☪ Anlam Arayışı

← Kûtü'l-Kulûb

نوع آخر من الاستدلال على فضل الصابر وتفضيل الصبر جملة

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

الصابر العارف أفضل من الشاكر العارف لأن الصبر حال الفقر والشكر حال الغنى، فمن فضل الشكر على الصبر في المعنى فكأنه قد فضل الغنى على الفقر، وليس هذا مذهب أحد من القدماء إنما هذه طريقة علماء الدنيا طرقوا لنفوسهم بذلك وطرقوا الخلق إلى نفوسهم من ذلك، فإن من فضل الغنى على الفقر فقد فضل الرغبة على الزهد والعز على الذل والكبر على التواضع، وفي هذا تفضيل الراغبين والأغنياء على الزاهدين

والفقراء، ويخرج ذلك إلى تفضيل أبناء الدنيا على أبناء الآخرة: وإنما فضلنا الصبر على الشكر في الجملة والمعنى، لأن الصبر حال من مقامه البلاء، وأهل البلاء هم الأمثل فالأمثل بالأنبياء ولأن الصبر أبعد من أهواء النفوس وأقرب إلى الضر والبؤس وأشد في مكاره النفوس وأنفر لطباعها وأشد مباينة لما يلائمها فإذا سكنت معه وجد عندها كان أعجز لوصفها وأعجب في طمأنينتها فمدحت بالسكون والطمأنينة وكانت راضية مرضية، وأيضا فإن الله تعالى أمر بالصبر وبالغ فيه بالمصابرة ووكدهما بالمرابطة في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا) آل عمران: 200، قيل: في أحد الوجوه رابطوا عليهما فهذه ثلاثة أمور في مكان واحد بمعنى الصبر، فهذا يدل على تعظيمه للصبر ومحبته تعالى فمن وجد منه ذلك كان أشد تعظيما لشعائر الله عز وجل، ومن عظم شعائر الله فهو أتقى لله تعالى، ومن كان أتقى لله كان أكرم على الله لقوله تعالى: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) الحج: 32، ثم قال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) الحجرات: 13، والصبر أيضا مقام أولي العزم من الرسل الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقدوة بهم وباهى الله تعالى بهم عبده فقال تعالى: (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) الأحقاف: 35 وأيضا فإن العزائم في الدين أولى من الرخص.

روينا عن سفيان الثوري رضي الله عنه عن حبيب بن أبي ثابت قال: سئل مسلم البطين: أيما أفضل الصبر أم الشكر؟ فقال: الصبر والشكر والعافية أحب إلينا، وقد قيل في معنى قوله تعالى: (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) الزمر: 18 قيل: شدائده وعزائمه لأن إباحة حلال الدنيا حسن والزهد فيه أحسن، وقد جعل الله تعالى الصبر من العزائم في قوله: (وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) آل عمران: 186، وقد شرك الله تعالى عباده في الشكر وأفرد عز وجل لنفسه تعالى الصبر فينبغي أن يكون المفرد للمفرد أعلى من المشترك بالعبد فقال تعالى: (أن اشكر لي ولوالديك) لقمان: 14

وقال تعالى على لسان نبيه: من لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل ولم يشرك في الصبر من خلقه أحدا، فقال تعالى: (ولربك فاصبر) المدثر: 7، وقال: واصبر لحكم ربك واعلم أن الشكر داخل في الصبر والصبر جامع للشكر، لأن من صبر أن لا يعصي الله بنعمة فقد شكرها ومن أطاع الله فصبر نفسه على طاعته فقد شكر نعمته، وقد سئل الجنيد رحمه الله عن غني شاكر وفقير صابر أيهما أفضل؟ فقال: ليس مدح الغني للوجود ولا مدح الفقير للعدم إنما المدح في الاثنين قيامهما بشروط ما عليهما، فشرط الغني يصحبه فيما عليه أشياء تلائم صفته وتمتعها وتلذها، والفقير يصحبه فيما عليه أشياء تؤلم صفته وتقبضها وتزعجها، فإذا كان الاثنان قائمين لله تعالى بشروط ما عليهما كان الذي آلم صفته وأزعجها أتم حالا ممن متع صفته ونعمها، هذا نقل كلام الجنيد رحمه الله

تعالى، وكان أبو العباس بن عطاء قد خالفه في ذلك فيقال: إن الجنيد دعا عليه فلحقه ما أصابه من البلاء منه، قتل أولاده، وإتلاف ماله، وزوال عقله أربع عشرة سنة، فكان يقول: دعوة الجنيد أصابتني، ورجع عن قوله في تفضيل الغنى على الفقر، فصار يفضل الفقر ويشرفه، وأيضا فقد روينا في الخبر: أعرفكم بنفسه أعرفكم بما ابتلاه به منها وما ابتلاها به منه فأعظم ما ابتلانا به محبتنا بها وابتلاها بعدواتنا، فمن أفضل ممن صبر على مجاهدة عدوه على أنه مع ذلك عدو الله تعالى منازع لصفات الربوبية، ومن أشد بلاء ممن ابتلي بعداوتك وبتليت بمحبته وأنت في ذلك تترك محبته لمحبة الله تعالى وتصبر على عداوته بدوام مجاهدته لمرضاة الله تعالى، فهذا أعدل العدل وأفضل الفضل ولا سبيل إلى ذلك إلا بفضل أثرة من الله تعالى وحسن عنايته ودوام نظره إذ لا توفيق ولا قوة ولا صبر إلا به سبحانه وتعالى، فأما المسألة التي سئل عنها بعض القدماء عن عبدين ابتلي أحدهما فصبر وأنعم على الآخر فشكر، فقال: كلاهما سواء قال: لأن الله تعالى أثنى على عبدين أحدهما صابر والآخر شاكر بثناء واحد، فقال تعالى في وصف أيوب عليه السلام: (نعم العبد إنه أواب) ص: 30

وقال في وصف سليمان عليه السلام: (نعم العبد إنه أواب) ص: 30، ففي قول هذا رحمه الله غفلة عن لطائف الأفهام وذهاب عن حقيقة تدبر الكلام إذ عندنا بين ثناء الله عز وجل على أيوب في الفضل على ثنائه على سليمان عليهما السلام ثلاثة عشر معنى، وشركه سليمان عليه السلام بعد ذلك في وصفين آخرين وإفراد أيوب عليه السلام بفضل ثناء ثلاثة عشر معنى، أول ذلك قوله عز وجل في أول مدحه: (واذكر) ص: 41 فهذه كلمة مباهاة باهى بأيوب عند رسوله المصطفى عليه السلام وشرفه وفضله بقوله تعالى: (واذكر) ص: 41 يا محمد فأمره بذكره والاقتداء به كقوله تعالى: (فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل) الأحقاف: 35، قيل: هم أهل الشداء والبلاء منهم أيوب عليه السلام قرضوا بالمقاريض ونشروا بالمناشير وكانوا سبعين نبيا وقيل: هم إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وهؤلاء آباء الأنبياء وأفاضلهم لقوله تعالى: (واذكر في الكتاب ابراهيم) مريم: 41 ولقوله تعالى: (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار) ص: 45 يعني أصحاب القوة والتمكن وأهل البصائر واليقين، ثم رفع زيوب إلى مقامهم فضمه إليهم وجعله سلوة له ثم ذكره إياه وذكره به، ثم قال تعالى: (عبدنا) ص: 41 فأضافه إليه عز وجل إضافة تخصيص وتقريب ولم يدخل بينه وبينه لام الملك فيقول عبدا لنا فألحقه بنظرائه من أهل البلاء في قوله تعالى: (واذكر عبادنا إبراهيم وإسحق ويعقوب) ص: 45 وهم أهل الابتلاء الذين باهى بهم الأنبياء وجعل من ذرياتهم الأصفياء فأضاف أيوب إليهم في حسن الثناء، وفي لفظ التذكرة به في الثناء ثم قال: (إذ نادى ربه) مريم: 3 فأفرده بنفسه لنفسه وانفرد له في الخطاب بوصفه وقال: (

مسني الضر وأنت أرحم الراحمين) الأنبياء: 83 فوصفه بمواجهة التملق له ولطيف المناجاة وظهر له بوصفه الرحمة فاستراح إليه به فناداه فشكا إليه واستغاث به فأشبه مقامه، مقام موسى ويونس عليهما السلام في قولهما: سبحانك تبت إليك، وفي قول الآخر: لا إله إلا أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين، وهذا خطاب المشاهدة ونظر المواجهة، ثم وصفه بالاستحابة له وأهله لكشف الضر عنه وجعل كلامه سببا لتنفيذ قدرته ومكانا لمجاري حكمته ومفتاحا لفتح إجابته، ثم قال بعد ذلك كله: ووهبنا له أهله فزاد على سليمان في الوصف إذ كان بين من وهب لأهله وبين من وهب له أهله فضل في المدح لأنه قال في وصف سليمان: ووهبنا لداود سليمان فأشبه فضل أيوب في ذلك على سليمان كفضل موسى على هارون لأنه قال عز وجل في مدح موسى عليه السلام وتفضيله على هارون: (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا) مريم: 53، وكذلك قال في مدح داود: (ووهبنا لداود سليمان) ص: 30 فوهب لموسى أخاه كما وهب لداود ابنه وأشبه مقام أيوب في المباهاة والتذكرة به مقام داود عليه السلام لأنه قال تعالى في وصف داود لنبيه عليه السلام: (اصبرعلى ما يقولون واذكر عبدنا داود) ص: 17 وكذلك قال تعالى في نعت أيوب: (واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه) ص: 41، فقد شبه أيوب بداود وموسى عليهما السلام في المعنى ورفعه إليهما في المقام، وهما في نفوسنا أفضل من سليمان عليهم السلام، فأشبه أن يكون حال أيوب على من حال سليمان، وعلم الله تعالى المقدم ولكن هكذا ألقى في قلوبنا والله أعلم، ثم قال تعالى بعذ ذلك كل (رحمة منا) ص: 43 فذكر رنفسه ووصفه عند عبده تشريفا له وتعظيما، ثم قال عز وجل: (وذكرى لأولي الألباب) ص: 43 فجعله إماما للعقلاء وقدوة لأهل الصبر والبلاء وتذكرة وسلوة من الكروب للأصفياء، ثم قال تعالى: (إنا وجدناه صابرا) ص: 44 فذكر نفسه سبحانه وتعالى ذكرا ثانيا لعبده ووصل اسمه باسمه حبا له وقربا منه، لأن النون والألف في وجدنا اسمه تبارك وتعالى، والهاء اسم عبده أيوب، ثم قال صابرا فوصفه بالصبر فأظهر مكانه في القوة وخلقه بخلقه، ثم قال تعالى في آخر أوصافه: (نعم العبد إنه أواب) ص: 44، فهذان أول وصف سليمان وآخره ههنا شركه في الثناء وزاد أيوب بما تقدم من المدح والوصف الذي لا يقوم له شيء

فمن قوله عز وجل: (واذكر عبدنا أيوب) ص: 41 إلى قوله: (نعم العبد إنه أواب) ص: 44 عظيم من الفرقان عند أهل الفهم والتبيان وجعل في أول وصف سليمان أنه وهبه لأبيه داود عليهما السلام فصار حسنة من حسنات داود عليه السلام واشتمل قوله تعالى: (نعم العبد إنه أواب) ص: 44 على أول وصفه وأوسطه وهو آخر وصف أيوب عليه السلام، وعلى جميع الأنبياء الصلاة والسلام

وقد روينا في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: آخر الأنبياء دخولا الجنة سليمان بن داود عليهما السلام لمكان ملكه، وآخر اصحابي دخولا الجنة عبد الرحمن بن عوف لمكان غناه، وفي لفظ آخر: يدخل سليمان بن داود الجنة بعد الأنبياء بأربعين خريفا، وقد جاء في الآثار إن أول من يدخل الجنة أهل البلاء إمامهم أيوب وهو إمام أهل البلاء وإن أبواب الجنة كلها مصراعان إلا باب الصبر فإنه مصراع واحد، وأول من يدخله أهل البلاء فقد زاد أيوب على سليمان عليهما السلام بعموم هذه الأخبار لأنه سيد أهل البلاء وتذكرة وعبرة لأولي النهي وإمام أهل الصبر والضر والابتلاء، ولم نقصد بما ذكرناه التفضيل بين الأنبياء لأنا قد نهينا عن ذلك فيما روينا عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تفضلوا بين الأنبياء ولكن الله تعالى قد أخبرنا أن بعضهم مفضل على بعض في قوله: (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض) الإسراء: 55 وإنما أظهرنا فضل الثناء المستودع في الكتاب فاستنبطنا باطن الوصف المكرر في الخطاب في قصة أبوب على قصة سليمان عليهما السلام بما ظهر لنا من فهم فصل الخطاب وتدبر معاني الكلام وعلم الله تعالى المقدم وهو عز وجل أعلم وأحكم وقد ندبنا إلى الاستنباط في قول الرسول عليه السلام: اقرؤوا القرآن والتمسوا غرائبه ولأن في ذلك عز الأهل الصبر والبلاء وتقوية لقلوبهم وتعريفا لسوابغ نعم الله تعالى عليهم وإظهارا لبواطن النعم وتنبيها على لطائف الكلم وتزهيدا في الدنيا والنفس وترغيبا في الآخرة والصبر وتفضيلا لطريق أهل البلاء الذين هم الأمثل فالأمثل بالأنبياء، فجاء من ذلك تفضيل المتبلي الصابر على بلائه ورضاه بحكم مولاه وتسليما لمرضاته على المنعم عليه، الشاكر على نعمائه، إذ النعم ملائمة للطبع موافقة للنفس لا يحتاج معها إلى كد النفس بالصبر عليها ولا حملها على المشقة فيها بالرضا بها، والبلاء مباين للطبع نافرة منه النفس يحتاج إلى حمل عليه ومشقة فيه، وما كرهته النفس فهو خير وأفضل ولا سبيل إليه إلا بسكينة من الله تعالى وتصبر عليه بقوة به عز وجل وعناية منه: (واصبر وما صبرك إلا بالله) النحل: 127، وهذا آخر شرح مقامات الصبر.

← Önceki 106 / 226 Sonraki →

Anlam Arayışı