17 ابتداء الناسخ والمنسوخ
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
[126]
قال الشافعي: إن الله خلق الخلق لما سبق في علمه مما أراد بخلقهم وبهم
~~@QUR@06 {لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب} . وأنزل عليهم الكتاب @QUR@03
~~{تبيانا لكل شء} وهدى ورحمة وفرض فيه فرائض أثبتها وأخرى نسخها رحمة لخلقه
~~بالتخفيف عنهم وبالتوسعة عليهم زيادة فيما ابتدأهم به من نعمه. وأثابهم على
~~الانتهاء إلى ما أثبت عليهم جنته والنجاة من عذابه. فعمتهم رحمته فيما أثبت
~~ونسخ. فله الحمد على نعمه.
[127]
وأبان الله لهم أنه إنما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب وأن السنة لا
~~ناسخة للكتاب وإنما هي تبع للكتاب بمثل ما نزل نصا ومفسرة معنى ما أنزل
~~الله منه جملا. قال الله @QUR@039 {وإذا تتلى علهم آياتنا بينات قال الذين
~~لا يرجون لقآءنا ائت بقرآن غر هاذآ أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من
~~تلقآء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصت ربي عذاب يوم عظيم} .
[128]
فأخبر الله أنه فرض على نبيه اتباع ما يوحى إليه ولم يجعل له تبديله من
~~تلقاء نفسه. وفي قوله {ما يكون لي أن أبدله من تلقآء نفسي} بيان ما وصفت من
~~أنه لا ينسخ كتاب الله إلا بكتابه. كما كان المبتدئ لفرضه فهو المزيل
~~المثبت لما شاء منه جل ثناؤه ولا يكون ذلك لأحد من خلقه. وكذلك قال @QUR@08
~~{يمحو الله ما يشآء ويثبت وعنده أم الكتاب} .
[129]
وقد قال بعض أهل العلم في هذه الآية والله أعلم دلالة على أن الله جعل
~~لرسوله أن يقول من تلقاء نفسه بتوفيقه فيما لم ينزل فيه كتابا والله أعلم.
[130]
وقيل في قوله {يمحوا الله ما يشآء} يمحو فرض ما يشاء ويثبت فرض ما يشاء.
~~وهذا يشبه ما قيل والله أعلم. وفي كتاب الله دلالة عليه قال الله @QUR@019
~~{ما ننسخ من آية أو ننسأها نأت بخر منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل
~~شء قدير} . فأخبر الله أن نسخ القرآن وتأخير إنزاله لا يكون إلا بقرآن
~~مثله. وقال @QUR@013 {وإذا بدلنآ آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا
~~إنمآ أنت مفتر} .
[131]
وهكذا سنة رسول الله لا ينسخها إلا سنة لرسول الله ولو أحدث الله لرسوله
~~في أمر سن فيه غير ما سن رسول الله لسن فيما أحدث الله إليه حتى يبين للناس
~~أن له سنة ناسخة للتي قبلها مما يخالفها. وهذا مذكور في سنته صلى الله عليه وسلم.
[132]
فإن قال قائل: فقد وجدنا الدلالة على أن القرآن ينسخ القرآن لأنه لا مثل
~~للقرآن فأوجدنا ذلك في السنة. قال الشافعي: فيما وصفت من فرض الله على
~~الناس اتباع أمر رسول الله دليل على أن سنة رسول الله إنما قبلت عن الله
~~فمن اتبعها فبكتاب الله تبعها ولا نجد خبرا ألزمه الله خلقه نصا بينا إلا
~~كتابه ثم سنة نبيه. فإذا كانت السنة كما وصفت لا شبه لها من قول خلق من خلق
~~الله لم يجز أن ينسخها إلا مثلها ولا مثل لها غير سنة رسول الله لأن الله
~~لم يجعل لآدمي بعده ما جعل له بل فرض على خلقه اتباعه فألزمهم أمره فالخلق
~~كلهم له تبع ولا يكون للتابع أن يخالف ما فرض عليه اتباعه ومن وجب عليه
~~اتباع سنة رسول الله لم يكن له خلافها ولم يقم مقام أن ينسخ شيئا منها.
[133]
فإن قال: أفيحتمل أن تكون له سنة مأثورة قد نسخت ولا تؤثر السنة التي
~~نسختها؟ فلا يحتمل هذا وكيف يحتمل أن يؤثر ما وضع فرضه ويترك ما يلزم فرضه.
~~ولو جاز هذا خرج عامة السنن من أيدي الناس بأن يقولوا لعلها منسوخة. وليس
~~ينسخ فرض أبدا إلا أثبت مكانه فرض كما نسخت قبلة بيت المقدس فأثبت مكانها
~~الكعبة. وكل منسوخ في كتاب وسنة هكذا.
[134]
فإن قال قائل: هل تنسخ السنة بالقرآن؟ قيل:لو نسخت السنة بالقرآن كانت
~~للنبي فيه سنة تبين أن سنته الأولى منسوخة بسنته الآخرة حتى تقوم الحجة على
~~الناس بأن الشيء ينسخ بمثله.
[135]
فإن قال: ما الدليل على ما تقول؟ فما وصفت من موضعه من الإبانة عن الله
~~معنى ما أراد بفرائضه خاصا وعاما مما وصفت في كتابي هذا وأنه لا يقول أبدا
~~لشيء إلا بحكم الله.ولو نسخ الله مما قال حكما لسن رسول الله فيما نسخه سنة.
[136]
ولو جاز أن يقال قد سن رسول الله ثم نسخ سنته بالقرآن ولا يؤثر عن رسول
~~الله السنة الناسخة جاز أن يقال فيما حرم رسول الله من البيوع كلها قد
~~يحتمل أن يكون حرمها قبل أن ينزل عليه @QUR@05 {وأحل الله البع وحرم
~~الرباوا} وفيمن رجم من الزناة قد يحتمل أن يكون الرجم منسوخا لقول الله
~~@QUR@08 {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة} وفي المسح على
~~الخفين نسخت آية الوضوء المسح وجاز أن يقال لا يدرأ عن سارق سرق من غير حرز
~~وسرقته أقل من ربع دينار لقول الله @QUR@04 {والسارق والسارقة فاقطعوا
~~أديهما} لأن اسم السرقة يلزم من سرق قليلا وكثيرا ومن حرز ومن غير حرز
~~ولجاز رد كل حديث عن رسول الله بأن يقال لعله لم يقله إذا لم يجده مثل
~~التنزيل وجاز رد السنن بهذين الوجهين فتركت كل سنة معها كتاب جملة تحتمل
~~سنته أن توافقه وهي لا تكون أبدا إلا موافقة له إذا احتمل اللفظ فيما روي
~~عنه خلاف اللفظ في التنزيل بوجه أو احتمل أن يكون في اللفظ عنه أكثر مما في
~~اللفظ في التنزيل بوجه وإن كان محتملا أن يخالفه من وجه.
[137]
وكتاب الله وسنة رسوله تدل على خلاف هذا القول وموافقة ما قلنا. وكتاب
~~الله البيان الذي يشفى به من العمى وفيه الدلالة على موضع رسول الله من
~~كتاب الله ودينه واتباعه له وقيامه بتبيينه عن الله.