ذكر المقام الأول من المراقبة
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
العبد إذا قوي يقينه علم علم يقين أن أوقاته هذه التي وكل تربيته إليها وجعل سبب نمائه وحياته منها وهي مكررة عليه في البرزخ ومردودة إليه يوم القيامة ومعادة عليه في الجنة إن دخلها ليس يجازى هناك إلا بمقدار ما أعطي من المعاملة ههنا، ولا يعطي ثم إلا بقدر ما وفق ههنا، لا يسأل إلا عن أوقاته، ولا يحاسب إلا بساعاته، ولا يجازى إلا عليها ولا ترد عليه أوقات غيره، كما لا يعاد هو في صورة غيره ولا يعطى جزاء سواه كما لم يعامل ههنا معاملة سواه ولكن الله يبدئ ويعيد، فيمن ذلك قوله تعالى: (كما بدأكم تعودون) الأعراف: 92 وقال تعالى: (أفنجعل المسلمين كالمجرمين) القلم35 (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته) ص: 29 من تدبره: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) ص: 28 أي تدبروا آياته هل ترون جزاء هؤلاء لوصف هؤلاء أم هل تجدون وصف هؤلاء له جزاء أو لا ومثله قوله تعالى: (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب) النساء: 123 فنفى أمانيهم بليس وأنبت حكمه بلكن وهي مضمرة في الكلام المعني لكن من يعمل سوءا يجزيه، وفسره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المؤمن يجزى بسيئته في الدنيا من المصائب والجوع والعري، والمنافق تبقى ذنوبه عليه حتى يوفي يوم القيامة كأنه حمار يجازى بها في الآخرة، وكان الحسن يقول: عباد الله، اتقوا هذه الأماني، فإنها أودية النوكى يحلون فيها، والله ما أتى عبد الله بأمنيته خيرا من دنياه ولا آخرته، وقال بعض العلماء: كلما قل العقل كثرت الأماني، وكتب بعض السلف إلى بعض إخوانه من أبناء الد نيا يعظه: أخبرني عن هذا الذي تكدح فيه وتحرص عليه من أمر الدنيا هل بلغت فيه ما تريد وأدركت ما تتمنى؟ فقال: لا والله، فقال: أرأيتك هذا الذي أنت حريص عليه لم تنل منه ما تريد فكيف تنال من الآخرة وقد أعرضت عنها وصرفت عنها فما أراك تضرب إلا في حديد بارد، وقال بعض العلماء: من ظن أنه يدخل الجنة بغير عمل فهو متمن ومن قال أدخلها بعمل فهو متعن، وقال بعضهم: الأماني تنقص العقل، وفي الخبر: ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن ما
وقر في القلب وصدقه العمل ومن هذا قول الله عز وجل: (هل جزآء الإحسان إلا الإحسان) الرحمن: 60 وقال في ضده: (من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها) غافر: 40 وقال في معناه: (أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم) التوبة: 16 وكذلك قوله تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم) البقرة: 214 وقال في مثله: (أم حست الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات) الجاثية: 21 ثم قال: (ساء ما يحكمون) العنكبوت: 4 فأبطل حسبانهم وأدحض حكمهم ثم أحكم ماعنده بقوله: (سواء محياهم ومماتهم) الجاثية: 21 أي هم كما كانوا في المحيا محسنين يعملون الصالحات كانت لهم الحسنى في الممات وكما كانوا في المحيا مفسدين يعملون السيئات كانت لهم السوأى والمكروهات، وقيل: كانت هذه الآية مبكاة للعابدين لأنها محكمة غير متشابهة، وكذلك جميع ما ذكرناه من نظائرها هو من المحكم الذي هو أم الكتاب غير منسوخ ولا متشابه، وهذه الآي من عزائم القرآن وهو من أحسن ما أنزل علينا من ربنا الذي أمر الله سبحانه وتعالى باتباعه ووصف أهل الهدى وأولي الألباب باستماعه في قوله تعالى: (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنة) الزمر: 18 قيل عزائمه ووعيده، وقد قيل في قوله تعالى: (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) الزمر: 47 قبل الرجاء الخائب بالإغترار والظن الكاذب، وقيل: عملوا أعمالا ظنوا أنها حسنات فوجدوها عند المحاسبة سيئات، والصحيح ما صح بعد الحساب والحق ماثقل عند الميزان كما قال تعالى: (والوزن يومئذ الحق) الأعراف: 8 قيل: العلم والعمل، كما قال تعالى: (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم)
الأعراف: 52 ثم قال: (فلنقصن عليهم بعلم) الأعراف: 7 ثم قال تعالى: (وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون) الزمر: 48 قيل: كانوا يقدمون الذنب ويؤخرون التوبة ويسوفون بالمغفرة، وكانت هذه الآية محزنة للخائفين ومخافة للعارفين وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أنه أعد النار للكافرين ثم أمر المؤمنين باتقائها ثم وصف الكافرين فيها وخوف عباده بها فقال تعالى: (واتقوا النار التي أعدت للكافرين) آل عمران: 131 وقال سبحانه: (لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون) الزمر: 16 ويقال: إن العبد يستحق النار بأول معصية عصى مولاه بها بعد المعرفة ثم هو بعد ذلك في المشيئة وإن في كل عبد خصلة كريهة يخاف عليه منها وكان عبد الواحد ابن زيد يقول: ما صح خوف خائف قط ظن أنه لا يدخل النار وما صدق خوف من ظن أنه يدخل النار فظن أنه يخرج منها أي أن حقيقة الخوف خشية دخول النار ثم الخلود فيها، وقد روينا مثل ذلك عن الحسن وقد ذكر له الرجل الذي يخرج من النار بعد ألف عام فبكى ثم قال: ياليتني مثل ذلك الرجل، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال إني في الجنة فهو في النار ومن قال: إني عالم فهو جاهل، وروي عنه صلى الله عليه وسلم:
من أراد أن يعلم كيف منزلته من الله تعالى فلينظر كيف منزلة الله في قلبه، فإن الله ينزل العبد منه بحسب ما أنزله من نفسه.