا ابن ثلاث عشرة، فسالت أهلي أن يبعثوني إلى البصرة أسأل عنها، فجئت البصرة وسألت علماءها فلم يشف أحدهم منهم عنى شيئا فخرجت إلى عبادان على رجل يعرف بأبي حبيب حمزة بن عبد الله العباداتي فسألته عنها فأجابني وأقمت عنده مدة انتفع بكلامه وأتأدب بآدابه ثم رجعت إلى تستر فجعلت قوتي اقتصارا على أن يشترى لي بدرهم من الشعير الفرق فيطحن ويخبز لي فأفطر عند السحر كل ليلة على أوقية واحدة بحتا بغير ملح ولا إدام فكان يكفيني ذلك الدرهم سنة، ثم عزمت على أن أطوى ثلاث ليال ثم أفطر ليلة ثم خمسا ثم سبعا ثم خمسا وعشرين ليلة وكنت عليه عشرين سنة، ثم خرجت أسيح في الأرض سنين ثم رجعت إلى تستر وكنت أقوم الليل كله.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا العباس البغدادي يقول: سمعت إبراهيم بن فراس يقول: سمعت نصر بن أحمد يقول: قال سهل بن عبد الله: كل فعل يفعله العبد بغير اقتداء طاعة كان أو معصية فهو عيش النفس، وكل فعل يفعله بالاقتداء فهو عذاب على النفس.