وفيه مدح العالمين وذم الغافلين عنه وتفسيرالغريب والمشكل من القرآن
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
باختصار الأصول الدالة على المعنى فأما ظاهر الكلام فعلى معنيين عجيبين وهو مجمل مختصر وموصل مكرر فإجماله واختصاره للبلاغة والإيجاز قال تعالى: (إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين) الأنبياء: 106 ومكرره وتفصيله للإفهام والتذكار، قال الله تعالى: (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون) القصص: 51، وقال عز وجل في المبهم المجمل والتوحيد المفصل: (آلركتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) هود: 1 فهذه ثلاثة أسماء الله لطيف رحيم وقيل بل هي حروف من اسم وهو الرحمن ثم أظهر السبب فقال كتاب أحكمت آياته يعني بالتوحيد ثم فصلت أي بالوعد والوعيد ثم قال من لدن حكيم أي للأحكام خبير أي بالأحكام خبير بالتفصيل للحلال والحرام ألا تعبدوا إلا الله هذا هو التوحيد الذي أحكمه أنني لكم منه نذير وبشير هذا الوعد والوعيد الذي أعمله فمن المختصر للإيجاز قوله تعالى: (وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها) الإسراء: 59، ففي هذا مختصر ومحذوفان فالمضمر قوله مبصرة المعنى آية مبصرة فأضمر ومحذوفاه قوله فظلموا بها المعنى ظلموا أنفسهم بالتكذيب بها فاختصرت كلمتان من كلمتين للإيجاز ومثله قوله: (وهي خاوية على عروشها) البقرة: 259 الخواء الخلاء والعروش السقوف وهو جمع عرش فكيف تكون خاوية من العروش والعروش موجودة فيها، فهذا من المختصر المحذوف ومعناه وهي خاوية من ثمرها أو من أهلها واقعة على عروشها ومثله قوله تعالى: (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر) البقرة: 177، حذف الفعل وأقيم الاسم مقامه فالمعنى فيه ولكن البر بر من آمن بالله وقد يكون من المبدل فيكون المحذوف هو اسم أبدل الفعل مكانه ولكن البر من آمن بالله فلما كان البر وصفه أقيم مكانه وممثل معنى الأول قوله عز وجل: (وأشربوا في قلوبهم العجل) البقرة: 93 أي حب العجل، ومن ذلك قوله عز وجل: (أقتلت نفسا زكية بغير نفس) الكهف: 74، ولم يذكر قتله والمعنى بغير نفس قتلها فحذف الفعل ومثله أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في
الأرض أضمر قوله بغير نفس قتلها أو بغير فساد في الأرض فاكتفى عنه بذكر غير الأولى وكذلك قوله: (من في السموات والأرض) آل عمران: 83 معناه ومن في الأرض وكذلك قوله: (فما يكذبك بعد بالدين) التين: 7 هو متصل بقوله سبحانه: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) التين: 4 وفصل بينهما النعت والاستثناء والمعنى فما يكذبك بعد هذا البيان أيها الإنسان بالديانة فأي شيء يحملك على التكذيب بأن تدين الله تعالى وهو أحكم الحاكمين ومن المبدل المضمر أيضا: (إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) الإسراء: 75 المعنى ضعف عذاب الأحياء وضعف عذاب الموتى فأضمر ذكر العذاب وأبدل الأحياء والموتى بذكر الحياة فأقام الوصف مقام الاسم، ويصلح أيضا أن يترك الوصف على لفظه ويضمر أهل فيكون ضعف عذاب أهل الحياة وضعف عذاب أهل الممات كما أضمر أهل في ذكر القرية وذكر العير فقال: (وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) يوسف: 82 والمعنى: واسأل أهل القرية وأسأل أهل العير، ومن هذا المعنى قوله تعالى: (ثقلت في السموات والأرض) الأعراف: 187 هو من المبدل المضمر، فمبدله ثقلت ومعناه خفيت، أبدل بدلالة المعنى عليه لأن الشيء إذا خفي علمه ثقل وكذلك قوله في السموات معناه على ومضمر أهل والمعنى خفيت على أهل السموات وأهل الأرض لا تأتيكم إلا بغتة يعني فجأة، ومنه قوله عز وجل: (تفتؤا تذكر يوسف) يوسف: 85 فيه مضمر ومحذوف، فمحذوفه تزال؛ ومضمره لا التي هي جواب القسم، والمعنى: قالوا تالله لا تزال تفتؤا تذكر يوسف فأضمرت لا وأبدلت تزال بقوله تفتؤا وهي من مختصر الكلام وفصيحه وبليغه وهي لغة لبعض العرب وفي القرآن من كل لغة.
ومن هذا قوله عز وجل: (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) الواقعة: 82 وقوله سبحانه: (بدلوا نعمت الله كفرا) إبراهيم: 28 معناه تجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون وكذلك بدلوا شكر نعمة الله كفرا بها ومثله (فكأين من قرية أهلكناها) الحج: 45: (وكأين من قرية أمليت لها) الحج: 48 معناه أهل قرية مثل قوله: (وسئل العير) يوسف: 82 المعنى أهل العير والعير هي الإبل المجهولة وهذا الذي تسميه النحويون المجاز، وهكذا قوله: (إن هذ القرآن يهدي للتي هي أقوم) الإسراء: 9 معناه للطريقة التي هي أقوم، ومثل هذا قوله عز وجل: (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن) الإسراء: 53 أي يقولوا الكلمة التي هي أحسن ومثل هذا قوله: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) المؤمنون: 96 أي بالكلمة أو بالفعلة التي هي أحسن ومثل قوله: (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) الأنبياء: 101 أي الكلمة الحسنى والوجه الآخر أن الحسنى اسم لا نعت فمعناه الجنة وهكذا قوله: (على ملك سليمان) البقرة: 102 أي على عهد
ملك سليمان فأضمر قوله عهد، ومثل قوله: (وآتنا ما وعدتنا على رسلك) آل عمران: 194 أي على ألسنة رسلك فأضمر ألسنة ومن المكنى المضمر قوله تعالى: (وما أنسانيه إلا الشيطان) سورة الكهف: 63 أضمر الحوت وذكره واسم موسى للاختصار والمعنى، وما أنساني ذكر الحوت لك إلا الشيطان ومثله قوله: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) القدر: 1 أي أنزلنا القرآن فكني عنه ولم يتقدم له ذكر وكذلك قوله: (حتى توارت بالحجاب) ص: 32 يعني توارت الشمس بحجاب الليل فكني عنها ولم يجر لها ذكر ومثله وقوله عز وجل: (وما يلقاها إلا الذين صبروا) فصلت: 35 أي الكلمة الطيبة أو الفعلة التي هي أحسن وبمعناه قوله تعالى: (ولا يلقاها إلا الصابرون) القصص: 80 يعني كلمة الزهد في الدنيا ومقالة الترغيب والرغبة في الآخرة عائد على قوله تعالى: (ويلكم ثواب الله خير) القصص: 80 أي هذه المقالة ومن المبدل المختصر قوله عز وجل: (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم) البقرة: 206 معناه حملته العزة على الإثم أي حمله التعزز والأنفة على الإثم ولم يبال فأخذته بمعنى حملته بالإثم بمعنى على الإثم.
ومن هذا قوله: (لا تأخذه سنة ولا نوم) البقرة: 255 أي لا تحمله سنة ولا نوم لأن السنة تحمل العبد أي تذهب به عن التيقظ ومن المنقول المنقلب قوله عز وجل: (يدعوا لمن ضره أقرب من نفعه) الحج: 13 اللام في لمن منقولة والمعنى يدعو من لضره أقرب من نفعه ومثله: (لتنوأ بالعصبة) القصص: 76 معناه لتنوء العصبة بها أي لتثقل بحملها لثقلها عليهم ومثله قوله: (وطور سنين) التين: 2 سلام على آل ياسين وهو مما قلب اسمه لازدواج الكلم المعنى طورسينا وسلام على الياسين قيل إدريس لأن في حرف ابن مسعود سلام على إدريس ونحوه جعلوا القرآن عضين أي أعضاء كأنهم عضوه فآمنوا ببعض وكفروا ببعض وبمعناه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت المعني وجعل منهم عبد الطاغوت ويصلح أن يكون معطوفا على قوله: (من لعنه الله وغضب عليه) المائدة 60، ومن (عبد الطاغوت) المائدة: 60 ومن قرأ الطاغوت بالكسر فإنه يجعل عبد أسما وأضافه إلى الطاغوت بمعنى وعبدة وعباد وفيه خمس لغات أخرى عباد الطاغوت وعبد الطاغوت وعبدة الطاغوت وعباد الطاغوت وعبد الطاغوت، وأما عبد الطاغوت نصبا فهو بمعنى الفعل من العبادة ومن المضمر المختصر أيضا قوله عز وجل: (ألا إن عادا كفروا ربهم) سورة هود: 60 ضميره إحدى كلمتين كفروا نعمة ربهم كفروا توحيد ربهم فأضمر للاختصار وانتصاب الاسم لسقوط الخافض وفيها وجه غريب إلا أنه محمول على المعنى لأنه أي غطوا ربهم التغطية أي غطوا آياته وما دعا إليه من الحق والمعنى كفرهم أي غطى عليهم بما غطوا ربهم هكذا حقيقة في التوحيد إذ الأولية في كل فعل منه وهم ثوان فيما بعد فهو بمعنى قوله: (وللبسنا عليهم ما يلبسون) الأنعام: 9 اللبس التغطية.
ومنه قوله: (الذين اتخذوا من دون الله أولياء) العنكبوت: 41، ما نعبدهم مضمره يقولون ما نعبدهم ومثله فظلتم تفكرون إنا لمغرمون أي يقولون إنا لمغرمون وعلى هذا المعنى وجه قوله: (فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا) النساء: 78 ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك، المعنى فيه يقولون: ما أصابك على معنى الإخبار عنهم والذم لهم فهلكت بذلك القدرية لجهلهم بعلم العربية فظنوا أنه ابتداء شرع وبيان من الله عز وجل وقد أحكم الله عز وجل ابتداء شرعه وبيانه بأول الآية في قوله: (قل كل من عند الله) النساء: 78، وقد كان ابن عباس يقول إذا اشتبه عليكم شيء من القرآن فالتمسوه في كلام العرب فإن الرجل يتلو الآية فيعيا بوجهها فيكفره وقرأتها في مصحف عبد الله بن مسعود فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا قالوا ما أصابك من حسنة فهذا كما أنبأتك وقد رأيت في مصحف عبد الله والذين اتخذوا من دونه أولياء قالوا ما نعبدهم فهذا من ذلك، ومن المضمر قوله تعالى: (ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون) الزخرف: 60 ليس أنه يجعل من البشر ملائكة ولكن معناه لجعلنا بدلا منكم ملائكة ويصلح لجعلنا بدلكم بمعنى منكم، ومن المبدل له قوله عز وجل: (وهم لها سابقون) المؤمنون: 61 اللام بدل من الباء المعنى وهم بها سابقون لأنهم لو سبقوها لفاتتهم، وعلى هذا المعنى قال بعضهم إن قوله عز وجل: (فلما تجلى ربه للجبل) الأعراف: 143، أي بالجبل كان الجبل حجابا لموسى فكشفه عنه فتجلى به كما قال من الشجرة أن يا موسى إنني أنا الله فكانت الشجرة وجهة لموسى كلمه الله عز وجل منها ومثله: (ولأصلبنكم في جذوع النخل) طه: 71 معناه على جذوع، وكذلك: (فلا تجعلني في القوم الظالمين) المؤمنون: 94 معناه أي مع القوم وبمعناه: (أم لهم سلم يستمعون فيه) الطور: 38 أي عليه ويصلح به وكذلك قوله: (مستكبرين به) المؤمنون: 67 أي عنه يعني عن القرآن، فعلى هذا مجاز قوله تعالى: (فاسأل به خبيرا) الفرقان: 59 أي سل عنه، فحروف العوامل يقوم بعضها مقام بعض، ومثله قوله: (السماء منفطر به) المزمل: 18 أي فيه يعني في اليوم مثله: (لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا) البقرة: 150 معناه ولا الذين ظلموا فأبدلت إلا بقوله ولا يجوز أن تكون إلا مستأنفة بمعنى لكن الذين ظلموا متصلة بخبرها من قوله: (فلا تخشوهم) البقرة: 150 فهو بمعنى قوله: (لا يخاف لدي المرسلون) (إلا من ظلم) النمل: 10 - 11، أي لكن من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فيكون مبتدأ لذكر خبرها بعد وبمعناه قوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم) النساء: 2، أي مع أموالكم وكذلك قوله: (وأيديكم إلى المرافق) المائدة: 6 أي مع المرافق لأنها داخلة في الغسل والحروف العوامل تنوب بعضها عن بعض ولو أظهر مثل هذا المضمر ووصل مثل هذا المحذوف لكانت القراءة ضعيفة.
ومن الموصول المكرر للبيان والتوكيد قوله عز وجل: (وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن) يونس: 66 قوله له: (إن يتبعون) يونس: 66 مردود رده للتوكيد والإفهام كأنه لما طال الكلام أعيد ليقرب من الفهم والمعنى ما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء (إلا الظن) يونس: 66 أي أتباعهم الشركاء ظن منهم غير يقين ونحوه من المكرر المؤكد قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم اختصاره الذين استكبروا لمن آمن من الذين استضعفوا فلما قدم الذين استضعفوا وكان المراد بعضهم كرر المراد بإعادة ذكر من آمن منهم للبيان ومثله: (إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين) الحجر: 59 (إلا امرأته) الحجر: 60، فأدخل الاستثناء على الاستثناء وهو يطول في كلامهم لأنه أراد بالنجاة بعض الآل فلما أجملهم أخرج مستثنى من مستثنى وفي هذا دليل أن الأزواج من الآل لأنه استثنى امرأته من آله ومن المكرر للتوكيد قوله تعالى: (فلما أن أراد أن يبطش) القصص: 19، مختصره فلما أراد يبطش وقد قيل أن هذا من المختصر المضمر مما أضمر فيه الاسم وحذف منه الفعل وهو غريب، فيكون تقديره فلما أن أراد الإسرائيلي أن يبطش موسى: (بالذي هو عدو لهما) القصص: 19 فلم يفعل، (قال يا موسى أتريد أن تقتلني) القصص: 19 فهذا حينئذ من أخصر الكلام وأوجزه ومن المكرر المؤكد قوله عز وجل: (فينظر كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة) غافر: 21 مفهومه وجائزه فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة فوصل بمن ووكد فكان هم أشد، وقراءتها في مصحف ابن مسعود عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد قوة ليس فيها كانوا ولا قوله هم وبمعناه وإن قصر قوله تعالى: (لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة) الزخرف: 33، هذا مما طول للبيان والمعنى لجعلنا البيوت من يكفر بالرحمن فلما قدم من وهي أسماء من يكفر أعيد ذكر البيوت مؤخرا ومن المكني المبهم المشتبه قوله عز وجل: (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء) النحل: 75 الشيء في هذا الموضع الإنفاق مما رزق الله وقوله تعالى: (وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء) النحل: 76، فالشيء في هذا الموضع الأمر بالعدل والاستقامة على الهدى وكذلك قوله: (فإن اتبعتني فلا تسئلني عن شيء) الكهف: 70 الشيء في هذا الموضع وصف مخصوص من وصف الربوبية من العلم الذي علمه الخضر عليه السلام من لدنه لا يصلح أن يسأل عنه حتى يبتدئ به فلذلك كني عنه وكذلك العلم على ضربين: ضرب لا يصلح أن يبتدأ به حتى يسأل عنه وهو مما لا يضيق علمه فلذلك وسع جهله وحسن كتمه، وعلم لا ينبغي أن يسأل عنه من معنى صفات التوحيد ونعوت الوحدانية لا يوكل إلى العقول بل يخص بها المراد المحمول فعلم الخضر الذي شرط على موسى عليهما السلام أن لا يسأل عنه حتى يبادئه به من هذا النوع والله
غالب على أمره وقوله عز وجل: (أم خلقوا من غير شيء) الطور: 35 يعني الله تعالى أي كيف يكون خلق من غير خالق، ففي وجودهم ثبوت خالق فهم دلالة عليه أنه خلقهم، وروينا ذلك عن ابن عباس وعن زيد بن علي رضي الله عنهما قالا في قوله عز وجل: (من غير شيء) النحل: 76، أي من غير رب كيف يكون خلق من غير خالق وقوله عز وجل: (والله فضل بعضكم على بعض في الرزق) النحل: 71 فالبعض الأول المفضل في الرزق هم الأحرار والبعض الآخر المفضول هم المماليك ومثله قوله تعالى: (وقال قرينه هذا ما لدي عتيد) ق: 23 قرنه هذا هو الملك الموكل بعلمه أحضر ما عنده مما علمه من فعله، وقوله عز وجل: (قال قرينه ربنا ما أطغيته) ق: 27 قرينه هذا هو شيطانه المقرون به ومثله قوله تعالى: (وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون) الأعراف: 202 الهاء والميم المتصلة بإخوان أسماء الشياطين والهاء والميم المتصلة بيمدون أسماء المشركين أي
الشياطين إخوان المشركين يمدون المشركين في الغي ولا يقصرون عنهم في الإمداد وبمعنى هذا قوله تعالى: (إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) النحل: 100 الهاء الأولى المتصلة بيتولون كناية عن إبليس والهاء المتصلة بالباء من قوله هم به هي اسم الله عز وجل وقد قيل أيضا إنها عائدة على إبليس أيضا فيكون المعنى هم به قد أشركوا في التوحيد أي أشركوه بعبادة الله عز وجل ومثل هذا قوله عز وجل: (فأثرن به نقعا) (فوسطن به جمعا) العاديات: 4 - 5، الهاء الأولى كناية عن الحوافر وهن الموريات قدحا يعني الخيل تقدح بحوافرها فتوري النار فأثرن به أي بالحوافر النقع يعني التراب والهاء الثانية كناية عن الإغارة فوسطن أي توسطن به بالإغارة وهن المغيرات صبحا وسطن جمع المشركين أغاروا عليهم بجمعهم والمشركون غارون وبهذا المعنى قوله عز وجل: (فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات) الأعراف: 57 الهاء الأولى عائدة على السحاب أي أنزلنا بالسحابة الماء وفي قوله به مبدل ومكنى، فالمكنى هو ما ذكرناه من أسماء السحاب والمبدل أن به بمعنى منه ومثل هذا قوله: (يشرب بها عباد الله) الإنسان: 6 أي منها وهو صريح قوله في المفسر: (وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا) النبأ: 14 يعني السحاب وهو قوله: (سقناه لبلد ميت) الأعراف: 57 وقوله في الهاء الثانية أخرجنا به من كل الثمرات يعني بالماء فجمع بين اسم السحاب والماء بالهاء فأشكل ومن البيان الثاني والثالث للخطاب المجمل قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) البقرة: 185 فلم يفهم إلا أن القرآن أنزل في شهر رمضان ولم يدر أنهارا أنزل فيه أو ليلا، فقال في البيان الثاني: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) الدخان: 3، فلم يفهم منه إلا أنه أنزل منه ليلا في ليلة مباركة ولم يدر أي ليلة هي فقال في البيان الثالث: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) القدر: 1 فهذا غاية البيان وبمعناه قوله تعالى: (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه) يوسف: 22. شياطين إخوان المشركين يمدون المشركين في الغي ولا يقصرون عنهم في الإمداد وبمعنى هذا قوله تعالى: (إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون) النحل: 100 الهاء الأولى المتصلة بيتولون كناية عن إبليس والهاء المتصلة بالباء من قوله هم به هي اسم الله عز وجل وقد قيل أيضا إنها عائدة على إبليس أيضا فيكون المعنى هم به قد أشركوا في التوحيد أي أشركوه بعبادة الله عز وجل ومثل هذا قوله عز وجل: (فأثرن به نقعا) (فوسطن به جمعا) العاديات: 4 - 5، الهاء الأولى كناية عن الحوافر وهن الموريات قدحا يعني الخيل تقدح بحوافرها فتوري النار فأثرن به أي بالحوافر النقع يعني التراب والهاء الثانية كناية عن الإغارة فوسطن أي توسطن به بالإغارة وهن المغيرات صبحا وسطن جمع المشركين أغاروا عليهم بجمعهم والمشركون غارون وبهذا المعنى قوله عز وجل: (فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات) الأعراف: 57 الهاء الأولى عائدة على السحاب أي أنزلنا بالسحابة الماء وفي قوله به مبدل ومكنى، فالمكنى هو ما ذكرناه من أسماء السحاب والمبدل أن به بمعنى منه ومثل هذا قوله: (يشرب بها عباد الله) الإنسان: 6 أي منها وهو صريح قوله في المفسر: (وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا) النبأ: 14 يعني السحاب وهو قوله: (سقناه لبلد ميت) الأعراف: 57 وقوله في الهاء الثانية أخرجنا به من كل الثمرات يعني بالماء فجمع بين اسم السحاب والماء بالهاء فأشكل ومن البيان الثاني والثالث للخطاب المجمل قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) البقرة: 185 فلم يفهم إلا أن القرآن أنزل في شهر رمضان ولم يدر أنهارا أنزل فيه أو ليلا، فقال في البيان الثاني: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) الدخان: 3، فلم يفهم منه إلا أنه أنزل منه ليلا في ليلة مباركة ولم يدر أي ليلة هي فقال في البيان الثالث: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) القدر: 1 فهذا غاية البيان وبمعناه قوله تعالى: (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه) يوسف: 22.
فهذا البيان الأول زيادة على الأشد وهو الوصف إلا أنه غير مفسر ثم قال في البيان الثاني: (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة) الأحقاف: 15، ففسر الأشد بالأربعين إذا كانت الواو للمدح والوصف في أحد الوجهين ومعناه الجمع قوله تعالى: (والعصر) (إن الإنسان لفي خسر) العصر: 1 - 2 معناه أن الناس لفي خسر أي لفي خسران لقوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) مريم: 96 ولا يستثنى جماعة من واحد وإنما يستثنى جماعة من جماعة أكثر منهم وإنما وحد الاسم للجنس وكذلك قوله تعالى: (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا) الانشقاق: 6 معناه يا أيها الناس إنكم كادحون دل عليه قوله عز وجل: (فأما من أوتي كتابه بيمينه) الانشقاق: 7 (وأما من أوتي كتابه وراء ظهره) الانشقاق: 10 وإنما وحد النعت لتوحيد الاسم وكذلك قوله عز وجل: (وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) الأحزاب: 72 معناه حملها الناس كلهم وهذا أحب الوجهين إلي لقوله عز وجل: (ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات) الأحزاب: 73 ومثله قوله عز وجل: (وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها) الشورى: 48 معناه وإنا إذا أذقنا الناس منا رحمة فرحوا بها فلما وحد الاسم وحد نعته دل عليه قوله تعالى: (وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم) الشورى: 48 فأظهر الجمع ومن الجمع المراد به الواحد قوله عز وجل: (كذبت قوم نوح المرسلين) الشعراء: 105 يعني نوحا وحده لأنه لم يرسل إلى قوم نوح غيره ودل عليه قوله تعالى: (إذ قال لهم أخوهم نوح) الشعراء: 106، فوحد الجمع ومثله فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء يعني بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وحده يوم خيبر ومن الجمع المكني قوله عز وجل: (لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس) غافر: 57 يعني في هذا الموضع الدجال ونزل ذلك في الذكر الدجال واستعظامهم لوصفه وكذلك قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم) آل عمران: 173 يعني رجلا واحدا قاله لهم وهو عروة بن مسعود الثقفي، فجمع لفظه لأجل جنسه والعرب تجمع الواحد للجنس، وكذلك قيل في أحد الوجوه إن قوله عز وجل: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) البقرة: 199 يعني آدم صلى الله عليه وسلم وحده وهو أول من طاف بالبيت وأتاه جبريل وأشعر له المناسك وقد قرأت في بعض حروف السلف من حيث أفاض آدم فهذا شاهد له ومن المقدم والمؤخر لحسن تأليف الكلم ومزيد البيان والإظهار قوله عز وجل: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا) النحل: 106 اختصاره ومؤخره من كفر بالله بعد إيمانه وشرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن وكد بقوله ولكن من شرح بالكفر صدرا لما استثنى المكره وقلبه مطمئن بإيمان ولم يجعل المكره آخر الكلام لئلا يليه قوله: (فعليهم غضب من الله) النحل: 106 فيتوهم انه خبره وجعل آخر الكلام فعليهم غضب من الله وهو في
المعنى مقدم خبر الأول من قوله من كفر بالله من بعد إيمانه فأخر ليليه قوله تعالى: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة) النحل: 107 لأنه من وصفهم فيكون هذا أحسن في تأليف الكلام وسياق المعنى وكذلك قوله تعالى: (وقيله يا رب إن هؤلاء قوم) الزخرف: 88، هذا من المعطوف المضمر ومن المقدم والمؤخر فعاطفه قوله وعنده علم الساعة وضميره قوله وعلم قيله والمعنى وعنده علم الساعة وعلم قيله يا رب هذا على حرف من كسر اللام فأما من نصبها فإنه مقدم أيضا ومحمول على أن المعنى أي وعنده علم الساعة ويعلم قيله يا رب، فأما من رفع اللام فقرأ وقيله فتكون مستأنفة على الخبر وجوابها الفاء من قوله: (فاصفح عنهم) الزخرف: 89 أي قوله إن هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح عنهم، وقد تكون الواو في قوله
وقيله للجمع مضمومة إلى علم الساعة والمعنى وعنده علم الساعة وعنده قيله يا رب جمع بينهما بعند فهذا مجاز هذه المقارى الثلاث في العربية ومما حمل على المعنى قوله عز وجل: (فالق الإصباح وجعل الليل سكنا) الأنعام: 96ثم قال: (والشمس والقمر حسبانا) الأنعام: 96 فلو لم يحمل على المعنى لكانت الشمس والقمر خفضا إتباعا للفظ قوله فالق وجاعل ولكن معناه وجعل الشمس والقمر حسبانا وهي على قراءة من قرأ وجعل الليل سكنا متبعة لجعل ظاهر أو بمعناه قوله تعالى: (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) المائدة: 6 في قراءة من نصب اللام محمولا على معنى الغسل من قوله عز وجل: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) المائدة: 6 أيضا، ومن قرأ وأرجلكم خفضا حمله على اتباع الإعراب من قوله عز وجل: (برؤوسكم وأرجلكم) المائدة: 6 فأتبع الإعراب بالإعراب قبله لأن مذهبه الغسل لا المسح واختيارنا نصب اللام في المقروء على نصب الغسل واتباع الوجه واليدين إلا أنه روي عن ابن عباس وأنس بن مالك نزل القرآن بغسلين ومسحين وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل الأقدام فنحن نفعل كما فعل. وقيله للجمع مضمومة إلى علم الساعة والمعنى وعنده علم الساعة وعنده قيله يا رب جمع بينهما بعند فهذا مجاز هذه المقارى الثلاث في العربية ومما حمل على المعنى قوله عز وجل: (فالق الإصباح وجعل الليل سكنا) الأنعام: 96ثم قال: (والشمس والقمر حسبانا) الأنعام: 96 فلو لم يحمل على المعنى لكانت الشمس والقمر خفضا إتباعا للفظ قوله فالق وجاعل ولكن معناه وجعل الشمس والقمر حسبانا وهي على قراءة من قرأ وجعل الليل سكنا متبعة لجعل ظاهر أو بمعناه قوله تعالى: (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) المائدة: 6 في قراءة من نصب اللام محمولا على معنى الغسل من قوله عز وجل: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) المائدة: 6 أيضا، ومن قرأ وأرجلكم خفضا حمله على اتباع الإعراب من قوله عز وجل: (برؤوسكم وأرجلكم) المائدة: 6 فأتبع الإعراب بالإعراب قبله لأن مذهبه الغسل لا المسح واختيارنا نصب اللام في المقروء على نصب الغسل واتباع الوجه واليدين إلا أنه روي عن ابن عباس وأنس بن مالك نزل القرآن بغسلين ومسحين وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل الأقدام فنحن نفعل كما فعل.
وقوله عز وجل: (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى) طه: 129 من المقدم والمؤخر، فالمعنى فيه ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما وبه ارتفاع الأجل ولولا ذلك لكان نصبا كاللزام فأخر لتحسين اللفظ وبمعناه قوله عز وجل: (يسألونك كأنك حفي عنها) الأعراف: 187 المعنى يسألونك عنها كأنك حفي بها أي ضنين بعلمها ومثله قوله تعالى: (أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) البقرة: 106 أي نأت منها بخير فقدم بخير وأخر منها فأشكل ومن المؤخر بعد توسط الكلام قوله عز وجل: (لتركبن طبقا عن طبق) الانشقاق: 19 في قراءة من وحد الفعل هو متصل بقوله عز وجل: (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا) الانشقاق: 6 لتركبن طبقا عن طبق أي حالا بعد حال في البرزخ فأخر الأحوال
للقرار في الدار وكذلك هو في قراءة من جمع فقال لتركبن أيها الناس فيكون الإنسان في معنى الناس كما ذكرناه آنفا، ويكون الجمع عطفا على المعنى وإنما وحد للجنس فكأنه قال يا أيها الناس لتركبن طبقا عن طبق فأخر هذا الخبر لما توسطه من الكلام المتصل بالقصة ومعناه التقديم، ومثل هذا قوله عز وجل: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان) النساء: 83 وقوله: (إلا قليلا) النساء: 83 هو متصل بقوله: (لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا) النساء: 83 وآخر الكلام: (لاتبعتم الشيطان) النساء: 83، وقد قيل إن قوله إلا قليلا مستثنى من الأول في قوله: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) النساء: 83 إلا قليلا منهم وفي هذا بعد والأول أحب إلي، وعلى هذا المعنى قرأ ابن عباس في رواية عنه لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم جعله متصلا بقوله تعالى: (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم) النساء: 147 إلا من ظلم وصار آخر الكلام لا يحب الله الجهر بالسوء من القول فاصلا ومثل هذا قوله تعالى: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض) الأنفال: 73 إنما هو من صلة قوله: (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) الأنفال: 72 إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض.
وكذلك قوله في أول السورة: (لهم مغفرة ورزق كريم) الأنفال: 74 كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ليس هذا من صلة الكلام إنما هو مقدم ومتصل في المعنى بقوله: (قل الأنفال لله والرسول) الأنفال: 1 و (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) الأنفال: 5، أي فصارت أنفال الغنائم لك إذ أنت راض بإخراجك وهم كارهون فاعترض بينهما الأمر بالتقوى والإصلاح والوصف بحقيقة الإيمان والصلاح فأشكل فهمه، وعلى هذا قوله عز وجل: (حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك) الممتحنة: 4 إنما هو موصول بقوله تعالى: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك) الممتحنة: 4 لأنها نزلت في قولهم فقد استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك عند قوله: لأستغفر لك ربي فقالوا: فهلا نستغفر لآبائنا المشركين، فنزلت هذه الآية ليستثني القدوة في إبراهيم في هذا ثم نزلت الآية الأخرى معذرة له أوعده إياه إلى أن علم موته على الكفر فقال وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه الآية، وكذلك قوله عز وجل: (ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم) المائدة: 3، وهذا متصل بقوله: (حرم عليكم الميتة) النحل: 115 إلى آخر المحرمات، ثم قال: (فمن اضطر في مخمصة) المائدة: 3 يعني مجاعة ومثل ما ذكرناه من علم القرآن كثير وإنما نبهنا بيسير على كثير ودللنا بنكت على جم غفير ليستدل بما ذكرناه على نحوه ويتطرق به إلى مثله وهذا كله على ضروب كلام العرب
ومعاني استعمالهم ووجوه استحسانهم أنه في كلامهم المطول للبيان والمختصر للحفظ والمقدم والمؤخر للتحسين وكله فصيح بليغ، لأن وصف البلاغة عندهم رد الكثير المنثور إلى القليل المجمل وبسط القليل المجمل إلى المبثوث المفسر فالمقصر من الكلام عندهم مع الحاجة إلى المعاني المتفرقة عجز والمطول منه مع الاكتفاء بالمعنى الجامع منه عي، فلما خاطبهم بكلامهم أفهمهم بعقولهم ومستعملاتهم ليحسن ذلك عندهم فيكون حجة عليهم من حيث يعقلون لأنه أمرهم بما يعلمون وما يستحسنون حكمة منه ولطفا، فذلك أيضا على هذه المعاني يفهم الخصوص من مكانهم ومشهدهم على علو مقامهم في مكان ما أظهر لهم من العلم به ونصيب ما قسم لهم من العقل عنه، فهم متفاوتون في الأشهاد والفهوم حسب تفاوتهم في الأنصبة من العقول والعلوم إذ القرآن عموم وخصوص ومحكم ومتشابه وظاهر وباطن؛ فعمومه لعموم الخلق، وخصوصه لخصوصهم وظاهره لأهل الظاهر وباطنه لأهل الباطن والله واسع عليم.
فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه فإذا صفا القلب بنور اليقين وأيد العقل بالتوفيق والتمكين وتجرد الهم من التعلق بالخلق وتأله السر بالعكوف على الخالق وخلت النفس من الهوى سرت الروح فجالت في الملكوت الأعلى كشف القلب بنور اليقين الثاقب ملكوت العرش عن معاني صفات موصوف وأحكام خلاق مألوف وباطن أسماء معروف وغرائب علم رحيم رؤوف فشهد عن الكشف أوصاف ماعرف فقام حينئذ بشهادة ما عرف فكان ممن قال سبحانه: (يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به) البقرة: 121، فحق التلاوة للمؤمنين لأنه إذا أعطاه حقيقة من الإيمان أعطاه مثلها من معناه ومعدنها حقيقة من مشاهدة، فكانت تلاوته عن مشاهدة وكان مزيده عن معنى تلاوته وكان ذلك على معيار حقيقة من إيمانه كما قال: (وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا) الأنفال: 2، أولئك هم المؤمنون حقا فيكون العبد بوصف من نعت بالحضور والإنذار وخص بالمزيد والاستبشار في قوله عز وجل: (فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين) الأحقاف: 29 وفي قوله عز وجل: (فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون) التوبة: 124 ويكون من نعت من مدحه بالعلم وأثنى عليه بالرجاء وصفه بالخوف في قوله تعالى: (يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) الزمر: 9، وقال عز وجل: (يدعون ربهم خوفا وطمعا) السجدة: 16 فكان هذا من أهل الله وخاصته ومن محبيه وخالصته.
كما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل القرآن أهل الله وخاصته من خلقه وقال ابن مسعود لا على أحدكم أن يسأل عن نفسه إلا القرآن فإن كان يحب القرآن فهو يحب الله وإن لم يكن يحب القرآن فليس يحب الله وهذا كما قال لأنك إذا أحببت متكلما أحببت كلامه وإذا كرهته كرهت مقاله، وقال أبو محمد سهل: من علامة الإيمان حب الله عز
وجل، ومن علامة حب الله حب القرآن ومن علامة حب القرآن حب النبي صلى الله عليه وسلم، وعلامة حب النبي صلى الله عليه وسلم اتباعه، وعلامة اتباعه الزهد في الدنيا، وحدثونا عن بعض المريدين قال: كنت في جدة إرادتي قد لهجت بتلاوة القرآن ثم رهقتني فترة فبقيت أياما لا أقرأ فهتف بي هاتف من قبل الله عز وجل: إن كنت تحبني فلم جفوت كتابي أما ترى ما فيه من لطيف عتابي وقال بعض العارفين لا يكون المريد مريدا حتى يجد في القرآن كل ما يريد ويعرف منه النقصان والمزيد ويستغني بالمولى عن العبيد وأقل ما قيل في العلوم التي يحويها القرآن من ظواهر المعاني المجموعة فيه أربعة وعشرون ألف علم وثمانمائة علم إذ لكل آية علوم أربعة: ظاهر، وباطن، وحد، ومطلع، وقد يقال إنه يحوي سبعة وسبعين ألف علم ومائتين من علوم إذ لكل كلمة علم وكل علم وصف فكل كلمة تقتضي صفة وكل صفة موجبة أفعالا حسنة وغيرها على معانيها فسبحان الفتاح العليم.