باب ما ذكر من نوافل الركوع وما يكره من النقصان منه
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قال الله سبحانه وتعالى: (ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم) الطور: 49، روينا عن علي رضي الله تعالى عنه أنه فسره قال: ركعتا الفجر، وكذلك فسر قوله تعالى: (ومن الليل فسبحه وأدبار السجود) ق: 40، قال: ركعتا المغرب، وهذا على قراءة من كسر الألف، فأما من نصبها فإن معناه إدبار الصلوات أي أعقابها وأواخرها، والتسبيح اسم الصلاة النافلة لكون التسبيح فيها، وتسمى النافلة سبحة، فمن سنن الركوع واستحبابه إدبار الصلوات وقبلها الذي لا أستحب ترك شيء منه، وبعضه أوكد من بعض سبع عشرة ركعة مجموع من خمسة أحاديث: حديث علي رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهار فقال: ست عشرة ركعة، وحديث ابن عمر: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات، وحديث أبي أيوب الأنصاري في الصلاة قبل الظهر، وحديث أنس بن مالك وعائشة في الصلاة بعد العشاء الآخرة، وفي الوتر وخبر أم حبيبة الوارد بالفضل من العدد: من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة غير المكتوبة بنى الله تعالى له بيتا في الجنة، وخبر غريب رواه أهل البيت مواطئ لبعض ما ذكرناه أن الله تعالى فرض عليكم في اليوم والليلة سبع عشرة ركعة وسننت لكم مثلها؛ أول ذلك ركعتا الفجر وهما سنة مؤكدة، وأربع قبل الظهر وهن مستحبات مؤثرة في الاستحباب، وركعتان بعدها وهما سنة، وأربع قبل العصر رجاء أن يدخل في دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وركعتان بعد المغرب وهما سنة مؤكدة، وثلاث ركعات الوتر مؤكدة، فأما حديث علي رضي الله عنه فإنه ذكر من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يذكره غيره: أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى ست ركعات في وقتين، إذا أشرقت الشمس وارتفعت قام فصلى ركعتين وهذا هو الإشراق وهو الورد الثاني من النهار، وإذا انبسطت الشمس وكانت في ربع السماء من المشرق، ومثلها حين تكون في ثلاثة أرباع السماء، من صلاة العصر صلى أربعا وهذا هو الضحى الأعلى والورد الثالث من النهار، والمواظبة على هذه الصلاة بمراعاة هذين الوقتين من عزائم الأعمال وفواضلها، وذكرت أم هانئ أخت علي رضي الله عنه أنه صلى الضحى ثماني ركعات أطالهن وحسنهن ولم ينقل هذا العدد غيرها، وأما عائشة رضي الله تعالى عنها فإنها ذكرت أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى أربعا ويزيد ما شاء لله فلم تحد.
وقد روينا في حديث منفرد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الضحى ست ركعات، وقد روى
أبو أيوب الأنصاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا تفرد به: أنه لم يكن يدع أن يصلي أربعا الزوال وقبل صلاة الظهر يقرأ فيهن بمقدار سورة البقرة، قال: فسألته عن هذه الصلاة فقال: إن أبواب السماء تفتح هذه الساعة ويستجاب الدعاء فأنا أحب أن يرفع لي فيها عمل صالح، وقد جاء في حديث أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم مفسرا: من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة غير المكتوبة بنى الله له بيتا في الجنة، ركعتين قبل الفجر، وأربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، ورواه ابن عمر في حديثه: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم عشر ركعات فذكرها إلا قوله: وركعتين قبل الفجر، فإنه قال: تلك الساعة لم تكن تدخل فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن حدثتني أختي حفصة أنه كان يصلي ركعتين في بيتها ثم يخرج، وقال في حديث: ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد العشاء، وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بعد العشاء الأخيرة أربع ركعات ثم ينام.
وقال أنس بن مالك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بعد العشاء بثلاث ركعات، يقرأ الأولى: بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية: قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة: قل هو الله أحد، وقد جاء في خبر أنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا وفي بعضها متربعا، وفي بعض الخبر إذا أراد أن يدخل في فراشه زحف إليه وصلى فوقه ركعتين قبل أن يرقد، يقرأ فيهما: إذا زلزلت الأرض، وسورة ألهاكم التكاثر.
وفي رواية أخرى: وقل يا أيها الكافرون، فإن أضعف العبد هذه السبع عشرة ركعة فجعلها أربعا وثلاثين يداوم عليها ويجعلها ورده من الصلاة فهو أفضل؛ وهذا مذهب أهل البيت واحتجوا فيه بخبر رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: فرض الله تعالى على أمتي في اليوم والليلة سبع عشرة ركعة وسننت لهم مثلهما وإن كان الحفاظ من أهل النقل يضعغون هذا الحديث إلا أنه قال عليه الصلاة والسلام: الصلاة خير موضوع، فمن شاء أكثر ومن شاء أقل، وقال: بين كل أذان وإقامة صلاة لمن شاء، فإن فعل ذلك وراعاها على ما يرتبه فهو مقارب لما ذكرناه آنفا من السنن والاستحباب قبل الصلوات الخمس وبعدها ركعتان قبل الفجر، وأربع من الضحى، وأربع قبل الظهر، وأربع بعدها، وأربع قبل العصر، وست بعد المغرب، وأربع قبل العشاء وست بعدها، ثم يوتر بواحدة؛ فهذا حينئذ نحو ما رسمناه وهو مشبه لما نقلناه من الآثار، وليستند إلى الخبر المأثور وإلى فعل أهل البيت، وأكثر ما روي من صلاته بين العشاءين مما نقل عدده ست ركعات، وأكثر ما روي من صلاة الضحى ثمان ركعات، ومن صلاته بالليل ثلاث عشرة ركعة، إلا حديثا مقطوعا موقوفا على طاووس رواه ابن المبارك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل سبع عشرة ركعة، فهو حديث شاذ ذو سائر الأخبار المسندة عن ابن عباس، وعائشة، وميمونة، وأم حبيبة؛ إنما هي إحدى عشرة ركعة وثلاث عشرة ركعة، واستحب أن يصلي العبد قبل كل
صلاة أربعا وبعدها أربعا إلا ما لا صلاة قبلها ولا صلاة بعدها، ثم يزيد بعد ذلك ما قسم الله تعالى له، وأن يصلي الضحى ثماني ركعات ويواظب عليهن إذا أنشط أطالهن وإذا فتر قصرهن، فإن المداومة على العمل عمل ثان، وهو من أفضل الأعمال وأحبه إلى الله تعالى، وإلا اقتصر على أربع يديمهن، ولا أكره أن يصلي قبل المغرب ركعتين بعد غروب الشمس، فقد قال أنس بن مالك: كان اللباب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون ركعتين قبل المغرب، وكان أبي بن كعب، وعبادة بن الصامت، وأبو ذر، وزيد بن ثابت، وغيرهم من أكابر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلونها، وقال عبادة أو غيره: كان المؤذن إذا أذن لصلاة المغرب ابتدر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السواري يصلون ركعتين، وقال أيضا بعضهم: كنا نصلي ركعتين قبل المغرب وذاك داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: بين كل أذانين صلاة لمن شاء، وقد كان أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى يصليهما فعليهما الناس عليه، وقال مرة: لم أر الناس يصلونهما فتركتهما، وقال: إن صلاهما الرجل في بيته أو حيث يراه الناس فحسن وذلك استحب.