بيان آخر من التمثيل في التداوي وتركه
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ومثل التداوي وتركه في أنهما مباحان، وأن أحدهما طريق الأقوياء الصابرين وهو تركه، مثل التكسب وتركه أن التكسب عند الجوع الذي هو علة الجسم ليستعجل العبد الدواء بالخبز جائز له، لا يقدح في توكله لأنه مباح له مأمور به، فإن نوي بالتكسب القوة على الطاعة والسعي في سبيل الله والمعاونة على البر والتقوى، كان فاضلا فيه، وإن نوى
بالتكسب الأكل للشهوات والقيام بحظوظ النفس من الرفاهية نقص ذلك من توكله وأخرجه من حقيقته، فكان طريقا من طرقات الدنيا إلا أنه مباح، وإن قصد بتكسبه التكاثر والحرص للجمع والمنع كان عاصيا بكسبه مخالفا لربه، وهذا من أكبر طرق الهوى، ثم إن لم يتكسب وصبر على الجوع ورضي بالقلة والفقر، فإن رزقه يأتيه لا محالة لمجيء وقته، وإن كان قليلا دون سعة، ولكنه يحتاج إلى فضل صبر، وحسن رضا، وسكون نفس، وطمأنينة قلب، فإن وجد هذه المعاني فهذا هو التوكل، وكان فاضلا في ترك التكسب بحسن يقينه وثقته برازقه وشغله بما هو أفضل وأنفع له في عاقبته، وإن تشتت همته، واضطربت نفسه، وتكره قضاء ربه، فأخرجه ذلك إلى الجزع والهلع والتبرم والشكوى، فالتكسب لهذا أفضل وهو منقوص بتركه، كذلك أيضا من أكبر الشكوى من علته وتسخط حكم ربه وتبرم وضجر وسطا على الناس، وساء خلقه بمرضه فإن الأفضل لهذا أن يتداوى وهو ناقص بتركه.
وروينا عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كره كاره، إن الله بحلمه وجلاله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين، وجعل الغم والحزن في الشك والسخط.