ذكر نوع آخر من البيان
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وقد تختلف اللمتان من الملك والعدو ويتفاوت الإلهام والوسوسة في المعاني من الخير والشر، فربما تقدمت لمة العدو بالأمر بالشر وتقدح بعدها لمة الملك نصرة للعبد وتثبيتا على الخير وعناية من الرب تعالى فينهي عن ذلك، فعلى العبد أن يعصي الخاطر الأول ويطبع الخاطر الثاني، وقديتقدم إلهام الملك بالأمر بالخير ثم يقدح بعده خاطر العدو بالنهي عنه والتثبيط والإملاء فيه بالتأخير محنة من الله تعالى للعبد لينظر كيف يعمل وحسدا من العدو فعليه أن يطيع الخاطر الأول ويعصي الخاطر الثاني، ثم تدق الخواطر من إلهام الملك بالخير ومن وسوسة العدو بالشر، وقد يتفاوت ذلك من ضعف خاطر الخبر لقوة الرغبة في الدنيا ومن قوة خاطر الشر لقوة الشهوة والهوى وفي المزيد والنقص منهما والتقديم والتأخير بهما لتفاوت الأحكام والإرادة من الحاكم ومن قبل تقليب القدرة وغرائب الأحكام بالمشيئة لأن له في خزانة الخير خزانة الشر إذا شاء وله في خزانة الشر خزائن الخير إذا أحب لمن يحبه لئلا يسكن إلى سواه ولا يدل العبد بما منه أبداه، فإذا شهد العارف ذلك لم يقطع بخير ولم يدل به أبدا لأنه لا يأمن مكر الله تعالى بتقليب خزائن الشر من خزائن الخير إذا عليه أبداه ولم ييأس من شر عليه أبداه لأنه يرجو تقليب خزائن الخير من خزئان الشر فيكون بين الخوف والرجاء ولا يدرك ذلك إلا بدقائق العلوم ولطائف الفهوم وغوامض الفطن وصفاء الأنوار من تعليم الرحيم الجبار، فما كان للعبد يجد بعد خطرة الشر خطرة خير منها تنهاه عنها فهو منظور إليه متدارك وهذا هو الواعظ القائم في القلب والزاجر المؤيد للعقل، وقد تترادف خواطر الشر من النفس والهوى فلا يتعاقبها خاطر خير من الملك وهذا علامة البعد ونهاية قسوة القلب، وقد تتابع خواطر الخير والبر من الروح والملك ويعافى العبد من خاطريالهوى
والنفس وهذا علامة القرب وهو حال المقربين وقد ترد خواطر العدو ووساوسه بالخير والبر ابتلاء من الله تعالى لعبده وحيلة من العدو ومكرا من النفس يريد العدو بذلك الشر أو يخرجه آخر إلى إثم أو خير ليقطعه بذلك عن واجب أو يشغله به عن الأفضل في الحال فيكون ظاهره برا وباطنه إثما ويكون أوله خيرا وآخره إثما، وبغية العدو من ذلك باطنه وآخره، وشهوة النفس في ذلك هواها ومناها قد لبسا ظاهره بالخير تزيينا وموها أوله بالبر تحسينا وهذا من أدق ما يبتلى به العاملون ولا يعرف بواطنه وسرائره إلا العالمون.
فأما خاطر الملك فلا يرد إلا بخبر صريح وبر محض على كل حال إذا ورد لأن الخداع والحيلة ليس من وصف الملائكة ولكن قد تنقطع خواطر الملك من القلب إذا اشتدت قسوته ودامت معصيته من المتعبدين فيخلى بين القلب وبين نوازع العدو اللعين ويتخلى العدو بهوى النفس فيستحوذ ويقترن بالعبد نعوذ بالله من إبعاده وعدم خيره وإرشاده ولايزال العبد مع إلهام الملك في مقام الإيمان، فإذا رفع إلى مقام اليقين تولاه الله تعالى بواسطة أنوار الروح، فكان الروح مكان إلقاء الحق حتى يرد عليه من الله تعالى بواسطة أنوار الروح، من السرائر ما لا يطلع عليه الملك ولا يكون ذلك حتى تفنى خواطر النفس بالهوى ولا تبقى منها باقية، وتطوى النفس فتندرج في الروح فلا يظهر منها داعية ثم يتولاه الله تعالى بنور اليقين فيسطع له نور اليقين من خزانة الغيب المحجوب بمكاشفات الجبروت فيشهد العبد شهادة الحق بالحق معاينة الغيب بفقد كونه ووجد كينونته وما لا يصلح بعد ذلك كشفه إلا لأهله أو لمن سأل عنه، وهذا يكون في مقام التوحيد وهذا أنصبة المقربين.