Bölüm 119
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دلالات منها أن للولي شركا في بضع المرأة ولا يتم النكاح إلا به ما لم يعضلها ثم لا نجد لشركه في بضعها معنى تملكه وهو معنى فضل نظر بحياطة الموضع أن ينال المرأة من لا يساويها وعلى هذا المعنى اعتمد من ذهب إلى الأكفاء والله أعلم ويحتمل أن تدعو المرأة الشهوة إلى أن تصير إلى ما لا يجوز من النكاح فيكون الولي أبرأ لها من ذلك فيها وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - البيان من أن العقدة إذا وقعت بغير ولي فهي منفسخة لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنكاحها باطل والباطل لا يكون حقا إلا بتجديد نكاح غيره ولا يجوز لو أجازه الولي أبدا لأنه إذا انعقد النكاح باطلا لم يكن حقا إلا بأن يعقد عقدا جديدا غير باطل وفي السنة دلالة على أن الإصابة إذا كانت بالشبهة ففيها المهر ودرئ الحد لأنه لم يذكر حدا وفيها أن على الولي أن يزوج إذا رضيت المرأة وكان البعل رضا فإذا منع ما عليه زوج السلطان كما يعطي السلطان ويأخذ ما منع مما عليه (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع عن جبير بن مطعم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها» .
قال الشافعي ففي هذا الحديث دلالة على الفرق بين البكر والثيب في أمرين أحدهما ما يكون فيه إذنهما وهو أن إذن البكر الصمت فإذا كان إذنها الصمت فإذن التي تخالفها الكلام لأنه خلاف الصمت وهي الثيب والثاني أن أمرهما في ولاية أنفسهما لأنفسهما مختلف فولاية الثيب أنها أحق من الولي والولي ههنا الأب والله أعلم دون الأولياء ومثل هذا حديث «خنساء بنت خذام حين زوجها أبوها ثيبا وهي كارهة فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - نكاحه» والبكر مخالفة لها حين اختلف في أصل لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا خالفتها كان الأب أحق بأمرها من نفسها فإن قال قائل ما دل على ذلك قيل اللفظ بالحديث يدل على فرق بينهما إذ قال الثيب أحق بنفسها وأمر في البكر أن تستأذن ولو كانتا معا سواء كان اللفظ هما أحق بأنفسهما وإذن البكر الصمت وإذن الثيب الكلام فإن قال قائل فقد أمر باستئمارها فاستئمارها يحتمل أن لا يكون للأب تزويجها إلا بأمرها ويحتمل أن تستأمر على معنى استطابة نفسها وأن تطلع من نفسها على أمر لو أطلعته لأب كان شبيها أن ينزهها بأن لا يزوجها فإن قال قائل فلم قلت يجوز نكاحها وإن لم يستأمرها قيل له بما وصفت من الاستدلال بفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين البكر والثيب إذ قال «الأيم أحق بنفسها من وليها» ثم قال «والبكر تستأذن في نفسها» فلا يجوز عندي إلا أن يفرق حالهما في أنفسهما ولا يفرق حالهما في أنفسهما إلا بما قلت من أن للأب على البكر ما ليس له على الثيب كما استدللنا إذ قال في البكر وإذنها صماتها ولم يقل في الثيب إذنها الكلام على أن إذن الثيب خلاف البكر ولا يكون خلاف الصمت إلا النطق بالإذن قال فهل على ما وصفت من دلالة قيل نعم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن هشام عن أبيه عن «عائشة - رضي الله عنها - قالت: تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابنة سبع وبنى بي وأنا بنت تسع سنين» .
(قال الشافعي) : زوجه إياها أبوها فدل ذلك على أن أبا البكر أحق بإنكاحها من نفسها لأن ابنة سبع سنين وتسع لا أمر لها في نفسها وليس لأحد غير الآباء أن يزوجوا بكرا حتى تبلغ ويكون لها أمر في نفسها فإن قال قائل فلم لا تقول في ولي غير الأب له أن يزوج البكر وإن لم تأذن وجعلتها فيمن بقي من الأولياء بمنزلة الثيب؟ قلت فإن الولي الأب الكامل بالولاية كالأم الوالدة وإنما تصير الولاية بعد الأب لغيره بمعنى فقده أو إخراجه نفسه من الولاية بالعضل كما تصير الأم غير الأم كالوالدة بمعنى رضاع أو نكاح أب أو ما يقع عليه اسم الأم لأنها إذا قيل أم كانت الأم التي تعرف الوالدة ألا ترى أن لا ولاية
لأحد مع أب ومن كان وليا بعده فقد يشركه في الولاية غير الإخوة، وبنو العم مع المولى يكونون شركاء في الولاية ولا يشرك الأب أحدا في الولاية بانفراده بالولاية بما وجب له من اسم الأبوة مطلقا له دون غيره كما أوجب للأم الوالدة اسم الأم مطلقا لها دون غيرها فإن قال قائل فإنما يؤمر بالاستئمار من له أمر في نفسه يرد عنه إن خولف أمره وسأل عن الدلالة على ما قلنا من أنه قد يؤمر بالاستئمار من لا يحل محل أن يرد عنه خلاف ما أمر به فالدلالة عليه أن الله عز وجل يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] فإنما افترض عليهم طاعته فما أحبوا وكرهوا وإنما أمر بمشاورتهم والله أعلم لجمع الألفة وأن يستن بالاستشارة بعده من ليس له من الأمر ما له وعلى أن أعظم لرغبتهم وسرورهم أن يشاوروا لا على أن لأحد من الآدميين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرده عنده إذا عزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الأمر به والنهي عنه ألا ترى إلى قوله عز وجل {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63] .
وقال عز وجل {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] وقوله {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65] (قال الشافعي) أخبرنا مسلم عن ابن جريج «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر نعيما أن يؤامر أم ابنته فيها» ولا يختلف الناس أن ليس لأمها فيها أمر ولكن على معنى استطابة النفس وما وصفت أولا ترى أن في حديث نعيم ما بين ما وصفت لأن ابنة نعيم لو كان لها أن ترد أمر أبيها وهي بكر أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمسألتها فإن أذنت جاز عليها وإن لم تأذن رد عنها كما رد عن خنساء بنت خدام ولو كان نعيم استأذن ابنته وكان شبيها أن لا يخالف أمها ولو خالفها أو تفوت عليها فكان نكاحها بإذنها كانت أمها شبيها أن لا تعارض نعيما في كراهية إنكاحها من رضيت ولا أحسب أمها تكلمت إلا وقد سخطت ابنتها أو لم تعلمها رضيت، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن حارثة «عن خنساء بنت خدام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فرد نكاحها» .
(قال الشافعي) : - رحمه الله - وهذا موافق قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «الأيم أحق بنفسها من وليها» والدليل على ما قلنا من أن ليس للمرأة أن تنكح إلا بإذن ولي ولا للولي أن يزوجها إلا بإذنها ولا يتم نكاح إلا برضاهما معا ورضا الزوج (قال الشافعي) : وروي عن الحسن بن أبي الحسن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» وهذا وإن كان منقطعا دون النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن أكثر أهل العلم يقول به ويقول الفرق بين النكاح والسفاح الشهود (قال الشافعي) : وهو ثابت عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالنكاح يثبت بأربعة أشياء الولي ورضا المنكوحة ورضا الناكح وشاهدي عدل إلا ما وصفنا من البكر يزوجها الأب والأمة يزوجها السيد بغير رضاهما فإنهما مخالفان ما سواهما وقد تأول فيها بعض أهل العلم قول الله عز وجل {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] وقال الأب في ابنته البكر والسيد في أمته وقد خالفه غيره فيما تأول وقال هو الزوج يعفو فيدع ماله من أخذ نصف المهر وفي الآية كالدلالة على أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج والله سبحانه أعلم وهذا مكتوب في كتاب الطلاق فإذا كان يتم بأشياء فنقص منها واحد فهو غير تام ولا جائز فأي هذه الأربعة نقص لم يجز معه النكاح ويجب خامسة
أن يسمي المهر وإن لم يفعل كان النكاح جائزا فيما ذكرنا من حكم الله تعالى في المهور.
(قال الشافعي) : - رحمه الله -: فخالفنا بعض الناس في الأولياء فقال: إذا نكحت المرأة كفئا بمهر مثلها فالنكاح جائز وإن لم يزوجها ولي وإنما أريد بهذا أن يكون ما يفعل أن يأخذ به حظها فإذا أخذته كما يأخذه الولي فالنكاح جائز وذكرت له لبعض ما وصفت من الحجة في الأولياء وقلت له: أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجتك؟ فقال: إنما أريد من الإشهاد أن لا يتجاحد الزوجان فإذا نكحها بغير بينة فالنكاح ثابت فهو كالبيوع تثبت وإن عقدت بغير بينة قال ليس ذلك له، قلنا ولم؟ قال لأن سنة النكاح البينة.
فقلت له: الحديث في البينة في النكاح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - منقطع وأنت لا تثبت المنقطع ولو أثبته دخل عليك الولي.
قال: فإنه عن ابن عباس وغيره متصل قلت: وهكذا أيضا الولي عنهم والحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه رد النكاح بغير إذن ولي، وعن غيره من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف أفسدت النكاح بترك الشهادة فيه وأثبته بترك الولي وهو أثبت في الإخبار من الشهادة؟ ولم تقل إن الشهود إنما جعلوا لاختلاف الخصمين فيجوز إذا تصادق الزوجان، وقلت لا يجوز لعلة في شيء جاءت به سنة وما جاءت به سنة فإنه يثبت بنفسه ولا يحتاج إلى أن يقاس على سنة أخرى لأنا لا ندري لعله أمر به لعلة أم لغيرها ولو جاز هذا لنا أبطلنا عامة السنن وقلنا إذا نكحت بغير صداق ورضيت لم يكن لها صداق وإن دخل بها لأنا إنما نأخذ الصداق لها وأنها إذا عفت الصداق جاز فنجيز النكاح والدخول بلا مهر فكيف لم تقل في الأولياء هكذا؟ قال: فقد خالفت صاحبي في قوله في الأولياء وعلمت أنه خلاف الحديث فلا يكون النكاح إلا بولي (قال الشافعي) : - رحمه الله -: فقلت له وإنما فارقت قول صاحبك ورأيته محجوجا بأنه يخالف الحديث وإنما القياس الجائز أن يشبه ما لم يأت فيه حديث بحديث لازم فأما أن تعمد إلى حديث والحديث عام فتحمله على أن يقاس فما للقياس ولهذا الموضع إن كان الحديث يقاس؟ فأين المنتهى إذا كان الحديث قياسا؟ قلت من قال هذا فهو منه جهل وإنما العلم اتباع الحديث كما جاء.
قال نعم: قلت فأنت قد دخلت في بعض معنى قول صاحبك قال وأين؟ قلت زعمت أن المرأة إذا نكحت بغير إذن وليها فالنكاح موقوف حتى يجيزه السلطان إذا رآه احتياطا أو يرده: قال: نعم قلت: فقد خالفت الحديث يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - نكاحها باطل وعمر - رضي الله عنه - يرده فخالفتهما معا، فكيف يجيز السلطان عقدة إذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبطلها؟ قال وكيف تقول؟ قلت: يستأنفها بأمر يحدثه فإذا فعل ذلك فليس ذلك بإجازة العقدة الفاسدة بل الاستئناف وهو نكاح جديد يرضيان به.
قلت أرأيت رجلا نكح امرأة على أنه بالخيار أو هي أيجوز الخيار؟ قال: لا قلت: ولم لا يجوز كما يجوز في البيوع؟ قال: ليس كالبيوع قلت والفرق بينهما أن الجماع كان محرما قبل العقدة فلما انعقدت حل الجماع ولا يجوز أن تكون العقدة التي بها يكون الجماع بالنكاح تاما أبدا إلا والجماع مباح وإن كان غير مباح فالعقدة غير ثابتة لأن الجماع ليس بملك مال يجوز للمشتري هبته للبائع، وللبائع هبته للمشتري إنما هي إباحة شيء كان محرما يحل بها لا شيء يملكه ملك الأموال.
قال ما فيه فرق أحسن من هذا وإنما دون هذا
الفرق، قلت له تركت في المرأة تنكح بغير إذن ولي الحديث والقياس وزعمت أن العقدة مرفوعة والجماع غير مباح، فإن أجازها الولي جازت وقد كان العقد فيها غير تام ثم زعمت هذا أيضا في المرأة يزوجها الولي بغير إذنها فقلت إن أجازت النكاح جاز وإن ردته فهو مردود وفي الرجل يزوج المرأة بغير علمه إن أجاز النكاح جاز وإن رده فهو مردود وأجزت أن تكون العقدة منعقدة والجماع غير مباح وأجزت الخيار في النكاح وهو خلاف السنة وخلاف أصل من ذلك قال فما تقول أنت؟ قلت كل عدة انعقدت غير تامة يكون الجماع بها مباحا فهي مفسوخة لا نجيزها بإجازة رجل ولا امرأة ولا ولي ولا سلطان ولا بد فيها من استئناف بالسنة والقياس عليها وكل ما زعمت أنت من هذا أنه موقوف على رضا امرأة أو رجل أو ولي أو سلطان فهو مفسوخ عندي، وقلت له قال صاحبك في الصبية يزوجها غير الأب النكاح ثابت ولها الخيار إذا بلغت فجعلها وارثة موروثة يحل جماعها وتختار إذا بلغت فأجاز الخيار بعد إباحة جماعها إذا احتملت الجماع قبل تبلغ قال فقد خالفناه في هذا فقلنا لا خيار لها والنكاح ثابت فقلت له ولم أثبت النكاح على الصغيرة لغير الأب فجعلتها يملك عليها أمرها غير أبيها ولا خيار لها، وقد زعمت أن الأمة إنما جعل لها الخيار إذا عتقت لأنها كانت لا تملك نفسها بأن تأذن فيجوز عليها ولا ترد فيرد عنها فلم يصلح عندك أن تتم عليها عقدة انعقدت قبل أن يكون لها الأمر ثم يكون لها أمر فلا تملك النكاح ولا رد إجازته؟ قال فتقول ماذا؟ قلت لا يثبت على صغيرة ولا صغير إنكاح أحد غير أبيها وأبيه ولا يتوارثان؟ قال فإنا إنما أجزناه عليها على وجه النظر لها قلت: فيجوز أن ينظر لها نظرا يقطع به حقها الذي أثبته لها الكتاب والسنة وإجماع المسلمين من أنه ليس لغير الأب أن يزوج حرة بالغة إلا برضاها وذلك أن تزويجها إثبات حق عليها لا تخرج منه.
فإن زوجها صغيرة ثم صارت بالغة لا أمر لها في رد النكاح فقد قطعت حقها المجعول لها وإن جعلت لها الخيار دخلت في المعنى الذي عبت من أن تكون وارثة موروثة ولها بعد خيار.
(قال الشافعي) : فقال لي فقد يدخل عليك في الأمة مثل ما دخل علي قلت: لا، الأمة أنا أخيرها عند العبد بالاتباع ولا أخيرها عند الحر لاختلاف حال العبد والحر وأن العبد لو انتسب حرا فتزوجها على ذلك خيرتها لأنه لا يصل من أداء الحق لها والتوصل إليها إلى ما يصل إليه الحر والأمة مخالفة لها والأمة الثيب البالغ يزوجها سيدها كارهة ولا يزوج البالغة البكر ولا الصغيرة غير الأب كارهة.
قال فما ترى لو كانت فقيرة فزوجت نظيرا لها أن النكاح جائز؟ قلت: أيجوز أن أنظر إليها بأن أقطع الحق الذي جعل لها في نفسها؟ هل رأيت فقيرا يقطع حقه في نفسه ولا يقطع حق الغني؟ قال: فقد بيع عليها في مالها، قلت: فيما لا بد لها منه.
وكذلك أبيع على الغنية وفي النظر لهما أبيع وحقهما في أموالهما مخالف حقهما في أنفسهما، قال: فما فرق بينهما؟ قلت: أفرأيت لو دعت المرأة البالغة أو الرجل البالغ المولى عليهما إلى بيع شيء من أموالهما إمساكه خير لهما بلا ضرورة في مطعم ولا غيره أتبيعه؟ قال لا، قلت: ولو وجب على أحدهما أو احتيج إلى بيع بعض ماله في ضرورة نزلت به أو حق يلزمه أتبيعه وهو كاره؟ قال نعم قلت: فلو دعيت البالغ إلى منكح كفء أتمنعها؟ قال لا.
قلت ولو خطبها فمنعته أتنكحها؟ قال لا قلت: أفترى حقها في نفسها يخالف حقها في مالها؟ قال نعم، وقد يكون النكاح للفقيرة الصغيرة والكبيرة سواء، قلت له: وكيف زعمت أن لا نفقة لها حتى تبلغ الجماع فعقدت عليها النكاح ولم تأخذ لها مهرا ولا نفقة ومنعتها بذلك من غير من
زوجته إياها ولعل غيره خير لها أو أحب إليها أو أوفق لها في دين أو خلق أو غير ذلك؟ فلست أرى عقدك عليها إلا خلاف النظر لها لأنها لو كانت بالغا كانت أحق بنفسها منك كان النظر يكون بوجوه منها أن توضع في كفاءة أو عند ذي دين أو عند ذي خلق أو عند ذي مال أو عند من تهوى فتعف به عن التطلع إلى غيره وكان أحد لا يقوم في النظر لها في الهوى والمعرفة والموافقة لها مقام نفسها لأنه لا يعرف ذات نفسها من الناس إلا هي فإنكاحها وإن كانت فقيرة قد يكون نظرا عليها وخلاف النظر لها، قال أما في موضع الهوى في الزوج فنعم قلت فهي لو كانت بالغة فدعوتها إلى خير الناس ودعت إلى دونه إذا كان كفئا كان الحق عندك أن زوجها من دعت إليه وكانت أعلم بمن يوافقها وحرام عندك أن تمنعها إياه ولعلها تفتتن به أليس تزوجه؟ قال نعم.
قلت فأراها أولى بالنظر لنفسها منك وأرى نظرك لها في الحال التي لا تنظر فيه لنفسها قد يكون عليها، قلت أفتزوج الصغيرة الغنية؟ قال نعم، قلت: قد يكون تزويجها نظرا عليها تموت فيرثها الذي زوجتها إياه وتعيش عمرا غير محتاجة إلى مال الزوج ومحتاجة إلى موافقته وتكون أدخلتها فيما لا توافقها.
وليست فيها الحاجة التي اعتللت بها في الفقيرة، قال فيقبح أن نقول تزوج الفقيرة ولا تزوج الغنية قلت كلاهما قبيح.
قال فقد تزوج بعض التابعين، قلت قد نخالف نحن بعض التابعين بما حجتنا فيه أضعف من هذه الحجة وأنت لا ترى قول أحد من التابعين يلزم فكيف تحتج به؟
قلت له أرأيت إذا جامعتنا في أن لا نكاح إلا بشاهدين واكتفينا إذا قلت بشاهدين أني إنما أردت الشاهدين الذين تجوز شهادتهما فأما من لا تجوز شهادته فلا يجوز النكاح به كما يكون من شهد بحق ممن لا تجوز شهادته غير مأخوذ بشهادته حق فقلت أنت تجيز النكاح بغير من تجوز شهادته إذا وقع عليها اسم الشهادة فكيف قلت بالاسم دون العدل هنا ولم تقل هناك؟ قال لما جاء الحديث فلم يذكر عدلا قلت هذا معفو عن العدل فيه فقلت له قد ذكر الله عز وجل شهود الزنا والقذف والبيع في القرآن ولم يذكر عدلا وشرط العدل في موضع غير هذا الموضع أفرأيت إن قال لك رجل بمثل حجتك إذا سكت عن ذكر العدل وسمى الشهود اكتفيت بتسمية الشهود دون العدل؟ قال ليس ذلك له إذا ذكر الله الشهود وشرط فيهم العدالة في موضع ثم سكت عن ذكر العدالة فيهم في غيره استدللت على أنه لم يرد بالشهود إلا أن يكونوا عدولا قلت وكذلك إذا قلت لرجل في حق ائت بشاهدين لم تقبل إلا عدولا؟ قال: نعم قلت أفيعدو النكاح أن يكون كبعض هذا فلا يقبل فيه إلا العدل وكالبيوع لا يستغنى فيه عن الشهادة إذا تشاجر الزوجان أو يكون فيه خبر عن أحد يلزم قوله فينتهي إليه؟ قال ما فيه خبر وما هو بقياس ولكنا استحسناه ووجدنا بعض أصحابك يقول قريبا منه، فقلت له إذا لم يكن خبرا ولا قياسا وجاز لك أن تستحسن خلاف الخبر فلم يبق عندك من الخطأ شيء إلا قد أجزته، قال فقد قال بعض أصحابك إذا أشيد بالنكاح ولم يعقد بالشهود جاز وإن عقد بشهود ولم يشد به لم يجز " قال الربيع أشيد يعني إذا تحدث الناس بعضهم في بعض فلان تزوج وفلانة خدر " فقلت له أفترى ما احتججت به من هذا فتشبه به على أحد؟ قال لا هو خلاف الحديث وخلاف القياس لأنه لا يعدو أن يكون كالبيوع فالبيوع يستغنى فيها عن الشهود وعن الإشادة ولا ينقضها الكتمان أو تكون سنته الشهود والشهود إنما يشهدون على العقد والعقد ما لم يعقد فإذا وقع العقد بلا شهود لم تجزه الإشادة والإشادة غير شهادة.
قلت له فإذا كان هذا القول خطأ عندك فكيف احتججت به وبالسنة
عليه؟ قال غيره من أصحابه فإن احتججت بالذي قال بالإشادة فقلت إنما أريد بالإشادة أن يكون يذهب التهمة ويكون أمرهما عند غير الزوجين أنهما زوجان قلت: فإن قال لك قائل هذا في المتنازعين في البيع فجاء المدعي بمن يذكر أنه سمع في الإشادة أن فلانا اشترى دار فلان أتجعل هذه بيعا؟ قال: لا قلت فإن كانوا ألفا؟ قال فإني لا أقبل إلا البينة القاطعة قلت: فهكذا نقول لك في النكاح بل النكاح أولى لأن أصل النكاح لا يحل إلا بالبينة، وأصل البيع يحل بغير بينة وقلت: أرأيت لو أشيد بنكاح امرأة وأنكرت المرأة النكاح أكنا نلزمها النكاح بلا بينة؟
(أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي - رحمه الله -: وإذا انقطع عن الحائض الدم لم يقربها زوجها حتى تطهر للصلاة فإن كانت واجدة للماء فحتى تغتسل وإن كانت مسافرة غير واجدة للماء فحتى تتيمم لقول الله عز وجل {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] أي حتى ينقطع الدم ويرين الطهر {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] يعني - والله تعالى أعلم - الطهارة التي تحل بها الصلاة لها ولو أتى رجل امرأته حائضا أو بعد تولية الدم ولم تغتسل فليستغفر الله ولا يعد حتى تطهر وتحل لها الصلاة، وقد روي فيه شيء لو كان ثابتا أخذنا به ولكنه لا يثبت مثله.
(قال الشافعي) : قال الله عز وجل {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] يحتمل معنيين أحدهما فاعتزلوهن في غير الجماع ولا تقربوهن في الجماع فيكون اعتزالهن من وجهين والجماع أظهر معانيه لأمر الله بالاعتزال ثم قال {ولا تقربوهن} [البقرة: 222] فأشبه أن يكون أمرا بينا وبهذا نقول لأنه قد يحتمل أن يكون أمر باعتزالهن ويعني أن اعتزالهن الاعتزال في الجماع (قال الشافعي) : وإنما قلنا بمعنى الجماع مع أنه ظهر الآية بالاستدلال بالسنة.
الخلاف في اعتزال الحائض.
(قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال بعض الناس إذا اجتنب الرجل موضع الدم من امرأته وجاريته حل له ما سوى الفرج الذي فيه الأذى، قال الله عز وجل {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] فاستدللنا على أنه إنما أمر باعتزال الدم.
قلت: فلما كان ظاهر الآية أن يعتزلن لقول الله تبارك وتعالى {فاعتزلوا النساء} [البقرة: 222] وقوله تعالى {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] فإذا تطهرن كانت الآية محتملة اعتزالها اعتزالا غير اعتزال الجماع فلما نهى أن يقربن دل ذلك على أن لا يجامعن قال إنها تحتمل ذلك ولكن كيف قلت يعتزل ما تحت الإزار دون سائر بدنها؟ قلت له احتمل اعتزالهن اعتزلوا جميع أبدانهن واحتمل بعض أبدانهن دون بعض فاستدللنا بالسنة على ما أراد الله من اعتزالهن فقلت به كما بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(قال الشافعي) قال الله عز وجل {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن} [البقرة: 222] .
(قال الشافعي) : فالبين في كتاب الله أن يعتزل إتيان المرأة في فرجها للأذى فيه.
وقوله {حتى يطهرن} [البقرة: 222] يعني يرين الطهر بعد انقطاع الدم {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] إذا اغتسلن {فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة: 222] قال بعض الناس من أهل العلم من حيث أمركم الله أن تعتزلوهن يعني عاد الفرج إذا طهرهن فتطهرن بحاله قبل تحيض حلالا قال جل ثناؤه {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] يحتمل فاعتزلوا فروجهن بما وصفت من الأذى، ويحتمل اعتزال فروجهن وجميع أبدانهن وفروجهن وبعض أبدانهن دون بعض وأظهر معانيه اعتزال أبدانهن كلها لقول الله عز وجل {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] فلما احتمل هذه المعاني طلبنا الدلالة على معنى ما أراد جل وعلا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدناها تدل مع نص كتاب الله على اعتزال الفرج؟ وتدل مع كتاب الله عز وجل على أن يعتزل من الحائض في الإتيان والمباشرة ما حول الإزار فأسفل ولا يعتزل ما فوق الإزار إلى أعلاها فقلنا بما وصفنا لتشدد الحائض إزارا على أسفلها ثم يباشرها الرجل من إتيانها من فوق الإزار ما شاء.
فإن أتاها حائضا فليستغفر الله ولا يعد (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أن ابن عمر - رضي الله عنهما - أرسل إلى عائشة - رضي الله عنها - يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت لتشدد إزارها على أسفلها ثم يباشرها إن شاء (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا أراد الرجل أن يباشر امرأته حائضا لم يباشرها حتى تشد إزارها على أسفلها ثم يباشرها من فوق الإزار منها مفضيا إليه ويتلذذ به كيف شاء منها ولا يتلذذ بما تحت الإزار منها ولا يباشرها مفضيا إليها والسرة ما فوق الإزار.
الخلاف في مباشرة الحائض.
(قال الشافعي) : - رحمه الله -: فخالفنا بعض الناس في مباشرة الرجل امرأته وإتيانه إياها وهي حائض فقال ولم؟ قلت لا ينال منها بفرجه ولا يباشرها فيما تحت الإزار وينال فيما فوق الإزار فقلت له بالذي ليس لي ولا لك ولا لمسلم القول بغيره وذكرت فيه السنة فقال قد روينا خلاف ما رويتم فروينا أن يخلف موضع الدم ثم ينال ما شاء فذكر حديثا لا يثبته أهل العلم بالحديث فقال فهل تجد لما بين تحت الإزار وما فوقه فرقا مع الحديث؟ فقلت له: نعم وما فرق أقوى من الحديث أحد الذي يتلذذ به منها سوى الفرج مما تحت الإزار الأليتان والفخذان فأجدهما يفارقان ما فوق الإزار في معنيين: أحدهما الدم إذا سال من الفرج جرى فيهما وعليهما، والثاني أن الفرج عورة والأليتين عورة فهما فرج واحد من بطن الفخذين متصلين بالفرج نفسه وإذا كشف عنهما الإزار كاد أن ينكشف عنه والإزار يكشف عن الفرج ويكون عليه وليس على ما فوقه.
(قال الشافعي) : - رضي الله عنه - قال الله عز وجل {نساؤكم حرث لكم} [البقرة: 223] الآية (قال الشافعي) : احتملت الآية معنيين أحدهما أن تؤتى المرأة من حيث شاء زوجها لأن {أنى شئتم} [البقرة: 223] يبين أين شئتم لا محظور منها كما لا محظور من الحرث، واحتملت أن الحرث إنما يراد به النبات وموضع الحرث الذي يطلب به الولد الفرج دون ما سواه لا سبيل لطلب الولد غيره فاختلف أصحابنا في إتيان النساء في أدبارهن فذهب ذاهبون منهم إلى إحلاله وآخرون إلى تحريمه، وأحسب كلا الفريقين تأولوا ما وصفت من احتمال الآية على موافقة كل واحد منهما (قال الشافعي) فطلبنا الدلالة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدنا حديثين مختلفين أحدهما ثابت وهو حديث ابن عيينة عن محمد بن المنكدر أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كانت اليهود تقول من أتى امرأته في قبلها من دبرها جاء الولد أحول فأنزل الله عز وجل {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] .
(أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع قال أخبرني عبد الله بن علي بن السائب عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح أو عمرو بن فلان بن أحيحة بن الجلاح أنا شككت (يعني الشافعي) عن خزيمة بن ثابت «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إتيان النساء في أدبارهن أو إتيان الرجل امرأته في دبرها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أي حلال فلما ولى الرجل دعاه أو أمر به فدعي فقال كيف؟ قلت في أي الخربتين أو في أي الخرزتين أو في أي الخصفتين أمن دبرها في قبلها فنعم أم من دبرها في دبرها فلا فإن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن» قال فما تقول؟ قلت عمي ثقة وعبد الله بن علي ثقة وقد أخبرني محمد عن الأنصاري المحدث بها أنه أثنى عليه خيرا وخزيمة ممن لا يشك عالم في ثقته فلست أرخص فيه بل أنهى عنه.
(قال الشافعي) قال الله عز وجل {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} [النور: 33] الآية فزعم بعض أهل العلم بالتفسير أنها نزلت في رجل قد سماه له إماء يكرههن على الزنا ليأتينه بالأولاد فيتخولهن وقد قيل نزلت قبل حد الزنا والله أعلم فإن كانت نزلت قبل حد الزنا ثم جاء حد الزنا فما قبل الحدود منسوخ بالحدود وهذا موضوع في كتاب الحدود وإن كانت نزلت بعد حد الزنا فقد قيل إن قول الله عز وجل {فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} [النور: 33] نزلت في الإماء المكرهات أنه مغفور لهن بما أكرهن عليه، وقيل غفور أي هو أغفر وأرحم من أن يؤاخذهن بما أكرهن عليه وفي هذا كالدلالة على إبطال الحد عنهن إذا أكرهن على الزنا وقد أبطل الله تعالى عمن أكره على الكفر، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما وضع الله عن أمته «وما استكرهوا عليه» .
(أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
نهى عن الشغار» ، والشغار أن يزوج الرجل الرجل ابنته على أن يزوجه الرجل الآخر ابنته وليس بينهما صداق (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا شغار في الإسلام» (قال الشافعي) : - رحمه الله - وبهذا نقول والشغار أن يزوج الرجل ابنته الرجل على أن يزوجه ابنته صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى فإذا وقع النكاح على هذا فهو مفسوخ فإن دخل بها فلها المهر بالوطء ويفرق بينهما (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي قال الزهري وكان الحسن أرضاهما عن أبيهما عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وذكر تحريم المتعة (قال الشافعي) : والمتعة أن ينكح الرجل المرأة إلى أجل معلوم فإذا وقع النكاح على هذا فهو مفسوخ دخل بها أو لم يدخل فإن أصابها فلها المهر بالمسيس.
الخلاف في نكاح الشغار
(قال الشافعي) : - رحمه الله -: فقال بعض الناس أما الشغار فالنكاح فيه ثابت ولكل واحدة من المنكوحتين مهر مثلها وأما المتعة فإن قلت فهو فاسد فما يدخل علي؟ قلت ما لا يشتبه فيه خطؤك قال وما هو؟ قلت ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الشغار ولم تختلف الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم - فأجزت الشغار الذي لا مخالف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في النهي عنه ورددت نكاح المتعة وقد اختلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها قال فإن قلت فإن أبطلا الشرط في المتعة جاز النكاح وإن لم يبطلاه فالنكاح مفسوخ قلت له إذا تخطئ خطأ بينا قال فكيف؟ قلت روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عنها وما نهى عنه حرام ما لم يكن فيه رخصة بحلال وروي عنه أنه أحله فلم تحلله وأحدثت بين الحديثين شيئا خارجا منهما خارجا من مذاهب الفقه متناقضا قال وما ذاك؟ قلت أنت تزعم أنه لو نكح رجل امرأة على أن كل واحد منهما بالخيار كان النكاح باطلا لأن الخيار لا يجوز في النكاح لأن ما شرط في عقده الخيار لم يكن العقد فيه تاما وهذا وإن جاز في الشرع لم يجز في النكاح عندنا وعندك، فإن قلت فإن أبطل المتناكحان نكاح المتعة الشرط فقد زعمت أن عقد النكاح وقع والجماع لا يحل فيه ولا الميراث إن مات أحدهما قبل إبطال الشرط لم تجزه بعد وقوعه غير جائز فقد أجزت فيه الخيار للزوجين وأنت تزعم أن الخيار لهما يفسد العقدة.
ثم أحللته بشيء آخر عقدة لم يشترط فيها خيار ثم أحدثت لهما شيئا من قبلك أن جعلت لهما خيارا ولو قسته بالبيوع كنت قد أخطأت فيه القياس قال ومن أين؟ قلت: الخيار في البيوع لا يكون عندك إلا بأن يشتري ما لم ير عينه فيكون له الخيار إذا رآه أو يشتري فيجد عيبا فيكون بالخيار إن شاء رده وإن شاء حبس، والنكاح بريء من هذين الوجهين عندك؟ قال: نعم قلت والوجه الثاني الذي تجيز فيه الخيار في البيوع أن يتشارط المتبايعان أو أحدهما الخيار وإن وقع عقدهما البيع على غير الشرط لم يكن لهما ولا لأحد منهما خيار إلا بما وصفت من أن لا يكون المشتري رأى ما اشتراه أو دلس له بعيب، قال: نعم قلت فالمتناكحان نكاح المتعة إنما نكحا نكاحا يعرفانه إلى مدة لم يشترطا خيارا فكيف يكون زوجها اليوم وغدا غير زوجها بغير طلاق يحدثه والعقد إذا عقد ثبت إلا أن يحدث فرقة عندك؟ أو كيف تكون زوجة ولا يتوارثان؟ أم كيف يتوارثان يوما ولا يتوارثان في غده؟ قال: فإن قلت فالنكاح جائز والشرط في المدة في النكاح باطل قلت فأنت
تحدث للمرأة والرجل نكاحا بغير رضاهما ولم يعقداه على أنفسهما وإنما قسته بالبيع والبيع لو عقد فقال البائع والمشتري أشتري منك هذا عشرة أيام كل يوم كان البيع مفسوخا لأنه لا يجوز أن أملكه إياه عشرا دون الأبد ولا يجوز أن أملكه إياه عشرا وقد شرط أن لا يملكها إلا عشرا فكان يلزمك أن لو لم يكن في نكاح المتعة خبر يحرمه أن تفسده إذا جعلته قياسا على البيع فأفسدت البيع قال فقال فإن جعلته قياسا على الرجل يشترط للمرأة دارها أن يكون النكاح ثابتا والشرط باطلا؟ قلت له: فإن جعلته قياسا على هذا أخطأت من وجوه قال وما هي؟ قلت من الناس من يقول لها شرطها ما كان والنكاح ثابت بينهما وبينها وبينه وما بين الزوجين من الميراث وغيره فإن قسته على هذا القول لزمك أن تقول ذلك في المتناكحين نكاح متعة.
قال: لا أقيسه على هذا القول ولا يجوز أن يثبت بينهما ما يثبت بين الزوجين وهي زوجة في أيام غير زوجة بعده؟ فقلت: فإن قسته على من قال إن النكاح ثابت وشرطها دارها باطل فقد أحدثت لهما تزويجا بغير شرطهما أن ليسا بزوجين ما لم يرضه أحد منهما فكنت رجلا زوج اثنين بلا رضاهما ولزمك إن أخطأت القياس من وجه آخر، قال وأين؟ قلت: الناكحة المشترطة دارها نكحت على الأبد فليس في عقدها النكاح على الأبد شيء يفسد النكاح وشرطت أن لا يخرج بها من دارها نكحت على الأبد والشرط فهي وإن كان لها شرطها أو أبطل عنها فهي حلال الفرج في دارها وغير دارها والشرط زيادة في مهرها والزيادة في المهر عندنا وعندك كانت جائزة أو فاسدة لا تفسد العقدة والناكحة متعة لم ينكحها على الأبد إنما نكحته يوما أو عشرا فنكحته على أن زوجها حلال في اليوم أو العشر محرم بعده لأنها بعده غير زوجة لا يجوز أن يكون فرج يوطأ بنكاح يحل في هذه ويحرم في أخرى قال ما هي بقياس عليها أن تكون زوجته اليوم وغير زوجته الغد بلا إحداث فرقة.
(قال الشافعي) : - رحمه الله -: فقلت له أرأيت لو استقامت قياسا على واحد مما أردت أن تقيسها عليه أيجوز في العلم عندنا وعندك أن يعمد إلى المتعة وقد جاء فيها خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بتحريم وخبر بتحليل؟ فزعمنا نحن وأنت أن التحليل منسوخ فتجعله قياسا على شيء غيره ولم يأت فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبر؟ فإن جاز هذا لك جاز عليك أن يقول لك قائل حرم الطعام والجماع في الصوم والصلاة وحرم الجماع في الإحرام فأحرم الطعام فيه أو أحرم الكلام في الصوم كما حرم في الصلاة قال لا يجوز هذا في شيء من العلم تمضي كل شريعة على ما شرعت عليه وكل ما جاء فيه خبر على ما جاء، قلت: فقد عمدت في نكاح المتعة وفيه خبر فجعلته قياسا في النكاح على ما لا خبر فيه فجعلته قياسا على البيوع وهو شريعة غيره ثم تركت جميع ما قست عليه وتناقض قولك فقال فإنه كان من قول أصحابنا إفساده فقلت فلم لم تفسده كما أفسده من زعم أن العقدة فيه فاسدة ولم تجزه كما أجازه من زعم أنه حلال على ما تشارطا ولم يقم لك فيه قول على خبر ولا قياس ولا معقول؟ قال فلأي شيء أفسدت أنت الشغار والمتعة؟ قلت: بالذي أوجب الله عز وجل علي من طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وما أجد في كتاب الله من ذلك فقال {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] وقال {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت} [النساء: 65] قال فكيف يخرج نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عندك؟ قلت ما نهى عنه مما كان محرما حتى أحل بنص من كتاب الله عز وجل أو خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهى
من ذلك عن شيء فالنهي يدل على أن ما نهي عنه لا يحل قال ومثل ماذا؟ قلت مثل النكاح كل النساء محرمات الجماع إلا بما أحل الله وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النكاح الصحيح أو ملك اليمين فمتى انعقد النكاح أو الملك بما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النكاح الصحيح أو ملك اليمين فمتى انعقد النكاح أو الملك بما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحلل ما كان منه محرما وكذلك البيوع ثم أموال الناس محرمة على غيرهم إلا بما أحل الله من بيع وغيره فإن انعقد البيع بما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحل بعقدة منهي عنه فلما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الشغار والمتعة قلت: المنكوحات بالوجهين كانتا غير مباحتين إلا بنكاح صحيح ولا يكون ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النكاح ولا البيع صحيحا.
قال هذا عندي كما زعمت ولكن قد يقول بعض الفقهاء في النهي ما قلت ويأتي نهي آخر فيقولون فيه خلافه ويوجهونه على أنه لم يرد به الحرام.
فقلت له إن كان ذلك بدلالة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يرد بالنهي الحرام فكذلك ينبغي لهم وإن لم يكن فيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دلالة لم يكن لهم أن يزعموا أن النهي مرة محرم وأخرى غير محرم فلا فرق بينهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فدلني في غير هذا على مثله؟ فقلت أرأيت لو قال لك قائل: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها فعلمت أنه لم ينه عن الجمع بين ابنتي العم ولهما قرابة ولا بين القرابات غيرهما فكانت العمة والخالة وابنة الأخ والأخت حلالا أن يبتدأ بنكاح كل واحدة منهن على الانفراد أنهن أحللن وخرجن عن معنى الأم والبنت وما حرم على الأبد بحرمة نفسه أو بحرمة غيره فاستدللت على أن النهي عن ذلك إنما هو كراهية أن يفسد ما بينهما والعمة والخالة والدتان ليستا كابنتي العم اللتين لا شيء لواحدة منهما على الأخرى إلا للأخرى مثله فإن كانتا راضيتين بذلك مأمونتين بإذنهما وأخلاقهما على أن لا يتفاسدا بالجمع حل الجمع بينهما قال ليس ذلك له قلت: وكذلك الجمع بين الأختين قال: نعم قلت فإن نكح امرأة على عمتها فلما انعقدت العقدة قيل يمكن الجمع بينهما ماتت التي كانت عنده وبقيت التي نكح قال فعقدة الآخرة فاسدة قلت فإن قال قد ذهب الجمع وصارت التي نهي أن ينكح على هذه المرأة الميتة فقال لك أنا لو ابتدأت نكاحها الآن جاز فأقرر نكاحها الأول؟ قال ليس ذلك له إن انعقدت العقدة بأمر نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تصح بحال يحدث بعدها فقلت له فهكذا قلت في الشغار والمتعة قد انعقد بأمر نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه لا نعلمه في غيره وما نهى عنه بنفسه أولى أن لا يصح مما نهى عنه بغيره فإن افترق القول في النهي كان الجمع بين المرأة وعمتها ونكاح الأخت على أختها إذا ماتت الأولى منهما قبل أن تجتمع هي والآخرة أولى أن يجوز لأنه إنما نهى عنه لعلة الجمع وقد زال الجمع قال فإن زال الجمع فإن العقد كان وهو ثابت على الأولى فلا يثبت على الآخرة وهو منهي عنه قلت له: فالذي أجزته في الشغار والمتعة هكذا أو أولى أن لا يجوز من هذا؟ فقلت له: أرأيت لو قال قائل: إنه أمر بالشهود في النكاح أن لا يتجاحد الزوجان فيجوز النكاح على غير الشهود ما تصادقا؟ قال لا يجوز النكاح بغير شهود.
قلت: وإن تصادقا على أن النكاح كان جائزا أو أشهدا على إقرارهما بذلك؟ قال لا يجوز.
قلت ولم؟ ألأن المرأة كانت غير حلال إلا بما أحلها الله ثم رسوله - صلى الله عليه وسلم - به فلما انعقدت عقدة النكاح بغير ما أمر به لم يحل المحرم إلا من حيث أحل؟ قال نعم قلت فالأمر بالشهود لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبرا بثبوت النهي عن الشغار والمتعة ولو ثبت كنت به محجوجا لأنك إذا قلت في النكاح بغير سنة لا يجوز لأن عقد النكاح كان بغير كمال ما
أمر به وإن انعقدت بغير كمال ما أمر به فهي فاسدة قلنا لك فأيهما أولى أن يفسد العقدة التي انعقدت بغير ما أمر به أو العقدة التي انعقدت بما نهي عنه والعقدة التي تعقد بما نهي عنه تجمع النهي وخلاف الأمر؟ قال كل سواء قلت وإن كانا سواء لم يكن لك أن تجيز واحدة وترد مثلها أو أوكد وإن من الناس لمن يزعم أن النكاح بغير بينة جائز غير مكروه كالبيوع وما من الناس أحد إلا يكره الشغار وينهي عنه وأكثرهم يكره المتعة وينهي عنها ومنهم من يقول يرجم فيها من ينكحها وقد «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام قبل أن يقبض» أفرأيت لو تبايع رجلان بطعام قبل أن يقبض ثم تقابضا فذهب الغرر أيجوز؟ قال: لا لأن العقدة انعقدت فاسدة منهيا عنها قلت وكذلك إذا نهي عن بيع وسلف وتبايعا أيتم البيع ويرد السلف لو رفعا إليك؟ قال لا يجوز لأن العقدة انعقدت فاسدة.
قيل: وما فسادها وقد ذهب المكروه منها؟ قال انعقدت بأمر منهي عنه.
قلنا: وهكذا أفعل في كل أمر ينهى عنه ولو لم يكن في إفساد نكاح المتعة إلا القياس انبغى أن يفسد من قبل أنها إذا زوجت نفسها يومين كنت قد زوجت كل واحد منهما ما لم يزوج نفسه وأبحت له ما لم يبح لنفسه قال فكيف تفسده؟ قلت لما كان المسلمون لا يجيزون أن يكون النكاح إلا على الأبد حتى يحدث فرقة لم يجز أن يحل يومين ويحرم أكثر منهما ولم يجز أن يحل في أيام لم ينكحها فكان النكاح فاسدا.
(قال الشافعي) - رحمه الله -: أخبرنا مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار أخبره «أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان وأبان يومئذ أمير الحاج وهما محرمان: إني قد أردت أن أنكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير وأردت أن تحضر فأنكر ذلك أبان وقال سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينكح المحرم ولا ينكح» (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن أيوب بن موسى عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان أظنه عن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل معناه (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يزيد بن الأصم «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو حلال» (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مالك عن ربيعة عن سليمان بن يسار «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة ابنة الحارث ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة قبل أن يخرج» (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن مسلمة عن إسماعيل بن أمية عن ابن المسيب قال «ما نكح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة إلا وهو حلال» (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال: أخبرنا مالك عن داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف المري أخبره أن أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر نكاحه.
(أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان يقول: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب على نفسه ولا على غيره.
(أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن قدامة بن موسى عن شوذب أن زيد بن ثابت رد نكاح محرم.
(قال الشافعي) : - رحمه الله - وبهذا كله نأخذ فإذا نكح المحرم أو أنكح غيره فنكاحه مفسوخ وللمحرم أن يراجع امرأته لأن الرجعة قد ثبتت بابتداء النكاح وليست بالنكاح إنما هي شيء له في نكاح كان وهو غير محرم وكذلك له أن يشتري الأمة للوطء وغيره وبهذا نقول فإن نكح المحرم فنكاحه مفسوخ