تبارك وتعالى، والصحبة والمحبة للإخوان فيه، وأحكام المؤاخاة وأوصاف (3/3)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وفي قرى السواحل، فكان يكسر لنا الصنوبر والبندق واللوز ليله أجمع ويقول: كلوا فقلنا: لو أقبلت على صلاتك وتركت هذا فيقول: هذا أفضل، وكان بعض الناس يفجؤه الضيف، فلا يكون عنده ما يقدمه إليه، فيذهب إلى منزل أخيه، فيأخذ خبزا وقدرا قد كان طبخها، فيحمله إلى ضيفه، فيلقاه أخوه بعد ذلك فيستحسنه منه ويأمره بفعل مثل ذلك في كل نائبة، وقال بعض العلماء: إذا عمل الرجل في منزل أخيه أربع خصال فقد تم أنسه به إذا أكل عنده، ودخل الخلاء ونام وصلى، فذكرت هذه الحكاية لبعض أشياخنا فقال: صدق، بقيت خصلة قلت: ما هي قال: معها وجامع فإذا فعل هذا فقد تم أنسه به، لأن هذه الخمس لأجلها يتخذ البيوت، ويقع الاستخفاء لما فيها من التبذل والعورة، ولولاها كانت بيوت الله سبحانه أروح وأطيب، ففي الأنس بالأخ وارتفاع الحشمة من هذه الخمس، مثال حال الأنس في الوحدة بالنفس من غير عيب من عائب ولا ضد لكن من اتفاق جنس، وهذا لعمري نهاية الأنس ذاتا، فأما الخامسة، وهو قول شيخنا وجامع، فعلى ذلك يصلح أن يستدل له بقول العرب في تسليمهم وترحيبهم: مرحبا وأهلا وسهلا أي لك عندنا مرحب، وهو السعة في القلب والمكان، ولك عندنا أهل تأنس بهم بلا وحشة منا، وسهلا أي لك عندنا سهولة، ذلك يسهل علينا ولا يشتد فهو سهولة اللقاء وسهولته من الأخلاق في الالتقاء، واعلم أن للناس في التعارف سبع مقامات بعضها فوق بعض، فأول ذلك المعرفة عن الرؤية أو السمع فقط، فلهذا حرمة الإسلام وحق العامة، ثم المجاورة وله حق الجوار، وهو ثاني حقوق الإسلام، وهذا هو الجار الجنب، ثم المرافقة في طريق أو سفر وهذا هو الصاحب بالجنب في أحد الوجهين من الآية، فلهذا ثلاثة حقوق لأنه قد جمع حرمة الإسلام وحرمة الجوار وزاد عليها بأنه ابن سبيل، ثم الصحبة وهي الملازمة والاتباع، فهذا فوق ذلك، ثم الصداقة وهي حقيقة الأخوة، ومعها تكون المعاشرة وهو اسم تكون معه المخالطة، وتوجد فيه المؤانسة، وهو يحكم بالمزاورة والمبايتة والمؤاكلة وهذا جملة العشرة، فالمعاشرة مأخوذة من العشير، وهو الخليط المقارب، ولذلك سمي الزوج عشيرا في قول النبي صلى الله عليه وسلم: ويكفرن العشير، وقد قال الله عز وجل في تسمية المعاشر وفي قربه: (لبئس الولى ولبئس العشير) الحج: 13، يعني ابن العم المختلط به، فقيل منه معاشرة على زنة مفاعلة لأنه شيء يقع بين اثنين لا محالة، كان كل واحد قد فعل مثله أي يفعل هذا مثل ما يفعل هذا، مثل المضاربة والمقاتلة والمشاتمة، إذا فعل كل واحد بصاحبه كفعله به، ثم الأخوة فوق الصداقة، وهذا لا يكاد يكون إلا بين النظراء في
الحال، والمتقاربين في الحسن، والمعاني بأن يوجد في أحدهما من القلب والهمة والعلم والخلق، ما يوجد في الآخر وإن تفاوتا كما قال تبارك وتعالى: (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين) الأسراء: 27، وليسوا من جنسهم ولا على وصفهم في الخلقة، ولكن لما تشابهت قلوبهم وأحوالهم آخى بينهم، فهذه أخوة الحال وهي حقيقة الصداقة، ثم المحبة وهي خاصية الأخوة، وهذا يجعله الله تبارك وتعالى من الألفة ويوجده من الأنس في القلوب، يتولاه بصنعه ولا يوليه غيره، وهذا ارتياح القلوب وانشراح الصدور ووجد السرور، وفقد الوحشة، وزوال الحشمة، ثم الخليل وهذا فوق الحبيب، ولا يكون هذا إلا في عاقلين عالمين عارفين على معيار واحد، وطريق واحد، وهذا أعز موجود وأغرب معهود، والخلة مأخوذة من تخلل الأسرار، ومعها تكون حقيقة الحب والإيثار، فكل خليل حبيب، وليس كل حبيب خليلا، لأن الخلة تحتاج إلى فضل عقل، ومزيد علم، وقوة تمكين، وقد لا يوجد ذلك في كل محبوب، فلذلك عز طلبه وجل وصفه، وقد رفع الله عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في مقام المحبة، فأعطاه الخلة ليلحقه بمقام إبراهيم، فكانت الخلة مزيد المحبة، ومنه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذا من الخلق خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله عز وجل، فلما أتخذه خليلا لم يصلح أن يشرك في خلة الخالق خلة الخلق، ثم قال: ولكن أخوة الإسلام فأوقفه مع الأخوة، لأن فيها مشاركة في الحال كما فعل بعلي عليه السلام، وعدل به عن النبوة كما عدل بأبي بكر عن الخلة.
وفي الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فرحا مستبشرا فقال: ألا إن الله تبارك وتعالى، قد اتخذني خليلا كما أتخذ إبراهيم خليلا، فأنا حبيب الله عز وجل، وأنا خليل الله، وليس قبل المعرفة اسم يوجب حكما إلا ظاهر الإسلام، ولا بعد الخليل وصف يعرف إلا نعت محب، ثم تتزايد الحرمات في الأخوات ما بين المعرفة والخلة، وتعظم الحقوق بطول الصحبة وجميل العشرة، ويقال صحبة سنة أخوة ومعرفة عشر سنين قرابة، قد ضم الله عز وجل الصديق إلى الأهل ووصله بهم، ثم رفع الأخ وقدمه على الصديق، وهو قوله عز وجل: (أو ما ملكتم مفاتحه) النور: 61، كان الأخ يدفع مفاتح خزائنه إلى أخيه، ويتصرف في الحضر ويتقلب في السفر، ويقول لأخيه: حكمك فيما أملك كحكمي، وملكي له كملكك، فكان أخوه يتضايق ويتحرج فيقتر على نفسه لأجل غيبة أخيه، ويقول: لو كان حاضرا لاتسعت وأكلت رغدا للورع الذي فيه، والنصح والإيثار لأخيه فرحم الله عز وجل تضايقهم وشكر تورعهم، فأطلق لهم الإذن ووسع عليهم في الأكل فقال عز وجل: (ولا على أنفسكم) النور: 61، أي لا إثم ولا ضيق أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم،
ثم نسق الأقارب على ترتيب الأحكام، وضم إليهم الأخ لما وصفه بتمليكه مفاتحه أخاه، فأقام ذلك مقام ملك أخيه، لأنه أقام أخاه مقامه فقال تعالى: (أو ما ملكتم مفاتحه) النور: 61، ثم أخر الصديق بعده إذ لم يكن بحقيقة وصفه، ثم قال عز وجل: (ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا) النور: 61، بحضرة الإخوان أو أشتاتا في حال تفرقهم، فسوى بين غيبتهم وشهودهم لتسوية إخوانهم بينهم وبين أملاكهم، واستواء قلوبهم مع ألسنتهم في البذل والمحبة، لتناول المبذول وهذا تحقيق وصفه عز وجل لهم في قوله تعالى: (وأمرهم شورى بينهم) الشورى: 38، وقال بعض الأدباء: إذا ائتلف الإخوان جماعة، ثم اجتمع بعضهم على لذة وفقد البعض نقص من اللذة بمقدار من نقص منهم، وهذا يكون بوجود الأنس بهم ومواصلة الذكر، وروينا أن مالك بن دينار ومحمد بن واسع دخلا منزل الحسن وكان غائبا، فأخرج محمد بن واسع سلة فيها طعام من تحت السرير فجعل يأكل، فدخل الحسن فقال: هكذا كنا لا يحتشم بعضنا من بعض واعلم أنه ليس بين الأخوين والصاحبين رياء في أعمالهما، وإن تراءى برأي العين أعمالهم لهم ثواب السر والخلوة، لأنهما كالأهل في الحضر وكالصحابة في السفر، وليس بين الرجل وأهل بيته ولا بين المسافر ورفقائه رياء ولا سمعة، ولا عليه منهم اختفاء ولا خلوة، فإن صحبه أخوه هذا في سفر كانت حرمته عليه ألزم وحقه أوجب، فينبغي أن لا يخالفه ولا يعترض عليه إن أحب النزول في منزل لم يكره أخوه ذلك، وإن اختار أحدهما الرحيل لم يحب الآخر المقام، وإن سار أحدهما لم يقف صاحبه، وإن استراح الآخر وقف له رفيقه، وإن اشترى شيئا لم ينهه عنه، ولا يستأثر بمطعوم ولا مشروب بل يؤثره بذينك، وفي الخبر: ما اصطحب اثنان قط إلا كان أحبهما إلى الله عز وجل أرفقهما بصاحبه.
وروينا أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل غيضة مع بعض أصحابه، فاجتنى منها سواكين من أراك، أحدهما معوج والآخر مستقيم، فحبس المعوج لنفسه ودفع المستقيم إلى صاحبه فقال: يار سول الله أنت كنت أحق بالمستقيم فقال: ما من صاحب يصحب صاحبا ولو ساعة من نهار، إلا سأله الله عن صحبته هل أقام فيه حق الله تعالى أو أضاعه، ومن كان ناظرا في أخوة أخيه أو في صحبته إلى كثرة أعماله، أو واقفا مع أكمل أحواله، دل على جهله بهذا الطريق الذي ينفذ إلى التحقيق لأنها تحول، وإنما المعول على حقائق القلوب وسلامة العقول لأن إليها الأمر مردود، فإن اقترن إلى جهله نقص معرفة الآخر دل علىه التزين له والتصنع عنده لتعلو منزلته ويحسن عنده أثره فيدخله ذلك في الشرك ويخرجه الشرك عن حقيقة التوحيد، فتزل قدم بعد ثبوتها ويسقط من عين
مولاه، فلا يتولاه لأن النفس مبتلاة بحب الثناء والمدح وإثبات المنزلة بإظهار الوصف، فيكون هذا الصاحب حينئذ من أشأم الناس عليه وأضرهم له، ويصير أحدهما بلاء على صاحبه، فليفارقه حينئذ لأنه جاهل ولا يصحبه، فإنه يجد النقصان وتدخل عليه الآفات بمقارنته، فلينفرد بنفسه فيصدق في حاله عالية كانت أو دنيئة، وضيعة كانت أم رفيعة، من غير مقارنة أحد ولا مباينة فهو خير له وأحمد عاقبة، وهذا باب لطيف قد هلك فيه خلق كثير على ضربين منهم، من صاحب وآخى وبايت على هذه العلل فساكنها، ومن هذه الآفات فقارنها الضعف يقينه وقوة هواه، وكبر الناس في عينه وعظم قدر الدنيا مما يناله منهم في قلبه، فهلك بالتزين والتصنع وأهلك أخاه بنحو ذلك، والضرب الثاني من المتعبدين المعروفين بالستر والصلاح، خافوا ولم يحبوا أن يظهروا على حالهم كراهة الذم وخيفة النقص لهم، فلم يحبوا أن يختبروا بالمباينة ولا ينكشفوا في المصاحبة، ولا تعرف أحوالهم بطول الممارسة، وأحبوا مع ذلك أن يشار إليهم من بعيد ويتوهم فيهم العبادة من غير طول ملاقاة، فأظهروا التفرد والعزلة، وتركوا المباينة والصحبة، وأنكروا هذا وعابوه، يريدون أن يبينوا بذلك عن نظرائهم وينفردوا به عن جملة الخلق بدعوى الحال، ليختصوا بغيرها عندهم من غير حال، ولا انقطاع إلى الله سبحانه، ولا اشتغال، ولقلة معرفة العامة بأحوال الصادقين، فهلك أيضا بالمباينة وغربة الحال وترك السنة من إجابة الدعوى، ومخالطة الأمة كبرا وتطاولا على العامة، وتمويها منهم على من لا يعرف سيرة الأمة، وأوهم بذلك أنه مشغول عنه بسلوك الطريق، لعلمه أنهم لا يعرفون محجة التحقيق، ولعله مشغول بهم وأنهم وساوس قلبه، وهو في ذلك منكشف للصادقين ظاهر جلي للعارفين، وقد جاء في مخالطة المسلمين، وفي الأكل مع الإخوان والاختلاط بالعامة، والمشي في الأسواق واشتراء الحوائج، وحملها للتواضع ما يكثر رسمه ويطول وصفه وكذلك كان سيرة الصحابة وشيمة التابعين بإحسان منهم، عمر رضي الله عنه، كان يحمل القربة على ظهره لأهله، وعلي رضي الله عنه كان يحمل التمر والملح في ثوبه ويده ويقول:
لا ينقص الكامل من كماله ... ما جر من نفع إلى عياله
ومنهم أبي وابن مسعود وحذيفة وأبو هريرة، كانوا يحملون حزم الحطب وجرب الدقيق على أكتافهم وظهورهم، وسيد المرسلين وإمام المتقين، ورسول رب العالمين محمد صلى الله عليه وسلم كان يشتري الشيء فيحمله بنفسه، فيقول له صاحبه: أعطني أحمله عنك فيقول: صاحب الشيء أحق بحمله، وكان الحسن بن علي عليهما السلام يمر على السؤال في الطريق، وبين أيديهن كسر ملقاة في الأرض، فيسلم عليهم فيقولون: هلم
الغداء يا بن بنت رسول الله، فيثني رجله عن بغلته وينزل، فيقعد معهم على الأرض ويأكل، ثم يركب ويقول: إن الله تبارك وتعالى لا يحب المستكبرين ثم يدعوهم بعد ذلك إلى منزله فيقول للخادم: هلمي ما كنت تدخرين فيأكلون معه، وروينا في الإسرائيليات أن حكيما من الحكماء صنف ثلاثمائة وستين مصنفا في الحكمة، حتى ظن أنه نال منزلة عند الله تعالى، فأوحى الله إلى نبيه: قل لفلان أنك قد ملأت الأرض نفاقا، وإني لا أقبل من نفاقك شيئا، قال: فتخلى وانفرد في سرب تحت الأرض وقال: قد بلغت محبة ربي فأوحى الله عز وجل إلى النبي، قل له إنك لم تبلغ رضاي قال: فدخل الأسواق وخالط العامة وجالسهم، وأكل الطعام بينهم ومشى في الأسواق معهم، فأوحى الله تبارك وتعالى الآن حين بلغت رضاي، فلو أيقن اليائس المتصنع للخلق، الأسير في أيديهم، الرهين لنظرهم، أن الخلق لا ينقصون من رزق، ولا يزيدون في عمر، ولا يرفعون عند الله، ولا يضعون لديه، وأن هذا كله بيد الله عز وجل، لا يملكه سواه، ولو سمع خطاب المولى لاستراح من جهد البلاء، إذ يقول الله عز وجل: (إن الذين تدعون من دون الله) الأعراف: 194، لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه، مع قوله تعالى: (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم) الأعراف: 194 فلو عقل ذلك لطرح، الخلق عن قلبه اشتغالا بمقلبه، ولأعرض عن الناس بهمه نظرا منه إلى مهمه، وأظهر حاله وكشف أمره تقويا بربه وغنية بعلمه، فلم يبال أن يراه الناس على كل حال يراه فيه مولاه، إذا كان لا يعبد إلا إياه ولا يضره ولا ينفعه سواه، فعمل ما يصلحه وإن كان عند الناس يضعه، وسعى فيما يحتاج إليه وإن كان عند المولى يزري عليه، ولكن ضعف يقينه فقوى إلى الخلق نظره، وأحب أن يستر عنهم خبره لإثبات المنزلة عندهم، ولاستخراج الجاه لنفسه، فيفخر بالخيلاء والعجب، فموه بحال على من لا حال له، ووهم بمقام عند من ليس له مقام، واعتقدوا فضله بذلك لنقصهم، وتوهموا به علمه لجهلهم، ولو صدقوا الله لكان خيرا لهم، حدثونا عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي رضي الله عنه: والله ما أقول لك إلا نصحا، أنه ليس إلى السلامة من الناس سبيل، فانظر ما يصلحك فافعله، وحدثونا عن الثوري قال: رضا الناس غاية لا تدرك، فأحمق الناس من طلب من لا يدرك وقد قال بعض الحكماء في معناه قولا منظوما:
من راقب الناس مات غما ... وفاز باللذة الجسور
ونظر أبو محمد سهل إلى رجل من الفقراء فقال له: اعمل كذا وكذا فقال: يا أستاذ لا أقدر على هذا لأجل الناس، فالتفت إلى أصحابه فقال: لا ينال العبد حقيقة من هذا الأمر حتى يكون بأحد وصفين: عبد يسقط الناس عن عينه فلا يرى في الدار إلا هو وخالقه، وأن أحد لا يقدر أن يضره ولاينفعه، أو عبد أسقط الناس عن قلبه فلا يبالي بأي حال يرونه،
وحدثونا عن إمام الأئمة الحسن بن يسار البصري رحمه الله أن رجلا قال له: يا أبا سعيد إن قوما يحضرون مجلسك ليس بغيتهم الفائدة منك، ولا الأخذ عنك، إنما همهم تتبع سقط كلامك وتعنتك في السؤال ليعيبوك بذلك، فتبسم الحسن ثم قال: هون عليك يا ابن أخي فإني حدثت نفسي بسكنى الحنان، فطمعت وحدثت نفسي بمعانقة الحور الحسان، فطمعت وحدثت نفسي بمجاورة الرحمن، فطمعت وما حدثت نفسي قط بالسلامة من الناس، لأني قد علمت أن خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم لم يسلم منهم، فكيف أحدث نفسي بالسلامة منهم، وبمعناه ما روي عن موسىصلى الله عليه وسلم أنه قال: يا رب احبس عني ألسنة الناس، فقال الله تبارك وتعالى: يا موسى هذا شيء لم أفعله لنفسي، فكيف أفعله بك، وفي لفظ آخر: لو خصصت بهذا أحدا لخصصت به نفسي، وقد كان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: ما من يوم أصبح فيه حيا وأمسي ولا يرميني فيه الناس بداهية إلا عددته نعمة من الله تعالى علي وأنشد:
وإن امرءا يمسي ويصبح سالما ... من الناس إلا ما جنا لسعيد
وأوحى الله عز وجل إلى عزير: إن لم تطب نفسا بأن أجعلك علكا في أفواه الماضغين لم أكتبك عندي من المتواضعين، ومثله روينا عن عيسى عليه السلام أنه كان يقول يا معشر الحواريين، إن أردتم أن تكونوا إخوانا فوطنوا نفوسكم عند العداوة والبغضاء من الناس، وقد جعل الله تبارك وتعالى في المخالطة للمؤمنين من البركة، ما لو لم يجيء فيه الأثر إلا هذا، كان فيه كفاية، وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما طاف بالبيت عدل إلى زمزم ليشرب منها، فإذا التمر المنقع في الحياض الآدم قد مغثه الناس بأيديهم وهم يتناولون منه يشربون فاستسقى منه فقال: اسقوني فقال العباس: يا رسول الله إن هذا النبيذ شراب قد مغث وحيض بالأيدي، أفلا آتيك أنظف من هذا في جر مخمر في البيت فقال: لا اسقوني من هذا الذي يشرب منه الناس، ألتمس بركة أيدي المسلمين فشرب، وروينا في خبر آخر قيل: يا رسول الله، الوضوء من جر مخمر أحب إليك أو من هذه المطاهر التي يتطهر منها الناس فقال: بل من هذه المطاهر إلتماس بركة أيدي المسلمين، وروينا في الخبر: إذا التقى المسلمان فتصافحا، فتبسم أحدهما إلى صاحبه تحاتت ذنوبهما كما يتحات ورق الشجر، وفي لفظ الحديث الآخر: قسمت بينهما مائة رحمة تسعة وتسعون لآنسهما بصاحبه وأحسنهما بشرا، وروينا في الخبر: خير الأصحاب عند الله عز وجل أرفقهم بصاحبه، وخير الجيران أرفقهم بجاره، وإياك أن تصحب جاهلا فتجهل بصحبته، أو غافلا عن مولاه متبعا لهواه فيصدك عن سبيله فتردى، كما قال سبحانه وتعالى: (فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا
يعلمون) يونس: 89، فأول الاستقامة صحبة العلماء بالله عز وجل وقال تعالى: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه) الكهف: 28، وقال تعالى: (فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى) طه: 16، أي فتكون رديا وقيل فتهلك وقال تعالى: (فأعرض عمن تولى عن ذكرنا) النجم: 29، ففي دليله الإقبال بالصحبة على من أقبل إلى ذكره تعالى، والإعراض عمن أعرض عن وجهه، فلا تصحبن إلا مقبلا عليه كما قال الله عز وجل: (واتبع سبيل من أناب إلي) لقمان: 15، وإياك أن تصحب من الناس خمسة: المبتدع والفاسق والجاهل والحريص على الدنيا والكثير الغيبة للناس، فإن هؤلاء مفسدة للقلوب مذهبة للأحوال، مضرة في الحال والمآل.
وقد كان سفيان الثوري رحمه الله يقول: النظر إلى وجه الأحمق خطيئة مكتوبة وقال سعيد بن المسيب: لا تنظروا إلى الظلمة فتحبط أعمالكم الصالحة، ولكن قد كان صعصعة بن صوحان يقول: إذا لقيت المؤمن فخالطه مخالطة، وإذا لقيت المنافق فخالفه مخالفة، وقد قال: أحسن الواصفين في وصف أوليائه المتقين، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلاما أي سلامة، الألف بدل من الهاء لازدواج الكلم، والمعنى، أي سلمنا من إثمكم وسلمتم من شرنا، وقد كان أبو الدرداء يقول في زمانه: كان الناس ورقا لا شوك فيه، وهم اليوم شوك لا ورق فيه، إن ناقدتهم ناقدوك، وإن تركتهم لم يتركوك، فأقرضهم من عرضك ليوم فقرك، وكان يقول: كل يوم أصبح لا يرميني الناس فيه بداهية أعده نعمة من الله تعالى علي، وقال حكيم الحكماء صلى الله عليه وسلم: من خالط الناس وصبر على أذاهم، أفضل ممن لم يخالطهم ولم يصبر على أذاهم، وقال العلام ذو الجلال والإكرام: (أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة) القصص: 45، إي يدفعون بالكلام الحسن السيء وقال عز وجل في الكلام المفسر: (ادفع بالتي هي أحسن) فصلت: 34، يعني بالكلمة الحسنى: (فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) فصلت: 34 ثم قال عز وجل وما يلقاها يعني الكلمة: (إلا الذين صبروا) فصلت: 35، أي على أمر الله تعالى وعلى الغيظ، وعن الغضب: (وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) فصلت: 35، أي من الحلم والعلم وقيل ذو حظ عظيم عند الله عز وجل من النصيب والجزاء وقد قال لقمان الحكيم قولا متوسطا: يا بني لا تكن حلوا فتبلع، ولا مرا فتلفظ، المعنى: لا تمكن الناس من نفسك ولا تتابعهم في كل شيء فلا يبقوا عليك وينبسطوا إليك، ولا تنافرهم وتخالفهم في كل شيء فيجانبوك ويرفضوك فيقعوا فيك، وقال بعض السلف: لا تصحب إلا مريدا، وكل خليل لا يريد ما تريد فانبذ عنك صحبته، وقال بعض علماء العرب: الصاحب كالرقعة في الثوب إن لم تكن من جنسه شانته، وقال بعض الحكماء: كل إنسان مع شكله كما أن كل طير مع جنسه، وقد كان
مالك بن دينار يقول مثل هذا، وقد لا يتفق اثنان في عشرة ودوام صحبة، إلا وفي أحدهما وصف من الآخر وإن أشكال الناس كأجناس الطير، قال ورأى يوما غرابا مع حمامة فعجب من ذلك وقال: كيف اتفقا وليسا من شكل قال: ثم طارا فإذا هما أعرجان فقال: من ههنا اتفقا ويقال: إذا اصطحب اثنان برهة من الزمان ولم يتشاكلا في الحال فلا بد أن يفترقا، وقد أنشدنا بعض العرب لبعض الحكماء في معناه:
وقائل لما تفرقتما ... فقلت قولا فيه إنصاف
لم يك من شكلي ففارقته ... والناس أشكال وآلاف
وقد روينا في حديث أن الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، تلتقي فتشام في الهواء، قيل معناه في المذهب والخلق، وفي هذا الخبر زيادة ولو أن مؤمنا دخل إلى مجلس فيه مائة منافق وفيه مؤمن واحد، لجاء حتى يجلس إليه، ولوأن منافقا دخل إلى مجلس فيه مائة مؤمن وفيه منافق واحد، لجاء حتى يجلس إليه، وقد ذكر لهذا الحديث سبب على ما ذكرناه، وهو أن امرأة عطارة كانت بالمدينة من أحد فقدمت امرأة من مكة عطارة وكانت مزاحة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: على من نزلت قيل: على فلانة فقال: الأرواح جنود مجندة، وبعض العلماء يقول: إن الله خلق الأرواح ففلق بعضها فلقا، وقدر بعضها قدرا، ثم أطافها حول عرشه، فأي روحين من فلقتين تعارفا هناك فالتقيا تواصلا ههنا في الدنيا وترافقا، وأي روحين من قدرتين أو فلقة وقدرة أختلفا ثم وتناكرا هناك فاختلفا في الجولان، فإن هذين إذا ظهرا اليوم تباينا وتنافرا، فهذا تأويل الخبر عنده، فما تعارف منها أي في الطواف فتقابلا تعارفا ههنا وترافقا ائتلفا، وما تناكرا ثم في الجولان فتدابرا تناكرا ههنا اليوم في الخلق والحال لما ظهرا فاختلفا، وليس الائتلاف يقع بنفس الاجتماع ووقت الاتفاق، فإنما الائتلاف يكون بمجانسة الحال ومشاكلة الأخلاق، لأنهم شبهوا أجناس الناس بأجناس الطير، وقد يتفق الطيران من جنسين ويتجامعان في مكان، فلا يكون ذلك ائتلافا في الحقيقة ولا اتفاقا في الخليقة لتباينهما في التشاكل، ولا يتبين ذلك في الاجتماع وإنما يتبين في الطيران إذا طارا معا، فأما إذا ارتفع أحدهما ووقع الآخر وعلا أحدهما وقصر الآخر، فلا بد من افتراق حينئذ لفقد التشاكل، ولا بد من مباينة لعدم التجانس عند الطيران، فهذا مثال ما ذكرناه من الافتراق لعدم حقيقة تشاكل الحال والوصف بعد الاتفاق، واعلم أن الائتلاف والاختلاف يقع بين اثنين إذا اشتركا وافترقا في أربعة معان، إذا استويا في العقود، واشتركا في الحال، وتقاربا في العلم واتفقا في الأخلاق، فإن اجتمعا في هذه الأربع فهي: التشاكل والتجانس ومعه يكون الائتلاف والاتفاق، وإن اختلفا في جميعها فهو التباعد والتضاد وعنده يكون التباين والإفتراق، وإن اتفقا في بعضها واختلفا
في البعض كان بعض الاتفاق وبعض الاختلاف فيوجد من الائتلاف بمقدار ما وجد من التعارف، ويوجد من الإختلاف نحو ما فقد من الاتفاق، وهذا هو تناكر الأرواح لتباعد نشأتها وتشامها في الهواء، وذلك الأو ل هو تعارف الأرواح بقرب التشام باجتماع الأوصاف.
حدثت عن يعقوب ابن أخي معروف رحمهما الله قال: جاء الأسود بن سالم إلى عمي معروف، وكان مؤاخيا له فقال: إن بشر بن الحارث رحمه الله يحب مؤاخاتك، وهو يستحي أن يشافهك بذلك، وقد أرسلني إليك يسألك أن تعقد له فيما بينك وبينه أخوة يحتسبها ويعتد بها، إلا أنه يشترط فيها شروطا لا يحب أن يشتهر بذلك، ولا يكون بينك وبينه مزاورة ولا ملاقاة، فإنه يكره كثرة الالتقاء، فقال معروف رحمه الله: أما أنا، فلو أحببت واحدا لم أحب أن أفارقه ليلا ولا نهارا، ولزرته في كل وقت ولآثرته على نفسي في كل حال، ثم ذكر من فضل الأخوة والحب في الله عز وجل أحاديث كثيرة، ثم قال فيها وقد آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين علي عليه السلام، فشاركه في العلم وقاسمه في البدن وأنكحه أفضل بناته وأحبهن إليه، وخصه بذلك لمؤاخاته: وإني أشهدك أني قد عقدت له أخو ة بيني وبينه وأعتقده أخا في الله عز وجل لرسالته ولمسألتك، على أن لا يزورني إن كره ذلك ولكني أزوره متى أحببت، وآمره بلقائي في مواضع نلتقي فيها، وآمره أن لا يخفي علي شيئا من شأنه، وأن يطلعني على جميع أحواله، قال: فأنصرف بذلك أسود بن سالم فأخبر به بشرا، فرضي بذلك وسربه، فهذا أسود بن سالم أحد عقلاء الناس وفضلائهم، فكان فيه اتساع للأصحاب وصبر عليهم، وهو الذي أشار معروف به على الرجل الذي سأله مستشيرا فقال: يا أبا محفوظ، هذان الرجلان إماما هذا البلد، فأشر علي أيهما أصحب، فإني أريد أن أتأدب به أحمد بن حنبل أو بشر بن الحارث رضي الله عنهما قال له معروف: لا تصحب أحدهما، فإن أحمد صاحب حديث، وفي الحديث: اشتغال بالناس فإن صحبته ذهب ما تجد في قلبك من حلاوة الذكر وحب الخلوة، وأما بشر فلا يتفرغ لك ولا يقبل عليك شغلا بحاله، ولكن اصحب أسود بن سالم، فإنه يصلح لك ويقبل عليك، ففعل الرجل ذلك فانتفع به وإنما ضمه معروف رضي الله عنه إلى الأسود دونهما، لأنه كان أليق بحاله وأشبه بوصفه، وكذلك روينا في حديث المؤاخاة الذي آخى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، فآخى بين إثنين شكلين في العلم والحال آخى بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان وعبد الرحمن، وهما نظيران، وآخى بين سلمان وأبي الدرداء وهما شكلان في العلم والزهد، وآخى بين عمار وسعد وكانا نظيرين، وآخى بين علي وبينه رضي الله عنهم أجمعين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين، وهذا من أعلى فضائله لأن علمه من علمه، وحاله من
وصفه، ثم آخى بين الغني والفقير ليعتدلا في الحال، وليعود الغني على أخيه الفقير بالمال، قال أبوسليمان الداراني لأحمد بن أبي الحواري: إذا آخيت أحدا في هذا الزمان فلا تعاتبه على أمر تكرهه منه، فإنك لا تأمن أن يعنيك بشر من الأمر الأول، قال أحمد: فجربته فوجدته كما قال، وقال بعض العلماء: الصبر على مضض الأخ خير من معاتبته، ومعاتبته خير من القطيعة، والقطيعة أحسن من الوقيعة، وقال بعضهم: كدر الجماعة خير من صفو الفرقة، ومثل الأخوة مثل الزجاجة الرقيقة ما لم تحفظها وتوقها كانت معرضة للآفات، واستتمام الإخاء إلى خير الوفاة أشد من ابتدائها في حال الحياة، وقال بعض الأدباء: الناس أربعة: فواحد حلو كله فهذا لا يشبع منه، وآخر كله مر وهذا لا يؤكل منه، واحد فيه حموضة فخذ من هذا قبل أن يأخذ منك، وآخر فيه ملوحة فخذ منه إذ احتجت إليه، وقال بعض الأئمة: الناس أربعة فاصحب ثلاثة ولا تصحب واحدا، رجل يدري ويدري أنه يدري، فهذا عالم فاتبعه ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فهذا نائم فنبهوه، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهذا منافق فاجتنبوه، ومثل هذا الرابع قول سهل: ما عصي الله عز وجل بمعصية شر من الجهل، وأعظم من الجهل الجهل بالجهل، وقال بعض الأدباء: الناس ثلاثة: فاصحب رجلين وأهرب من الثالث: رجل أعلم منك فاصحبه تتعلم منه، ورجل أنت أعلم منه يقبل منك فاصحبه تعلمه، ورجل معجب بنفسه لا علم عنده ولا تعلم فاهرب من هذا، وقال محمد بن الحنفية رضي الله عنه: ليس بلبيب من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا، حتى يجعل الله له منه فرجا، فمعاملته عني يتقي ومخالطته إخوان الأضطرار ومعاشرة التقي ومصافاته من أحس الإحسان، وكان أبو مهران
يقول: أخرج من منزلي فأنا بين ثلاثة، إن لقيت من هو أعلم مني فهو يوم فائدتي أتعلم منه، وإن لقيت من هو مثلي فهو يوم مذاكرتي، وإن لقيت من هو دوني فهو يوم مثوبتي أعلمه فأحتسب فيه الأجر، وقال أبو جعفر محمد بن علي لابنه جعفر بن محمد عليهم السلام: لا تصحبن من الناس خمسة، واصحب من شئت؛ الكذاب فإنك منه على غرر، وهو مثل السراب يقرب منك البعيد ويبعد منك القريب، والأحمق فإنك لست منه على شيء، يريد أن ينفعك فيضرك، والبخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه، والجبان فإنه يسلمك وماله ونفسه عند الشدة، والفاجر فإنه يبيعك بأكلة أو بأقل منها، قلت: وما أقل منها قال: الطمع. قول: أخرج من منزلي فأنا بين ثلاثة، إن لقيت من هو أعلم مني فهو يوم فائدتي أتعلم منه، وإن لقيت من هو مثلي فهو يوم مذاكرتي، وإن لقيت من هو دوني فهو يوم مثوبتي أعلمه فأحتسب فيه الأجر، وقال أبو جعفر محمد بن علي لابنه جعفر بن محمد عليهم السلام: لا تصحبن من الناس خمسة، واصحب من شئت؛ الكذاب فإنك منه على غرر، وهو مثل السراب يقرب منك البعيد ويبعد منك القريب، والأحمق فإنك لست منه على شيء، يريد أن ينفعك فيضرك، والبخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه، والجبان فإنه يسلمك وماله ونفسه عند الشدة، والفاجر فإنه يبيعك بأكلة أو بأقل منها، قلت: وما أقل منها قال: الطمع.
روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا صحبه في طريق فدخل النبي صلى الله عليه وسلم غيضة، فاجتنى سواكين من أراك أحدهما معوج والآخر مستقيم، فأخذ المعوج وأعطى صاحبه المستقيم، فقال الرجل: أنت أحق بالمستقيم مني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من صاحب يصحب رجلا
ولو ساعة من نهار إلا سأله الله عن صحبته، هل أدى فيها حق الله عز وجل أم لا، فكرهت أن يكون لك علي حق لم أرده، واعلم أن الأخوة في الله عز وجل، والمحبة في الله تعالى وحسن الصحبة كانت طرائق السلف الصالح، قد درست اليوم محاجها وعفت آثارها، فمن عمل بها فقد أحياها، ومن أحياها كان له مثل أجر من عمل بها، فمن رزقه الله أخا صالحا تطمئن به نفسه، ويصلح معه قلبه فهي نعمة من الله عز وجل مضافة إلى محاسن نعمه، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله.