☪ Anlam Arayışı

← eş-Şifâ bi-Ta'rîfi Hukûkı'l-Mustafâ

الفصل الثلاثون خاتمة وتذييل

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

قال القاضي أبو الفضل رحمه قد أتينا في هذا الباب على نكت «1» من معجزاته واضحة، وجمل من علامات نبوته مقنعة، في واحد منها الكفاية والغنية، وتركنا الكثير سوى ما ذكرنا واقتصرنا من الأحاديث الطوال على عين الغرض، وفص «2» المقصد، ومن كثير الأحاديث وغريبها على ما صح واشتهر إلا يسيرا من غريبه مما ذكره مشاهير الأئمة.

وحذفنا الإسناد في جمهورها طلبا للاختصار وبحسب هذا الباب لو تقصي «3» أن يكون ديوانا «4» جامعا يشتمل على مجلدات

عدة. ومعجزات نبينا صلى الله عليه وسلم أظهر من سائر معجزات الرسل بوجهين:

أحدهما كثرتها وأنه لم يؤت نبي معجزة إلا وعند نبينا مثلها أو ما هو أبلغ منها..

وقد نبه الناس على ذلك.. فإن أردته فتأمل فصول هذا الباب ومعجزات من تقدم من الأنبياء تقف على ذلك إن شاء الله.

وأما كونها كثيرة فهذا القرآن وكله معجز وأقل ما يقع الإعجاز فيه عند بعض أئمة المحققين سورة «1» «إنا أعطيناك الكوثر «2» » أو آية في قدرها.

وذهب بعضهم إلى أن كل آية منه- كيف كانت- معجزة.

وزاد آخرون أن كل جملة منتظمة منه معجزة- وإن كانت من كلمة أو كلمتين. والحق ما ذكرناه أولا لقوله تعالى: «فأتوا بسورة من مثله «3» » فهو أقل ما تحداهم به مع ما ينصر هذا من نظر وتحقيق يطول بسطه.. وإذا كان هذا ففي القرآن من الكلمات نحو من سبعة وسبعين ألف كلمة ونيف على عدد بعضهم «4» وعدد

كلمات «إنا أعطيناك الكوثر» عشر كلمات فتجزيء القرآن على نسبة عدد «إنا أعطيناك الكوثر» أزيد من سبعة آلاف جزء كل واحد منها معجز في نفسه ثم إعجازه كما تقدم بوجهين:

طريق بلاغته وطريق نظمه فصار في كل جزء من هذا العدد معجزتان فتضاعف العدد من هذا الوجه.

ثم فيه وجوه إعجاز أخر من الإخبار بعلوم الغيب.. فقد يكون في السورة الواحدة من هذه التجزئة الخبر عن أشياء من الغيب.. كل خبر منها بنفسه معجز.. فتضاعف العدد كرة أخرى ثم وجوه الإعجاز الأخر التي ذكرناها توجب التضعيف..

هذا في حق القرآن.. فلا يكاد يأخذ العد معجزاته.. ولا يحوي الحصر براهينه..

ثم الأحاديث الواردة والأخبار الصادرة عنه صلى الله عليه وسلم في هذه الأبواب.. وعما دل على أمره مما أشرنا إلى جمله يبلغ نحوا من هذا- الوجه الثاني وضوح معجزاته صلى الله عليه وسلم.. فإن معجزات الرسل كانت بقدر همم أهل زمانهم وبحسب الفن الذي سما فيه قرنه.. فلما كان زمن موسى غاية علم أهله السحر بعث إليهم موسى بمعجزة تشبه

ما يدعون قدرتهم عليه. فجاءهم منها ما خرق عادتهم ولم يكن في قدرتهم وأبطل سحرهم.

وكذلك زمن عيسى أغنى ما كان الطب وأوفر ما كان أهله فجاءهم أمر لا يقدرون عليه وأتاهم ما لم يحتسبوه من إحياء الميت وإبراء الأكمه «1» والأبرص دون معالجة ولا طب وهكذا سائر معجزات الأنبياء.

ثم إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وجملة معارف العرب وعلومها أربعة.. البلاغة والشعر والخبر «2» والكهانة «3» .

فأنزل الله عليه القرآن الخارق لهذه الأربعة فصول من الفصاحة والإيجاز والبلاغة الخارجة عن نمط كلامهم.. ومن النظم الغريب والأسلوب العجيب.. الذي لم يهتدوا في المنظوم الى طريفه ولا علموا في أساليب الأوزان منهجه ومن الأخبار عن الكوائن «4» والحوادث والاسرار والمخبئآت والضمائر فتوجد على ما كانت ويعترف المخبر عنها بصحة ذلك وصدقه، وإن كان أعدى العدو.

فأبطل الكهانة التي تصدق مرة وتكذب عشرا. ثم اجتثها «1» من أصلها برجم الشهب «2» ، ورصد «3» النجوم..

وجاء من الأخبار عن القرون السالفة وأنباء الأنبياء والأمم البائدة، والحوادث الماضية ما يعجز من تفرغ لهذا العلم عن بعضه على الوجوه التي بسطناها وبينا المعجز فيها ثم بقيت هذه المعجزة الجامعة لهذه الوجوه إلى الفصول الأخرى التي ذكرناها في معجزات القرآن ثابتة إلى يوم القيامة بينة الحجة لكل أمة تأتي لا يخفى وجوه ذلك على من نظر فيه وتأمل وجوه إعجازه إلى ما أخبر به من العيوب على هذه السبيل.. فلا يمر عصر ولا زمن إلا ويظهر فيه صدقه بظهور مخبره على ما أخبر فيتجدد الإيمان ويتظاهر البرهان، وليس الخبر كالعيان، للمشاهدة زيادة في اليقين، والنفس أشد طمأنينة إلى عين اليقين منها إلى علم اليقين..

وإن كان كل عندها حقا وسائر معجزات الرسل انقرضت بانقراضهم وعدمت بعدم ذواتها ومعجزة نبينا صلى الله عليه وسلم لا تبيد ولا تنقطع

وآياته تتجدد ولا تضمحل، ولهذا أشار صلى الله عليه وسلم بقوله:

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن «1» النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر.. وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي.. فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة. هذا معنى الحديث عند بعضهم وهو الظاهر والصحيح إن شاء الله.

وذهب غير واحد من العلماء في تأويل هذا الحديث وظهور معجزة نبينا صلى الله عليه وسلم إلى معنى آخر من ظهورها بكونها وحيا وكلاما لا يمكن التخيل فيه ولا التحيل عليه ولا التشبيه فإن غيرها من معجزات الرسل قد رام المعاندون لها بأشياء طمعوا في التخييل بها على الضعفاء كإلقاء السحرة حبالهم وعصيهم وشبه هذا مما يخيله الساحر أو يتحيل فيه.

والقرآن كلام ليس للحيلة ولا للسحر ولا للتخييل فيه عمل..

فكان من هذا الوجه عندهم أظهر من غيره من المعجزات.. كما لا يتم لشاعر ولا خطيب أن يكون شاعرا أو خطيبا بضرب من الحيل والتمويه والتأويل الأول أخلص وأرضى.. وفي هذا التأويل

الثاني ما يغمض عليه الجفن ويغضى. وجه ثالث على من قال بالصرفة «1» . وأن المعارضة كانت في مقدور البشر فصرفوا عنها أو على أحد مذهبي أهل السنة من أن الإتيان بمثله من جنس مقدورهم..

ولكن لم يكن ذلك قبل ولا يكون بعد لأن الله تعالى لم يقدرهم ولا يقدرهم عليه.. وبين المذهبين فرق بين وعليهما جميعا فترك العرب الإتيان بما في مقدورهم أو ما هو من جنس مقدورهم.

ورضاهم بالبلاء والجلاء والسباء والإذلال وتغيير الحال..

وسلب النفوس والأموال.. والتقريع.. والتوبيخ.. والتعجيز..

والتهديد والوعيد.. أبين آية للعجز عن الإتيان بمثله والنكول عن معارضته.. وأنهم منعوا عن شيء هو من جنس مقدورهم..

وإلى هذا ذهب الإمام أبو المعالي الجويني «2» وغيره قال:

وهذا عندنا أبلغ في خرق العادة بالأفعال البديعة في أنفسها كقلب العصاحية ونحوها فإنه قد يسبق إلى بال الناظر بدارا «3» أن ذلك

من اختصاص صاحب ذلك بمزيد معرفة في ذلك الفن وفضل علم..

إلى أن يرد ذلك صحيح النظر.. وأما التحدي للخلائق المئين من السنين بكلام من جنس كلامهم ليأتوا بمثله فلم يأتوا.. فلم يبق بعد توفر الدواعي على المعارضة ثم عدمها إلا أن منع الله الخلق عنها بمثابة ما لو قال نبي: آيتي أن يمنع الله القيام عن الناس مع مقدرتهم عليه وارتفاع الزمانة عنهم.. فلو كان ذلك وعجزهم الله تعالى عن القيام لكان من أبهر آية وأظهر دلالة.. وبالله التوفيق.

وقد غاب عن بعض العلماء وجه ظهور آيته على سائر آيات الأنبياء حتى احتاج للعذر عن ذلك بدقة أفهام العرب وذكاء ألبابها ووفور عقولها وأنهم أدركوا المعجزة فيه بفطنتهم.. وجاءهم من ذلك بحسب إدراكهم.. وغيرهم من القبط وبني إسرائيل وغيرهم لم يكونوا بهذه السبيل. بل كانوا من الغباوة وقلة الفطنة بحيث جور عليهم فرعون أنه ربهم وجوز عليهم السامري «1» ذلك

في العجل بعد إيمانهم وعبدوا المسيح مع إجماعهم على صلبه «وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم» »

فجاءتهم من الآيات الظاهرة البينة للأبصار بقدر غلظ أفهامهم ما لا يشكون فيه، ومع هذا فقالوا «2» : «لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة «3» » ولم يصبروا على المن «4» والسلوى «5» ، واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير «6» .

والعرب على جاهليتها أكثرها يعترف بالصانع وإنما كانت تتقرب بالأصنام إلى الله زلفى ومنهم من آمن بالله وحده من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم بدليل عقله وصفاء لبه. ولما جاءهم الرسول صلى الله عليه وسلم بكتاب الله فهموا حكمته وتبينوا بفضل إدراكهم لأول وهلة معجزته فآمنوا به وازدادوا كل يوم إيمانا، ورفضوا الدنيا كلها في صحبته وهجروا ديارهم وأموالهم، وقتلوا آباءهم وأبناءهم في

نصرته وأتي في معنى هذا بما يلوح له رونق ويعجب منه زبرج «1» لو احتيج إليه وحقق..

لكنا قدمنا من بيان معجزة نبينا صلى الله عليه وسلم وظهورها ما يغني عن ركوب بطون هذه المسالك وظهورها.

وبالله أستعين وهو حسبنا ونعم الوكيل.

← Önceki 95 / 188 Sonraki →

Anlam Arayışı