في مقترفي الذنوب وهي يخرجون بذنوبهم من الإيمان
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قال أبو منصور رحمه الله تكلم الناس في محل الذنوب وتسمية مقترفيها فجمع بينها قوم في الإخراج من الإيمان بقوله {ومن يعص الله ورسوله} وقوله {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة} والذنوب كلها في تحقيق اسم العصيان واحد فعلى ذلك في تحقيق اسم الضلال وإيجاب الخلود في النار وقوله تعالى
{إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} يخرج على وجهين أحدهما أن يكفر بالتوبة لقوله {ويخلد فيه مهانا إلا من تاب} وقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم} وغير ذلك من الآيات والثاني أن تكون الصغائر منها التي تقع على السهو والغفلة فهي المغفورة بما قال تعالى {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} وقال {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} وما جاء من الخبر بالعفو عنه ثم حقق قوم منهم له اسم الكفر بوجهين أحدهما بقوله {لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى} وقال {وهل نجازي إلا الكفور} وقال {من يعمل سوءا يجز به} وقال {ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها} وقال {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} فأثبت الجزاء فيما صغر منه وأخبر أنه لا يجازى إلا الكفور ولا يصليها إلا من ذكر مع ما قال الله تعالى {إن الذين يؤذون الله ورسوله} وكل عاص فهو يؤذي رسول الله ولا قوة إلا بالله
والثاني أن عقد إيمان كل مؤمن أن لا يعصى الله فيما أمره ونهاه فمن عصاه لم يف به مع ما كان إعتقاده كان موقوفا على ما يظهر بالإبتلاء بقوله
{أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا} وقال {وليعلمن المنافقين} في موضع آخر فثبت بذلك استحقاق اسم الكفر بما ظهر كذبه فيما أظهر من الإعتقاد والنظر يوجب ذلك بما هو بالذي مخالفا فيه من الله مجيب الشيطان إلى ما دعاه ومطيع له فيما أمره ومن ذلك وصفه فقد عبده ومن عبد الشيطان فهو كافر ولا قوة إلا بالله
ومنهم من يسميه مشركا لا كافرا إنما صار إلى ما صار بالفعل لا بالقوة وقد قال الله تعالى {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} فجعل في العمل شركا وكذا تسمية أهل الشرك بما أشركوا في العبادة غير الله وذلك معنى قوله {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} وقال {إن الله لا يغفر أن يشرك به} وقد بينا إنما يغفر من الذنوب هي التي كانت على الخطأ أو الإكراه كما جاء به الكتاب ولا قوة إلا بالله
ومنهم من قسم الذنوب قسمين فجعل منها صغائر تغفر بإجتناب الكبائر وبالعفو بالجزاء ونحو ذلك على اختلاف أقاويلهم وهو قولنا في أى ألا يجوز إخراج صاحبها من الإيمان وفاسد مع الإيمان الخلود في النار لما يوجب الخلف في الوعد بقوله {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} وما جاءت به الآيات فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن والوعد في ذلك ثم الذي يمنع اسم الكفر في الحقيقة والشرك أوجه أحدها أمر الله نبيه أن يستغفر له وللمؤمنين والمؤمنات
ثم لا يحتمل الأمر به على إثبات كفر أو شرك بقوله {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} وبما أمره أن يستغفر للمؤمنين ومحال يأمره بالإستغفار باسم الإيمان وهو عنهم زائل لأنه يوجب الكذب ثم قد حذره الله عن الإستغفار لأهل الشرك بما ذكرت ولأهل النفاق بقوله {سيقول لك المخلفون من الأعراب} وقوله {سواء عليهم أستغفرت لهم} ونهيه إياه عن الصلاة فثبت أن أولئك الذين أمرهم بالإستغفار هم أهل الإيمان في الحقيقة ثم لا يحتمل أن يؤمر بالإستغفار ولا ذنوب لهم أو كانت مغفورة لهم لأن الاستغفار هو طلب المغفرة وطلبها لمن قد غفر له كتمان نعمة الغفران وذلك كفران النعمة بل حق ذلك الشكر والحمد وما لا ذنب له ثمة فيخرج طلب المغفرة مخرج كفران العصمة والسؤال أن لا يجوز إذ تعذيب مثله في حكمه جود ثم لا يحتمل أن يكون رسول الله والملائكة يستغفرون لمن أمروا به ثم لا يجابون فيثبت بهذا أن لا يزول اسم الإيمان لكل ذنب وأن من الذنوب ما ليس بمغفور يغفر بالتوبة عنه إذ ليس في استغفار غير المذنب توبة وفي ذلك نقض على المعتزلة في إزالتهم اسم الإيمان لكل ذنب وأن من الذنوب ما ليس بمغفور يغفر بالتوبة عنه إذ ليس في استغفار غير المذنب توبة وفي ذلك نقض على المعتزلة في إزالتهم اسم الإيمان بكل ذنب ليس بمغفور لصاحبه حتى يستغفر ونقض على الخوارج بما ذكرنا والله أعلم
وأيضا إن الله تعالى قال في الذنوب التي لا يغفرها {سواء عليهم أستغفرت لهم} وعلى ذلك قال {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} وقال {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا} فألزمهم التوبة مع إثبات الإيمان وأخبر أنه بالتوبة يغفر لهم وفي ذلك وجهان أحدهما على
المعتزلة في إزالتهم اسم الإيمان في كل ذنب لا يغفر عندهم إلا بالتوبة وفي ذلك إثباته وعلى الخوارج بتسميتهم كفرة وأهل الشرك ومحال مع ذلك اسم الإيمان والأمر بغيره والله الموفق
ولو كان في شيء تسمية بالكفر فهو مجاز اللغة من حيث ذلك صنيعهم ونحو ذلك على ما يقال للمرء أصم وأعمى بما لا يقف على حقيقة ما بذلك يوصل إليه وذلك نحو قوله {من كفر بالله من بعد إيمانه} فأثبت اسم الكفر فيما كان منه على الإكراه لفظا لا تحقيقا لما اطمأن قلبه بالإيمان فثبت أن قد يجوز تسميته لنوازل مجازا فمثله الأعمال ولا قوة إلا بالله
وأيضا إن الله تعالى قال {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} ثم معلوم أنه لا يرى الخير وجزاه مع الشرك ولا جزاه شر في حال الكفر يرى ذلك بعد الإيمان لقوله تعالى {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه} وقوله {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} وقال {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} دل ما ذكرت من تحقيق حال فيها جزاء الأمرين وذلك لا يكون على قول المعتزلة في وقت الكبائر ولا في وقت الصغائر وكذا في قول الخوارج ولا قوة إلا بالله
ثم الله تعالى قال {إن الله لا يغفر أن يشرك به} ومعلوم أن الشرك قد يغفر بالتوبة فبطل به قول من يجعله لما قسم الكتاب وبطل قول من يبطل المغفرة في الكبائر بلا توبة لأن الله جل ثناؤه جعل لنفسه مشيئة المغفرة وذلك
فيما كان في الحكمة لكن دفعه سفه جل الله عن ذلك وتعالى فلزم الذي ذكرت القولين جميعا
ثم الذي ينقض قول الخوارج الذين يكفرون بالصغائر ما بلى بها الأنبياء والأولياء وما يكفر يسقط النبوة والولاية ومن ذلك وصف إيمانه بالأنبياء فهو كافر بهم فبلغ من تعظيمهم الذنوب إلى أن كفروا به وهو أعظم الذنوب وهذا حق من تعدى حدود الله في الحكم وغلا في دين الله أن يكون عطبه من أرجى ما يكون عنده من أسباب النجاة ولا قوة إلا بالله
وعلى قول المعتزلة في ذلك وصف الله الأنبياء بالدعاء له تضرعا وخفية وطمعا وخوفا وببكائهم على ما كان منهم من الزلات وتضرعهم إليه حتى أجيبوا في دعائهم وأعطوا سؤلهم ولو لم تكن ذنوبهم بحيث احتمال التعذيب عليها في الحكمة أو كان عليهم من ذلك خوف التعذيب لكان في ذلك تعدى الحد والوصف بالجود والتعدي منه وذلك أعظم من الزلات فهذا ينفى قول المعتزلة في إثبات المغفرة في الصغائر وإخراج فعل التعذيب عن الحكمة وقول الخوارج بإزالة اسم الإيمان عنه ولا قوة إلا بالله
ثم القول في جعل الصغائر كفرا أو شركا أو التخليد في النار جزاء لها قول مهجور بما يسقط معنى تسميته عفوا غفورا رحيما إذ لا يسعه مأثم ولا زلة بلا توبة ويوجب به المعاداة بعد أن عرفه عفوا غفورا كريما وعادى لأجله من أزال عنه هذا الإسم إلى كل ما يوصف كل قاس وكل لئيم وبه يستحق الذي قال إذ هذا أعظم الذنوب حيث صفات الرب ثم بما بلى به الأنبياء فيكفر بهم في تلك الأحوال ومن كفر بنبي في وقت فهو كافر لا ريب فيه ثم بهذا وصف الرب بالجود لما فيه إبطال الحسنات بزلة والعدل هو الذي يجزى بالإحسان والإساءة فيما أظهر عز وجل من كرمه ثم التجهيل بما لم يعرف من يصلح للرسالة ويقوم بأداء الأمانة ثم بما لا أحد عنه فيكون في الذي ذكر
تكليف ما لا يطاق ثم ينقطع منه الخوف والرجاء ويحصل الأمر على الأمن والإياس وقد شهد عليها بالضلال والكفر ولا قوة إلا بالله
ثم نذكر ما قيل في الكبائر فإنها إذ صارت بحيث إحتمال العفو فما دونها أولى وبما للقول به فيها على الإختلاف أثر بين في الأمة فصرف الكلام إليه أحق وبالله التوفيق