Bölüm 169
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
، وإذا باع الرجل ثوبا مرابحة على شيء مسمى فباع المشتري الثوب، ثم وجد البائع قد خانه في المرابحة وزاد عليه في المرابحة.
فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول البيع جائز؛ لأنه قد باع الثوب، ولو كان عنده الثوب كان له أن يرده ويأخذ ما نقد إن شاء ولا يحطه شيئا، وكان ابن أبي ليلى يقول تحط عنه تلك الخيانة وحصتها من الربح وبه يأخذ
(قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -: وإذا ابتاع الرجل من الرجل ثوبا مرابحة فباعه، ثم وجد البائع الأول الذي باعه مرابحة قد خانه في الثمن فقد قيل تحط عنه الخيانة بحصتها من الربح ويرجع عليه به، ولو كان الثوب قائما لم يكن له أن يرده وإنما منعنا من إفساد البيع وأن يرده إذا كان قائما ويجعله بالقيمة إذا كان فائتا أن البيع لم ينعقد على محرم عليهما معا وإنما انعقد على محرم على الخائن منهما فإن قال قائل ما يشبه هذا مما يجوز فيه البيع بحال، والبائع فيه غار؟ قيل يدلس الرجل للرجل العيب فيكون التدليس محرما عليه وما أخذ من ثمنه محرما كما كان ما أخذ من الخيانة محرما ولا يكون البيع فاسدا فيه ولا يكون للبائع الخيار في رده وقيل للمشتري الخيار في أخذه بالثمن الذي سمى له، أو فسخ البيع؛ لأنه لم ينعقد إلا بثمن مسمى فإذا وجد غيره فلم يرض به المشتري فسد البيع؛ لأنه يرد إلى ثمن مجهول عند المشتري لم يرض به البائع.
وإذا اشترى الرجل للرجل سلعة فظهر فيها عيب قبل أن ينقد الثمن فإن أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان يقول: له أن يردها إن أقام البينة على العيب وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - يقول: لا أقبل شهودا على العيب حتى ينقد الثمن
(قال الشافعي) : وإذا اشترى الرجل السلعة وقبضها ونقد ثمنها، أو لم ينقده حتى ظهر منها على عيب يقر به البائع، أو يرى، أو يشهد عليه فله الرد قبل النقد كما له الرد بعد النقد.
وإذا باع الرجل على ابنه وهو كبير دارا، أو متاعا من غير حاجة ولا
عذر فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول لا يجوز ذلك على ابنه وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول بيعه عليه جائز
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان الرجل يلي ماله نفسه فباع أبوه عليه شيئا من ماله بأكثر مما يسوى أضعافا، أو بغير ما يسوى في غير حاجة، أو حاجة نزلت بأبيه فالبيع باطل وهو كالأجنبي في البيع عليه ولا حق له في ماله إلا أن يحتاج فينفق عليه بالمعروف، وكذلك ما استهلك من ماله.
وإذا باع الرجل متاعا لرجل والرجل حاضر ساكت فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول لا يجوز ذلك عليه وليس سكوته إقرارا بالبيع وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول سكوته إقرار بالبيع
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا باع الرجل ثوبا لرجل، أو خادما والرجل المبيع ثوبه، أو خادمه حاضر البيع لم يوكل البائع ولم ينهه عن البيع ولم يسلمه فله رد البيع ولا يكون صمته رضا بالبيع إنما يكون الصمت رضا البكر وأما الرجل فلا
(قال) : وإذا باع الرجل نصيبا من داره ولم يسم ثلثا، أو ربعا، أو نحو ذلك، أو كذا، وكذا سهما فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول لا يجوز البيع على هذا الوجه وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - له الخيار إذا علم إن شاء أخذ وإن شاء ترك، وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - يقول إذا كانت الدار بين اثنين، أو ثلاثة أجزت بيع النصيب وإن لم يسم وإن كانت أسهما كثيرة لم يجز حتى يسمي
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الدار بين ثلاثة فقال أحدهم لرجل بعتك نصيبا من هذه الدار ولم يقل نصيبي فالبيع باطل من قبل أن النصيب منها قد يكون سهما من ألف سهم وأقل ويكون أكثر الدار فلا يجوز حتى يكون معلوما عند البائع، والمشتري، ولو قال بعتك نصيبي لم يجز حتى يتصادقا بأنهما قد عرفا نصيبه قبل عقد البيع.
وإذا ختم الرجل على شراء فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول ليس ذلك بتسليم للبيع حتى يقول سلمت وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - يقول ذلك تسليم للبيع
(قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -، وإذا أتى الرجل بكتاب فيه شراء باسمه وختم عليه ولم يتكلم ولم يشهد ولم يكتب فالختم ليس بإقرار إنما يكون الإقرار بالكلام، وإذا بيع الرقيق، والمتاع في عسكر الخوارج وهو متاع من متاع المسلمين، أو رقيق من رقيقهم قد غلبوهم عليه فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول لا يجوز ويرد على أهله وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول هو جائز وإن كان المتاع قائما بعينه والرقيق قائما بعينه وقتل الخوارج قبل أن يبيعوه رد على أهله في قولهم جميعا
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ظهر الخوارج على قوم فأخذوا أموالهم مستحلين فباعوها، ثم ظهر الإمام على من هي في يديه أخرجها من يديه وفسخ البيع ورده بالثمن على من اشترى منه،
وإذا باع الرجل المسلم الدابة من النصراني فادعاها نصراني آخر وأقام عليها بينة من النصارى فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول لا تجوز شهادتهم من قبل أنه يرجع بذلك على المسلم، وكان ابن أبي ليلى يقول شهادتهم جائزة على النصراني ولا يرجع على المسلم بشيء وبه يأخذ
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا تجوز شهادة أحد خالف الإسلام ولا تجوز الشهادة حتى يجمع الشاهدان أن يكونا حرين مسلمين بالغين عدلين غير ظنينين فيما يشهدان فيه بين المشركين ولا المسلمين ولا لأحد ولا على أحد، وإذا باع الرجل بيعا من بعض ورثته وهو مريض فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول لا يجوز بيعه ذلك إذا مات من مرضه، وكان ابن أبي ليلى يقول بيعه جائز بالقيمة وبه يأخذ
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا باع الرجل المريض بيعا من بعض ورثته بمثل قيمته، أو بما يتغابن الناس به، ثم مات فالبيع جائز، والبيع لا هبة ولا وصية فيرد.
وإذا استهلك الرجل مالا لولده وولده كبير والرجل غني فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول هو دين على الأب وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى
يقول لا يكون له دين على أبيه وما استهلك أبوه من شيء لابنه فلا ضمان عليه فيه
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا استهلك الرجل لابنه مالا ما كان من غير حاجة من الأب رجع عليه الابن كما يرجع على الأجنبي، ولو أعتق له عبدا لم يجز عتقه، والعتق غير استهلاك فلا يجوز بحال عتق غير المالك
، وإذا اشترى رجل جارية بعبد وزاد معها مائة درهم، ثم وجد بالعبد عيبا، وقد ماتت الجارية عند المشتري فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول يرد العبد ويأخذ منه مائة درهم وقيمة الجارية صحيحة فإن كانت الجارية هي التي وجد بها العيب، وقد مات العبد رد الجارية وقسم قيمة العبد على المائة الدرهم وعلى قيمة الجارية فيكون له ما أصاب المائة الدرهم ويرد ما أصاب العبد من قيمة الجارية وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول في هذا إن وجد بالعبد عيبا رده وأخذ قيمته صحيحا، وكذلك الدراهم التي هي في يديه
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى الرجل جارية بعبد وزاد مع الجارية مائة درهم فتقابضا، ثم ماتت الجارية فوجد بالعبد عيبا فله رد العبد وقبض المائة الدرهم التي دفع وقيمة الجارية التي دفع وإنما جعلنا قيمتها على القابض من قبل أنها لو كانت قائمة رددناها بعينها لأنها ثمن العبد هي، والمائة الدرهم، وكذلك إن مات العبد ووجد بالجارية العيب ردها، والمائة الدرهم وأخذ قيمته؛ لأنه لو كان قائما لأخذه فإذا فات فقيمته تقوم مقامه وكل من ابتاع بيعا فأصاب عيبا رده ورجع بما أعطى في ثمنه.
وإذا اشترى الرجل ثوبين من رجل وقبضهما فهلك واحد ووجد بالثوب الآخر عيبا فأراد رده فاختلفا في قيمة الهالك فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول القول قول البائع مع يمينه وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول القول قول المشتري
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى الرجل ثوبين صفقة واحدة فهلك أحدهما في يده ووجد بالآخر عيبا فاختلفا في ثمن الثوب فقال البائع قيمته عشرة وقال المشتري قيمته خمسة فالقول قول البائع من قبل أن الثمن كله قد لزم المشتري، والمشتري إن أراد رد الثوب رده بأكثر الثمن، أو أراد الرجوع بالعيب رجع به بأكثر الثمن فلا نعطيه بقول الزيادة (قال الربيع) وفيه قول آخر للشافعي أن القول قول المشتري من قبل أنه المأخوذ منه الثمن وهو أصح القولين
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى ثوبين، أو شيئين في صفقة واحدة فهلك أحدهما ووجد بالآخر عيبا فليس إلى الرد سبيل ويرجع بقيمة العيب؛ لأنه اشتراهما صفقة واحدة فليس له أن ينقضها.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أعطى الرجل الرجل ثوبا يبيعه على أن ما كان فيه من ربح فبينهما نصفان، أو أعطاه دارا يبنيها ويؤاجرها على أن أجرتها بينهما نصفان فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول في ذلك كله فاسد وللذي باع أجر مثله على رب الثوب ولباني الدار أجر مثله على رب الدار وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول هو جائز، والأجر والربح بينهما نصفان، وكان ابن أبي ليلى يجعل هذا بمنزلة الأرض للمزارعة والنخل للمعاملة
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دفع الرجل إلى الرجل ثوبا، أو سلعة يبيعها بكذا فما زاد فهو بينهما نصفان، أو بقعة يبنيها على أن يكريها، والكراء بينهما
نصفان فهذا فاسد فإن أدرك قبل البيع والبناء نقض وإن لم يدرك حتى يكون البيع والبناء كان للبائع والباني أجر مثله، وكان ثمن الثوب كله لرب الثوب والدار لرب الدار، وإذا كان مع الرجل مال مضاربة فأدانه ولم يأمره بذلك رب المال ولم ينهه يعني بقوله فأدانه المشتري به وباع بنسيئة ولم يقرضه، ولو أقرضه ضمن فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول لا ضمان على المضارب وما أدان من ذلك فهو جائز وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول المضارب ضامن إلا أن يأتي بالبينة أن رب المال أذن له في النسيئة، ولو أقرضه قرضا ضمن في قولهما جميعا؛ لأن القرض ليس من المضاربة
أبو حنيفة عن حميد بن عبد الله بن عبيد الأنصاري عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أعطى مال يتيم مضاربة فكان يعمل به في العراق ولا يدري كيف قاطعه على الربح
أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - عن عبد الله بن علي عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه أن عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - أعطى مالا مقارضة يعني مضاربة أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أعطى زيد بن خليدة مالا مقارضة
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا مضاربة ولم يأمره ولم ينهه عن الدين فأدان في بيع، أو شراء، أو سلف فسواء ذلك كله هو ضامن إلا أن يقر له رب المال، أو تقوم عليه بينة أنه أذن له في ذلك.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان لرجل على رجل طعام أسلم إليه فيه فأخذ بعض طعامه وبعض رأس ماله فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول هو جائز بلغنا عن عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال ذلك المعروف الحسن الجميل وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول إذا أخذ بعض رأس ماله فقد فسد السلم ويأخذ رأس ماله كله
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أسلف الرجل الرجل مائة دينار في مكيلة طعام موصوف إلى أجل معلوم فحل الأجل فتراضيا أن يتفاسخا البيع كله كان جائزا، وإذا كان هذا جائزا جاز أن يتفاسخا نصف البيع ويثبتا نصفه، وقد سئل عن هذا ابن عباس فلم ير به بأسا وقال هذا المعروف الحسن الجميل وقول ابن عباس القياس وخالفه فيه غيره
(قال) : وإذا أسلم الرجل في اللحم فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول لا خير فيه لأنه غير معروف وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول لا بأس به، ثم رجع أبو يوسف - رحمه الله تعالى - إلى قول ابن أبي ليلى وقال إذا بين مواضع اللحم فقال أفخاذ وجنوب ونحو هذا فهو جائز
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أسلف الرجل الرجل في لحم بوزن وصفة وموضع ومن سن معلوم وسمى ذلك الشيء فالسلف جائز
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا تزوجت امرأة على شقص من دار فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول لا شفعة في ذلك لأحد وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول للشفيع الشفعة بالقيمة وتأخذ المرأة قيمة ذلك منه وقال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كيف يكون ذلك وليس هذا شراء يكون
فيه شفعة إنما هذا نكاح أرأيت لو طلقها قبل أن يدخل بها كم للشفيع منها وبم يأخذ بالقيمة، أو بالمهر، وكذلك إذا اختلعت بشقص من دار في قولهما جميعا
(قال الشافعي) : وإذا تزوج الرجل المرأة بنصيب من دار غير مقسومة فأراد شريك المتزوج الشفعة أخذها بقيمة مهر مثلها، ولو طلقها قبل أن يدخل بها كانت الشفعة تامة كان للزوج الرجوع بنصف ثمن الشفعة، وكذلك لو اختلعت بشقص من دار ولا يجوز أن يتزوجها بشقص إلا أن يكون معلوما محسوبا فيتزوجها بما قد علمت من الصداق فإن تزوجها على شقص غير محسوب ولا معلوم كان لها صداق مثلها ولم يكن فيه شفعة؛ لأنه مهر مجهول فيثبت النكاح وينفسخ المهر ويرد إلى ربه ويكون لها صداق مثلها
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا اشترى الرجل دارا وبنى فيها بناء، ثم جاء الشفيع يطلبها بالشفعة فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول يأخذ الشفيع الدار ويأخذ صاحب البناء النقض وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يجعل الدار ولا بناء للشفيع ويجعل عليه قيمة البناء وثمن الدار الذي اشتراها به صاحب البناء وإلا فلا شفعة له.
(قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - وإذا اشترى الرجل نصيبا من دار، ثم قاسم فيه وبنى، ثم طلبه الشفيع بالشفعة قيل له: إن شئت فأد الثمن الذي اشتراه به وقيمة البناء اليوم وإن شئت فدع الشفعة لا يكون له إلا هذا؛ لأنه بنى غير متعد فلا يكون عليه هدم ما بنى، وإذا اشترى الرجل أرضا، أو دارا فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول لصاحب الشفعة الشفعة حين علم فإن طلب الشفعة وإلا فلا شفعة له وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول هو بالخيار ثلاثة أيام بعد علمه
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا بيع شقص من الدار والشفيع حاضر عالم فطلب مكانه فله الشفعة وإن أخر الطلب فذكر عذرا من مرض، أو امتناع من وصول إلى السلطان، أو حبس سلطان، أو ما أشبهه من العذر كان على شفعته ولا وقت في ذلك إلا أن يمكنه وعليه اليمين ما ترك ذلك رضي بالتسليم للشفعة ولا تركا لحقه فيه فإن كان غائبا فالقول فيه كهو في معنى الحاضر إذا أمكنه الخروج، أو التوكيل ولم يكن له حابس فإن ترك ذلك انقطعت شفعته، وإذا أخذ الرجل الدار بالشفعة من المشتري ونقده الثمن فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول العهدة على المشتري الذي أخذ المال وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول العهدة على البائع؛ لأن الشفعة وقعت يوم اشترى المشتري للشفيع (قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه - فإذا أخذ الرجل الشقص بالشفعة من المشتري فعهدته على المشتري الذي أخذ منه وعهدة المشتري على بائعه إنما تكون العهدة على من قبض المال وقبض منه المبيع، ألا ترى أن البائع الأول ليس بمالك، ولو أبرأ الآخذ بالشفعة من الثمن لم يبرأ، ولو كان تبرأ إلى المشتري منه من عيب لم يعلم به المستشفع فإن علم المستشفع بعد أخذه بالشفعة كان له رده
وإذا كانت الشفعة لليتيم فإن أبا حنيفة - رحمه الله تعالى - كان يقول له الشفعة فإن كان له وصي أخذها بالشفعة وإن لم يكن له وصي كان على شفعته إذا أدرك فإن لم يطلب الوصي الشفعة بعد علمه فليس لليتيم شفعة إذا أدرك، وكذلك الغلام إذا كان أبوه حيا وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول لا شفعة للصغير وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - الشفعة للشريك الذي لم يقاسم وهي بعده للشريك الذي قاسم والطريق واحدة بينهما وهي بعده للجار الملاصق، وإذا اجتمع الجيران، وكان التصاقهم سواء فهم شركاء في الشفعة، وكان ابن أبي ليلى يقول بقول أبي حنيفة حتى كتب إليه أبو العباس أمير المؤمنين يأمره أن لا يقضي بالشفعة إلا للشريك الذي لم يقاسم فأخذ بذلك، وكان لا يقضي إلا للشريك الذي لم يقاسم وهذا قول أهل الحجاز، وكذلك بلغنا عن علي وابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -.
(قال الشافعي) :
- رضي الله تعالى عنه - وإذا بيع الشقص من الدار ولليتيم فيه شفعة، أو الغلام في حجر أبيه فلولي اليتيم، والأب أن يأخذا للذي يليان بالشفعة إن كانت غبطة فإن لم يفعلا فإذا بلغا أن يليا أموالهما كان لهما الأخذ بالشفعة فإذا علما بعد البلوغ فتركا الترك الذي لو أحدث البيع في تلك الحال فتركاه انقطعت شفعتهما فقد انقطعت شفعتهما ولا شفعة إلا فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة
، وكذلك لو اقتسموا الدار، والأرض وتركوا بينهم طريقا، أو تركوا بينهم مشربا لم تكن شفعة ولا نوجب الشفعة فيما قسم بشرك في طريق ولا ماء، وقد ذهب بعض أهل البصرة إلى جملة قولنا فقالوا لا شفعة إلا فيما بين القوم الشركاء فإذا بقيت بين القوم طريق مملوكة لهم، أو مشرب مملوك لهم فإن كانت الدار، والأرض مقسومة ففيها شفعة لأنهم شركاء في شيء من الملك ورووا حديثا عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبيها بهذا المعنى أحسبه يحتمل شبيها بهذا المعنى ويحتمل خلافه قال «الجار أحق بسقبه إذا كانت الطريق واحدة» وإنما منعنا من القول بهذا أن أبا سلمة وأبا الزبير سمعا جابرا وأن بعض حجازيينا يروي عن عطاء عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشفعة شيئا ليس فيه هذا وفيه خلافه، وكان اثنان إذا اجتمعا على الرواية عن جابر، وكان الثالث يوافقهما أولى بالتثبت في الحديث إذا اختلف عن الثالث، وكان المعنى الذي به منعنا الشفعة فيما قسم قائما في هذا المقسوم ألا ترى أن الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة» ولا يجد أحد قال بهذا القول مخرجا من أن يكون قد جعل الشفعة فيما وقعت فيه الحدود فإن قال فإني إنما جعلتها فيما وقعت فيه الحدود لأنه قد بقي من الملك شيء لم تقع فيه الحدود قيل فيحتمل ذلك الباقي أن يجعل فيه الشفعة فإن احتمل فاجعلها فيه ولا تجعلها فيما وقعت فيه الحدود فتكون قد اتبعت الخبر وإن لم يحتمل فلا تجعل الشفعة في غيره وقال بعض المشرقيين الشفعة للجار وللشريك إذا كان الجار ملاصقا، أو كانت بين الدار المبيعة والدار التي له فيها الشفعة رحبة ما كانت إذا لم يكن فيها طريق نافذة وإن كان فيها طريق نافذة وإن ضاقت فلا شفعة للجار قلنا لبعض من يقول هذا القول على أي شيء اعتمدتم؟ قال على الأثر أخبرنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبي رافع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الجار أحق بسقبه» فقيل له فهذا لا يخالف حديثنا ولكن هذا جملة وحديثنا مفسر قال وكيف لا يخالف حديثكم؟ قلنا الشريك الذي لم يقاسم يسمى جارا ويسمى المقاسم ويسمى من بينك وبينه أربعون دارا فلم يجز في هذا الحديث إلا ما قلنا من أنه على بعض الجيران دون بعض فإذا قلناه لم يجز ذلك لنا على غيرنا إلا بدلالة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة» دل هذا على أن قوله في الجملة «الجار أحق بسقبه» على بعض الجيران دون بعض وأنه الجار الذي لم يقاسم، فإن قال وتسمي العرب الشريك جارا قيل نعم كل من قارب بدنه بدن صاحبه قيل له: جار قال فادللني على هذا قيل له قال
حمل بن مالك بن النابغة «كنت بين جارتين لي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا فقضى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغرة» وقال الأعشى لامرأته:
أجارتنا بيني فإنك طالقه
فقيل له فأنت إذا قلت هو خاص على بعض الجيران دون بعض لم تأت فيه بدلالة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم تجعله على من لزمه اسم الجوار وحديث إبراهيم بن ميسرة لا يحتمل إلا أحد المعنيين، وقد خالفتهما معا، ثم زعمت أن الدار تباع وبينها وبين دار الرجل رحبة فيها ألف ذراع فأكثر إذا لم يكن فيها طريق نافذة فيكون فيها الشفعة وإن كانت بينهما طريق نافذة عرضها ذراع لم تجعل فيها الشفعة فجعلت الشفعة لأبعد الجارين ومنعتها أقربهما وزعمت أن من أوصى لجيرانه قسمت وصيته على من كان بين داره وداره أربعون دارا فكيف لم تجعل الشفعة على ما قسمت عليه الوصية إذا خالفت حديثنا وحديث إبراهيم بن ميسرة الذي احتججت به؟ قال فهل قال بقولكم أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قلنا نعم ولا يضرنا بعد إذ ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يقول به أحد قال، فمن قال به؟ قيل عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وعثمان - رضي الله تعالى عنه - وقال بعض التابعين عمر بن عبد العزيز - رحمه الله تعالى - عليه وغيره.
وإذا اشترى الرجل الدار وسمى أكثر مما أخذها به فسلم ذلك الشفيع، ثم علم بعد ذلك أنه أخذها بدون ذلك فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول هو على شفعته؛ لأنه إنما سلم بأكثر من الثمن وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى - يقول لا شفعة له؛ لأنه قد سلم ورضي أخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس، وعن الحكم عن يحيى عن علي أنهما قالا لا شفعة إلا لشريك لم يقاسم الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الجار أحق بسقبه ما كان» أبو حنيفة عن أبي أمية عن المسور بن مخرمة، أو عن سعد بن مالك قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الجار أحق بسقبه»
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : واذا اشترى الرجل النصيب من الدار فقال أخذته بمائة فسلم ذلك الشفيع، ثم علم الشفيع بعد أنه أخذه بأقل من المائة فله حينئذ الشفعة وليس تسليمه بقاطع شفعته إنما سلمه على ثمن فلما علم ما هو دونه كان له الأخذ بالشفعة، ولو علم بعد أن الثمن أكثر من الذي سلمه به لم يكن له شفعة من قبل أنه إذا سلمه بالأقل كان الأكثر أولى أن يسلمه به.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أعطى الرجل الرجل أرضا مزارعة بالنصف، أو الثلث، أو الربع، أو أعطى نخلا، أو شجرا معاملة بالنصف، أو أقل من ذلك، أو أكثر فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول هذا كله باطل لأنه استأجره بشيء مجهول يقول أرأيت لو لم يخرج من ذلك شيء أليس كان عمله ذلك بغير أجر، وكان ابن أبي ليلى يقول ذلك كله جائز بلغنا «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أعطى خيبر بالنصف» فكانت كذلك حتى قبض وخلافة أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - وعامة خلافة عمر وبه يأخذ وإنما قياس هذا عندنا مع الأثر، ألا ترى أن الرجل يعطي الرجل مالا مضاربة بالنصف ولا
بأس بذلك، وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -، وعن عبد الله بن مسعود، وعن عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - أنهم أعطوا مالا مضاربة وبلغنا عن سعد بن أبي وقاص، وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنهما - أنهما كانا يعطيان أرضهما بالربع والثلث
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دفع الرجل إلى الرجل النخل، أو العنب يعمل فيه على أن للعامل نصف الثمرة، أو ثلثها، أو ما تشارطا عليه من جزء منها فهذه المساقاة الحلال التي عامل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر
، وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضا بيضاء على أن يزرعها المدفوعة إليه فما أخرج الله منها من شيء فله منه جزء من الأجزاء فهذه المحاقلة، والمخابرة، والمزارعة التي نهى عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأحللنا المعاملة في النخل خبرا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحرمنا المعاملة في الأرض البيضاء خبرا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن تحريم ما حرمنا بأوجب علينا من إحلال ما أحللنا ولم يكن لنا أن نطرح بإحدى سنتيه الأخرى ولا نحرم بما حرم ما أحل كما لا نحل بما أحل ما حرم ولم أر بعض الناس سلم من خلاف النبي - صلى الله عليه وسلم - من واحد من الأمرين لا الذي أحلهما جميعا ولا الذي حرمهما جميعا فأما ما روي عن سعد وابن مسعود أنهما دفعا أرضهما مزارعة فما لا يثبت هو مثله ولا أهل الحديث، ولو ثبت ما كان في أحد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة وأما قياسه وما أجاز من النخل، والأرض على المضاربة فعهدنا بأهل الفقه يقيسون ما جاء عمن دون النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما أن يقاس سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - على خبر واحد من الصحابة كأنه يلتمس أن يثبتها بأن توافق الخبر عن أصحابه فهذا جهل إنما جعل الله عز وجل للخلق كلهم الحاجة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أيضا يغلط في القياس، إنما أجزنا نحن المضاربة، وقد جاءت عن عمر وعثمان أنها كانت قياسا على المعاملة في النخل فكانت تبعا قياسا لا متبوعة مقيسا عليها، فإن قال قائل فكيف تشبه المضاربة المساقاة؟ قيل النخل قائمة لرب المال دفعها على أن يعمل فيها المساقي عملا يرجى به صلاح ثمرها على أن له بعضها فلما كان المال المدفوع قائما لرب المال في يدي من دفع إليه يعمل فيه عملا يرجو به الفضل جاز له أن يكون له بعض ذلك الفضل على ما تشارطا عليه، وكان في مثل المساقاة فإن قال فلم لا يكون هذا في الأرض؟ قيل الأرض ليست بالتي تصلح فيؤخذ منه الفضل إنما يصلح فيها شيء من غيرها وليس بشيء قائم يباع ويؤخذ فضله كالمضاربة ولا شيء مثمر بالغ فيؤخذ ثمره كالنخل وإنما هو شيء يحدث فيها، ثم بتصرف لا في معنى واحد من هذين فلا يجوز أن يكون قياسا عليها وهو مفارق لها في المبتدإ، والمتعقب، ولو جاز أن يكون قياسا ما جاز أن يقاس شيء نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فيحل به شيء حرمه كما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المفسد للصوم بالجماع رقبة فلم يقس عليها المفسد للصلاة بالجماع وكل أفسد فرضا بالجماع.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا ادعى الرجل الدعوى قبل رجل في دار، أو دين، أو غير ذلك فأنكر ذلك المدعى عليه الدعوى، ثم صالحه من الدعوى وهو منكر لذلك فإن أبا حنيفة - رحمه الله - كان يقول في هذا جائز وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى لا يجيز الصلح على الإنكار، وكان أبو حنيفة يقول كيف لا يجوز هذا وأجوز ما يكون الصلح على الإنكار، وإذا وقع الإقرار لم يقع الصلح
(قال الشافعي) :
- رحمه الله تعالى -: وإذا ادعى الرجل على الرجل دعوى فأنكر المدعى عليه، ثم صالح المدعي من دعواه على شيء وهو منكر فالقياس أن يكون الصلح باطلا من قبل أنا لا نجيز الصلح إلا بما تجوز به البيوع من الأثمان الحلال المعروفة فإذا كان هذا هكذا عندنا وعند من أجاز الصلح على الإنكار كان هذا عوضا، والعوض كله ثمن ولا يصلح أن يكون العوض إلا بما تصادقا عليه المعوض، والمعوض إلا أن يكون في هذا أثر يلزم فيكون الأثر أولى من القياس ولست أعلم فيه أثرا يلزم مثله
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبه أقول، وإذا صالح الرجل الطالب عن المطلوب، والمطلوب متغيب فإن أبا حنيفة - رضي الله تعالى عنه - كان يقول الصلح جائز وبه يأخذ، وكان ابن أبي ليلى يقول الصلح مردود لأن المطلوب متغيب عن الطالب، وكذلك لو أخر عنه دينا عليه وهو متغيب كان قولهما جميعا على ما وصفت لك.
(قال الشافعي) : - رضي الله تعالى عنه -، وإذا صالح الرجل عن الرجل، والمصالح عنه غائب، أو أنظره صاحب الحق وهو غائب فذلك كله جائز ولا أبطل بالتغيب شيئا أجيزه في الحضور؛ لأن هذا ليس من معاني الإكراه الذي أرده