Bölüm 139
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(قال الشافعي) : ولو كان مع الظالمين قوم مستكرهون أو أسرى فاقتتلوا فقتل المستكرهون بضرب أو رمي لم يعمدوا به أو عمدوا وهم لا يعرفون مكرهين فلا عقل ولا قود على المظلومين الذين نالوهم وعليهم فيهم الكفارة؛ لأنهم في معنى المسلمين ببلاد العدو ينالون (قال الشافعي) : ومن عمدهم وهو يعرف أنهم مستكرهون أو أسرى فعليه فيهم القود إن نال منهم ما فيه القود والعقل إن نال منهم ما فيه العقل لا يبطل ذلك عنه إلا بأن يجهل حالهم أو يعرفهم فيصيبهم منه في القتال ما لا يعمدهم به خاصة أو يعمد الجمع الذين هم فيه أو يشهر عليه سلاحا فيضربه فيقتله. (قال الشافعي) : وإذا كان الزحفان ظالمين، مثل أن يقتتلوا على نهب أو عصبية ويغشى بعضهم بعضا في حريمه فلا يسقط عن واحد من الفريقين فيما أصاب من صاحبه عقل ولا قود إلا أن يقف رجل فيعمده رجل بضرب فيدفعه عن نفسه فإن له دفعه عنها وما قلت إن للرجل فيه أن يضرب المريد على ما يقع في نفسه إذا كان المريد مقبلا إليه فالقول قول المراد مع يمينه كان المراد شجاعا أو جبانا أو المريد مأمونا أو مخوفا.
(قال الشافعي) : وإذا غشي القوم القوم في حريمهم أو غير حريمهم ليقاتلوهم فدفع المغشيون عن أنفسهم فما أصابوا منهم ما كانوا مقبلين فهو هدر وما أصاب منهم الغاشون لزمهم حكمه عقلا وقودا
(أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رجلا من بني مدلج يقال له قتادة حذف ابنه بسيف فأصاب ساقه فنزى في جرحه فمات فقدم به سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فذكر ذلك له فقال اعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك فلما قدم عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة، ثم قال أين أخو المقتول؟ فقال ها أنا ذا قال خذها فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس لقاتل شيء» .
(قال الشافعي) : وقد حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم أن لا يقتل الوالد بالولد وبذلك أقول.
(قال الشافعي) : وإذا قالوا هكذا فكذلك الجد أبو الأب والجد أبعد منه؛ لأن كلهم والده (قال الشافعي) : وكذلك الجد أبو الأم والذي أبعد منه؛ لأن كلهم والده.
(قال) : وكذلك لا نقص منهم في جرح نالوه به وهكذا إذا قتل الولد الوالد قتل به، وكذلك إذا قتل أمه، وكذلك إذا قتل أي أجداده أو جداته كان من قبل أبيه أو أمه قتل بها إلا أن يشاء أولياء المقتول منهم أن يعفوا، وإذا كان الابن قاتلا خرج من الولاية ولورثة أبيه - غيره - أن يقتلوه، وكذلك لا أقيد الولد من الوالد في جراح دون النفس.
(قال الشافعي) : وعلى أبي الرجل إذا قتل ابنه ديته مغلظة في ماله والعقوبة وديته مائة من الإبل ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة إن جاء ثنياتها كلها أو بزل أو ما بين ذلك قبل منه ولا يقبل منه دون ثنية ولا فوق خلفة إلا أن يشاء ذلك ورثة المقتول ولا يقبل منه فيها بازل أكثر من سنة.
(قال الشافعي) : ولا يرث القاتل من دية المقتول ولا من ماله شيئا قتله عمدا أو خطأ.
(قال الشافعي) : وإذا كان الأب عبدا والابن حرا فقتله الأب لم يقتل به وكانت ديته في عنقه، وكذلك لو كان الابن عبدا.
(قال الشافعي) : وإذا قتل الولد الوالد أقيد منه، وكذلك إذا جرحه أقيد منه إذا كان دماهما متكافئين. فإن كان الولد القاتل حرا والأب عبدا فديته في ماله ويعاقب أكثر من عقوبة الذي قتل الأجنبي.
(قال) : ويقاد الرجل من عمه وخاله؛ لأنهما ليسا في معنى الوالدين فإنما يقال لهما والدان بمعنى قرابتهما من الوالدين.
(قال الشافعي) : ويقاد الرجل من ابنه من الرضاعة وليس كابنه من النسب.
(قال) : وإذا تداعى الرجلان ولدا فقتله أحدهما قبل يبلغ فينتسب إلى أحدهما أو يراه القافة درأت عنه القود للشبهة وجعلت الدية في ماله، وكذلك لو قتلاه جميعا.
(قال) : وإذا أكذبا أنفسهما إذا كانا قاتلين بالدعوة لم أقتلهما؛ لأني ألزمه أحدهما وإن أكذب أحدهما نفسه بالدعوة قتلته به؛ لأن ثم أبا أنسبه إليه إذا كان قبل يختاره أو يلحقه القافة بأحدهما وإذا قتل الرجل امرأة له منها ولد لم يقتل بها وليس لابنه أن يقتله قودا ولا لأحد مع ابنه ذلك فيه فإذا لم يقتل بابنه قودا لم يقتل بقود يقع لابنه بعضه، وكذلك لو كان ابنه حيا يوم قتلها، ثم مات، ثم طلب ورثة ابنها القود لم يقد منه لشرك ابنه كان في الدم، ولو قتل رجل عمه أو مولاه وهو وارثه كان عليه القود.
(قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله تبارك وتعالى {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92]
الآية (قال الشافعي) : قوله {من قوم} [النساء: 92] يعني في قوم عدو لكم (قال الشافعي) : وأخبرنا مروان بن معاوية الفزاري عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال «لجأ قوم إلى خثعم فلما غشيهم المسلمون استعصموا بالسجود فقتلوا بعضهم فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أعطوهم نصف العقل لصلاتهم، ثم قال عند ذلك ألا إني بريء من كل مسلم مع مشرك قالوا يا رسول الله لم؟ قال لا تتراءى ناراهما» .
(قال الشافعي) : إن كان هذا يثبت فأحسب النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى من أعطى منهم متطوعا وأعلمهم أنه بريء من كل مسلم مع مشرك والله أعلم في دار الشرك ليعلمهم أن لا ديات لهم ولا قود وقد يكون هذا قبل نزول الآية فنزلت الآية بعد ويكون إنما قال إني بريء من كل مسلم مع مشرك بنزول الآية.
(قال الشافعي) : وفي التنزيل كفاية عن التأويل؛ لأن الله عز وجل إذ حكم في الآية الأولى في المؤمن يقتل خطأ بالدية والكفارة وحكم بمثل ذلك في الآية بعدها في الذي بيننا وبينه ميثاق وقال بين هذين الحكمين {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ولم يذكر دية ولم تحتمل الآية معنى إلا أن يكون قوله {من قوم} [النساء: 92] يعني في قوم عدو لنا دارهم دار حرب مباحة فلما كانت مباحة وكان من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن إذا بلغت الناس الدعوة أن يغير عليهم غارين كان في ذلك دليل على أنه لا يبيح الغارة على دار وفيها من له إن قتل عقل أو قود فكان هذا حكم الله - عز ذكره -.
(قال الشافعي) : ولا يجوز أن يقال لرجل من قوم عدو لكم إلا في قوم عدو لنا؛ وذلك أن عامة المهاجرين كانوا من قريش وقريش عامة أهل مكة وقريش عدو لنا، وكذلك كانوا من طوائف العرب والعجم وقبائلهم أعداء للمسلمين.
(قال الشافعي) : وإذا دخل مسلم في دار حرب، ثم قتله مسلم فعليه تحرير رقبة مؤمنة ولا عقل له إذا قتله وهو لا يعرفه بعينه مسلما، وكذلك أن يغير فيقتل من لقي أو يلقى منفردا بهيئة المشركين في دارهم فيقتله، وكذلك إن قتله في سرية منهم أو طريق من طرقهم التي يلقون بها فكل هذا عمد خطأ يلزمه اسم الخطأ؛ لأنه خطأ بأنه لم يعمد قتله وهو مسلم وإن كان عمدا بالقتل.
(قال الشافعي) : وهكذا لو قتله أسيرا أو محبوسا أو نائما أو بهيئة لا تشبه هيئة أهل الشرك وتشبه هيئة أهل الإسلام؛ لأن المشرك قد يتهيأ بهيئة المسلم والمسلم بهيئة المشرك ببلاد الشرك وكان القول فيه قوله فإن كان للمسلم المقتول ولاة فادعوا أنه قتله وهو يعلمه مسلما أحلف فإن حلف برئ وإن نكل حلفوا خمسين يمينا لقد قتله وهو يعلمه مسلما وكان لهم القود إن كان قتله عامدا لقتله وإن كان أراد غيره وأصابه فعلى عاقلته الدية وعليه الكفارة.
(قال الشافعي) : وهكذا كل من قتله وهو يعلمه مسلما منهم أو أسيرا فيهم أو مستأمنا عندهم لتجارة أو رسالة أو غير ذلك فعليه في العمد القود وفي الخطأ الكفارة وعلى عاقلته الدية، وكذلك في الأسرى يقتل بعضهم بعضا ويجرح بعضهم بعضا يقتل بعضهم لبعض ويقتص لبعضهم من بعض من الجراح، وكذلك تقام الحدود عليهم فيما أتوا إذا كانوا أسلموا وهم يعرفون ما عليهم ولهم من حلال وحرام أو كانوا مستأمنين يؤخذ لبعضهم من بعض الحقوق في الأموال إذا أسلموا وإن لم يعلموا ما عليهم ولهم
(قال الشافعي) : وإذا أسلم القوم ببلاد الحرب فأصابوا حد الله تبارك وتعالى فادعوا الجهالة لم يقم عليهم وإذا علموا فعادوا أقيم عليهم وإذا وصف الحربي الإيمان ولم يبلغ أو وصفه وهو مغلوب على عقله فلقيه بعد إيمانه مسلم فقتله وهو يعلم صفته للإيمان لم يقد منه؛ لأنه لا يكون بهذا ممن له كمال الإيمان وحكم الإيمان حتى يصفه بالغا غير مغلوب على عقله.
(قال الشافعي) : وإذا أسلم الحربي وله ولد صغار وأمهم كافرة أو أسلمت أمهم وهو كافر فللولد حكم الإيمان بأي الأبوين أسلم فيقاد قاتله ويكون له دية مسلم ولا يعذر أحد إن قال لم
أعلمه يكون له حكم الإسلام إلا بإسلام أبويه معا.
(قال الشافعي) : ولو أغار المسلمون على المشركين أو لقوهم بلا غارة أو أغار عليهم المشركون فاختلطوا في القتال فقتل بعض المسلمين بعضا أو جرحه فادعى القاتل أنه لم يعرف المقتول أوالمجروح فالقول قوله مع يمينه فلا قود عليه وعليه الكفارة ويدفع إلى أولياء المقتول ديته.
(قال الشافعي) : ولو كان المسلمون صفا والمشركون صفا لم يتحاملوا فقتل مسلم مسلما في صف المسلمين فقال ظننته مشركا لم يقبل منه إنما يقبل منه إذا كان الأغلب أن ما ادعى كما ادعى.
(قال الشافعي) : ولو قيل لمسلم: قد حمل المشركون علينا أو حمل منهم واحد أو رأوا واحدا قد حمل فقتل مسلما في صف المسلمين وقال ظننته الذي حمل أو بعض من حمل قبل قوله مع يمينه وكانت عليه الدية (قال الشافعي) : ولو قتله في صف المشركين فقال قد علمت أنه مؤمن فعمدته قتل به.
(قال) : ولو حمل مسلم على مشرك فاستتر منه بالمسلم فعمد المسلم قتل المسلم كان عليه القود، ولو قال عمدت قتل المشرك فأخطأت بالمسلم كانت عليه الدية (قال) : ولو قال لم أعرفه مسلما لم يكن عليه عقل ولا قود وكانت عليه الكفارة.
(قال الشافعي) : ولو كان الكافر الحامل على مسلم أو كان المسلم ملتحما فضربه وهو متترس بمسلم وقال عمدت الكافر كان هكذا، ولو قال عمدت المؤمن كان عليه القود؛ لأنه ليس له عمد المؤمن في حال.
(قال الشافعي) : ولو كان لا يمكنه ضرب الكافر إلا بضربه المسلم بحال فضرب المسلم فقتله وهو يعرفه وقال أردت الكافر أقيد بالمسلم ولم يقبل قوله أردت الكافر إذا لم يمكنه الإرادة إلا بأن يقع الضرب بالمسلم. (أخبرنا الربيع) قال.
(أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مطرف عن معمر بن راشد عن الزهري عن عروة بن الزبير. قال: «كان اليمان أبو حذيفة بن اليمان شيخا كبيرا فوقع في الآطام مع النساء يوم أحد فخرج يتعرض الشهادة فجاء من ناحية المشركين فابتدره المسلمون فتوشقوه بأسيافهم وحذيفة يقول: أبي أبي فلا يسمعونه من شغل الحرب حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه بديته» .
(أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) : - رحمه الله -: وما نال أهل دار الحرب من المشركين من قتل مسلم أو معاهد أو مستأمن أو جرح أو مال لم يضمنوا منه شيئا إلا أن يوجد مال لمسلم أو مستأمن في أيديهم فيؤخذ منهم أسلموا عليه أو لم يسلموا، وكذلك إن قتلوا وحدانا أو جماعة أو دخل رجل منهم داخل بلاد الإسلام مستترا أو مكابرا لم يتبع إذا أسلم بما أصاب ولم يكن لولي القتيل عليه قصاص ولا أرش ولا يتبع أهل دار الحرب من المشركين بغرم مال ولا غيره إلا ما وصفت من أن يوجد عند أحد منهم مال رجل بعينه فيؤخذ منه. فإن قال قائل: ما دل على ما وصفت؟ قيل: قال الله عز وجل {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] وما قد سلف تقضي وذهب ودلت السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أنه يطرح عنهم ما بينهم وبين الله عز ذكره والعباد وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الإيمان يجب ما كان قبله» وقال الله تبارك وتعالى {وذروا ما بقي من الربا} [البقرة: 278] ولم يأمرهم برد ما مضى منه وقتل وحشي حمزة فأسلم فلم يقد منه ولم يتبع له بعقل ولم يؤمر له بكفارة لطرح الإسلام ما فات في الشرك، وكذلك إن أصابه بجرح؛ لأن الله عز وجل قد أمر بقتال المشركين الذين كفروا من أهل الأوثان {حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} [البقرة: 193] وقال عز وجل {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} [التوبة: 29] إلى قوله
{وهم صاغرون} [التوبة: 29] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» يعني بما أحدثوا بعد الإسلام؛ لأنهم يلزمهم لو كفروا بعد الإسلام القتل والحدود ولا يلزمهم ما مضى قبله.
(قال الشافعي) : وهكذا كل ما أصاب لهم مسلم أو معاهد من دم أو مال قبل الإسلام والعهد فهو هدر ولو وجدوا مالا لهم في يدي رجل لم يكن لهم أخذه ولو تخول رجل منهم أحدا قبل الإسلام لم يكن له الخروج من يديه؛ لأن دماءهم وأموالهم مباحة قبل الإسلام أو العهد لهم وهم مخالفون أهل الإسلام فيما وجد في أيديهم لمسلم بعد إسلامهم؛ لأن ذلك يؤخذ منهم بعد إسلامهم؛ لأن الله عز وجل قضى في رد الربا برد ما بقي منه ولم يقض برد ما قبض فهلك في الشرك.
(قال الشافعي) : وما أصاب الحربي المستأمن أو الذمي لمسلم أو معاهد من دم أو مال أتبع به؛ لأنه كان ممنوعا أن ينال أو ينال منه.
(قال الشافعي) : - رحمه الله -: وإذا أسلم القوم، ثم ارتدوا عن الإسلام في دار الإسلام وهم مقهورون أو قاهرون في موضعهم الذي ارتدوا فيه وادعوا نبوة رجل تبعوه عليها أو رجعوا إلى يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو تعطيل أو غير ذلك من أصناف الكفر فسواء ذلك كله وعلى المسلمين أن يبدءوا بجهادهم قبل جهاد أهل الحرب الذين لم يسلموا قط فإذا ظفروا بهم استتابوهم فمن تاب حقنوا دمه بالتوبة وإظهار الرجوع إلى الإسلام ومن لم يتب قتلوه بالردة وسواء ذلك في الرجل والمرأة.
(قال الشافعي) : وما أصاب أهل الردة للمسلمين في حال الردة أو بعد إظهار التوبة في قتال وهم ممتنعون أو غير قتال أو على نائرة أو غيرها فسواء والحكم عليهم كالحكم على المسلمين لا يختلف في العقل والقود وضمان ما يصيبون وسواء ذلك قبل يقهرون أو بعد ما قهروا فتابوا أو لم يتوبوا لا يختلف ذلك.
(قال الشافعي) : فإن قيل: فما صنع أبو بكر في أهل الردة؟ قيل: قال لقوم جاءوه تائبين تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم فقال عمر لا نأخذ لقتلانا دية.
(قال الشافعي) : فإن قيل: فما قوله تدون قتلانا؟ قيل: إذا أصابوا غير متعمدين ودوا وإذا ضمنوا الدية في قتل غير متعمدين كان عليهم القصاص في قتلهم متعمدين وهذا خلاف حكم أهل الحرب عند أبي بكر. فإن قيل: فما نعلم أحدا منهم قتل بأحد؟ قيل: ولا يثبت عليه قتل أحد بشهادة ولو ثبت لم نعلم حاكما أبطل لولي دم قتيل أن يقتل له لو طلبه والردة لا تدفع عنهم عقلا ولا قودا ولا تزيدهم خيرا إن لم تزدهم شرا.
(قال الشافعي) : فإذا قامت لمرتد بينة أنه أظهر القول بالإيمان، ثم قتله رجل يعلم توبته أو لا يعلمها فعليه القود كما عليه القود في كافر أظهر الإيمان فلا يعلم إيمانه وعبد عتق ولا يعلم عتقه ثم قتلهما فيقتل بهما في الحالين في بلاد الإسلام.
(قال الشافعي) : ولو كان كافرا فأسلم في بلاد الحرب فأغار قوم فقتلوه لم تكن له دية وكانت فيه كفارة.
(قال الشافعي) : ولو عمد رجل قتله في غير غارة وقد أظهر الإسلام قبل القتل وعلمه القاتل قتل به وإن لم يعلمه وداه؛ لأنه عمده وهو مؤمن بالقتل وإنما يسقط عنه العقل والقود إذا قتله غير عامد لقتله بعينه كأنه قتله في غارة لقول الله عز وجل {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] (قال الشافعي) : يعني - والله أعلم - في قوم عدو لكم.
(قال الشافعي) : - رحمه الله -: قال الله تبارك وتعالى {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] الآية.
(قال الشافعي) : فكان ظاهر الآية - والله أعلم -: أن القصاص إنما كتب على البالغين المكتوب عليهم القصاص؛ لأنهم المخاطبون بالفرائض إذا قتلوا المؤمنين بابتداء الآية. وقوله {فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178] ؛ لأنه جعل الأخوة بين المؤمنين فقال {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: 10] وقطع ذلك بين المؤمنين والكافرين. ودلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مثل ظاهر الآية (قال الشافعي) : وسمعت عددا من أهل المغازي وبلغني عن عدد منهم أنه كان في خطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح «لا يقتل مؤمن بكافر» وبلغني عن عمران بن حصين - رضي الله تعالى عنه - أنه روى ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن أبي حسين عن مجاهد وعطاء وأحسب طاوسا والحسن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته عام الفتح «لا يقتل مؤمن بكافر» أخبرنا سفيان بن عيينة عن مطرف عن الشعبي عن أبي جحيفة قال سألت عليا - رضي الله عنه - هل عندكم من النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء سوى القرآن؟ فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا أن يؤتي الله عبدا فهما في القرآن وما في الصحيفة قلت وما في الصحيفة؟ فقال «العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مؤمن بكافر» .
(قال الشافعي) : ولا يقتل مؤمن عبد ولا حر ولا امرأة بكافر في حال أبدا، وكل من وصف الإيمان من أعجمي وأبكم يعقل ويشير بالإيمان ويصلي فقتل كافرا فلا قود عليه وعليه ديته في ماله حالة وسواء أكثر القتل في الكفار أو لم يكثر، وسواء قتل كافرا على مال يأخذه منه أو على غير مال، لا يحل - والله أعلم - قتل مؤمن بكافر بحال في قطع طريق ولا غيره.
(قال الشافعي) : وإذا قتل المؤمن الكافر عزر وحبس ولا يبلغ بتعزيره في قتل ولا غيره حد ولا يبلغ بحبسه سنة ولكن حبس يبتلى به وهو ضرب من التعزير
(قال الشافعي) : وإذا قتل الكافر المؤمن قتل به ذميا كان القاتل أو حربيا أو مستأمنا. وإذا أباح الله عز وجل دم المؤمن بقتل المؤمن كان دم الكافر بقتل المؤمن أولى أن يباح وفيما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دلالة على ما ذكرت. قوله «من اعتبط مسلما بقتل فهو به قود» فهذه جامعة لكل من قتل.
(قال الشافعي) : وإذا قتل الرجل الرجل فقال القاتل: المقتول كافر أو عبد فعلى أولياء المقتول البينة بأنه مسلم حر والقول قول القاتل؛ لأنه المأخوذ منه الحق.
(قال الشافعي) : وإنما الإيمان فعل يحدثه المؤمن البالغ أو يكون غير بالغ فيكون مؤمنا بإيمان أحد أبويه.
(قال الشافعي) : وإذا كان أبوا المولود مسلمين وكان صغيرا لم يبلغ الإسلام ولم يصفه فقتله رجل قتل به؛ لأن له حكم الإسلام يرث به ويحجب مع ما سوى هذا مما له من حكم الإيمان، وكذلك لو كان أبوا المولود كافرين فأسلم أحدهما والمولود صغير كان حكم المولود حكم مسلم بإسلام أحد أبويه ومن قتله بعد إسلام أحد أبويه كان عليه قود. ومن قتله قبل إسلام واحد منهما من مسلم فلا قود عليه؛ لأن حكمه حكم الكفار.
(قال الشافعي) : وإذا ولد المولود على الشرك فأسلم أبواه ولم يصف الإيمان فقتله قبل البلوغ قتل به وإن قتله بعد البلوغ مؤمن لم يقتل به؛ لأنه إنما يكون حكمه حكم مسلم بإسلام أحد أبويه ما لم يكن عليه الفرض فإذا لزمه الفرض فدينه دين نفسه كما يكون مؤمنا وأبواه كافران فلا يضره كفرهما أو كافرا وأبواه مؤمنان فلا ينفعه إيمانهما، وإن ادعى أبواه بعد ما يقتل أنه وصف الإيمان وأنكر ذلك القاتل فالقول قوله مع يمينه وعليهما البينة أنه وصف الإسلام.
(قال الشافعي) : ولو كان أبواه مؤمنين فادعى القاتل بأنه قتله مرتدا عن الإسلام وقال
ورثته: بل قتله وهو على دين الإسلام فإن كان صغيرا قتل به وإن كان بالغا فحلف أبوه أنه ما علمه ارتد بعد ما وصف الإسلام بعد البلوغ أو جاء على ذلك ببينة يشهدون أنه كان مسلما قبلت ذلك منهم وكان على قاتله القود.
(قال الشافعي) : والفرق بين هذه المسألة والمسألة الأولى أن القاتل حين قال في هذه: ارتد كان قد أقر بإسلامه بعد البلوغ وادعى الردة وفي المسألة التي فوقها لم يقر له بالإيمان بعد البلوغ ولا صفة الإيمان بعد البلوغ ولا يكون له حكم الإيمان بإيمان أبويه إذا لم يعلم صفة الإيمان بعد البلوغ.
(قال الشافعي) : ولو أن مسلما قتل نصرانيا، ثم ارتد المسلم فسأل ورثة النصراني أن يقادوا منه، وقالوا هذا كافر لم يقتل به؛ لأنه قتله وهو مؤمن فلا قود عليه، وعليه الدية في ماله والتعزير فإن تاب قبل منه وإلا قتل على الردة. وهكذا لو ضرب مسلم نصرانيا فجرحه، ثم ارتد المسلم، ثم مات النصراني والقاتل مرتد لم يقد منه؛ لأن الموت كان بالضربة، والضربة كانت وهو مسلم.
ولو أن مسلما ارتد عن الإسلام فقتل ذميا فسأل أهله القود قبل أن يرجع إلى الإسلام أو رجع إلى الإسلام فسواء، وفيها قولان: أحدهما أن عليه القود وهذا أولاهما والله أعلم؛ لأنه قتل وليس بمسلم، والثاني لا قود عليه من قبل أنه لا يقر على دينه حتى يرجع أو يقتل.
ولو أن رجلا أرسل سهما على نصراني فلم يقع به السهم حتى أسلم أو على عبد فلم يقع عليه به حتى عتق فقتله لم يكن عليه قصاص؛ لأن غلبة السهم كانت بالإرسال الذي لا قود فيه بينهما، ولو كان وقوعه به وهو بحاله حين أرسل السهم، ثم أسلم لم يقص منه وعليه دية مسلم حر في الحالتين والكفارة، ولا يكون هذا في أقل من حال من أرسل سهما على غرض فأصاب إنسانا؛ لأنه إنما يضمن ما جنت رميته وكلا هذين ممنوع من أن يقصد قصده برمي.
(قال) : ولو أرسل سهمه على مرتد فلم يقع به السهم حتى أسلم أو على حربي فلم يقع به السهم حتى أسلم كان خلافا للمسائل قبلها؛ لأنه أرسل عليهما وهما مباحا الدم وليس عليه قود بحال لما أصابهما من رميته وعليه الكفارة ودية حرين مسلمين بتحويل حالهما قبل وقوع الرمية.
(قال الشافعي) : وإذا ضرب الرجل الرجل المسلم، ثم ارتد المضروب عن الإسلام، ثم مات من الضربة ضمن الضارب الأقل من أرش الضربة أو الدية.