☪ Anlam Arayışı

← el-Müstasfâ (Fıkıh Usûlü)

AUTO في أحكام الاجتهاد (4/6)

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

أما المصوبة فقد اختلفوا فيه فذهب بعضهم إلى إثباته وإليه تشير نصوص الشافعي رحمه الله لأنه لا بد للطالب من مطلوب وربما عبروا عنه بأن مطلوب المجتهد الأشبه عند الله تعالى والأشبه معين عند الله

والبرهان الكاشف للغطاء عن هذا الكلام المبهم هو أنا نقول المسائل منقسمة إلى ما ورد فيها نص وإلى ما لم يرد

أما ما ورد فيه نص فالنص كأنه مقطوع به من جهة الشرع لكن لا يصير حكما في حق المجتهد إلا إذا بلغه وعثر عليه أو كان عليه دليل قاطع يتيسر معه العثور عليه إن لم يقصر في طلبه فهذا مطلوب المجتهد وطلبه واجب وإذا لم يصب فهو مقصر آثم أما إذا لم يكن إليه طريق متيسر قاطع كما في النهي عن المخابرة وتحويل القبلة قبل بلوغ الخبر فقد بينا أن ذلك حكم في حق من بلغه لا في حق من لم يبلغه لكنه عرضة أن يصير حكما فيه حكم بالقوة لا بالفعل وإنما يصير حكما بالبلوغ أو تيسر طريقه على وجه يأثم من لا يصيبه

فمن قال: في هذه المسائل حكم معين لله تعالى وأراد به أنه حكم موضوع ليصير حكما في حق المكلف إذا بلغه وقبل البلوغ وتيسر الطريق ليس حكما في حقه بالفعل بل بالقوة فهو صادق وإن أراد به غيره فهو باطل

أما المسائل التي لا نص فيها فيعلم أنه لا حكم فيها لأن حكم الله تعالى خطابه وخطابه يعرف بأن يسمع من الرسول صلى الله عليه وسلم أو يدل عليه دليل قاطع من فعل النبي عليه السلام أو سكوته فإنه قد يعرفنا خطاب الله تعالى من غير استماع صيغة فإذا لم يكن خطاب لا مسموع ولا مدلول عليه فكيف يكون فيه حكم فقليل النبيذ إن اعتقد فيه كونه عند الله حراما فمعنى تحريمه أنه قيل فيه لا تشربوه وهذا خطاب والخطاب يستدعي مخاطبا والمخاطب به هم الملائكة أو الجن أو الآدميون ولا بد أن يكون المخاطب به هم المكلفون من الآدميين ومتى خوطبوا ولم ينزل فيه نص بل هو مسكوت عنه غير منطوق به ولا مدلول عليه بدليل قاطع سوى النطق فإذا لا يعقل خطاب لا مخاطب به كما لا يعقل علم لا معلوم له وقتل لا مقتول له ويستحيل أن يخاطب من لا يسمع الخطاب ولا يعرفه بدليل قاطع

فإن قيل: عليه أدلة ظنية

قلنا: قد بينا أن تسمية الأمارات أدلة مجاز فإن الأمارات لا توجب الظن لذاتها بل تختلف بالإضافة فمما لا يفيد الظن لزيد فقد يفيد لعمرو وما يفيد لزيد حكما فقد يفيد لعمرو ونقيضه وقد يختلف تأثيره في حق زيد في حالتين فلا يكون طريقا إلى المعرفة ولو كان طريقا لعصى إذا لم يصبه فسبب هذا الغلط إطلاق اسم الدليل على الأمارات مجازا فظن أنه دليل محقق وإنما الظن عبارة عن ميل النفس إلى شيء

واستحسان المصالح كاستحسان الصور فمن وافق طبعه صورة مال إليها وعبر عنها بالحسن وذلك قد يخالف طبع غيره فيعبر عنه بالقبح حيث ينفر عنه فالأسمر حسن عند قوم قبيج عند قوم فهي أمور إضافية ليس لها حقيقة في نفسها فلو قال قائل الأسمر حسن عند الله أو قبيح قلنا:لا حقيقة لحسنه وقبحه عند الله إلا موافقته لبعض الطباع ومخالفته لبعضها وهو عند الله كما هو عند الناس فهو عند الله حسن عند زيد قبيح عند عمرو إذ لا معنى لحسنه إلا موافقته طبع زيد ولا معنى لقبحه إلا مخالفته لطبع عمرو

وكذلك تحريك الرغبة للفضائل والتفاوت في العطاء هو حسن عند عمر رضي الله عنه موافق لرأيه وهو بعينه ليس موافقا لأبي بكر رضي الله عنه بل الحسن عند أن يجعل الدنيا بلاغا ولا يلتفت إليها

فهذه الحقيقة في الظنون ينبغي أن تفهم حتى ينكشف الغطاء وإنما غلط فيه الفقهاء من حيث ظنوا أن الحلال والحرام وصف للأعيان كما ظن قوم أن الحسن والقبح وصف للذوات

فإن قيل: نحن لا ننكر أن ما لم يرد فيه نطق ولا دليل قاطع فليس فيه حكم نازل موضوع لكن نعني بالأشبه فيما هو قبلة للطالب الحكم الذي كان الله ينزله لو أنزله وربما كان الشارع يقوله لو رجع في تلك المسألة .

قلنا:هذا هو الحكم بالقوة وما كان ينزل لو نزل إنما يكون حكما لو نزل فقبل نزوله ليس حكما فقد ظهر أنه لا حكم ومن أخطأ لم يخطىء الحكم بل أخطأ ما كان لعله سيصير حكما لو جرى في تقدير الله انزله ولم يجر في تقديره فلا معنى له

ويلزم من هذا أن يجوز خطأ المجتهدين جميعا في تقديره وإصابة المجتهدين جميعا فإنه ربما كان ينزل لو أنزل التخيير بين المذهبين وتصويب كل من قال فيه قولا كيفما قال أو ينزل تخطئة كل من قطع القول بإثبات أو نفي حيث لم يتخير بين الحكمين فإن هذه التجويزات لا تنحصر فربما يعلم الله صلاح العباد في أن لا يضع في الوقائع حكما بل يجعل حكمها تابعا لظن المجتهدين فتعبدهم بما يظنون ويبطل مذهب من يقول فيها بحكم معين فيكون في هذا تخطئة كل من أثبت من المجتهدين حكما معينا نفيا أو إثباتا

احتجوا بأن قالوا:إنما اضطرنا إلى هذا ضرورة الطلب فإنه يستدعي مطلوبا فمن علم أن الجماد ليس بعالم ولا جاهل لا يتصور أن يطلب الظن أو العلم بجهله وعلمه ومن اعتقد أن العالم خال عن وصف القدم والحدوث هل يتصور أن يطلب ما يعتقد انتفاءه ؟فإذا اعتقد الطلب أن قليل النبيذ ليس عند الله حراما ولا حلالا فكيف يجتهد في طلب أحدهما ؟

قلنا: فقد أخطأ إذ ظننتم أن المجتهد يطلب حكم الله مع علمه بأن حكم الله خطابه فإن الواقعة لا نص فيها ولا خطاب بل إنما يطلب غلبة الظن وهو كمن كان على ساحل البحر وقيل له إن غلب على ظنك السلامة أبيح لك الركوب وإن غلب على ظنك الهلاك حرم عليك الركوب وقبل حصول الظن لا حكم لله عليك وإنما حكمه يترتب على ظنك ويتبع ظنك بعد حصوله فهو يطلب الظن دون الإباحة والتحريم

فإن قيل: هذا في البحر معقول لأنه ينظر في أمارات الهلاك والسلامة فذلك مطلوبة والإباحة والتحريم أمر وراءه وفي مسألتنا لا مطلوب سوى الحكم قلنا:من ههنا غلطتم فإنه لا فرق بين الصورتين ونحن نكشف ذلك بالأمثلة فنقول لو قلنا: للشارع ما حكم الله تعالى في العطاء الواجب التسوية أو التفضيل فقال حكم الله على كل إمام ظن أن الصلاح في التسوية هو التسوية وحكمه على كل من ظن أن المصلحة في التفضيل ولا حكم عليهم قبل تحصيل الظن إنما يتجدد حكمه بالظن وبعده كما يتجدد الحكم على راكب البحر بعد الظن ويتجدد على قاضيين شهد عندهما في واقعتين شخصان وجوب القبول ووجوب الرد عند ظن الصدق وظن الكذب فيجب على أحدهما التصديق وعلى الآخر التكذيب

وكذلك إذا قلنا: ما حكمه في قليل النبيذ؟ فقال حكمه تحريم الشرب على من ظن أني حرمت قليل الخمر لأنه يدعوه إلى كثيره والتحليل لمن ظن أني حرمت الخمر لعينها إلا لهذه العلة ولا حكم لله تعالى قبل هذا الظن

وكذلك إذا قلنا: ما حكم الله في قيمة العبد أتضرب على العاقلة أم على الجاني؟فقال: حكم الله تعالى على من ظن أنه بالحر أشبه الضرب على العاقلة وعلى من ظن أنه بالبهيمة أشبه الضرب على الجاني

وكذلك نقول: ما حكم الله في المفاضلة في بيع الجص والبطيخ فقال حكم الله على من ظن إني حرمت ربا الفضل في البر لأنه مطعوم تحريم البطيخ دون الجص وعلى من ظن أني حرمته للكيل تحريم الجص دون البطيخ

فإن قيل: فما علة تحريم ربا البر عند الله أهي الطعم أم الكيل أم القوت؟

فنقول: كل واحد من الطعم والكيل لا يصلح أن يكون علة لذاتها بل معنى كونها علة أنها علامة فمن ظن أن الكيل علامة فهو علامة في حقه دون من ظن أن علامته الطعم وليست العلة وصفا ذاتيا كالقدم والحدوث للعالم حتى يجب أن يكون في علم الله على أحد الوصفين لا محالة بل هو أمر وضعي والوضع يختلف بالإضافة وقد وضعته كذلك

فهذا لو صرح الشارع به فهو معقول وجانب الخصم لو صرح به كان محالا وهو أن يكون لله حكم ليس بخطاب ولا يتعلق بمخاطب ومكلف فإن هذا يضاد حد الحكم وحقيقته أو يقول تعلق به لكن لا طريق له إلى معرفته فهو محال لما فيه من تكليف ما لا يطاق أو يقول له طريق إلى معرفته وقد أمر به لكنه لا يعصي بتركه فهو أيضا يضاد حد الواجب ويضاد حد الاجماع المنعقد على أن المجتهد يجب عليه العمل بموجب اجتهاده فكيف يجب عليه مع ذلك ضده ؟وكيف يكون مأمورا باستقبال القبلة من غلب على ظنه أن القبلة في جهة أخرى ؟بل بالإجماع لو خالف اجتهاد نفسه واستقبل جهة أخرى فاتفق إن كان جهة القبلة عصى ولزمه القضاء

فاستبان أن ذلك المذهب محال لو وقع التصريح به . ومذهبنا معقول يمكن التصريح به . فيجب تنزيل الاجتهاد الشرعي على الممكن دون المحال فصل

به تمام كشف القناع عن غموض المسألة ، ألحقناه بعد الفراغ من تصنيف الكتاب وانتشار النسخ

ويتبين الغرض من هذا الفصل بأسئلة :

الأول: إن قال قائل : إذا استقر رأيكم على أن بعض المجتهادت ليس فيها حكم معين . صار الطلب محالا .لان المتيمم إذا علم يقينا أن ليس حواليه ماء : والحكم هو مطلوب المجتهد ، كما أن الماء مطلوب المتيمم

قلنا : المتيمم إن جوز أن يكون حواليه ماء ، وأن لا يكون ، يتصور منه الطلب ، كما يتصور إذا علم يقينا أن حواليه ماء لكن لم يعرف مكانه ، فكذلك المجتهد يجوز في كل مسألة أن يكون الحكم باقيا على النفي الأصلي ، أو متغيرا عنه بنص قاطع ، أو إجماع ، أو ما في معنى النص والإجماع ، قطعا أو مافي معناهما ظنا . ولولا تجويزه حكما معينا. لما تصور منه الطلب . فما من مسألة يبتدئ الاجتهاد فيها إلا ونجوز فيها حكما معينا

فالأحوال ثلاثة : وجود الحكم ،وأن يعلم انتفاءه ، وأن يجوز وجوده وانتفاءه وهذه. الحالة الثالثة في معنى الحالة الأولى:في تصحيح الطلب ، لا في معنى الحالة الثانية ، كما في طلب الماء . ثم بالآخرة قد يعلم أن لا ماء حواليه ، فكذلك قد يعلم أن ليس في المسألة دليل قاطع ، فليس فيها حكم معين .

فإن قيل: فالطلب إن لم يكن واجبا فلم يشتغل به ؟وإن كان واجبا فلم لا يعصي إذا لم يصب الحكم ؟

قلنا: لأن الطلب واجب ، والوصول المحقق ليس بواجب لأن الطلب مقدور ، والوصول المحقق الموافق لعلم الله تعالى غير مقدور، والوصول المظنون مقدور ، كما في الطلب القبلة .

فإن قيل: سلمنا لكم أن من أخطاء النص حيث لا يقدر على الوصول إليه فهو خطأ بالإضافة إلى ما طلب ، لا بالإضافة إلى ما وجب . ولسنا نعني بتخطئة أحد المجتهدين إلا أحدهما ، فإن لم يكن فيه حكم معين ، فيلزم تخطئة المجتهدين جميعا.

وبيان هذا بحصر مجال نظر المجتهدين ، وهي عشرة :

الأول: العموم ، كقوله عليه السلام : " أيما إهاب دبغ فقد طهر " فالشارع إن أراد إدارج ]جلد[ الكلب فالشافعي مخطئ ، وإن أراد إخراج ]جلد[فأبو حنيفة مخطئ ، وإن لم يرد لا هذا ولا هذا ، بل لم يخطر الكلب بباله ، فهما مخطئان ، فإن أحدهما يقول : أراد إدراجه وقصد العموم ، والآخر يقول : أراد إخراجه .

الثاني : الظاهر : مثله قول النبي صلى الله عليه وسلم لفيروز الديلمي ، وقد أسلم على أختين :"أمسك إحداهما وفارق الأخرى" فإن أراد به ابتداء النكاح فالشافعي مخطئ ، وإن أراد به الاستصحاب فأبو حنيفة مخطئ ، وإن لم يرد لاهذا ولا ذاك فهو محال متناقض ، إذا يلزم منه تخطئة الفريقين ، فيقول الشافعي : ما أراد الابتداء ، ويقول أبو حنيفه : أراد الابتداء للنكاح .

الثالث: المفهوم مثاله قول النبي صلى الله عليه وسلم :"الثيب أحق بنفسها" فإن أراد نفي الحق عن البكر فإبو حنيفة مخطئ ، وإن لم يرد فالشافعي مخطئ . ولا بد أن يريد أحداهما ، أما احتمال فمحال .

الرابع: الاستدال بقول الصحابي إذا خالف القياس ، قال أبو حنيفة مخطئ .

الخامس: طلب الأصلح ، كقول أبي بكر رضي الله عنه : يسوي الإمام في العطاء ، لأنه أصلح ،إذ الدنيا بلاغ. وقال عمر: بل يفاوت ، تحريكا للرغبة في الفضائل .لأنه أصلح : إن كان الأصلح عند الله تعالى التسوية ، فعمر رضي الله عنه مخطئ . وإن كان التفاوت أصلح فأبو بكر مخطئ ، فإن استويا في الصلاح عند الله تعالى فهما مخطئان ، إذ كل واحد منهما يقول هذا أصلح .

السادس : طلب الأشبه : كقول الشافعي العبد بل الفرس أشبه ، فيضمن بكمال قيمته ، قول أبي حنيفة : هو بالحر أشبه . فإن كان عند الله تعالى بالحر أشبه ، فالشافعي مخطئ ، وإن كان بالفرس أشبه فأبو حنيفة مخطئ ، وإن لم يكن بأحدهما أشبه بل يشبه هذا كما يشبه هذا ، فهما مخطئان

السابع : النظر في تخريج مناط الحكم واستنباطه ، كقول أبي حنيفة : الماء جعل مزيلا للنجاسة لأنه يزيل العين والأثر ، فهو العلة والمناط ، والشافعي يقول : بل هو خاصية الماء فلا علة ولا مناط . فإن قصد الشارع تخصيص الماء بخاصية فأبو حنيفة مخطئ وإن قصد تعليقه بمعنى الإزالة فالشافعي مخطئ . وإن لم يقصد لا هذا ولا ذاك فهما مخطئان

الثامن: تنقيح مناط الحكم : كقول النبي صلى الله عليه وسلم :"من جامع فعليه ما على المظاهر" فإن الكفارة وجبت على المجامع في نهار رمضان بطريان الجماع ،لكن لكونه جماعا ، أو إفساد للصوم ؟ فإن علقه الشارع بالجماع فمالك مخطئ ، إذ يعلقه بكل إفطار . وإن علقه بالإفساد فالشافعي مخطئ إذ علقه بكونه جماعا.

والفرق بين تخريج مناط الحكم وبين تنقيحه كما ذكرناه في أول كتاب القياس ،فإن الحكم إذا رتب على الجماع وهو فعل حادث ، صار منوطا بالوصف الطارئ ، ومضافا إليه قطعا ويقع النظر في تنقيح المناط وتجريده عن بعض الأوصاف .

أما ذكر حكم الماء في إزالة النجاسة ، وحكم الخمر في الإسكار ،وحكم البر في الربا : فإلحاق الخل بالماء ،والنبيذ بالخمر والبطيخ بالبر مبني على استنباط المناط وتخريجه . والمانع من الإلحاق ينكر أصل العلة والمناط ويقول: الشارع صلى الله عليه وسلم ذكر حكما ، ومحلة ، ولم يذكر علته .

التاسع: تعيين المناط ،كعتق بريرة. إذ يقول الشافعي : خيرت لما عليها من الضرر في المقام تحت عبد ، ويقول أبو حنيفه :بل لزوال الرق القاهر ، إذ زوجت بغير رضاها والآن قد صارت من أهل الرضا . والعلتان مختلفتان في الأمة إذا أعتقت تحت حر .فإن كان باعث الشرع في بريرة دفع ضرر العبد فأبو حنيفة مخطئ ، وإن كان الباعث زوال قهر الرق فالشافعي مخطئ . وإن لم يكن لا هذا باعثا فهما مخطئان .وفرق بين تنقيح المناط ،فإن تعيين المناط كالخلاف في أن علة الربا الطعم أو الكيل ، ولا يدخل شيء من الطعم في الكيل. والنظر في التنقيح يبقي شيئا متفقا عليه بين الفريقين ، ويرد الخلاف إلى تفصيله ، كالنظر في النفقة المبثوثة ،فإنه ينبني على أن النكوحة لم تستحق النفقة، ولا خلاف في أن النكاح علة استحقاق النفقة ، لكن باعتبار كونه مفيدا للحل ، أو الملك ، أو سلطنة ما أو ليس للحل ، بدليل استحقاق الرجعية ، وليس للملك ، بدليل الكافر إذا أسلم على عشرة نسوة ، فإنه ينفق على جميعهن قبل الاختبار ولا ملك في الإسلام إلا على أربع ، لكن له سلطان تقرير النكاح على كل واحدة منهن ، فهي محبوسة تحت سلطنة .

فيقول أبو حنيفة: المعتدة البائنة ]كذا[ أيضا تحت سلطنة النكاح ، فإن هذه العدة من اثر النكاح . وكونه عاجزا عن إسقاط هذه السلطنه أبلغ في تأكيد الحق . بل الكافر إذا أسلم أيضا لا يقدر على إسقاط سلطنة الاختبار . فيرجع الخلاف إلى أن النكاح معتبر باعتبار أي علاقة وأي أثر ، مع الاتفاق على أنه لابد من النكاح ، فإن المعتدة بالشبهة لا تستحق ، لأن عدتها ليست أثر نكاح .

والشافعي يقول: هو باعتبار سلطنة تقرير النكاح ، وذلك موجود في الذي أسلم ،وفي الرجعية .

ويقول أبو حنيفة: ليس ذلك معتبرا ،بدليل ما لو كان له زوجتان ،فقال : إن كان هذا الطائر غرابا فزينب طالق ، وإن لم يكن غرابا فعمرة طالق ، وغاب الطائر ولم يعرف ، فإنه يلزمه نفقتهما ، والمنوكوحة إحداهما . ولكن واحدة محبوسة بسببه .

فيقول الشافعي: لاتجب للحبس ، بل للنكاح ، فإن كل واحدة كانت منكوحة يقينا والشك في الطلاق شك في النفقة ، فلا تسقط نفقتها بالشك

والمقصود: أنهما مع الإتفاق على اعتبار أصل مشترك وهو النكاح ، اختلفا في تعيين آثار ذلك المعنى ، لا كالمختلفين في الطعم والكيل ، فإنهما معنيان متباينان لا يدخل أحدهما في الآخر

وكأن هذا الكلام خارج عن غرضنا . وقد سنح عرضا ، فذكرناه

العاشر: النظر في التحقيق المناط في الفرع: كما لو كانت العلة ملخصة معلومة في الاصل ، لكن وقع الشك في تحققها في الفرع، كالتردد في أن رائحة النجاسة إذا أزيلت عن الماء الكثير بطرح التراب فيه ، أنه هل يعود طاهرا: لأنه لو زال بهبوب الريح وطول المكث طهر ، ولو زال بالقاء المسك والزعفران لم يطهر لأن ستر لا إزالة ، وإذا زال ففيه خلاف منشؤه أن التراب مزيل أو ساتر ؟ عند الله تعالى فقد أخطاء من قال لا يطهر ، وإن كان ساترا عند الله تعالى : فقد أخطاء الآخر ،ولابد من أحد الأمرين.

ومن أمثلة تحقيق المناط الخلاف في أن رماد الزبل طاهر أم لا . والعين النجسة إذا استحالت طهرت ، كالبيضة المذرة إذا استحالت فرخا ، وكالزبل إذا تولد منه حيوان أو نبات ، وإن تغير لم يعد طاهرا . والرماد زبل متغير أو هو عين أخرى استحال إليها الزبل كما يستحيل الكلب في المملحة ملحا ؟ فعلة الاصل ها هنا معلومة ، والخلاف في تحققها في الفرع .

فهذه مثارات جولان نظر المجتهدين استوفيناها للإحاطة بمجمعها ، ولبيان أنه لابد من تعين حق عند الله تعالى في جميعها ، فإن لم يتعين فيلزم تخطئة المجتهدين جميعها

وهذه العشرة العموم ،والظاهر ، والمفهوم ، وقول الصحابي ، وطلب الصلح ،وطلب الأشبه ، والنظر في تخريج المناط أو تنقيحه أو تعيينه أو تحقيقه . ولايعدو نظر المجتهدين هذه الجملة أو مايناسبها .

والجواب: أن نقول: إنكم إذا قنعتم بحق موضوع لم يبلغ المكلف ولم يؤمر بطلبه حتى يلزم منه خطا مجازي ، فهو مسلم في كل مسألة يدور الأمر فيها بين النفي والإثبات ، كالنظر في تحقيق المناط في الفرع ، وكالنظر في المفهوم، وقول الصحابي ، فهذه المسائل لابد فيها لابد فيها من أحد قسمين ، وهو حق موضوع متعين ،كالقبلة في حق المجتهدين فيها .

لكن من المسائل ما لا يتعين فيها حكم بحيث يتميز أحد المجتهدين عن الآخر في الخطاء المجازي أيضا ، كالعموم ، وتخريج المناط وطلب الأشبه والأصلح

بيانه أنا لو سألنا الشارع عن قوله :"أيما إهاب دبغ فقد طهر" إنك أردت إدراج الكلب أو إخراجه جاز أن يقول :أردت الإدخال ، أو أردت الإخراج ،أو :لم يخطر ببالي الكلب ، ولا الإخراج ، لكن يقول: احكم الله على من سبق إلى فهمه من اللفظ

واللفظ لايدل بعينه ، بل بالمواضعة :

واللفظ باعتبار المواضعة ثلاثة:

نص صريح: لا احتمال فيه ، كالخمسة ، لاتحتمل الستة والأربعة . فمن فهم منه غير الخمسة فهو مخطئ ، لأن دلالته قاطعة .

ولفظ مجمل: كالقرء ، والعين ،فلا يفهم إلا مع قرينة معينة أو قياس . وتلك المعاني تختلف بالإضافة إلى الطباع والأحوال .

← Önceki 90 / 97 Sonraki →

Anlam Arayışı