في الإيمان
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قال قوم الإيمان هو الإقرار باللسان خاصة وليس في القلب شيء
قال أبو منصور رحمه الله ونحن نقول وبالله التوفيق أحق ما يكون به الإيمان القلوب بالسمع والعقل جميعا أما السمع فما قال الله تعالى في المنافقين الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم وقال {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} أبطل أن يكون قولهم إيمانا إذا لم يؤمن قلوبهم وقال {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} فأخبر أنهم لو كانوا بما ادعوا من الإيمان مؤمنين بهداية الله لكانوا مؤمنين لو صدقوا
ولو لم يكن الإيمان إلا باللسان لكان إذا نطقوا به فقد صدقوا وقال تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن}
أخبر أن الله تعالى أعلم بإيمانهن ولو كان الإيمان ليس إلا القول باللسان لكان كل سامع واحد في العلم وقال تعالى {ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم} أخبر أنهم كذبوا في ذلك وقال {فلا وربك لا يؤمنون} ولو لم يكن غير اللسان لم يكن لينفى إيمانهم بوجود الحرج في الأنفس وقال تعالى {فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} ثم قال {والله أعلم بإيمانكم} بين أن الإيمان حقيقة حيث يعلم الله به وحده وقال تعالى {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} نفى أن يكون الذي قالوا بألسنتهم إيمانا إذا خالفت قلوبهم ذلك ولا قوة إلا بالله
ثم إن الله عز وجل وعد للمؤمنين الثواب الدائم وأخبر في المنافقين أنهم في الدرك الأسفل من النار فلو كان ما أظهروا إيمانا في الحقيقة لكان حقه على الموعود الجنة لا الزيادة على عقوبة الكفر وقال تعالى {يخادعون الله والذين آمنوا} صير إيمانهم الذي أظهروا مخادعة الله فمن زعم أن مرتبة دين الإسلام والإيمان بالأنبياء وبالله وبما أرسلهم به يحصل على مخادعة الله فهو عظيم القول في دين الله جاهل بربه ولا قوة إلا بالله
وقال الله عز وجل {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم} وقال تعالى {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله} وغير
ذلك مما أخبر الله عن المنافقين أنهم كفروا والكفر ضد الإيمان وبالإيمان ننتهى عن الكفر وقال الله تعالى {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} وقال تعالى {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} إلى آخر تلك الآيات
وإذ ثبت أن المنافقين كفرة في التحقيق كذبة في قولهم بما قال الله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون وقال {يوم يبعثهم الله جميعا} أخبر أنهم كذبة فجعل قول الإسلام منهم على جحوده القلب كذبا فمن جعل ذلك إيمانا والإيمان في اللغة هو التصديق فقد جعل الشيء ضده وذلك فاسد وقال {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} وقال {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم} وقال {ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} أخبر أنهم كفرة وأنهم لا يعلمون لمن العزة وأنها لمن ذكر ولو كانوا منهم لكانت لهم ولا قوة إلا بالله
مع ما جعل الله ذلك منهم استهزاء ومخادعة وسخرية وأوجب لهم جزاء ذلك ولم يجز أن يكون الإيمان هذا وصفه ولا قوة إلا بالله
وقد قال الله {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} لم يجعل لهم كفر باللسان إذا لم يكن عبارة عن القلب ومنع ذلك بإيمان القلب فثبت أن القلب هو موضع الإيمان وبالله التوفيق
وليس بما يقاتلون إلى أن يشهدوا باللسان دليل أن ذلك هو الإيمان أو لا إيمان بالقلوب بل ذلك منهم دليل الإيمان وعبارة عنه فيقبل قولهم في الأحكام الظاهرة بحق العبارة بما لا سبيل لنا إلى حقيقة العلم به وعلى ذلك عامة الأمور بين الخلق محمولة على ما يحتمله وسعهم من المعارف وإن كانت لها حقائق غيرها مع ما كان في الذي بينا دلالة ذلك وكذلك الأمر المتوارث في التفصيل بين الكفرة وبين المؤمنين بالإعلام وأنواع أو المخالطة من الأهل وإن لم يكن تلك بكفر ولا إسلام فمثله أمر العبارة باللسان وعلى هذا ما بينا من الآيات في العلم بالإيمان وأمر القلوب فيما جاء به النصوص فمثله الذي نحن فيه والله أعلم
وعلى ذلك أمر المكره على الكفر وقول نبي الله صلى الله عليه وسلم إنما يعبر عما في قلبه لسانه وعلى ما ذكرت أمر الأملاك والشهادات وأنواع المذاهب في الأديان بما علمه ذلك الأمور الظاهرة فمثله حكم القبول وقد تجد الله أمر بأن يقاتل ليعطوا الجزية وأن يجاروا إلى أن يسمعوا كلام الله وفي ذلك الترك بين المسلمين يتعيشون لينظروا في أمورهم ويتدبروا في أحكامهم فيعلموا بذلك حقائقها وإن كان لا يحتمل تأسيسها على ما فيها من تأليف القلوب ودفع التظالم وأنواع الفساد إلا بالله ليطمئن قلوبهم بالإيمان ويحتمل أنفسهم الإجابة إلى الإسلام فمثله في الدين أظهروا الإيمان بالله وأجابوا المؤمنين إلى ما عندهم من الأحكام ولا قوة إلا بالله
ثم يقال لهم فإن كان ما يقبل منهم من الإيمان في ظواهر الأحكام باللسان دليلا على أنه خاصة فلما حرموا به الغفران والموعود على الإيمان من النعيم الدائم والثواب الجزيل ثم بما لا يجوز لهم عبادة في الحقيقة ولا ينالون بها فضيلة عند الله دليل على أنهم ليسوا بمؤمنين ولا قوة إلا بالله
ثم يقال لهم قال الله عز وجل {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} وقال {وقاتلوا المشركين كافة} وقال {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} ويقاتل على ما يظهرون من الشرك والكفر دون ما يضمرون ولم يجب بهذا أن لا يكون الشرك والكفر بالقلوب فما يبعد أن يؤمر بالقتال حتى يؤمنوا ثم يمنع عن القتال إذا أظهروا الإيمان باللسان وإن كان حقيقة موضع إيمان القلب إذ لا يمنع هذا كونه فيه والله الموفق
ثم يقال لهم في الخبر أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وقيل حتى يشهدوا فيكون الشهادتين سبب منع القتل لا حقيقة الإيمان والله الموفق
وأما العقل فلأنه دين والأديان تعقد وما به إعتقادات الأديان القلوب وكذلك المذاهب مع ما كان الإيمان في اللغة التصديق وحقيقته الذي لا يحتمل القهر والجبر هو الدين في القلب إذ لا يجرى سلطان أحد من الخلق وجملة ذلك أنه يجوز أن لا يكون لسان ولا يحتمل رفع الدين الحق ولا الإيمان بالله والرسل من أحد ثبت أن حق ذلك القلب مع ما كان ذلك من المحال ارتفاع فعل الإيمان عن الممتحن في حال الخطاب بحال وباللسان عامة الأوقات على الخلق يمر بدونه بل من الأحوال أحوال ينهى المرء فيه أن يقول آمنت بالكتب والنبيين والبعث ونحو ذلك نحو الكون في الصلاة فيصير الإيمان على هذا القول بحيث ينهى ودين الإسلام بحيث يفسد عبادته والله جعله شرطا للجواز وجعله دائما لا يتغير ولا يتبدل ولا يجوز فيه النسخ ثبت أنه على غير
ما ظنت الكرامية على أن الله تعالى أعلا درجة الإيمان في القلوب حتى صيرها أعلا الدرجات وصير الإيمان مما يقوم به الخيرات وعند وجوده يصلح العبادات وما يحتمل ما وصفت إنما هو القلوب لا الألسن لذلك كانت أحق
وبعد فإنه الخطاب بالإيمان يلزم بالعقول ويعرف حقيقة ما به الإيمان بالفكر والنظر وذلك عمل القلوب فمثله الإيمان مع ما كان الألسن قد تستعمل وتخبر كغيرها من الآيات والله تعالى يقول {لا إكراه في الدين} لم يجز أن يجعل حقيقته فيما فيه الإكراه وقال الله تعالى {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله} وليس الكفر بالطاغوت باللسان خاصة فمثله الإيمان ألا يرى إلى قوله {ألم تر إلى الذين يزعمون} إلى قوله {وقد أمروا أن يكفروا به} فيصير الميل والتحاكم ترك للكفر وإن أخبر عن لسانه أنه يزعم أنه مؤمن بالذي عليه الإيمان به والله الموفق
وفي كتاب الله الخطاب بقوله {يا أيها الذين آمنوا} في غير موضع ثم لم يرتب أحد ممن ينسب إلى الإسلام والإيمان في ذلك أنه مما تضمنه وإن لم يكن هو وقت فرغ الخطاب معه يستعمل لسانه في فعل الإيمان ثبت أن حقيقته التي بها سماهم بهذا قائمة فيهم وقت الخطاب وهي لا تحتمل إلا أن تكون في القلب ولا قوة إلا بالله
وفي هذا النوع آيات هي تنقض على المعتزلة والخوارج والكرامية والحشوية مذهبهم على اختلاف مذاهبهم نحو قوله {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}
إلى قوله {كأنهم بنيان مرصوص} وقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله} وقوله تعالى {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال} وقوله تعالى {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} فعاتب عز وجل على صنيعهم ذلك وأعظم الوعيد في ذلك ولم يزل عنهم اسم الإيمان بل به عاتبهم وكذلك في العقل تكون المعاتبة بالتقصير يكون بين الأولياء ويكون بين الأعداء محاجة ومحاربة فبان أن قد بقى لهم اسم الإيمان فيبطل قول من يخرج من الإيمان وقول من يكفره وكذلك إذ لا أحد التبس عليه تضمنه تلك الآيات ممن يصدق بالله وبرسوله ثبت أن الإيمان اسم لمعروف الحد وأن كلا ممن ذلك لسانه يعقل فيبطل به قول من يقول الإيمان اسم لجميع الطاعات مع ما ذلك الخطاب على المتروك من الفرائض فلو كان اسما للك لكانوا يا أيها الذين آمنوا ببعض الإيمان أو آمنوا مع الثنيا فيه وكما لا يصلح في مثل ذلك المعاتبة باسم الأبرار والمتقين ثبت أن الإيمان اسم للخاص من العبادات لا للكل ثم لا أحد منهم في وقت نزول الآية يعرف منهم استعمال اللسان بذلك ثبت أن التسمية كانت لأنه بالقلب ولا قوة إلا بالله