AUTO كتاب النسخ (5/5)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وقال بعض أصحاب الشافعي: يجوز النسخ بالقياس الجلي
ونحن نقول لفظ الجلي مبهم فإن أرادوا المقطوع به فهو صحيح وأما المظنون فلا
وما يتوهم القطع به على ثلاث مراتب:
الأولى: ما يجري مجرى النص وأوضح منه كقوله تعالى { فلا تقل لهما أف} ]الاسراء: من الآية23[فإن تحريم الضرب مدرك منه قطعا فلو كان ورد نص بإباحة الضرب لكان هذا ناسخا لأنه أظهر من المنطوق به وفي درجته قوله تعالى :{فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} ]الزلزلة:7[ في أن ما هو فوق الذرة كذلك. وكذلك قوله تعالى {وورثه أبواه فلأمه الثلث }] النساء: من الآية11 [ النساء في أن للأب الثلثين
الرتبة الثانية : لو ورد نص بأن العتق لا يسري في الأمة ثم ورد قوله صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا له في عبد قوم عليه الباقي لقضينا بسراية عتق الأمة قياسا على العبد لأنه مقطوع به إذ علم قطعا قصد الشارع إلى المملوك لكونه مملوكا
الرتبة الثالثة : أن يرد النص مثلا بإباحة النبيذ ثم يقول الشارع حرمت الخمر لشدتها فينسخ إباحة النبيد بقياسه على الخمر إن تعبدنا بالقياس
وقال قوم :وإن لم نتعبد بالقياس نسخنا أيضا إذ لا فرق بين قوله حرمت كل منتبذ وبين قوله حرمت الخمر لشدتها ولذلك أقر النظام بالعلة المنصوصة وإن كان منكرا لأصل القياس ولنبين أنه إن لم نتعبد بالقياس فقوله حرمت الخمر عليكم لشدتها ليس قاطعا في تحريم النبيذ بل يجوز أن تكون العلة شدة الخمر خاصة كما تكون العلة في الرجم زنا المحصن خاصة
والمقصود أن القاطع لا يرفع بالظن بل بالقاطع
فإن قيل: استحالة رفعه بالمظنون عقلي أو سمعي؟
قلنا: الصحيح أنه سمعي ولا يستحيل عقلا أن يقال :تعبدناكم بنسخ النص بالقياس على نص آخر نعم: يستحيل أن نتعبد بنسخ النص بقياس مستنبط من عين ذلك النص لأن ذلك يؤدي إلى أن يصير هو مناقضا لنفسه ،فيكون واجب العمل به وساقط العمل به
فإن قيل :فما الدليل على امتناعه سمعا؟
قلنا: يدل عليه الإجماع على بطلان كل قياس مخالف للنص وقول معاذ رضي الله عنه" اجتهد رأيي" بعد فقد النص وتزكية رسول الله صلى الله عليه وسلم له وإجماع الصحابة على ترك القياس بأخبار الآحاد فكيف بالنص القاطع المتواتر؟ واشتهار قولهم عند سماع خبر الواحد لولا هذا لقضينا برأينا ولأن دلالة النص قاطع في المنصوص ودلالة الأصل على الفرع مظنون فكيف يترك الأقوى بالأضعف ؟وهذا مستند الصحابة في إجماعهم على ترك القياس بالنص.
فإن قيل: إذا تناقض قاطعان وأشكل المتأخر فهل يثبت تأخر أحدهما بقول الواحد حتى يكون هو الناسخ؟ قلنا: يحتمل أن يقال ذلك لأنه إذا ثبت الإحصان بقول اثنين مع أن الزنا لا يثبت إلا بأربعة دل على أنه لا يحتاط للشرط بما يحتاط به للمشروط ويحتمل أن يقال النسخ إذا كان بالتأخير والمنسوخ قاطع فلا يكفي فيه قول الواحد فهذا في محل الاجتهاد
والأظهر قبوله لأن أحد النصين منسوخ قطعا وإنما هذا مطلوب قبوله للتعيين
مسألة:[ نسخ الحكم بقول الصحابي]
لا ينسخ حكم بقول الصحابي: نسخ حكم كذا ما لم يقل: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نسخت حكم كذا فإذا قال ذلك نظر في الحكم إن كان ثابتا بخبر الواحد صار منسوخا بقوله وإن كان قاطعا فلا أما قوله نسخ حكم كذا فلا يقبل قطعا فلعله ظن ما ليس ينسخ نسخا فقد ظن أن الزيادة على النص نسخ وكذلك في مسائل
وقال قوم: إن ذكر لنا ما هو الناسخ عنده لم نقلده لكن نظرنا فيه وإن أطلق فنحمله على أنه لم يطلق إلا عن معرفة قطعية .
وهذا فاسد بل الصحيح أنه إن ذكر الناسخ تأملنا فيه وقضينا برأنيا وإن لم يذكر لم نقلده وجوزنا أن يقول ذلك عن اجتهاد ينفرد به هذا ما ذكره القاضي رحمه الله
والأصح عندنا أن نقبل كقول الصحابي أمر صلى الله عليه وسلم بكذا ونهى عن كذا فإن ذلك يقبل كما سنذكره في كتاب الأخبار ولا فرق بين اللفظين.
فإن قيل: قالت عائشة رضي الله عنها ما مات رسول الله إلا وقد أحلت له النساء اللاتي حظرن عليه بقوله تعالى إنا أحللنا لك أزواجك الأحزاب فقبل ذلك منها
قلنا: ليس ذلك مرضيا عندنا ومن قبل فإنما قبل ذلك للدليل الناسخ ورآه صالحا للنسخ ولم يقلد مذهبها
خاتمة الكتاب فيما يعرف به تاريخ الناسخ
اعلم أنه إذا تناقض نصان فالناسخ هوالمتأخر ولا يعرف تأخره بدليل العقل ولا بقياس الشرع بل بمجرد النقل وذلك بطرق:
الأول : أن يكون في اللفظ ما يدل عليه كقوله عليه السلام "كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي" فالآن ادخروها" وكقوله "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"
الثاني: أن تجمع الأمة في حكم على أنه المنسوخ وأن ناسخه الآخر
الثالث: أن يذكر الراوي التاريخ مثل أن يقول سمعت عام الخندق أو عام الفتح وكان المنسوخ معلوما قبله ولا فرق بين أن يروي الناسخ والمنسوخ راو واحد أو راويان.
ولا يثبت التاريخ بطرق
الأول : أن يقول الصحابي كان الحكم علينا كذا ثم نسخ لأنه ربما قاله عن اجتهاد
الثاني : أن يكون أحدهما مثبتا في المصحف بعد الآخر لأن السور والآيات ليس إثباتها على ترتيب النزول بل ربما قدم المتأخر
الثالث : أن يكون راويه من أحداث الصحابة فقد ينقل الصبي عمن تقدمت صحبته وقد ينقل الأكابر عن الأصاغر وبعكسه
الرابع : أن يكون الراوي أسلم عام الفتح ولم يقل إني سمعت عام الفتح إذ لعله سمع في حاله كفره ثم روى بعد الإسلام أو سمع ممن سبق بالإسلام
الخامس : أن يكون الراوي قد انقطعت صحبته فربما يظن أن حديثه مقدم على حديث من بقيت صحبته وليس من ضرورة من تأخرت صحبته أن يكون حديثه متأخرا عن وقت انقطاع صحبة غيره
السادس : أن يكون أحد الخبرين على وفق قضية العقل والبراءة الأصلية فربما يظن تقدمه ولا يلزم ذلك كقوله لا وضوء مما مسته النار ولا يلزم أن يكون متقدما على إيجاب الوضوء مما مست النار إذ يحتمل أنه أوجب ثم نسخ والله أعلم
وقد فرغنا من الأصل الأول من الأصول الأربعة وهو الكتاب ويتلوه القول في سنة رسول الله صلى الله وسلم