☪ Anlam Arayışı

← er-Risâletü'l-Kuşeyriyye

باب المعرفة بالله (18/18)

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

فصل ومن آفات المريد ما يتداخل النفس من خفي الحسد للإخوان والتأثر بما يفرد الله عز وجل به أشكاله من هذه الطريقة وحرمانه إياه ذلك

وليعلم أن الأمور قسم وإنما يتخلص العبد عن هذا باكتفائه بوجود الحق وقدمه عن مقتضى جوده ونعمه فكل من رأيت أيها المريد قدم الحق سبحانه رتبته فاحمل أنت غاشيته فإن الظرفاء من القاصدين على ذلك استمرت سنتهم.

فصل واعلم أن من حق المريد إذا اتفق وقوعه في جميع إيثار الكل بالكل فيقدم الجائع والشبعان على نفسه ويتلمذ لكل من أظهر عليه التشيخ وإن كان هو أعلم منه ولا يصل إلى ذلك إلا بتبريه عن حوله وقوته وتوصله إلى ذلك بطول الحق ومنته.

فصل وأما آداب المريد في السماع فالمريد لا تسلم له الحركة في السماع بالاختيار البتة فإن ورد عليه وارد حركة ولم يكن فيه فضل قوة فبمقدار الغلبة يعذر فإذا زالت الغلبة يجب عليه القعود والسكون فإن استدام الحركة مستجلبا للوجد من غير غلبة وضرورة لم يصح فإن تعود ذلك يبقى متخلفا لا يكاشف بشيء من الحقائق فغاية أحواله حينئذ أن يطيب قلبه وفي الجملة أن الحركة تأخذ من كل متحرك وتنقص من حاله مريدا كان أو شيخا إلا أن يكون بإشارة من الوقت أو غلبة تأخذ عن التمييز فإن كان مريدا أشار عليه الشيخ بالحركة فتحرك على إشارته فلا بأس إذا كأنه الشيخ ممن له حكم على أمثاله وأما إذا أشار عليه الفقراء بالمساعدة في الحركة فيساعدهم في القيام وفي أداء مالا يجد منه بدا مما يراعى عن الاستيحاش لقلوبهم ثم إن صدقه في حاله يمنع قلوب الفقراء من سؤالهم عند المساعدة معهم

وأما طرح الخرقة فحق المريد أن لا يرجع في شيء خرج منه ألبته، اللهم إلا أن يشير إليه شيخ بالرجوع فيه فيأخذه على نية العارية بقلبه ثم يخرج عنه بعده من غير أن يستوحش قلب ذلك الشيخ وإذا وقع بين قوم عادتهم طرح الخرق وعلم أنهم يرجعون فيها فإن لم يكن فيهم شيخ تجب حشمته وحرمته وكان طريق هذا المريد أن لا يعود في الحرقة فالأحسن أن يساعدهم في الطرح ثم يؤثر به القوال إذا رجعوا هم فيها ولو لم يطرح فإنه يجوز إذا علم من عادة القوم أنهم يعودون فيما طرحوا فإن القبيح إنما هو سنتهم في العودة إلى الخرق لا في مخالفته لهم على أن الأولى الطرح على الموافقة ثم ترك الرجوع فيه ولا يسلم للمريد البتة عن التقاضي عن القول، لأن صدق حاله يحمل القول على التكرار ويحمل غيره على الاقتضاء ومن تبرك بمريد فقد جار عليه لأنه يضره لقلة قوته فالواجب على المريد ترك تربية الجاه عند من قال بتركه وإثباته.

فصل وإن ابتلى مريد بجاه أو معلوم أو صحبة حدث أو ميل إلى امرأة أو استنامة إلى معلوم وليس هناك شيخ يدله على حاله يتخلص من ذلك فعند ذلك حل له السفر والتحول عن ذلك الموضع ليشوش على نفسه تلك الحالة ولا شيء أضر لقلوب المريدين من حصول الجاه لهم قبل خمود بشريتهم ومن آداب المريد أن لا يسبق علمه هذه الطريقة منازلته فإنه إذا تعلم سير هذه الطائفة وتكلف الوقوف على معرفة مسائلهم وأحوالهم قبل تحققه بها بالمنازلة والمعاملة بعد وصوله إلى هذه المعاني ولهذا قال المشايخ: إذا حدث العارف عن المعارف فجهلوه فإن الأخبار عن التنازل دون المعارف، ومن غلب علمه منازلته فهو صاحب علم لا صاحب سلوك.

فصل ومن آداب المريدين أن لا يتعرضوا للتصدر، وأن يكون لهم تلميذا ومريدا فإن المريد إذا صار مرادا قبل خمود بشريته وسقوط آفته فهو محجوب عن الحقيقة لا تنفع أحدا إشارته وتعليمه.

فصل وإذا خدم المريد الفقراء فخواطر الفقراء رسلهم إليه فلا ينبغي أن يخالف المريد ما حكم باطنه عليه من الخلوص في الخدمة وبذلك الوسع والطاقة.

فصل ومن شأن المريد إذا كان طريقته خدمة الفقراء الصبر على جفاء القوم معه وأن يعتقد أنه يبذل روحه في خدمتهم ثم لا يحمدون أثرا فيعتذر من تقصيره ويقر بالجناية على نفسه تطييبا لقلوبهم وإن علم أنه بريء الساحة إذا زادوه في الجفاء فيجب أن يزيدهم في الخدمة والبر.

سمعت الإمام أبا بكر بن فورك يقول: إن في المثل إذا لم تصبر على المطرقة فلماذا كنت سندانا، وفي معناه أنشدوا:

ربما جئته لأسلفه العذر ... لبعض الذنوب قبل التجني

فصل وبناء هذا الأمر وملاكه على حفظ آداب الشريعة وصون اليد عن المد إلى الحرام والشبهة وحفظ الحواس عن المحظورات وعد الأنفاس مع الله تعالى عن الغفلات وأن لا يستحل مثلا سمسمه فيها شبهة في أوان الضرورات فكيف عند الاختيار ووقت الراحات.

ومن شأن المريد دوام المجاهدة في ترك الشهوات فإن من وافق شهوته عدم صفوته، وأقبح الخصال بالمريد رجوعه إلى شهوة تركها لله تعالى.

فصل ومن شأن المريد حفظ عهوده مع الله تعالى فإن نقض العهد في طريق الإرادة كالردة عن الدين لأهل الظاهر، ولا ينبغي للمريد أن يعاهد الله تعالى على شيء باختيار ما أمكنه فإن في لوازم الشرع ما يستوفى منه كل وسع.

قال الله تعالى في صفة قوم: {ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها} [الحديد: 27] .

فصل ومن شأن المريد قصر الأمل فإن الفقير ابن وقته فإذا كان له تدبير في المستقبل وتطلع لغير ما هو فيه من الوقت، وأمل فيما يستأنفه لا يجيء منه شيء.

فصل ومن شأن المريد أن لا يكون له معلوم وإن قل لا سيما بين الفقراء فإن ظلمة المعلوم تطفئ نور الوقت.

فصل ومن شأن المريد بل من طريقة سالكي هذا المذهب ترك قبول رفق النسوان فكيف التعرض لاستجلاب ذلك، وعلى هذا درج شيوخهم وبذلك نفذت وصاياهم، ومن استصغر هذا فعن قريب يلقي ما يفتضح فيه.

فصل ومن شأن المريد التباعد عن أبناء الدنيا فإن صحبتهم سم مجرب، لأنهم ينتفعون به وهو ينتقص بهم.

قال الله تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا} [الكهف: 28] وأن الزهاد يخرجون المال عن الكيس تقربا إلى الله تعالى وأهل الصفاء يخرجون الخلق والمعارف من القلب تحققا بالله تعالى.

قال الأستاذ الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن هواز القشيري: فهذه وصيتنا إلى المريدين، نسأل الله الكريم لهم التوفيق وأن لا يجعلها وبالا علينا، وقد نجز لنا إملاء هذه الرسالة في أوائل سنة ثمان وثلاثين وأربع مائة نسأل الله الكريم أن لا يجعلها حجة علينا ووبالا بل تكون لنا وسيلة ونوالا، إن الفضل منه مألوف، وهو بالعفو موصوف.

← Önceki 57 / 57

Anlam Arayışı