☪ Anlam Arayışı

← Reddü'r-Revâfız

قال علماء ما وراء النهر شكر الله سعيهم: قد اشتهر بل تواتر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوقر الخلفاء الثلاثة ويقدمهم في الأمور على غيرهم ويدنيهم

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

؛ وصحت في فضائلهم ومناقبهم أحاديث لا تعد ولا تحصى. وجميع أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله بأمر الله تعالى ووحيه لقوله عز من قائل: {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى} (3) والشيعة في طعنهم وذمهم يخالفون الوحي ومخالفة الوحي كفر.

وأجابت الشيعة عن ذلك أولا بأنه لو تم دليلكم هذا للزم منه القدح في الخلفاء الثلاثة وبطلان خلافتهم وذلك لأن شارح المواقف نقل عن الآمدي وهو من أكابر أهل السنة أن الصحابة اختلفوا عند وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتين. الأولى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إيتوني بقرطاس أكتب لكم شيئا لا تضلوا بعده" فلم يرض عمر بذلك وقال إن الرجل غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا. فاختلفوا وارتفعت الأصوات فتأذى النبي - صلى الله عليه وسلم - من اختلافهم وقال: "قوموا عني فلا ينبغي التراع عندي" والثانية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر قوما أن يخرجوا مع أسامة فتخلف ناس وبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "جهزوا جيش أسامة. لعن الله من تخلف عنه" (1) ومع هذا الوعيد الشديد تخلف ناس ولم يخرجوا معه. فنقول أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإحضار القرطاس وكتابة الوصية وحي للآية التي تلوتموها، ورد عمر أمره وعدم رضائه به رد للوحي، ورد الوحي كفر على ما اعترفتم به على ما دل عليه قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} (2) والكافر لا يستحق خلافة النبي - صلى الله عليه وسلم -. ونقول أيضا التخلف عن جيش أسامة كفر لما ذكر، وقد ثبت عن الخلفاء الثلاثة باتفاق منا ومنكم. ولنا أن نقول أيضا إخراج النبي - صلى الله عليه وسلم - مروان من المدينة لا جرم بالوحي وإدخاله عثمان إياه فيها وتوقيره وتفويضه أمور الخلافة كفر بوجهين أحدهما ما اعترفتم به والثاني قوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}. (3)

أقول ومن الله العصمة والتوفيق: لا نسلم أن جميع أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله بالوحي. وتمسكهم بقوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى} ليس بتام لأنه مختص بالقرآن. قال القاضي البيضاوي: معناه: وما يصدر نطقه بالقرآن عن الهوى.

ولو كان جميع أقواله وأفعاله - صلى الله عليه وسلم - بالوحي لما نزل القرآن بالعتاب في بعض المواضع كما في قوله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك} (4) وقوله تعالى: {عفا الله عنك لم أذنت لهم} (5) وقوله سبحانه: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا} (6) وقوله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} (7) نزلت هذه الآية في رواية بعد الصلاة على المنافق وفي رواية قبلها بعد ما صمم العزم عليها. وعلى التقديرين العتاب على الفعل ثابت فعل القلب كان أو فعل الجوارح.

قال القاضي البيضاوي في تفسير قوله عز من قائل: {ما كان لنبي} الخ دليل على أن الأنبياء يجتهدون وأنه قد يكون خطأ. وبالجملة فكان للصحابة في الأمور العقلية والأحكام الاجتهادية مجال اختلاف ومساغ خلاف وكان الوحي في بعض الأوقات يوافق رأي بعض الأصحاب كما نزل في أسارى بدر على موافقة رأي أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ولا يقدح ذلك في النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ منشأه تهيأ قلبه للوحي وقلة التفاته إلى الأمور العقلية. قال القاضي البيضاوي: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى يوم بدر بسبعين اسيرا منهم العباس وعقيل بن أبي طالب فاستشار فيهم فقال أبو بكر رضي الله عنه: قومك وأهلك استبقهم لعل الله تعالى يتوب عليهم وخذ منهم فدية يتقوى بها أصحابك، وقال عمر رضي الله عنه: اضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر وإن الله تعالى أغناك عن الفداء، مكني من فلان ومكن عليا وحمزة من إخوانهما فلنضرب أعناقهم، فلم يهو ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "إن الله تعالى ليلين قلوب عباد حتى تكون ألين من اللبن وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك يا ابا بكر مثل إبراهيم قال: {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} (1) ومثلك يا عمر مثل نوح قال: {لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} " (2) فخير أصحابه فأخذوا الفدية، فترلت يعني آية {ما كان لنبي} فدخل عمر رضي الله عنه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو وأبو بكر يبكيان فقال: يا رسول الله أخبرني فإن أجد بكاء بكيت وإلا تباكيت فقال: "أبكي على أصحابي في أخذهم الفداء ولقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة" لشجرة قريبة منه.

وقال القاضي أيضا روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو نزل العذاب لما نجا منه غير عمر وسعد بن معاذ" وذلك لأنه أشار بالإثخان أيضا.

وإذا تمهد هذا فنقول يمكن أن لا يكون أمره - صلى الله عليه وسلم - بإحضار القرطاس وتجهيز جيش أسامة وكذا إخراجه المروان بطريق الوحي بل بطريق الرأي والاجتهاد. واختلافهم في أمثال ذلك لا نسلم أنه كفر لأن هذا القسم تكرر صدوره من الصحابة ولم يعاتبهم الله. وكان الله يترل الوعيد الشديد في أدنى إساءة أدب معه - صلى الله عليه وسلم - كما قال عز من قائل: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} (1) قال شارح المواقف نقلا عن الآمدي: كان المسلمون عند وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - على عقيدة واحدة وطريقة واحدة إلا من كان يبطن النفاق ويظهر الوفاق، ثم نشأ الخلاف بينهم في أمور اجتهادية لا توجب إيمانا ولا كفرا وكان غرضهم إقامة مراسم الدين وإدامة مناهج الشرع القويم وذلك كاختلافهم عند قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرض موته: "إيتوني بقرطاس" الخ وكاختلافهم بعد ذلك في التخلف عن جيش أسامة فقال قوم بوجوب الاتباع لقوله: "جهزوا جيش أسامة" الخ وقال قوم بالتخلف انتظارا لما يكون منه في مرضه. فإن قال قائل: ثبوت اجتهاده إنما هو بالوحي فصح أن جميع أقواله وأفعاله بالوحي، قلنا: فرق بين أن يكون كل فعل فعل وقول قول صادرا من الوحي وبين أن يكون جواز الاجتهاد ثابتا من الوحي وتكون الأحكام الاجتهادية بتفاصيلها مستنبطة من أدلتها التفصيلية ومقدماتها الفكرية ألا ترى أن أقوال المجتهدين من الأمة ليست من الوحي وإن كان اجتهادهم ثابتا بالوحي وهو قوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} (2) ولإن سلمنا أن جميعها بالوحي قلنا أن نمنع كلية المقدمة القائلة بأن مخالفتها كفر وسند المنع ما مر.

والذي وقع في كلام علماء ما وراء النهر من إن جميع أقواله - صلى الله عليه وسلم - بالوحي إنما المراد به والله أعلم ما سوى الأمور الاجتهادية والمقصود من التعميم بيان أن ما صدر من الوحي الجلي والخفي سواء، وهذا القدر يكفي في مقصودهم لأن الأحاديث الواردة في مدح الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم من قبل الإخبار بالمغيبات فهي لا بد من الوحي قال تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} (3) وقال: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول} (4) وعلى هذا التقدير يكون المراد من الوحي في قوله تعالى: {إن هو إلا وحي يوحى} أعم من القرآن وغيره من الوحي، ولا شك إن مخالفة مثل هذه الأفعال والأقوال تستلزم مخالفة الوحي ومخالفته كفر والأحاديث الواردة في مدائحهم مما هي من إعلام الله سبحانه يقينا كثيرة بلغت الشهرة بل التواتر:

← Önceki 18 / 30 Sonraki →

Anlam Arayışı