بسم الله الرحمن الرحيم
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
اختلاف الناس في جواب سؤال السائل لم خلق الله الخلق
الحمد لله الذي لا غاية لما يستحق من الشكر والمحامد على ما لدينا من جزيل المنن وعظيم العوائد وإياه نسأل التوفيق لأهدى سبل المراشد
قال أبو منصور رحمه الله اختلف الناس في جواب سؤال السائل لم خلق الله الخلق
قال قوم السؤال فاسد لا يسأل عن ذلك إذ الله سبحانه حكيم
لم يزل عليم غنى فعله لا يحتمل الخروج عن الحكمة إذ يخرج الفعل عنها لجهل بها أو لما يخاف فوت نفع لو حفظ طريق الحكمة فإذا كان الله سبحانه عليما لا يجهل غنيا لا يمسه حاجة ينتفع بدفعها بطل أن يخرج فعله عن جهة الحكمة وسؤال لم ليست فيه الحكمة ولذلك نفى الله عز وجل توهم اللعب عن فعله فقال {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين} إلى قوله {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} والحق الويل بمن يظن به الحاجة أو في فعله السفه ولا قوة إلا بالله
وقال قوم من المعتزلة رأى الأصلح كذلك ففعل ولا يسأل عن فعله الأصلح
قال الشيخ رحمه الله وهذا كلام لا يخلو من أن يراد بالأصلح الحكمة فهو الأول وإن أراد به معنى سواه فإن القول في معرفة الأصلح كهو في أنه لم فعل سواء مع ما يسأل عن شرط الأصلح له في الفعل من أين يجب على أن أحق الناس بالإستحياء من هذا اللفظ هم إذ ليس من شيء يجعل شرطا للأصلح إلا وأمكن أن يكون ذلك بعينه شرطا للفساد ويكون به أعظم الفساد ولا يجوز أن يكون شيء حكمة يصير سفها لأن تأويل الأصلح أن يكون أصلح لغيره وقد يكون به الفساد عندهم وتأويل الحكمة الإصابة وهو وضع كل شيء موضعه وذلك معنى العدل ولا يخرج فعله عن ذلك وقال إن الله خالق بذاته إذ هو اسم المدح والعظمة ومحال أن يكون الله سبحانه يستحقه بغيره لما فيه إيجاب النفع له ومن ذلك وصف فعله فهو محتاج وإذ قد ثبت أنه خالق بذاته لم يجز أن لا يكون خالقا البته والسؤال عن اللم محال كالسؤال عن لم قدر ولم علم ولا قوة إلا بالله
وقال قوم إذ هو جواد كريم لزم الوصف بإفاضته الجود فلا بد من خلق
يكون بخلقه واهبا مفيضا جوده عليه وهو قادر وقدرة لا تحقق الفعل البته ضائعة فلذلك خلق وبالله التوفيق
وقال قوم السؤال محال لما يوجب تقدم علة لما يخلق والعلة إما أن يكون خلقا فالسؤال عنها هو السؤال عن جملة أو لا يكون فيكون غير إله في الأزل بل خلق بأن فعل الخلق بذاته على ما مر بيانه والله الموفق
وقال قوم السؤال لا يعدو معان إما أن نقول لم خلق هذا العالم دون أن يخلق غيره فيكون هذا السؤال فيه كهو في هذا وكذلك في قوله لم لا خلق الخلق ليكون قبل الوقت الذي كان على أن الخلق ليس هو غير الوقت بل هو إخبار عن كونه يصير كونه وقتا ولا قوة إلا بالله
أو يسأل عن حقيقة هذا العالم فيكون سؤاله منه فكأنه قال لم أسأل ولم عقلت أن أسأل ولم لا كنت غير عاقل وذلك فاسد لأنه في منع نفسه عن السؤال وبالله التوفيق
وقال قوم خلق العالم لعلل يكون منها وفيها وما بعدها وذلك هو المعقول من جميع الحكماء أنه لمقاصد يعقب الصنيع وكذا كل فاعل لا يعلم عواقب فعله أنه لماذا يفعله فهو غير حكيم ثم اختلف في المعنى الذي له خلق من يقول خلق جل العالم للممتحن فيه إذ ظهور الحكمة فيهم وكذلك فيهم يظهر العلو والسلطان والجلال والرفعة وبهم تظهر الحكمة والسفه فهم المقصودون من الخلق وغيرهم من الخلائق خلقوا لهم لمنافع لهم وللإمتحان بها وللدلالة وسخروا لهم والممتحنون خلقوا للعبادة أو لأنفسهم ليسعوا لعواقب يحمدون عليها ويذمون إليهم يقع ذلك وضرورة جل خالقهم عن الوجهين
إذ هم الذين خلقوا محتاجين ركب فيهم ما عرفوا به حوائجهم وما يقومون في قضائها ولا قوة إلا بالله
وقال قوم لم يخلق الكل لعلة لأنه ليس وراء الكل شيء يكون ذلك علة وخلق البعض لعلة وذلك كما لم يخلق الكل في مكان لأن المكان في الكل وخلق بعضا لبعض وعلى هذا الأمر التوالد ثم الجزاء والمحنة وبالله التوفيق
وقال الحسين في جواب هذا السؤال إنه خلق لأسباب يكثر منها دلالة وحجة ثم عبرة وعظمة ثم نعمة ورحمة ثم غذاء وقوام ومتصرفا في الحوائج ومنه ما خلق نعمة لأحد بلية على آخر قال ولو خلق ابتداء الخلق للمصالح والمنافع لا غير لم يكن يجوز تقديم شيء ولا تأخيره ولا خلق شيء قبل خلق الممتحن ولا قلب أمرا من حال إلى حال ولا زيادة ولا نقصان وإذ خلق الله من الخلائق ما لا يحيط بهم الأوهام واستترت عن نصرة الأنام ثبت أن الأمر ليس على ذلك لكنه في وضع الأشياء موضعها وصرف الأمور من النفع إلى الضرر والضرر إلى النفع ولا قوة إلا بالله
قال الفقيه رحمه الله وجملة هذا الفصل أنه على قولهم إذ لم يكن له غير الذي فعل لم يكن شيء من فعله مفضلا إذ هو أبقى بكل فعله صفة الجور ولا كان لما يفعله مختارا له إذ لو كان منه غير ذلك كان مفسدا وكان عن جعل الإصلاح في غيره عاجزا وذلك هو النهاية من صفة الذم والله الموفق
ولو كان لا يجوز له غير الذي فعل لكان بفعله منتفعا ويصير هو إليه محتاجا ليحمد به ويثنى عليه إذ من لا يستحق حمدا ولا مدحا إلا بغيره فهو إليه محتاج في أن يحق له الثناء وبه منتفع إذ من قولهم إن فعله غيره ولم
يكن له تركه ولاغير الذي فعله إذ غيره يحط رتبته ويسفهه فثبت بما فعل النفع وهو غيره عندهم وهذه صفة الحاجة في عرف العقول ولا قوة إلا بالله
ثم القول بالأمر والنهى والترغيب والترهيب مع ما يقدم منه الكافي من ذلك الذي ذكره الحسين أن الله خلق خلقا مذللا بالتأديب عارفا بالنفع والضر مستدلا بالذي شهد من الحجة على الذي غاب لم يجز أن لا يفرض المعرفة ولا يحضر عليه الجهل فيكون فيه إباحة الكذب وكل ذميم مع ما كان لمن خلقه نعم عليه في الخلقة وشكر النعمة لازم في العقل فاستاده ثم الوعد والوعيد في الترغيب بتعظيمه والترحيب عن الإستخفاف به ثم إذ كرمه بفنون كل الكرم فعلى ذلك ثوابه لا أمد له وإذ كان الكفر غاية في العصيان فكذلك عقوبته وأيضا أن الإيمان تصديق بما لا نهاية له ولا نفاذ والكفر تكذيب بما لا نهاية له ولا نفاذ فعلى ذلك جزاؤهما ولهذا يجوز العفو عما دون الكفر لأنه ليس بجحد لما لا نهاية له ولا قوة إلا بالله
قال أبو منصور رحمه الله ودليل الأمر عندنا والنهى معرفة الآمر والناهي إذ خص الله البشر من بين البهائم في تعرف ذلك لم يحتمل إهمالهم عن ذلك كما لا يحتمل شيء مما فيه النفع إهماله عنه وبما في العقل حسن كل حسن وقبح كل قبيح ثم في الفعل يقبح فعل القبيح ويحسن فعل الحسن فلزم الأمر والنهى لما كان ما به الأمر والنهى ولأن الله خلق خلقا يدل على وحدانيته وحكمته فلم يجز إخلاء الخلق عن معرفة ذلك فيصير خلقه عبثا ولما في رفع الكلفة زوال الخلقة إذ حصلت للفناء وكل بان شيئا للنقض لا غير فهو عابث غير حكيم ثم الوعد والوعيد للترغيب والترهيب إذ لولا ذلك يذهب نفع الإئتمار وضرر العصيان ولم يكن لمن خلق في فعلهم نفع فإذا لم يكن للمؤتمر نفع ولا للعاصي ضرر يبطل معنى الأمر والنهى إذ ليس لنفع الآمر والناهي فلذلك لزم الوعد والوعيد في الحكمة مع ما في الأمر والنهى
مجاهدة النفس وحملها على ما يكرهه الطبع والذي يكرهه تنفر عنه النفس فلا يجد الممتحن على قهره وصرفه إلى ما يريده ويؤمر به سبيلا إلا إحضار الوعد والوعيد حتى إذا رأى ذلك سهل عليه ترك الملاذ وهان عليه تحمل المؤن العظام
وبعد فإن البشر خلق خلقا قبح عليه فعل الذي لا يقصده به نفع العواقب أو لاتتقي به ضرر العواقب فلا بد أن يجعل لأعماله ذلك وذلك حق الوعد والوعيد ولولا ذلك لكان يستوى عواقب العدو والولي وعلى ما تفاوتا هما بحيث الإختيار والإيثار يجب تفاوت عواقبهما وبالله التوفيق
وقد أمكن أن نجعل الثواب كله فضلا إذ قد سبق من الله من النعم ما استحق الشكر عليه بعامة ما احتمل الوسع فيكون الثواب فضلا من الله ثم كذلك المضاعفة في ذلك كقوله تعالى {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها} فذكر في السيئة ما توجبه الحكمة من الجزاء وضاعف في الثواب على ما تحتمله الأفضال إذ ذلك أصله ولا قوة إلا بالله
فهذا فيما احتمله عقولنا مما يلزم الأمر والنهى ومع ما كان فيما جاء بهما الرسل عن الله دليل كاف يلزم القول بعظم الحكمة لهما لو قصرت عقولنا عن الوقوف على ذلك مع ما في العقل إذا ترك استعماله كسائر الجوارح لم يحتمل تعطيلها عن المنافع التي هي سببها فمثله العقل مع ما كان الذي ذكرت في سائر الجوارح هو حق الفعل أيضا وإشارته ولا قوة إلا بالله