أقاويل من يدعى قدم العالم
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قال أبو منصور تم ذكر أقاويل من يدعى قدم العالم على ما عليه من كون شيء من شيء إلى ما لا نهاية له بلا منشئ بما كذلك شهده والشاهد دليل الغائب فيلزم ذلك في الذي غاب لأنه لو جاز إيجاب خلاف العيان بالعيان لجاز إيجاب إنسان وجسم بخلاف المعقول على أن فيه إيجاب الخروج من التصور في الوهم والتقدر في العقل وذلك آية النفى فمثله اعتقاد شيء لا من شيء نحو الأوقات إنها تقع تباعا وقد اعتبرها بما لا وقت يتوهم كونه إلا وأمكن توهم ذلك قبله إلى ما لا نهاية له واعتبر أيضا بجواز البقاء بما لا يبقى
ومنهم من يقول يكون شيء بشيء إلى ما لا نهاية له بمنشيء حكيم وجعلوه علة كون العالم ومحال كون العلة ولا معلول مع ما لا يخلو من لا يوصف بالقدرة والجود في القدم وذلك آية العجز والحاجة أو يوصف فيجب المقدور عليه وإفاضة الجود على كل شيء وما ذكر من التوهم لهم أيضا
ومنهم من يقول بقدم الطينة وهي الأصل وحدث الصنعة
قال أبو منصور رحمه الله فقوله بقدم الطينة لما ذكرنا من رفع كون شيء لا عن شيء ثم كان كل شيء حدث عن شيء حدث عند انقلاب الأول وهلاكه نحو ما يحدث من النطفة والبيضة
ومنهم من جعل حدثه بعوارض حلت بالطينة فانقلبت على ما عليه الطبائع من الإعتدال والإختلاف
ومنهم من جعل حدثه بالباري
ومنهم من قال بالأصل وسماه هيولي
قال الشيخ أبو منصور رحمه الله فجملة ما ذهب إليه هؤلاء دفع ما لا
يتصور في الوهم ولا يتمثل في النفس إذ كذلك وجد لم يحتمل قلوبهم إيجاب خلافه
فيقال أيتصور في أوهامكم دفع ما لا يتمثل في النفس فإن قال نعم كابر لمشاركتنا إياه في ذي الصور وليس يتصور دفعه هذا في أوهامنا وإن قال لا بل تقديره فيقال له متى يتصور في الوهم قدم الشيء أو بقاؤه بعد التفرق وأن يصير بحيث لا يأخذه البصر وقد يقول بذلك كله ومع ذلك في الأنفس ما لا يتمثل في الأنفس من السمع والبصر وجرى قوى جوهر واحد من الطعام وتولد قوة الجواهر المختلفة به كالسمع والبصر والفهم واليد والرجل وغيرها مما ينكر مثله في تلك الجملة بالأدلة
ثم يقال له لا يعدو كون الشيء من الشيء من أن يكون مستجنا فيه فظهر ومحال أن يكون الإنسان بكليته والشجر بكليته مع ما يثمر في ذلك الأصل أو جميع البشر بجوهرهم يكونون في أصل الماء الذي كان في صلب فيسع الشيء الواحد ما لا يحصى من الأضعاف وذلك مما لا يحتمل تمثله في نفس صحيحة ولا يصبر عليه عقل سليم وذلك يبطل قوله كون الشيء من الشيء لأنه بكليته لم يكن من النطفة
وليس له أن يدعى كونه في الأغذية لأنه يبلغ في وقتا في العظم لا يزداد البتة وتلك الأغذية كلها موجودة أو فيها زيادة بالجوهر وكم من جوهر يسمن وآخر يأكل ذلك عمره فلا يظهر وترى التوت وورقه يأكله نعم فيخرج من كل غير الذي يخرج من غيره وكذلك التمر وغيره فهذا يبين أن ذلك ليس
بعمل الأغذية على أن الأغذية هن موات لا يحتمل أن تصير كذلك إلا بتدبير مدبر عليم لا أن استفاد ذلك المعنى من غيره بلا تدبير وفي ذلك لزوم القول بالذي قلنا
أو إن كان حدث شيء منه أو بعضه لا أن كان في شيء مما ذكر فيجب القول بحدث العالم بما لزم في بعضه
ثم يقال لهم إذ كل مشاهد ذو نهاية وجعلتموه دليل العالم لم لا كان الكل كذلك وإلا لو جاز كون شيء منه متناه وجملته لا لم لا جاز كون شيء منه عن شيء وجملته لا وكذلك نرى بعضه لبعضه مكانا ولا يحتمل جملته المكان لزوال الحمل ولا قوة إلا بالله وفي ذلك لزوم الحدث
وما ذكرنا من البقاء قد بيناه فيما تقدم
وما ذكر من التوهم فكذلك ما من وقت يتوهم إلا وأمكن توهم كونه من بعد فيجب به حدثه مع ما إذا لم يجعل لأوليته وقت يبطل كله
وبعد فإنه لو جاز إخلاء العالم أو أصله عما يحتمل من الحوادث لجاز أيضا قلب كل معقول من جواز حي وميت في حال فثبت حدث الكلية بما لا يخلو عنه ولا قوة إلا بالله
قال الشيخ رحمه الله وما ذكر من الخروج عن المعقول بما لا يتصور في الوهم فقد بينا
وبعد فإن ذلك عقل خص به من لا عقل له لأنه طلب معرفة ما ليس طريقه الحس بالحس فهو كمن يريد أن يميز بين الأصوات بالبصر وبين الألوان بالسمع وكذا كل معروف بحس أحب أن يعقل ذلك بغيره فيقصر عنه عقله فمثله ما كان طريق العلم به غير الحواس فأراد الوصول إليه بها لم يسعه عقله وهذا الجواب جواب لقوله أيضا كون شيء من غير شيء خارج من المعقول
وللأمرين جواب آخر وهو أن يقال يعنى بالتصور في الوهم الوجود بالأدلة
فهو لازم ولا نقول بما ليس فيه ذلك وإن أردت المثال جل ربنا عن ذلك بل هو الجاعل لكل ذي المثال مثلا وهو منشئ ذلك ودليل حدث العالم إحالة كون حياة في ميت لأنه به يحيى ثبت أن حياة الأشياء حدث فكذلك موتها إذ قد يكون بعد الحياة
قال الشيخ رحمه الله وقوله الباري علة العالم إن أراد به كون المصنوع به بالطبع فهو محال لأنه طريق الإضطرار ومن ذلك وصفه لا يحتمل به كون العالم على أن العالم محدث مختلف ومن كون الشيء به بالطبع فهو ذو نوع وإن أراد به أنه يحدثه فذلك مستقيم وتسميته علة فاسدة وذلك المعنى يوجب كون الشيء بعد أن لم يكن لأوجه
أحدها التناقض إذ العدم يوجد فتقع الحاجة إلى من يوجده فثبت أن في ذلك وجوب كونه حادثا
والثاني كون كلية العالم به ومعلوم كون الحادث بعد أن لم يكن والله أعلم
والثالث أن في ذلك وجود الإجتماع مع التفرق والحركة مع السكون والحياة مع الموت وفي ذلك تناقض وتناف ثبت أنه كان على التتابع بالأول والثاني ونحوه ولا قوة إلا بالله
قال أبو منصور رحمه الله ونحن نقول بأنه عز وجل لم يزل عالما قادرا فاعلا جوادا على الوجوه التي تصح في العقل ويقوم معه التدبير إنه لم يزل كذلك ليكون بفعله كل شيء يكون في وقت كونه بوجه يصح عنه دفع الوصف بالغنا عن التكوين والإمتناع عن وقوع القدرة عليه والغنا بنفسه في الوجود عن الباري ولا قوة إلا بالله
وذلك معلوم في الشاهد في العلم والإرادة بأشياء ليست بكائنة لتكون فمثله عندنا القدرة والإرادة والجود وما ذكر ولا قوة إلا بالله
وما ذكر من التوهم فإنه قد يتوهم في كل شيخ في أول ما شاخ بقدمه ولم يجب به الوصف في الأزل وكذا في كل حركة وسكون وتفرق وإجتماع فإن قلت ذا محال فمثله كون الحدث في الأزل محال والله الموفق
ثم زعم من يقول بالإثنين الظلمة والنور بقدم العالم وأحق من يأبى ذلك من يقول بهذا إذ من قولهم إنهما كانا متباينين فامتزجا فكان العالم من امتزاجهما ومعلوم أن الإمتزاج كان حادثا إذ التباين كان هو المتقدم ولم يكونا يلقبان بالعالم إلا أن يقولوا النور والظلمة جوهران اختلفا كانا في الأصل بمكانهما فكان مكان النور نور كله وخير ومكان الظلمة ظلمة كلها وشر فيبطل القول بقدم العالم الممتزج وبخاصة قول الماني حيث زعم أن النور لما رأى الظلمة قدحت فيه ومازجت به أحدث هذا العالم ليتخلص بذلك أجزاء النور من أجزاء الظلمة فصار العالم على هذا القول بعد الإمتزاج المحدث مكون بعد المحدث قديما وذلك هو التجاهل فأوجبوا عجز النور وقت كونه في سلطانه بجميع أعوانه من الخيرات وأنصاره من الحسنات حيث لم يقدر على الإمتناع من قدح الظلمة وأحد أحزابه عنه وجهلوه بوقت القدح فيه ليتخلص منه ثم زعموا أنه أحدث هذا العالم ليخلص أجزاءه منه بعد أن صار في وثاقها
هيهات ما أبعدهم عن ذلك وما أجهل من يقدمونه ويجعلون له كل خير وأول كل خير وعلم وقد جهل ما ذكر وعظم كل خير بقوة وقد عجز
من حفظه في أقوى أحواله ثم إذ كان هو المنشيء للعالم كيف صار أكثر العالم شرا فهو إذن فعل الشر ليتخلص به من وثاق الشر فكأنه أعان الشر والظلمة إذ هو عمل ذلك ثم قد زاد من أجزائه في أجزاء النور بإحداث العالم في أجزاء العالم فازداد له حبسا وهلاكا ولا قوة إلا بالله
قال أبو منصور رحمه الله واختلفت الثنوية في الإمتزاج فمنهم من يجعله للظلمة لكنهم اختلفوا فمنهم من يحقق له الفعل ومنهم من يأبى ذلك ويراه كالمنتشر بالطبع وهي كثيفة ستارة والنور رقيق دراك فيقع فيها فوقع الإمتزاج بذلك ومنهم من يجعل ذلك للنور
لكنه كله هذيان ما يدريهم ذلك والأصل فيه أن الظلمة والنور في احتمال التغير والإستحالة وإحتمال التجزئة والتبعيض والحسن والقبح والطيب والخبيث وكل شيء سواء فإن كانا يرجعان إلى أجزاء العالم فهما يحدثان بحدثه ويفنيان بفنائه ثم لا يجوز أن يكون لواحد منهما ألوهيته لظهور العجز والجهل بهما والعالم هو دليل قوى عليم حكيم فهما في تلك الجملة
وبعد إذ لم يكن واحد منهما قدر أن ينشيء فعلا يدل عليه ثبت أنهما مفعولان لا فاعلان ومما يبين أنهما فعل لواحد ما ليس في العالم شيء بجوهره خير حتى لا يكون منه شر في وجه أبدا ولا شر لا يكون منه خير في وجه أبدا ثبت أن إنكار مثله عن الواحد غير ممكن
ثم الأصل أن الإمتزاج لا يخلو من أن يكون شرا أو خيرا فإن كان خيرا لا يخلو من أن يكون من الظلمة فيكون منها الخير وبطل قولهم بالإثنين من حيث لا يكون من الشر خير ولا من الخير شر وإن كان شرا فقد شاركه الخير في القبول فصار شرا وإن كان ذلك من النور فالوجهان قائمان فيه
مع ما إذ كانا غير ممتزجين فامتزجا لا يخلو امتزاجهما من أن يكون بأنفسهما فيكونان ممتزجين بالجوهر متباينين به وذلك متناقض ولو جاز ذلك لجاز أن
يكونا متحركين بأنفسهما ساكنين حيين ميتين قاعدين قائمين مع ما يفسد أن يكون التباين لنفسه يقع ثم امتزاج بما كان به التباين ألا ترى أن الأحوال التي تتغير بالأعيان لم يجز وجودها إلا بغير فكذلك التباين والإمتزاج فثبت أنهما بغيرهما امتزجا وبغيرهما كانا متباينين وذلك يوجب حدثهما
وبعد فإنهم يقولون بحرمة الذبائح وأحق من يحل هم إذ بها التفريق بين الجسد المظلم وبين الروح المضيء وبين النور الجلي والظلمة الستارة وبذلك وصفوا النور بأنه رقيق دراك وبالروح ذلك لا بالظلمة فيجب به حل الذبح ولا قوة إلا بالله
وأصله أنهم ينكرون الشر من جوهر الخير والخير من جوهر الشر هذا الذي حملهم على القول باثنين
ثم قد أثبتوا الإقرار بالقتل وبما هو عندهم معصية فلو كان من غير الذي منه القتل فقد كذب وهو شر ولو كان منه فقد صدق بالإقرار بالمعصية ثبت أن العجز عن إدراك الحكمة في خلق الشر لا يضطر إلى القول باثنين لما فيه تحقيقه أيضا ولا قوة إلا بالله
على أنهم أحق الخلق في الإمتناع عن النطق بالحكمة أو طلب العلم لأن قولهم إن جوهر النور لا يجئ منه شر قط والجهل شر فإن كان من ذلك الجوهر فهو عالم بجوهره حكيم به لا يحتمل الجهل ولا السفه والتعلم وطلب الحكمة حق الجهال بهما وإن كان من جوهر الشر فإنه لا ينجع فيه لأنه بجوهره لا يقبل ولا يحتمل الخير وإذا كان كذلك بطلت مناظرتهم ودعواهم الحكمة والعلم لأن مناظرتهم في ذلك لو كانت مع جوهر النور كان هو عالما قبل المناظرة فلا معنى لها ولو كانت مع جوهر الظلمة كان غير قابل ولا
مستمع له فهو عبث فلا بد من تحقيق الجهل والعلم في جوهر كل منهما ليصح ذلك المعنى وفي ذلك جمع الأمرين في أحدهما وذلك المعنى ألزمهم القول باثنين فبطل بحمدالله
والأصل فيه أن التكلم منهم بالحكمة لا يعدو إما أن تكلموا بجوهرهم وهو يعلم فيخرج مخرج العبث أو يجهله المكلم وإيهما كان ففيه ثبات الأمرين من واحد أو من غير جوهره فإنه لا يخلو أيضا من قبول أو عبث وأيهما كان ففي ذلك ما قلنا ولا قوة إلا بالله
ثم يقال لهم إذ القول بأن لا يجوز أن يكون واحد يجيء منه خير وشر ومن هذا قوله كيف كان منهما العالم الذي كل واحد منهم هذا وصفه فينتقض عليهما فعلهما ما لذلك ادعى لهما ذلك أترى سفها أعظم مما عملاهما بأنفسهما أو جهلا أبين من ذلك ولا قوة إلا بالله
فإن قال قائلهم كيف زعمتم أنه يجوز أن يكون من الحكيم يجيء فعل السفه
قلنا هذا لا يجيء ممن هو حكيم بذاته إنما يجيء ممن يجهل كما قلتم في النور من الجهل بعمل الظلمة ونحو ذلك فأما الله سبحانه يتعالى عن ذلك لكن قد يجوز أن يكون فعل حكمة لا يبلغها عقل البشر وإلا فهو يجل عن ذلك وما الحكمة إلا الإصابة في أن يوضع كل شيء موضعه ويعطى كل ذي حظ حظه ولا يبخس بأحد حقه وإنما أبى من يظن بالله أو بما يضيف إليه الموحدون ذلك لجهلهم بحدود الحكمة ومبلغ الحظوظ وإيجابهم الحقوق لمن ليست لهم وسنذكره إن شاء الله في موضع هو أملك به من هذا