☪ Anlam Arayışı

← Kûtü'l-Kulûb

وطرق السلف من الأئمة

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

السنة اسم من أسماء الطريق، وهو اسم للطريق الأقوم، يقال: طريق وطريقة وسنن وسنة وحجة ومحجة، فمن فضائل السنة وطريق أهلها التقلل من الدنيا في كل شيء، والقناعة من الله تعالى بأدنى شيء، والتواضع لله بكل شيء، وفي الخبر فضل العبادة التواضع، وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أربع لا يوجدن إلا بعجب التواضع؛ وهو أول العبادة، والصمت، وذكر الله تعالى، وقلة الشيء، واعلم أن التواضع يظهر بمعان خمسة: بالقول، والفعل، والزي، والأثاث، والمنزل، يكون في المؤمن بعضها، فمن كملت فيه فهو متواضع، والكبر ضد التواضع وهو يظهرأيضا بأضداد هذه الخمسة يبتلي المؤمن ببعضها ويعافى من البعض، فمن كملت فيه فهو متكبر، وحقيقتها في القلب وظاهرها بالأفعال والأقوال ثم الورع عن الشبهات والمشكلات من العلوم والأعمال أن يقدم عليها بنطق أو عمل ولا يعتقد نفيها ولا إثباتها خشية أن يكون معتقد الباطل أو نافيا لحق، بل يكون اعتقاده فيها تسليما لله عز وجل، ويقول: آمنت بحقائقها عند الله تعالى فذلك تعبد من الله عز وجل للمؤمنين فيما تشابه من الأمور، أن يسكتوا ويسلموا، وبذلك وصف الراسخين في العلم وأقسم بنفسه على نفي إيمان من لم يسلم تسليما وجعل التسليم مزيد الإيمان في قوله تعالى: (وما زادهم إلا إيمانا وتسليما) الأحزاب: 22، وفي الخبر: إنما الأمور ثلاثة أمر استبان رشده فاتبعه، وأمر استبان غيه فاجتنبه، وأمر أشكل عليه فكله إلى عالمه، وكذلك ابن مسعود يقول: إن لهذا القرآن منارا كمنار الطريق، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما لم تعلموه فكلوه إلى عالمه، وكان أيضا يقول: أنتم اليوم في زمان خيركم فيه المسارع، وسيأتي عليكم زمان يكون خيركم فيه المتبين يعني لوضوح الحق في القرن الأول ولدخول الشبهات في زماننا

هذا، فصار الحق غامضا فكان خير الناس اليوم المتثبت بالورع، كما أخبر أن خيرهم يومئذ المسارع بالفضل ومما يدلك أن الإيمان هو التسليم، كما أن الإيمان هو التصديق، أن في قراءة بعض التابعين منهم جعفر بن محمد، وقد رويناه عن أبي جعفر ومحمد بن علي أنهما قرأا: (واجعلنا مسلمين لك) البقرة: 128 وقرأا أيضا: (الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين) الزخرف: 69 فلولا أنهما بمعنى واحد لم يجز أن يخالفوا المعنى في المقروء.

وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الأمر المتشابه الذي يشبه الحق من جهة ويشبه الباطل من جهة: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ولكن قولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم، هذا لأن الله سبحانه وتعالى أنزل التوراة؛ فهي حق، ثم أخبر أنهم قد حرفوها فاحتمل أن يكون ما يخبرون به المؤمنين مما أنزل الله تعالى فلا يحل التكذيب به ولا اعتقاد نفيه، واحتمل ما يخبرون به المؤمنين أنهم حرفوا فلا يحل قبوله ولا اعتقاد ثبوته، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإيقاف ذلك والإيمان بما أنزل الله تعالى جملة، فإن كان ما أخبروهم حقا دخل فيه، وإن كان باطلا لم يضره، فالمسلم هو الذي يسلم ما لم يظهر دليله في العقل لأجل القدرة والسنة والنقل، كما أن المؤمن هو الذي يصدق بما لم يظهر بمشاهدة العين الإيمان بالغيب، لأن العقل بصره القلب كالعين بصر الجسم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن المجنون حتى يعقل، كما قال الله تعالى: (ليس على الأعمى حرج) النور: 61، ثم ترك ما لا يعني مما قد كفي ومما لم يكل إليه من القول والفعل، لأن الدخول فيما لا يعني هو التكلف المنهي عنه الذي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأتقياء من أمته براء منه، وهو يشغل ويقطع عما يعني، وفيما يعني شغل عما لا يعني لكل فطن عاقل، وهو أصل الحكمة فيما أخبر به لقمان لما سئل: أنى أوتي الحكمة؟ قال: بشيئين لا أتكلف ما كفيت ولا أضيع ما كلفت فهذا شيء لا يضر جهله ولا ينفع فعله، ولأنه شيء كتب عليه لم يكن له فيه فضل وإن سمع منه وظهر به، ولم يكن له فيه مزيد ولا لغيره نفع، ثم كف الأذى؛ فإن ذلك من الورع، وكان سهل رحمه الله تعالى يقول: كف الأذى كسب العقل واحتمال الأذى كسب العلم، والنصيحة للخلق والرحمة لهم كسب الإيمان من العمل في قطع ما قد اعتاد من عاجل حظوظ النفس مما يقطعه عن العمل لأجل الآخرة وأعمال النفس وإجهادها، وأن لا يكون لها معتاد من شهوة تعود على النفس منه منازعة، فإن العادة جند غالب لأجلها تعذرت التوبة ولغلبتها رجع العبد عن الاستقامة؛ وهي باب من أبواب الهوى، إلا فيما أمر به العبد أو ندب إليه، قال أبو سليمان الداراني: إن قدرت أن لا يكون لك وقت معتاد في الأكل تنازعك نفسك إليه فافعل، وقال: لأن أترك لقمة من عشائي أحب إلي من قيام ليلة، أي لنقص النفس من المعتاد والتقلل أيضا، وقال أيضا، ترك شهوة من شهوات

النفس أنفع للقلب من صيام سنة، وقيامها هذا كله خشية إيلاف العادات، فتنازع النفس إلى الألف فلا يمكنك ضبطها لغلبة الوصف، ثم حسن الصبر على ما أمر به، وحسن الصبر عما نهى عنه؛ فإن ذلك من أفضل الأعمال وله فضائل المزيد والكمال.

وفي حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتق المحارم تكن من أعبد الناس، وفي لفظ آخر: تكن من أورع الناس، ومن أحسن ما سمعته من عظيم المثوبة في الصبر عن المعصية ما حدثونا في الإسرائيليات: أن رجلا تزوج امرأة من بلدة، وكان بينهما مسيرة شهر، فأرسل إلى غلام له من تلك البلدة ليحملها إليه فسار بها يوما، فلما جنه الليل أتاه الشيطان فقال له: إن بينك وبين زوجها مسيرة شهر فلو تمتعت بها ليالي هذا الشهر إلى أن تصل إلى زوجها، فإنها لا تكره ذلك وتثني عليك عند سيدك فتكون أحظى لك عنده، فقام الغلام يصلي فقال: يا رب، إن عدوك هذا جاءني فسول لي معصيتك، وإنه لا طاقة لي به في مدة شهر وأنا أستعيذك عليه يا رب فأعذني عليه، واكفني مؤونته، فلم تزل نفسه تراوده ليلته أجمع وهو يجاهدها حتى أسحر فشد على دابة المرأة وحملها وسار بها، قال: فرحمه الله تعالى، فطوى له مسيرة شهر فما برق الفجر حتى أشرف على مدينة مولاه، قال: وشكر الله تعالى له هربه إليه من معصيته فنبأه، فكان نبيا من أنبياء بني إسرائيل، ثم إعداد العدة لما يستقبل إذا كان ذلك من مريدي السعي للآخرة والشغل بالنفس والإقبال عليها دون الناس فقد وجب ذلك، والزهد في فضول الشهوات واجتناب كثير من الشبهات فقد افترض ذلك، وقلة الذكر للناس ولأمور الدنيا فقد حسن ذلك، ومنه غفلة وقسوة للقلب وكثرة الذكر لله تعالى والتذكير به وذكر آلائه ونعمائه وحسن الثناء عليه والمدح له، وقد كان بعض العلماء يقول: من جالسنا فليجتنب ذكر ثلاث خصال وليقض فيما يشاء: يجتنب ذكر الناس فإنهم داء، ويجتنب ذكر الدنيا فإنها قسوة، ويجتنب كثرة الطعام فإنها شره، وقال عالم آخر: من جالسنا فلا يذكر إلا الله وحده، فإن كان لا بد من ذكر غيره فليذكر الآخرة وليذكر الصالحين، وكان سهل رحمه الله تعالى ورضي عنه يقول: السنة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وأول السنة الزهد في الدنيا لأنهم كانوا زاهدين، وكذلك جاء الخبر في وصف الفرقة الناجية: من كان على ما أنا عليه وأصحابي فقد كانوا على هذه الأوصاف التي ذكرناها، فمن كان على ذلك فهو على السنة فهذه فضائل السنة وهو مزيد الإيمان وحسن اليقين.

← Önceki 181 / 226 Sonraki →

Anlam Arayışı