☪ Anlam Arayışı

← Mişkâtü'l-Envâr

القسم الثالث

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

ثم المحجوبون بمحض الأنوار وهم أصناف ولا يمكن إحصاؤهم: فأشير إلى ثلاثة أصناف منهم.

الأول - طائفة عرفوا معانى الصفات تحقيقا وأدركوا أن إطلاق اسم الكلام والإرادة والقدرة والعلم وغيرها على صفاته ليس مثل إطلاقه على البشر؛ فتحاشوا عن تعريفه بهذه الصفات وعرفوه بالإضافة إلى المخلوقات كما عرف موسى عليه السلام في جواب قول فرعون: {وما رب العالمين} فقالوا إن الرب المقدس المنزه عن معانى هذه الصفات هو محرك السماوات ومدبرها.

والصنف الثانى ترقوا عن هؤلاء من حيث ظهر لهم أن في السماوات كثرة، وأن محرك كل سماء خاصة موجود آخر يسمى ملكا، وفيهم كثرة، وإنما نسبتهم إلى الأنوار الإلهية نسبة الكواكب. ثم لاح لهم أن هذه السماوات في ضمن فلك آخر يتحرك الجميع بحركته في اليوم والليلة مرة. فالرب هو المحرك للجرم الأقصى المنطوى على الأفلاك كلها (و 21 ب) إذ الكثرة منفية عنه.

والصنف الثالث ترقوا عن هؤلاء وقالوا: إن تحريك الأجسام بطريقة المباشرة ينبغى أن يكون خدمة لرب العالمين وعبادة له وطاعة من عبد من عباده يسمى ملكا: نسبته إلى الأنوار الإلهية المحضة نسبة القمر في الأنوار المحسوسة. فزعموا أن الرب هو المطاع من جهة هذا المحرك؛ ويكون الرب تعالى محركا للكل بطريق الأمر لا بطريق المباشرة. ثم في تقسيم ذلك الأمر وماهيته غموض يقصر عنه أكثر الأفهام ولا يحتمله هذا الكتاب:

فهؤلاء الأصناف كلهم محجوبون بالأنوار المحضة. وإنما الواصلون صنف رابع تجلى لهم أيضا أن هذا "المطاع" موصوف بصفة تنافى الوحدانية المحضة والكمال البالغ لسر لا يحتمل هذا الكتاب كشفه: وأن نسبة هذا "المطاع" نسبة الشمس في الأنوار. فتوجهوا من الذى يحرك السماوات ومن الذى يحرك الجرم الأقصى، ومن الذى أمر بتحريكها

إلى الذى فطر السماوات وفطر الجرم الأقصي وفطر الآمر بتحريكها، فوصلوا إلى موجود منزه عن كل ما أدركه بصر من قبلهم، فأحرقت سبحات وجهه الأول الأعلى جميع ما أدركه بصر الناظرين وبصيرتهم فإذ وجدوه مقدسا منزها عن جميع ما وصفناه من قبل.

ثم هؤلاء انقسموا: فمنهم من احترق منه جميع ما أدركه بصره وانمحق وتلاشى، لكن بقى هو ملاحظا للجمال والقدس وملاحظا ذاته في جماله الذى ناله بالوصول إلى الحضرة الإلهية. فانمحقت فيه المبصرات دون المبصر. وجاوز هؤلاء طائفة هم خواص الخواص فأحرقتهم سبحات وجهه وغشيهم سلطان الجلال فانمحقوا وتلاشوا في ذاتهم ولم يبق لهم لحظ إلى أنفسهم لفنائهم عن أنفسهم. ولم يبق (و 22 ا) إلا الواحد الحق. وصار معنى قوله: {كل شيء هالك إلا وجهه} لهم ذوقا وحالا. وقد أشرنا إلى ذلك في الفصل الأول، وذكرنا أنهم كيف أطلقوا الاتحاد وكيف ظنوه. فهذه نهاية الواصلين.

ومنهم من لم يتدرج في الترقي والعروج على التفصيل الذى ذكرناه ولم يطل عليهم الطريق فسبقوا في أول وهلة إلى معرفة القدس وتنزيه الربوبية عن كل ما يجب تنزيهه عنه، فغلب عليهم أولا ما غلب على الآخرين آخرا، وهجم عليهم التجلى دفعة فأحرقت سبحات وجهه جميع ما يمكن

أن يدركه بصر حسى وبصيرة عقلية. ويشبه أن يكون الأول طريق "الخليل" والثانى طريق الحبيب صلى الله عليه وسلم، والله أعلم بأسرار أقدامهما وأنوار مقامهما.

فهذه إشارة إلى أصناف المحجوبين، ولا يبعد [أن يبلغ] عددهم إذا فصلت المقالات وتتبع حجب السالكين سبعين ألفا. ولكن إذا فتشت لا تجد واحدا منها خارجا عن الأقسام التى حصرناها: فإنهم إنما يحجبون بصفاتهم البشرية، أو بالحس أو بالخيال أو بمقايسة العقل، أو بالنور المحض كما سبق. فهذا ما حضرنى في جواب هذه الأسئلة، مع أن السؤال صادفنى والفكر متقسم، والخاطر متشعب، والهم إلى غير هذا الفن منصرف. ومقترحى عليه أن يسأل الله تعالى العفو عما طغى به القلم، أو زلت به القدم؛ فإن خوض غمرة الأسرار الإلهية خطير، واستشفاف الأنوار الإلهية من وراء الحجب البشرية عسير غير يسير.

← Önceki 29 / 29

Anlam Arayışı