☪ Anlam Arayışı

← eş-Şifâ bi-Ta'rîfi Hukûkı'l-Mustafâ

الفصل الرابع في إعجاز القرآن

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

اعلم وفقنا الله وإياك: أن كتاب الله العزيز منطو على وجوه من الإعجاز كثيرة.

وتحصيلها من جهة صبط أنواعها في أربعة وجوه:

أولها: حسن تأليفه، والتئام كلمه، وفصاحته وجوه إيجازه، وبلاغته الخارقة عادة العرب.

- وذلك أنهم كانوا أرباب هذا الشأن، وفرسان الكلام..

قد خصوا من البلاغة والحكم ما لم يخص به غيرهم من الأمم، وأوتوا من ذرابة «1» اللسان ما لم يؤت إنسان، ومن فصل الخطاب ما يقيد الألباب، جعل الله لهم ذلك طبعا وخلقة، وفيهم غريزة

وقوة.. يأتون منه على البديهة بالعجب، ويدلون به إلى كل سبب فيخطبون بديها في المقامات، وشديد الخطب ويرتجزون «1» به بين الطعن والضرب، ويمدحون ويقدحون، ويتوسلون ويتوصلون، ويرفعون ويضعون، فيأتون من ذلك بالسحر «2» الحلال، ويطوقون من أوصافهم أجمل من سمط «3» اللآل، فيخدعون الألباب ويذللون الصعاب، ويذهبون الإحن «4» ويهيجون الدمن «5» ، ويجرئون الجبان، ويبسطون يد الجعد «6» البنان: ويصيرون الناقص كاملا «7»

ويتركون النبيه خاملا منهم البدوي ذو اللفظ الجزل «1» ، والقول الفصل والكلام الفخم، والطبع الجوهري «2» والمنزع «3» القوي.

ومنهم الحضري ذو البلاغة البارعة والألفاظ الناصعة.. والكلمات الجامعة، والطبع السهل، والتصرف في القول القليل الكلفة الكثير الرونق، الرقيق الحاشية «4» .. وكلا البابين فلهما في البلاغة الحجة البالغة، والقوة الدافعه «5» والقدح الفالج «6» والمهيع

الناهج «1» .. لا يشكون أن الكلام طوع مرادهم، والبلاغة ملك قيادهم.. قد حووا فنونها واستنبطوا عيونها.. ودخلوا من كل باب من أبوابها.. وعلوا صرحا «2» لبلوغ أسبابها. فقالوا في الخطير والمهين، وتفننوا في الغث «3» والسمين.. وتقاولوا في القل والكثر «4» وتساجلوا في النظم والنثر.. فما راعهم إلا رسول كريم.. بكتاب «عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد «5» » أحكمت آياته، وفصلت كلماته، وبهرت بلاغته العقول.. وظهرت فصاحته على كل مقول.. وتظافر «6» إيجازه وإعجازه.. وتظاهرت حقيقته ومجازه.. وتبارت في الحسن مطالعه ومقاطعه.. وحوت كل البيان جوامعه وبدائعه واعتدل مع إيجازه حسن نظمه.. وانطبق على كثرة فوائده مختار لفظه.. وهم أفسح ما كانوا في هذا الباب مجالا.. وأشهر

في الخطابة رجالا.. وأكثر في السجع والشعر سجالا.. وأوسع في الغريب واللغة مقالا بلغتهم التي بها يتحاورون، ومنازعهم التي عنها يتناضلون، صارخا بهم في كل حين ومقرعا لهم بضعا وعشرين عاما على رؤوس الملإ أجمعين..

«أم يقولون افتراه، قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين «1» » «وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله «2» » إلى قوله «ولن تفعلوا» . «قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن «3» » الآية «قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات»

» .

وذلك أن المفترى أسهل.. ووضع الباطل والمختلق على الاختيار أقرب.. واللفظ إذا تبع المعنى الصحيح كان أصعب.

ولهذا قيل: فلان يكتب كما يقال، وفلان يكتب كما يريد.

وللأول على الثاني فضل.. وبينهما شأو. بعيد

فلم يزل يقرعهم صلى الله عليه وسلم أشد التقريع ويوبخهم غاية التوبيخ، ويسفه أحلامهم ويحط أعلامهم، ويشتت نظامهم.. ويذم آلهتهم وإياهم.. ويستبيح أرضهم وديارهم وأموالهم.. وهم في كل هذا ناكصون عن معارضته.. محجمون عن مماثلته.. يخادعون أنفسهم بالتشغيب بالتكذيب. والإغتراء بالافتراء وقولهم «إن هذا إلا قول البشر إن هذا إلا سحر يؤثر «1» » و «سحر مستمر «2» » و «إفك افتراه «3» » و «أساطير الأولين «4» » . والمباهتة والرضى بالدنيئة.

كقولهم: «قلوبنا غلف «5» » و «في أكنة مما تدعونا إليه» «وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب «6» » و «لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون «7» » والادعاء مع

العجز بقولهم: «لو نشاء لقلنا مثل هذا «1» » .

وقد قال لهم الله «ولن تفعلوا «2» » فما فعلوا ولا قدروا ومن تعاطى ذلك من سفهائهم كمسيلمة «3» . كشف عواره «4» لجميعهم..

وسلبهم الله ما ألفوه من فضح كلامهم.. وإلا فلم يخف على أهل الميز «5» منهم أنه ليس من نمط فصاحتم، ولا جنس بلاغتهم.. بل ولوا عنه مدبرين وأتوا مذعنين من بين مهتد وبين مفتون ولهذا لما سمع الوليد «6» بن المغيرة من النبي صلى الله عليه وسلم «7» «إن الله يأمر بالعدل والإحسان «8» » الآية. قال: «والله إن له لحلاوة.. وإن عليه

لطلاوة «1» ، وإن أسفله لمغدق «2» ، وإن أعلاه لمثمر ما يقول هذا بشر» .

وذكر أبو عبيدة «3» : أن أعرابيا سمع رجلا يقرأ «فاصدع بما تؤمر «4» » فسجد وقال: «سجدت لفصاحته» .

وسمع آخر يقرأ: «فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا «5» » فقال: أشهد أن مخلوقا لا يقدر على مثل هذا الكلام وحكي:

أن عمر بن الخطاب «6» رضي الله عنه كان يوما نائما في المسجد فإذا هو بقائم على رأسه يتشهد شهادة الحق.. فاستخبره.. فأعلمه أنه من بطارقة «7» الروم ممن يحسن كلام العرب وغيرها وأنه سمع رجلا من أسرى المسلمين يقرأ آية من كتابكم فتأملتها فإذا قد جمع فيها ما أنزل الله على عيسى بن مريم من أحوال الدنيا والآخرة.

وهي قوله «ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه

فأولئك هم الفائزون «1» » الآية وحكى الأصمعي «2» : أنه سمع كلام جارية.. فقال لها: «قاتلك «3» الله ما أفصحك» !!.

فقالت: أو يعد هذا فصاحة بعد قول الله تعالى «وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه «4» » .. الآية فجمع في آية واحدة بين أمرين «5» ونهيين «6» وخبرين «7» وبشارتين «8» .

فهذا نوع من إعجازه منفرد بذاته غير مضاف إلى غيره على التحقيق والصحيح من القولين.

- وكون القرآن من قبل النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أتى به معلوم ضرورة وكونه صلى الله عليه وسلم متحديا به معلوم ضرورة. وعجز العرب عن الإتيان به معلوم ضرورة وكونه في فصاحته خارقا للعادة معلوم ضرورة

للعالمين بالفصاحة ووجوه البلاغة.. وسبيل من ليس من أهلها علم ذلك بعجز المكرين من أهلها عن معارضته، واعتراف المقرين بإعجاز بلاغته.

وأنت إذا تأملت قوله تعالى «ولكم في القصاص حياة «1» » وقوله «ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت.. وأخذوا من مكان قريب»

» وقوله «ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم «3» » وقوله: «وقيل يا أرض ابلعي ماءك، ويا سماء أقلعي «4» » الآية وقوله: «فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا «5» » .. الآية وأشباهها من الآي «6» .. بل أكثر القرآن.. حققت ما بينته من إيجاز ألفاظها وكثرة معانيها، وديباجة عبارتها «7» وحسن تأليف حروفها، وتلاؤم كلمها، وأن تحت كل لفظة منها جملا كثيرة،

وفصولا جمة، وعلوما زواخر «1» . ملئت الدواوين من بعض ما استفيد منها، وكثرت المقالات في المستنبطات عنها.. ثم هو في سرد القصص الطوال وأخبار القرون السوالف التي يضعف في عادة الفصحاء عندها الكلام، ويذهب ماء البيان آية لمتأمله من ربط الكلام بعضه ببعض، والتئام سرده، وتناصف وجوهه.

كقصة يوسف على طولها. ثم إذا ترددت قصصه اختلفت العبارات عنها على كثرة ترددها.. حتى تكاد كل واحدة تنسي في البيان صاحبتها، وتناصف في الحسن وجه مقابلتها.. ولا نفور للنفوس من ترديدها ولا معاداة لمعادها.

← Önceki 68 / 188 Sonraki →

Anlam Arayışı