← eş-Şifâ bi-Ta'rîfi Hukûkı'l-Mustafâ
الفصل الأول في حكم عقد قلب النبي صلى الله عليه وسلم من وقت نبوته (2/2)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وقد روى «2» ابن اسحق «3» عن بعضهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- وذكر جواره بغار حراء- قال: «فجاءني «4» وأنا نائم فقال اقرأ..
فقلت ما أقرأ..» وذكر نحو حديث عائشة في غطه «5» له واقرائه له «اقرأ باسم ربك «6» » السورة قال: فانصرف عني.. وهببت من نومي «7» كأنما صورت في قلبي، ولم يكن أبغض إلي من شاعر أو مجنون، قلت: لا تحدث «8» عني قريش بهذا أبدا..
لأعمدن إلى حالق «9» من الجبل فلأطرحن نفسي منه فلأقتلنها..
فبينا أنا عامد لذلك، إذ سمعت مناديا ينادي من السماء: يا محمد..
أنت رسول الله وأنا جبريل.. فرفعت رأسي فإذا جبريل على صورة رجل.. وذكر الحديث..
فقد بين في هذا أن قوله لما قال، وقصده لما قصد، إنما كان قبل لقاء جبريل عليهما السلام، وقيل إعلام الله تعالى له بالنبوة، وإظهاره واصطفائه له بالرسالة.
ومثله حديث عمرو «1» بن شرحبيل أنه صلى الله عليه وسلم «2» قال لخديجة «3» :
«إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء، وقد خشيت والله أن يكون هذا لأمر «4» » .
ومن رواية حماد «5» بن سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم «6» قال لخديجة «3» :
«إني لأسمع صوتا، وأرى ضوآ، وأخشى أن يكون بي جنون وعلى هذا يتأول- لو صح قوله في بعض هذه الأحاديث- أن
الملك يا ابن عم فاثبت وأبشر. وآمنت به. فهذا يدل على أنها مستثبتة بما فعلته لنفسها، ومستظهرة لإيمانها لا للنبي صلى الله عليه وسلم.
وقول معمر «1» في فترة الوحي «2» : فحزن النبي صلى الله عليه وسلم- فيما بلغنا- حزنا غدا منه «3» مرارا كي يتردى من شواهق الجبال..
ولا يقدح في هذا الأصل لقول معمر عنه- فيما بلغنا- ولم يسنده ولا ذكر رواته، ولا من حدث «4» به، ولا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله، ولا يعرف مثل هذا «5» إلا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم «6» ، مع «7» أنه قد يحمل على أنه كان أول الأمر كما ذكرناه، أو أنه فعل ذلك لما أخرجه من تكذيب من بلغه.
كما قال تعالى: «فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا «8» » .
ويصحح معنى هذا التأويل حديث رواه «9» شريك «10» عن
عبد الله «1» بن محمد بن عقيل عن جابر «2» بن عبد الله:
أن المشركين لما اجتمعوا بدار الندوة «3» للتشاور في شأن النبي صلى الله عليه وسلم، واتفق رأيهم على أن يقولوا إنه ساحر.. اشتد ذلك عليه وتزمل في ثيابه وتدثر فيها.. فأتاه جبريل فقال: يا أيها المزمل يا أيها المدثر» .
أو خاف أن الفترة لأمر أو سبب منه فخشي أن تكون عقوبة من ربه، ففعل ذلك بنفسه.. ولم يرد بعد شرع بالنهي عن ذلك فيعترض به ونحو هذا فرار يونس عليه السلام خشية تكذيب قومه له لما وعدهم به من العذاب.
وقول الله في يونس: «فظن أن لن نقدر عليه «5» » معناه أن لن نضيق عليه
فأستغفر الله كل «1» يوم مئة مرة» - وفي طريق «2» - «في اليوم أكثر من سبعين مرة» .
فاحذر أن يقع ببالك أن يكون هذا الغين وسوسة أو ريبا وقع في قلبه صلى الله عليه وسلم، بل أصل الغين في هذا ما يتغشى القلب ويغطيه، قاله أبو عبيد «3» - وأصله من «غين السماء» وهو إطباق الغيم عليها
وقال غيره «والغين» شيء يغشي القلب ولا يغطيه كل التغطية كالغيم الرقيق الذي يعرض في الهواء فلا يمنع ضوء الشمس..
وكذلك لا يفهم من الحديث أنه يغان على قلبه مئة مرة أو اكثر من سبعين في اليوم.. إذ ليس يقتضيه لفظه الذي ذكرناه، وهو أكثر الروايات.. وإنما هذا عدد للاستغفار لا للغين. فيكون المراد بهذا الغين إشارة إلى غفلات قلبه، وفترات نفسه وسهوها عن مداومة الذكر، ومشاهدة الحق، بما كان صلى الله عليه وسلم دفع إليه من مقاساة البشر، وسياسة الأمة، ومعاناة الأهل، ومقاومة الولي، والعدو، ومصلحة النفس، وما كلفه من أعباء أداء الرسالة، وحمل الأمانة.. وهو في كل هذا في طاعة ربه،
وعبادة خالقه.. ولكن لما كان صلى الله عليه وسلم أرفع الخلق عند الله مكانة، وأعلاهم درجة، وأتمهم به معرفة، وكانت حاله عند خلوص قلبه، وخلو همه، وتفرده بربه، واقباله بكليته، ومقامه هنالك أرفع حاليه «1» .. رأى صلى الله عليه وسلم حال فترته عنها، وشغله بسواها، غضا «2» من علي حاله، وخفضا من رفيع مقامه، فاستغفر الله من ذلك.. هذا أولى وجوه الحديث وأشهرها.
وإلى معنى ما أشرنا به مال كثير من الناس، وحام حوله..
فقارب ولم يرد «3» .. وقد قربنا غامض معناه.. وكشفنا للمستفيد محياه «4» .. وهو مبني على جواز الفترات والفضلات، والسهو في غير طريق البلاغ على ما سيأتي..
إذ فيه إثبات الجهل بصفة من صفات الله، وذلك لا يجوز على الأنبياء.. والمقصود وعظهم أن لا يتسبهوا في أمورهم بسمات الجاهلين.
كما قال: «إني أعظك» وليس في آية منها دليل على كونهم على تلك الصفة التي نهاهم عن الكون عليها.. فكيف وآية نوح قبلها «فلا تسئلن ما ليس لك به علم» «1» فحمل ما بعدها على ما قبلها أولى، لأن مثل هذا قد يحتاج إلى إذن، وتجوز إباحة السؤال فيه ابتداء، فنهاه الله أن يسأله عما طوى عنه علمه، واكنه في غيبه من السبب الموجب لهلاك ابنه.. ثم أكمل الله تعالى نعمته عليه بإعلامه ذلك بقوله «إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح «1» » حكاه معناه مكي «2» .
كذلك أمر نبينا في الآية الأخرى بالتزام الصبر على إعراض قومه ولا يحرج عند ذلك فيقارب حال الجاهل بشدة التحسر..
حكاه أبو بكر «3» بن فورك.. وقيل معنى الخطاب لأمة محمد.
أي فلا تكونوا من الجاهلين حكاه مكي «1» وقال مثله في القرآن كثير.
فبهذا الفصل وجب القول بعصمة الأنبياء منه بعد النبوة قطعا.
فإن قلت: فإذا قررت عصمتهم من هذا وأنه لا يجوز عليهم شيء من ذلك.. فما معنى إذا وعيد الله لنبينا صلى الله عليه وسلم على ذلك إن فعله وتحذيره منه.
كقوله «لئن أشركت ليحبطن عملك «2» » الآية.
وقوله تعالى: «ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك.. «3» » الآية.
وقوله تعالى: «إذا لأذقناك ضعف الحياة.. «4» » الاية.
وقوله: «لأخذنا منه باليمين «5» » و «إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله «6» .
وقوله: «اتق الله ولا تطع الكافرين «1» » .
فليس فيه أنه أطاعهم.. والله ينهاه عما يشاء ويأمره بما يشاء كما قال: «ولا تطرد الذين يدعون ربهم «2» » الآية.
وما كان طردهم صلى الله عليه وسلم، ولا كان من الظالمين.