☪ Anlam Arayışı

← eş-Şifâ bi-Ta'rîfi Hukûkı'l-Mustafâ

الفصل السادس عشر عصمة الملائكة

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

في القول في عصمة الملائكة: أجمع «1» المسلمون على أن الملائكة «2» مؤمنون فضلاء، واتفق أئمة المسلمين أن حكم المرسلين منهم حكم النبيين سواء في العصمة، مما ذكرنا عصمتهم منه، وأنهم في حقوق الأنبياء، والتبليغ إليهم، كالأنبياء مع الأمم..

واختلفوا في غير المرسلين منهم، فذهبت طائفة إلى عصمة جميعهم عن المعاصي «3» ، واحتجوا بقوله تعالى: «لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون «4» » وبقوله: «وما منا إلا له

مقام معلوم، وإنا لنحن الصافون «1» وإنا لنحن المسبحون «2» »

وبقوله: «ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون» «3» .

وبقوله: «إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته «4» » الاية وبقوله: «كرام بررة «5» » و: «لا يمسه إلا المطهرون «6» » ونحوه من السمعيات «7» .

وذهبت طائفة: إلى أن هذا خصوص «8» للمرسلين منهم والمقربين واحتجوا بأشياء ذكرها أهل الأخبار والتفاسير نحن نذكرها إن إن شاء الله بعد، ونبين الوجه فيها إن شاء الله.

والصواب: عصمة جميعهم، وتنزيه نصابهم «9» الرفيع عن جميع ما يحط من رتبتهم ومنزلتهم عن جليل مقدارهم. ورأيت بعض شيوخنا أشار «10» بأن «11» لا حاجة بالفقيه إلى الكلام في عصمتهم «12» .

وأنا أقول إن للكلام في ذلك ما للكلام في عصمة الأنبياء من الفوائد التي ذكرناها سوى فائدة الكلام في الأقوال والأفعال، فهي ساقطة ههنا «1» .

فمما احتج به من لم يوجب عصمة جميعهم «2» قصة هاروت وماروت «3» وما ذكر فيها أهل الأخبار ونقلة المفسرين، وما روي عن علي «4» وابن عباس «5» في خبرهما وابتلائهما.

فاعلم أكرمك الله- أن هذه الأخبار لم يرو منها شيء لا سقيم ولا صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «6» . وليس هو شيئا يؤخذ بقياس.. والذي منه في القرآن اختلف المفسرون في معناه، وأنكر ما قال بعضهم فيه كثير من السلف كما سنذكره.

وهذه الأخبار من كتب اليهود وافترائهم، كما نصه الله أول الآيات من افترائهم بذلك على سليمان وتكفيرهم إياه.

وقد انطوت القصة على شنع «1» عظيمة. وها نحن نحبر «2» في ذلك ما يكشف غطاء هذه الإشكالات إن شاء الله.

فاختلف أولا في هاروت وماروت.. هل هما ملكان أو إنسيان وهل هما المراد بالملكين أم لا.. وهل القراءة «ملكين» «3» أو «ملكين» «4» .

وهل ما في قوله «وما أنزل «5» » و «ما يعلمان من أحد «6» » نافية أو موجبة..

فأكثر المفسرين: «أن الله تعالى امتحن الناس بالملكين لتعليم السحر وتبيينه.. وأن عمله «7» كفر.. فمن تعلمه كفر ومن تركه آمن «8» » .

قال الله تعالى: «إنما نحن فتنة فلا تكفر «1» » وتعليمهما الناس له تعليم إنذار.. أي يقولان لمن جاء يطلب تعلمه لا تفعلوا «2» كذا فإنه يفرق بين المرء وزوجه، ولا تتخيلوا «3» بكذا فإنه سحر. فلا تكفروا.

فعلى هذا: فعل الملكين طاعة، وتصرفهما فيما أمرا به ليس بمعصية.. وهي لغيرهما فتنة.

وروى ابن وهب «4» عن خالد «5» بن أبي عمران: أنه ذكر عنده هاروت وماروت، وأنهما يعلمان السحر فقال: نحن ننزههما عن هذا.. فقرأ بعضهم «وما أنزل على الملكين «6» » فقال خالد:

لم ينزل عليهما) .

فهذا خالد على جلالته وعلمه نزههما عن تعليم السحر الذي قد ذكره غيره أنهما «7» مأذون لهما في تعليمه بشريطة أن يبينا أنه كفر، وأنه امتحان من الله وابتلاء.. فكيف لا ينزههما عن كبائر «8»

المعاصي والكفر المذكورة في تلك الأخبار.

وقول خالد: «لم ينزل» يريد أن ما «نافية» وهو قول ابن عباس «1» .

قال مكي «2» : «وتقدير الكلام.. وما كفر سليمان- يريد بالسحر الذي افتعلته عليه الشياطين واتبعتهم في ذلك اليهود» .

وما أنزل على الملكين. قال مكي «2» : «هما جبريل وميكائيل.

ادعى اليهود عليهما المجيء به كما ادعوا على سليمان فأكذبهم الله في ذلك.. «ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر. ببابل هاروت وماروت «3» » قيل: «هما رجلان تعلماه» .

قال الحسن «4» : «هاروت وماروت علجان «5» من أهل بابل وقرأ «وما أنزل على الملكين «6» بكسر اللام، وتكون «ما» إيجابا على هذا.

وكذلك قراءة عبد الرحمن «1» بن أبزى بكسر اللام، ولكنه قال: «الملكان هنا داوود وسليمان» .. وتكون «ما» نفيا «2» على ما تقدم..

وقيل: كانا ملكين من بني إسرائيل فمسخهما الله.. حكاه السمرقندي «3» ، والقراءة بكسر اللام شاذة فمحمل الآية على تقدير أبي محمد مكي حسن.. ينزه الملائكة، ويذهب الرجس عنهم..

ويطهرهم تطهيرا..

وقد وصفهم الله بأنهم «مطهرون «4» » و «كرام بررة «5» » و «لا يعصون الله ما أمرهم «6» » .

ومما يذكرونه: قصة إبليس وأنه كان من الملائكة ورئيسا فيهم، ومن خزان الجنة.. إلى آخر ما حكوه وأنه استثناه من الملائكة بقوله: «فسجدوا إلا إبليس «7» » .

وهذا أيضا لم يتفق عليه.. بل الأكثر ينفون ذلك، وأنه أبو الجن كما آدم أبو الإنس وهو قول الحسن «1» وقتادة «2» ، وابن زيد «3» وقال شهر «4» بن حوشب: «كان من الجن الذين طردتهم الملائكة في الأرض حين أفسدوا.. والاستثناء من غير الجنس «5» شائع في كلام العرب سائغ» .

وقد قال الله تعالى: «ما لهم به من علم إلا اتباع الظن» ومما رووه في الأخبار «6» : «أن خلقا من الملائكة عصوا الله فحرقوا «7» ، وأمروا أن يسجدوا لآدم فأبوا فحرقوا، ثم آخرون كذلك، حتى سجد له من ذكر الله إلا إبليس.. في أخبار لا أصل لها تردها صحاح الأخبار.. فلا يشتغل بها والله أعلم.

← Önceki 152 / 188 Sonraki →

Anlam Arayışı