☪ Anlam Arayışı

← Mîzânü'l-Amel

بيان غاية السعادات ومراتبها

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

اعلم أن السعادة الحقيقية هي الآخروية، وما عداها سميت سعادة إما مجازا أو غلطا، كالسعادة الدنيوية التي لا تعين على الآخرة، وإما صدقا ولكن الاسم على الآخروية أصدق. وذلك كل ما يوصل إلى السعادة الآخروية ويعين عليه. فإن الموصل

إلى الخير والسعادة، قد يسمى خيرا وسعادة.

والأسباب النافعة المعينة، تشرحها تقسيمات أربعة: الأول منها ما هو نافع في كل حال، وهي الفضائل النفسية، ومنها ما ينفع في حال دون حال، ونفعها أكثر كالمال القليل. ومنها ما ضرره أكثر في حق أكثر الخلق، وذلك بعض أنواع العلوم والصناعات. ولما كثر الالتباس في هذا، وجب على العاقل الاستظهار بمعرفة حقائق هذه الأمور، حتى لا يؤثر الضار على النافع، بل النافع على الرفيع، والرفيع على النفيس الأهم، فيطول عليه الطريق. فكم من ناظر يحسب الشحم فيمن شحمه ورم! وكم من طالب حبلا ليتمنطق به، فيأخذ حية فيظنها حبلا فتلدغه! والعلم الحقيقي هو الذي يكشف عن هذه الأمور.

التقسيم الثاني: إن الخيرات بوجه آخر تنقسم إلى مؤثرة لذاتها، وإلى مؤثرة لغيرها، وإلى مؤثرة تارة لذاتها وتارة لغيرها. فينبغي أن يعرف مراتبها، ليعطي كل رتبة حقها.

فالمؤثرة لذاتها السعادة الآخروية، فليس وراء تلك الغاية غاية أخرى. والمؤثرة لغيرها من المال، كالدراهم والدنانير. فلولا أن الحاجات تنقضي بها لكانت كالحصباء، وسائر الجواهر الخسيسة. والمؤثرة تارة لذاتها وتارة لغيرها، كصحة الجسم. فإن الإنسان وإن استغنى عن المشي الذي يراد سلامة الرجل له، فيريد أيضا سلامة الرجل م حيث هي سلامة.

التقسيم الثالث: إن الخيرات تنقسم من وجه آخر إلى نافع وجميل ولذيذ. والشرور ثلاثة ضار وقبيح ومؤلم. فكل واحد ضربان، أحدهما مطلق، وهو الذي يجمع الأوصاف الثلاثة في الخير، كالحكمة، فإنها نافعة وجميلة ولذيذة، وفي الشر، كالجهل، فإنه ضار وقبيح ومؤلم. والثاني مقيد، وهو الذي جمع بعض هذه الأوصاف دون بعض. فرب نافع مؤلم، كقطع الأصبع الزائدة، والسلعة الخارجة، ورب نافع قبيح كالحمق، فإنه راحة حيث قيل: استراح من لا عقل له، أي لا يغتم للعواقب، فيستريح في الحال،

ورب نافع من وجه، ضار من وجه، كإلقاء المال في البحر، عند خوف الغرق فإنه ضار للمال، ونافع في نجاة النفس، والنافع قسمان: قسم ضروري، كالفضائل النفسية، والاتصال إلى سعادة الآخرة، وقسم قد يقوم غير مقامه، فلا يكون ضروريا، كالسكنجبين في تسكين الصفراء.

التقسيم الرابع: إن اللذات بحسب القوى الثلاث والمشتهيات الثلاثة ثلاث، إذ اللذة هي عبارة عن إدراك المشتهى، والشهوة عبارة عن انبعاث النفس لنيل ما تتشوقه، لذة عقلية أو بدنية مشتركة مع جميع الحيوانات، وبدنية مشتركة مع بعض الحيوانات. أما العقليات، كلذة العلم والحكمة، وهي أقلها وجودا وأشرفها. أما قتلها، فلأن الحكمة لا يستلذها إلا الحكيم، وقصور الرضيع عن إدراك لذة العسل والطيور السمان والحلاوات الطيبة لا يدل على أنها ليست لذيذة، واستطابته للبن لا تدل على أنه أطيب الأشياء. والناس كلهم إلا النادر ممنون في صبا الجهل بالعنة في رتبة العلم. فلذلك يستلذون الجهل، وقال الشاعر:

ومن يك ذا فم مر مريض ... يجد مرا به الماء الزلالا

وأما أشرفيتها، فلأنها لازمة لا تزول، ودائمة لا تحول،

وباقية لذاتها، وثمرها في الدار الآخرة إلى غير نهاية. والقادر على الشريف الباقي، إذا رضي بالخسيس الفاني، كان مصابا في عقله، محروما بشقاوته وإدباره. وأقل أمر فيه أن الفضائل النفسية، لا سيما العلم والعقل، لا تحتاج إلى أعوان وحفظة، بخلاف المال. فإن العلم يحرسك وأنت تحرس المال. والعلم يزيد بالإنفاق، والمال ينقص به، والعلم نافع في كل حال ومطلقا وأبدا، والمال يجذب إلى الرذيلة وتارة إلى الفضيلة. ولذلك ذم في القرآن في مواضع، وإن سمي خيرا في مواضع.

الثانية هي اللذة المشتركة بين الإنسان وبين سائر الحيوانات، كلذة المأكل والمشرب والمنكح، وهي أكثرها وجودا. الثالثة التي يشارك فيها الإنسان بعض الحيوانات، وهي لذة الرياسة والغلبة، وهي أشد التصاقا بالعقلاء، ولذلك قيل: " آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الرياسة ". وكيف تكون لذة الجماع والأكل لذة مطلقة، وهي من وجه إزالة ألم؟ ولذلك قال الحسن: " الإنسان صريع جوع وقتيل شبع ". وجميع لذات الدنيا سبع: مأكل ومشرب ومنكح

وملبس ومسكن ومشموم ومسموع ومبصرز وهي بجملتها خسيسة، كما روي عن علي كرم الله وجهه، إذ قال لعمار بن ياسر، وقد رآه يتنفس كالحزين: " يا عمار، إن كان تنفسك على الآخرة فقد ربحت تجارتك، وإن كان على الدنيا فقد خسرت صفقتك. فإن وجدت لذاتها المأكولات والمشروبات والمنكوحات والملبوسات والمسكونات والمشمومات المسموعات والمبصرات. فأما المأكولات، فأفضلها العسل، وهو صنعة ذباب. والمشروبات أفضلها الماء، وهو أهون موجود، وأعز مفقود. وأما المنكوحات، فمبال في مبال، وحسبك أن المرأة تزين أحسن شيء منها، ويراد أقبح شيء منها. وأما الملبوسات فأفضلها الديباج وهو نسج دودة. والمشمومات فأفضلها المسك، وهو دم فارة، والمسموعات، فريح هابة في الهواء، والمبصرات فخيالات صائرة إلى فناء ". هذا كلامه.

ومن آفاتها أن كل واحدة منها يتبرم بها بعد استيفائها في لحظة. فليعتبر حالة الفراغ عن الجماع والأكل بما قبله، ولينظر كيف ينقلب المطلوب مهروبا عنه في الحال، فأين يوازي هذا ما تدوم لذته، ولا تفنى أبد الآباد راحته؟ وهو الابتهاج بكمال النفس بالفضائل النفسية، خصوصا الاستيلاء على الكل بالعلم والعقل.

← Önceki 23 / 33 Sonraki →

Anlam Arayışı