مسألة في طرق التوحيد (1/2)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قال الفقيه أبو منصور رحمه الله ثم القول بالتوحيد من طرق هو أن قول أهل الدهر على اختلافهم اتفق على واحد بادئ أو قدم طينة أو هيولي وهو واحد حتى اعترضت فيه الأعراض وتغيرت عن الحال الأولى
وقال الثنوية إن الحكيم الرحيم العليم واحد وإن معنى الآخر ليس هو بمعنى الربوبية بل هو ضد معناه إذ هو سفه كله وشر
وأهل الأديان يثبتون القدم للواحد حتى قال قوم بتجسمه من بعد وقوم إن له ابنا
فهم على اختلافهم أجمعوا على الواحد ونحو ذلك أنه ليس بذي شبيه إذ محال ذلك إذ لم يكن غيره فهو على ذلك إذ الوجه الذي فيه شبه وجود ما في غيره من الحدث وذلك بعيد وهذا معنى الواحد إنه إذ هو واحد في علوه وجلاله وواحد الذات محال من أن يكون له في ذاته مثال إذ ذلك يسقط التوحيد وقد بيناه وواحد الصفات يتعالى عن أن يشركه أحد في حقائق ما وصف به العلم والقدرة والتكوين بل كل وصف من ذلك لغيره به بعد أن لم يكن ومحال مماثلة الحديث القديم ولا قوة إلا بالله
قال أبو منصور رحمه الله أعطى جميع البشر ممن له نظر التوحيد في الجملة ثم نقض كل فريق منهم ما أعطى في الجملة بالتفسير إلا فريق من أهل الإسلام لزموا ما أعطاهم الجميع
وذلك نحو من يقول من الدهرية بالباري وقدم الباري فجعل معه جميع الأعيان في الأزل وفي ذلك إبطال التوحيد
ومن يقول بالطينة والهيولي فيجعلهما واحدا ثم أتلفه وجعل ما لا يحصى منه على الإنتقال والفناء
ومن يقول من الثنوية بالواحد العليم فهو يذهب إلى أنه واحد الجنس إذ يجعل جميع الخيرات أجزاء له وذلك قول المنانية ونحوهم من الزنادقة والمجوس فأبطلوا معنى الواحد بالقول بالجسم إذ هو اسم ما يكثر منه
واليهود حققوا له شبه الخلق فيكثر به العدد حتى بلغ قولهم إلى حد إمكان الولد
والنصارى يقولون بالواحد في الكيان والثلاثة في القنومات منفى عن كل
قنوم الجزء والحد ويقولون كان غير مجسم ثم تجسم ومعلوم أن الجسم هو صورة تتجزأ وتتبعض
وأصحاب الطبائع لم يوجبوا الطبائع لأنفسها تعمل حتى يكون من يجمع بينها ويفرق وذلك أزلي عندهم
ومن منتحلي التوحيد المعتزلة يقولون بالأشياء في القدم واسم القدم يأخذ الأزل فمثله الأشياء فيبطل على قولهم التوحيد على ما بينا من قول الدهرية في قدم العالم مع ما كان الله عندهم غير خالق ولا رحمن ولا رحيم ثم صار كذلك يحدث الأشياء على ما قالت الثنوية من التباين بالذات ثم الإمتزاج وعلى ما قال أصحاب الهيولي والطينة إنه كان واحدا على جهة ثم صار على تلك الحال بما حدث من الحوادث لكن قول أولئك ألزم بحق العقل من قول المعتزلة إذ هم ألزموا التغير بحوادث في الأصل وهؤلاء بحوادث في غيره ولا أحد يتغير في الشاهد عما عليه بما لا يحل به ولا قوة إلا بالله
وعلى هذا القول الحسين والبرغوث وغيرهما في هذا الثاني وهؤلاء أيضا ألزموا التغير بالمكان حيث قالوا كان ولا مكان ثم هو موصوف بكل مكان فألزموا الوصف بالمحدث فيبطل معنى التوحيد
والمشبهة يقولون له مثال في الخلق في الجسمية والحد والنهاية والحركات والسكون يحققون له ما به عرف حدث العالم ويجعلونه مثالا له جل الله عن ذلك
فحصل قول فريق بالتوحيد أنه واحدي الذات إليه حاجات الآحاد متعال عن معنى الآحاد عما يوجب صفة الأعداد ويتمكن فيه صفة التغير والزوال أو الحدود والنهاية موصوف بالقدم والتكوين والقدرة جل وعز عن التغير والزوال والحمد لله على كل حال
ثم رجع اختلاف الدهرية إلى ثلاثة إلى تباين ثم الإجتماع وذلك قول الزنادقة والثنوية ومن يقول بالنور والظلمة وإلى اجتماع ثم التباين وذلك قول من يقول بالطينة والهيولي مع الجهل بهما على القول بالقدم ويشبه أن يكون هذا قول أصحاب الطبائع على أنه لم يظهر ذلك من قولهم ثم بقدم التفرق أو الإجتماع ويرون ما عليه العالم عليهما وعلى ذلك قول من يقول بقدم الأعيان مع حوادث لا أول لها وقول المفرق بين الحالين ظاهر التناقض لأنه أوجب أحد الوجهين لنفسه من التباين أو الإجتماع إذ ذلك وصفه بالقدم ثم ذهب عنه ذلك من غير ذهاب نفسه فبطل ما كان عليه مع السبب الذي به كان وذلك وجود علة إيجاد الشيء في حال ارتفاعه وذلك فاسد في العقل مع ما لو جاز ذا لجاز أن يصير القديم حديثا والحديث قديما وفي ذلك بطلان قولهم في القدم مع ما لو جاز وجود ما ثبت بنفسه زائلا وما زال بنفسه ثابتا لجاز وجود
ما وجد بنفسه عديما وعدم ما عدم بنفسه موجودا وفي ذلك وجهان أحدهما كون العالم بعد أن لم يكن ووجوده بعد العدم وفي ذلك فساد مذهبهم ووجوب القول بحدث العالم بلا أصل له ولا قوة إلا بالله
والثاني لو جاز أن يصير المجتمع بذاته متفرقا والمتفرق بذاته مجتمعا من غير حدث به لجاز كون المجتمع متفرقا وقت كونه مجتمعا إذ ذاته قائم وذلك مما لا صبر للعقل عليه مع ما يزول به معرفة الأغيار البتة إذ لا علم عليه أدل من الذي ذكرت وفي ذلك جواز جعل الشر خيرا والظلمة نورا والحي ميتا والمتحرك ساكنا والبارد حارا ونحو ذلك من الأضداد وفي جواز ذلك بطلان القول بقدم التباين والإجتماع إذ كانا معا وفي ذلك فساد القول بالدهر ولا قوة إلا بالله
قال أبو منصور رحمه الله والأصل في ذلك أنهما عند التباين لا يعدو إما أن كانا كذلك بالطبع أو بالإختيار أو بأخر يجعلهما كذلك وكذلك المجتمع منه ثم التباين والإمتزاج لا يعدوان ما ذكرنا فإن كانا كذلك بالطبع لوجب أن يزداد من ذلك فيما كان أصله التباين أو الإجتماع أن يزداد منه ألا يرى أن كل متحرك بالطبع يزداد بحركة وكذا يستحق وكذلك كل جوهر بطبعه يعلو وموضعه فوق ومن بطبعه يسفل فمحال لهما الإجتماع أبدا وكذا هذا العبرة بين من يتحرك من جهة اليمين مع الذي يتحرك إلى اليسار وفي ذلك بطلان ما قالوا وإن كان ذلك بالإختيار فالقول بأن كانا على غير ما عليهما فاسد لأنه لا دليل على تثبت خلاف لما عليه الشاهد أن يكون الذي اختياره التباين يقع معه اجتماع أو الذي اختياره الإجتماع يقع معه تباين فبطل الإختيار مع فساد قولهم من بقاء كل بجوهر الآخر واحتباسه وتحقيق ذلك أن احتباس الخير في الشر شر ولما لو كان لهما الإختيار لكان لا يخلو كل واحد منهما من القدرة على منع الآخر عن فعله واختيار ذلك والعلم بكيفية ذلك فإن لم يكن بطل معنى
الإختيار وتحقق فيهما جميعا العجز والجهل وإن كان ذلك كذلك بطل الإختلاف عما كانا عليهما لما به يصل كل إلى ما يؤذيه ويضره
وبعد فإن في تحقيق ذلك تجهيل كل واحد منهما الآخر وتعجيزه وفي ذلك إفساد القول ولا قوة إلا بالله
وإن كان ذلك بآخر ثبت حدث التفرق والتباين وهما لا يخلوان منه فلزم حدثهما وفي ذلك لزوم القول بالتوحيد بما أريد به نفيه ولا قوة إلا بالله
ومن جهل الأمرين جميعا فقد أقر أن لا قول تكلم عليه وأنه ممن لا يحتمل عقله البلاغ إلى العلم به وإنما طريقه التقليد فأشكل عليه لاختلاف ما أدى إليه فإنما تكلم من عنده أن الذي أداه إليه حق يظهر عند ذلك الحق ثم إذ محال إجتماع الأمرين من حيث بينا من التناقض فثبت أن الحق لو كان فيما يقول أهل الدهر فهو في أحد ذينك القولين وقد بينا فسادهما جميعا وبالله المعونة
قال محمد بن شبيب في ذلك بما كان معناه عندنا إنه إذ لا يخلو القائم على ما عليه من التضاد والتناقض من أن يكون كذلك أبدا فيبطل كونه من حيث لا يتوهم كون شيء من الجملة إلا أن يكون شيء هو فيها فيكون مع ذلك كل كائن منها المانع لكونه فيبطل كمن يقول لا يدخل أحد هذه الدار حتى يدخلها غيره إنها لا تحتمل دخول أحد فيها على وفاء الشرط أو إن كان عن تباين قد تقدم فيبطل الوجود للتضاد إذ حقه التنافر بما تضادا بالطبع ولو احتمل الخروج عن طبعهما الذي فيه التضاد والتضاد يوجب ما ذكرت بالإختيار لجاز اختيار الفناء له في نفسه وإن كان هو بطبعه باق وإذا بطل الوجهان ثبت أنه كان بعد أن لم يكن بمن أحدثه كذلك على ما فيه الإختلاف والإتفاق ولا قوة إلا بالله
ثم لا يجوز أن يحدث بلا محدث لما لا يكون العدم به والوجود إلا واحدا ولما لا يعرف صورة إلا من مصور ولما تغير الأوقات من شتاء وصيف ونحو ذلك ثبت أنه كان كذلك فعورض بما لو كان فيما كان بنفسه يمنعه عن ذلك كونه في وقت دون وقت لم لا كان كذلك فيما كان بغيره فزعم أنه إذا كان بغيره تدبير كونه له لمصلحة في الدين أو الدنيا وفيما كان لا بغيره ليس كذلك لذلك اختلف الأمران وهذا الذي يزعم يوجب أنه لا يجوز أن يجعل أول الخلق غير الممتحن حتى يكون له في الذي ذكرنا وإذا جاز غيره بلا مصلحة لذلك الوقت دون غيره لا معنى لما قال وقد بينا نحن القول بالخلق وإحالة السؤال عن لم خلق وليس لنا أن نزعم أنه لا يفعل إلا الأصلح فيلزمه حق الفعل حتى يلحقه وصف ذم إن أخر أو قدم بل الله تعالى إذ هو حكيم لا يخرج فعله عن الحكمة وأما اعتبار الأصلح لغيره إنما تقدير الحق عليه لا تقدير الفعل بذاته ومحال كون الحق لغيره عليه ولا غير بل السؤال عن جملة الخلق فالقول في أنه يخلق لنفع لهم أو صلاح لهم لا معنى له إذ ليس عليهم فيما لا يخلقهم ضرر ولا فساد فيكون الخلق لما ذكر والله أعلم
ثم في الجملة لا يخلو خلق من أن يكون للمتحن به نفع وعبره من طريق الإستدلال به والإعتبار سوى المنافع الأخر مما من الله عليهم بها وبالله التوفيق
وأصل صلاح العبد في الدين إنما هو بفعله وكذلك فساده ولله تعالى بالأسباب التي بها ينال فعل الصلاح عليه أعظم المنن وأجزل النعم ومن فسد فهو لأغراض عن الله وإيثاره شهوته على طاعته خلى الله بينه وبين ما اختاره لنفسه إذا آثر هواه على أمره وشهوته على طاعته والفعل الذي بين له أنه فعل العداوة على ما هو الولاية ولا قوة إلا بالله
فعورض بأول خلق خلقه لنفسه وليس ثمة مصلحة فزعم أنه ليس ثمة وقت ليقال فيه لم لا خلق قبله وإنما ذلك متى يكون هو أول وهو أصلح
في التدبير وأولى بالحكمة وما هو كذلك فيخرج السؤال على أنه لم لا خلق دونه في الحكمة وحسن التدبير
قال الشيخ رحمه الله فما ذكرت من الوقت فهو ما يذكر على أن السؤال في مثله ساقط لأنه لا يشار إلى وقت وإلا لو كان الخلق قبل ذلك إلى ما لا يحتمل اللسان من عدد الأوقات ممكن وفي ذلك بطلان السؤال إلا عن قدمه وذلك تناقض لإحالة وقوع التكوين على الكائن في القدم ولا قوة إلا بالله
وما ذكر من الحكمة فذلك حق وما ذكر من الأصلح لا أدري ما أراد به وما قال من دونه أو مثله فالقول به لا معنى له ولله تعالى أن يفعل الفعل الذي لا يخرج عن الحكمة إذ الخروج عنه يحقق السفه وذلك يسقط الربوبية ثم في الحكمة طريقان أحدهما العدل والثاني الفضل وليس لما يقدر الله من الأفضال نهاية فيتكلم في الشيء بأفضل ما يبلغه قوته من الفعل مع ما ليس عليه الأفضال يختص به من شاء
وغير جائز خروج فعله من الحكمة لما ذكرت وكذلك معنى العدل إنه وضع كل شيء موضعه لكن له درجات يوصف فعل بعضها إحسانا وأفضالا وفعل بعضها عدلا وحكمة إذ هما اسمان عامان لكل ما للفاعل فعله والأول خاص من حيث كان له تركه فيفعله منعما محسنا ولا قوة إلا بالله
وسؤال القدرة على خلق شيء قبل هذا الخلق يخرج على ما بيناه في الوقت والله على كل شيء قدير
ثم عورض بما لم لا كان لم يزل يحدث الأشياء فأجاب بالذي تقدم ذكره من فساد كون شيء قبل شيء إلى ما لا نهاية له
قال الشيخ رحمه الله وجواب هذا عندنا أن يقال لو أردت بقولك لم يزل يحدث الأشياء ليكون هي لم يزل فذلك محال لما فيه إثبات قدمها وفي قدمها فساد إحداثها وإن أردت به الإحداث ليكون كل شيء من ذلك لوقت كونه فذلك حق إذ هو بذاته خالق لا بغيره
ثم نذكر ما عارض محمد بن شبيب من أسئلة الملحدين فعارض عن الواحد الذي يعبده ما هو وقد بينا ما يجاب له وهو زعم أن ذا يحتمل مثل ذا وقد بينا أن لا شبيه له ولا يحتمل ما يشار إليه ولم نكن نعرفه بالحواس فنشير إليه وما هو بمعنى يوجد بالأدلة وشهادة العالم وما هو ما اسمه الله الرحمن الرحيم
وجواب ذلك عندنا هو الله الواحد الذي ليس كمثله شيء وبهذا الحرف نقطع سبيل العود إلى السؤال لأنه يعود إلى ما يتصور في الوهم وفي هذا نفيه إلا من حيث الوجود بالأدلة ولا قوة إلا بالله
ثم أجاب عن قوله أين هو إنه في الأشياء مدبر لها لا على الحلول كما يقال فلان في عمله وقال لا على إحاطة الأشياء به
قال الشيخ رحمه الله وقد أخطأ في الجواب بل حقه أن يقال تسأل عن المكان وقد كان ولا مكان وهو يتعالى عن الوصف بالأمكنة بل هو على ما كان بلا تغير ولا زوال والقول بالكون في العمل إخبار في المتعارف عن العمل الشاغل له الحابس فيه عن غيره والله يتعالى عن هذا الوصف
ثم أجاب من سأله إنكم إذا نفيتم عن الله شبه خلقه وعن خلقه شبهه فقد شبهتم فقال ذلك نفى وليس في النفى تشبيه ألا ترى أن من قال مثله في السواد والبياض من أنه لا يشبه أحدهما الآخر إنه لا يوجب التشابه وإنما يكون ذلك في الإثبات
وما ذكره حسن ولو كان بذلك تشابه لكان بقوله هذا يشبه ذا إيجاب الخلاف وفي ذلك قلب الحقائق وإبطال المجاز كله وجملته أن النفى يرفع المنفى عن الوهم والعقل وإذا ارتفع ذلك لم يقدراه والتشابه هو الواقع تحت قدر من جوهر أو صفة أو حد فلذلك بطل معناه
وبمثله يجاب لمن يزعم أنكم إذا لم تصفوا الله بمكان فقد حددتم وأن الحد
هو نفاية المكان ومحال نفى تحديد في الوصف به وكذلك الأمكنة بل القائل بكل مكان أو بمكان دون مكان هو الذي حده إذ أثبته على ما أثبت المكان المضاف إليه ما يقدره العقل والوهم وعند ذلك التحديد والتشبيه ولا قوة إلا بالله
ثم أجاب لسؤال كيف خلق الله الخلق إنه لو أراد به المعالجة في الفعل فهو غير جائز بل ابتدعه وأحدث عينه بلا علاج ولو أراد أي شيء خلق يشار إلى الجواهر من نحو السماء وغيرها إذ خلق الشيء زعم هو ذلك الشيء ولو أراد به لم خلق فلمنافع الخلق في دينهم وما هو أصلح لهم فيما كلفهم
وقال الفقيه رحمه الله جواب هذا السؤال دفعه أن ليس لفعله كيف إذ كل ذي كيف هو ذو أمثال ثم القول في كون خلق الشيء أنه هو أو غيره اختلاف فمنهم من يقول هو هو وبه يقول والسؤال على مذهبه فاسد لأنه لا غير لخلقه فيمثل هو به ومنهم من يقول خلق الشيء فهو صفته التي وصف بها في الأزل فالسؤال عن كيفيته هو السؤال عن كيفية ذاته وعلمه وقدرته وذلك فاسد
ثم أجاب من سأل أمن شيء خلق الأشياء أو من لا شيء فقال لا من شيء معناه أن اخترع الأشياء أي ابتدعها من غير أصل وهذا فيما أخبر من حدث الأجسام لكن مذهب المعتزلة أن شيئية الأشياء لم يكن بالله بل كان به وجودها فيكون على قولهم خلق الأشياء لا من شيء محال بل لم يخلق الأشياء لكنه أوجد أعيانها عن العدم وهن في العدم أشياء وذلك من مضاهات الدهرية والحمدلله الذي عصمنا عن ذلك
وجوابه لسؤال الله غريب إنه خلق لمنافع الخلق وسئل إنه لم خلق قال لمنافع الخلق ولم خلق لمنافع الخلق وأي حاجة كانت للخلق ولا خلق
ليخلق الخلق لمنافعهم فلو جاز أن يقال خلق خلقا بلا حاجة لمنافعهم كيف لا خلق إذا لمنافع نفسه وإن لم يكن له حاجة وهذا بقوله أولى لأنه كان غير خالق ولا رحمن ولا رحيم وهذه أسماء التعظيم والمدح وكأنه انتفع بالخلق عندهم إذ لم يكن كذلك بذاته فصار كذلك بخلقه جل الله عن صفات الحاجات والمنافع ولا قوة إلا بالله
قال الفقيه رحمه الله وقوله خلق هو ذلك الشيء فإذا الشيء بذات الله أو بذات نفسه إذ لم يكن من الله إلا ذاته ولا إلى الخلق منه سوى الخلق بذاته فكيف صار هو خالقا ولم يكن منه غير الخلق دون أن كان الخلق بلا غيره ولم لا كان الخلق في أن يكون خالقا أحق منه إذ لم يكن منه إليه سوى أن كان هو وقدم الشيء لا يوجب كون آخر به إذا لم يكن منه إليه ما به يكون في الشاهد كيف أوجب ذلك في الغائب
وقوله لكيف خلق لم يخلق بالمعالجة وما ذكر كلام لا معنى له لأنه لم يسأل عما لم يكن بل سئل عن كيفية فعله فقوله لم يعالج لا معنى له وإذا كان عنده أن خلق الشيء هو ذلك الشيء فليذكر إذا في جوابه ذلك الشيء دون أن يقسم السؤال ثم يزيل عنه المفهوم من الكيف ولا قوة إلا بالله
وأجاب لمن عارضه بأنه إذا لم يزل عليما سميعا بصيرا لم لا قلت إنه لم يزل خالقا فزعم أن في ذلك إيجاب الخلق في الأزل ويعنى بلم يزل سميعا نفى الصمم ونحو ذلك في العالم والبصير وزعم أنه يقول لم يزل الخالق ولا يقول خالقا لما ذكر
قال الفقيه رحمه الله فإن لم يكن في قوله لم يزل سميعا بصيرا عليما إلا أنه ليس بجاهل ولا أعمى ولا أصم فكان التصريح بهذا أولى إذ هو أبعد من الشبهة
إذ قد يجوز أن يقال للشيء ليس بجاهل ولا عاجز ولا أصم ولا يجب به الوصف بقادر عالم سميع بصير فإذا لم يكن في ذا سوى نفى الذي ذكر فحرف النفى أقرب من حرف يفهم ما لا منفعة في فهمه بل فيه كل ضرر ولو لم يرد بذلك سوى نفى الأضداد فليقل هو صحيح سليم معافى على نفى الأضداد دون تحقيق الذي ذكر فإذا لم يجز ذا بان أن الذي زعم من بيان حاصل الذي ذكر وهم
وبعد فإن خروج الأفعال المتتابعة على حسن النظام والإحكام هي أدلة العلم بها والقدرة عليها لا أنها أدلة من ليس بجاهل ولا عاجز إذ غير واحد بما وصفه لا يكون منه فعل البته ولا اتساق نحو الأعراض كلها ولا قوة إلا بالله
على أنها أسماء عن صفات تسقط لسقوط الصفات فإذا لم تحقق الصفات صيرت الأسماء أسماء ألقاب وإذا صارت كذا فالقول بأنه لم يزل كذا كلام لا معنى له لإحالة اللقب في الأزل ولا قوة إلا بالله
ثم إذ لم يجب في القول بسميع عليم كون كل معلوم مقدور عليه مسموع في الأزل فمثله في القول بالخالق لكن خالق الأشياء ليكون على ما هي عليه كما هو عالم بها كذلك وقادر ونحو ذلك وإذا كان القول بعالم سميع بصير وبالعالم السميع البصير واحدا فكذلك بخالق والخالق واحد بل الخالق في إيجاب قدم الخلق أحق لو كان التقدير من الملفوظ من خالق ألا يرى أنه على وزن خالق يقال مالك يوم الدين وخالق كل شيء يدخل في ذلك كل حادث وقائم ليس في قوله الخاق ذلك ولا هو يقول عليه في العرف ولا قوة إلا بالله
قال أبو منصور رحمه الله والأصل أن الله تعالى إذ لا سبيل إلى العلم به إلا من طريق دلالة العالم عليه بانقطاع وجوه الوصول إلى معرفته من طريق الحواس عليه أو شهادة السمع ثم الشاهد يدل عليه من وجه الشهادة له بالصفة لا من وجه الشهادة بالذات إذ الوجود بعد أن لم يكن هو دليل الإيجاد والإحداث
الذي به يعلم الموجود المحدث واختلاف أحوال الشاهد وإجتماع المتضاد في الواحد هو دليل قدرته ونفاذ التدبير الذي بالمدبر القوى يكون واتساق التدبير وعدم التفاوت في الواقع تحت العقل على كثرته دليل علم العقل الذي به يعلم العالم ولا شيء في المحسوس يدل على ذات إذا نفى عنه الصفة لم يجز القول بإثبات ذات غير تحقيق الصفات إذ ذلك غير طريق شهادة العيان وكذلك شهادة من ثبت صدقهم بالأدلة جاء بالعليم السميع البصير على ذكر العلم والقدرة ونحو ذلك مع العلم أن هذه الأسماء من أسماء الصفات
ثم إذ لم يجز الوصف بالمكان وبالخروج أو الدخول أو الإتصال أو الإنفصال أو البينونة أو نحو ذلك على نفى أضداد تلك الأحوال من غير إثبات تحقيق الملفوظ وكذلك شأن الإجتماع والإفتراق والتحرك والسكون لم يجز الذي قالوا وبالله التوفيق