☪ Anlam Arayışı

← el-Ümm

Bölüm 190

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

يختلفون في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم غير مغنم في بلاد الحرب فأما ما احتج به أبو يوسف من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ظهر على بني المصطلق وصارت دارهم دار إسلام فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أغار عليهم وهم غارون في نعمهم فقتلهم وسباهم وقسم أموالهم وسبيهم في دارهم سنة خمس وإنما أسلموا بعدها بزمان وإنما بعث إليهم الوليد بن عقبة مصدقا سنة عشر وقد رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهم ودارهم دار حرب وأما خيبر فما علمته كان فيها مسلم واحد وما صالح إلا اليهود وهم على دينهم إن ما حول خيبر كله دار حرب وما علمت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية فقلت من موضعها حتى تقسم ما ظهرت عليه ولو كان الأمر كما قال لكان قد أجاز أن يقسم الوالي ببلاد الحرب فدخل فيما عاب وأما حديث مجالد عن الشعبي عن عمر أنه قال من جاءك منهم قبل تنفق القتلى فأسهم له فهو إن لم يكن ثابتا داخل فيما عاب على الأوزاعي فإنه عاب عليه غير الثقات المعروفين ما علمت الأوزاعي قال عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا إلا ما هو معروف، ولقد احتج على الأوزاعي بحديث رجال وهو يرغب عن الرواية عنهم فإن كان حديث مجالد ثابتا فهو يخالفه هو يزعم أن المدد إذا جاءه ولما يخرج المسلمون من بلاد الحرب والقتلى نظراؤهم لم ينفقوا ولا ينفقون بعد ذلك بأيام لم يكن لهم سهم مع أهل الغنيمة فلو كانت الغنيمة عنده إنما تكون للأولين دون المدد إذا نفقت القتلى انبغى أن يعطي المدد ما بينهم وبين أن تنفق القتلى قال وبلغني عنه أنه قال وإن قسم ببلاد الحرب كان جائزا وهذا ترك لقوله ودخول فيما عاب على الأوزاعي وبلغني عنه أنه قال وإن قسم ببلاد الحرب ثم جاء المدد قبل تنفق القتلى لم يكن للمدد شيء وهذا يناقض قوله وحجته عليه بحديث عن عمر لا يأخذ به ويدعه من كل وجه وقد بلغني عنه أنه قال وإن نفقت القتلى وهم في بلاد الحرب لم يخرجوا منها ولم يقتسموا شركهم المدد وكل هذا القول خروج مما احتج به.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإنما الغنيمة لمن شهد الوقعة لا للمدد وكذلك روى عن أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - وأما ما احتج به من «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقسم غنائم بدر حتى ورد المدينة» وما ثبت من الحديث بأن قال والدليل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسهم لعثمان وطلحة - رضي الله تعالى عنهما - ولم يشهدا بدرا فإن كان كما قاله فهو يخالف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه لأنه يزعم أن ليس للإمام أن يعطي أحدا لم يشهد الوقعة وليس كما قال غنم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنائم بدر بسير شعب من شعاب الصحراء قريب من بدر وكانت غنائم بدر كما يروي عبادة بن الصامت غنمها المسلمون قبل أن تنزل الآية في سورة الأنفال فلما تشاحوا عليها انتزعها الله من أيديهم بقوله عز وجل {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] فكانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلها خالصة وقسمها بينهم وأدخل معهم ثمانية نفر لم يشهدوا الوقعة من المهاجرين والأنصار وهم بالمدينة وإنما أعطاهم من ماله وإنما نزلت {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] بعد غنيمة بدر ولم يعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم لخلق لم يشهدوا الوقعة بعد نزول الآية ومن أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المؤلفة وغيرهم فإنما من ماله أعطاهم لا من شيء من أربعة الأخماس وأما ما احتج به من وقعة عبد الله بن جحش وابن الحضرمي فذلك قبل بدر وقبل نزول الآية وكانت وقعتهم في آخر يوم من الشهر الحرام فوقفوا فيما صنعوا حتى نزلت {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} [البقرة: 217] وليس مما خالفه فيه الأوزاعي بسبيل.

قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - لا بأس أن يأخذ الرجل السلاح من الغنيمة إذا احتاج إليه بغير إذن الإمام فيقاتل به حتى يفرغ من الحرب ثم يرده في المغنم وقال الأوزاعي يقاتل ما كان الناس في معمعة القتال ولا ينتظر برده الفراغ من الحرب فيعرضه للهلاك وانكسار سنه من طول مكثه في دار الحرب. وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إياك إياك الغلول أن تركب الدابة حتى يحسر قبل أن يؤدى إلى المغنم أو تلبس الثوب حتى يخلق قبل أن ترده إلى المغنم» قال أبو يوسف قد بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال الأوزاعي ولحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاني ووجوه تفسير لا يفهمه ولا يبصره إلا من أعانه الله تعالى عليه فهذا الحديث عندنا على من يفعل ذلك وهو عنه غني يبقي بذلك على دابته وعلى ثوبه أو يأخذ ذلك يريد به الحاجة فأما رجل مسلم في دار الحرب ليس معه دابة وليس مع المسلمين فضل يحملونه إلا دواب الغنيمة ولا يستطيع أن يمشي فإذا كان هذا فلا يحل للمسلمين تركه ولا بأس بتركيبه إن شاءوا وإن كرهوا وكذلك هذه الحال في السلاح. والحال في السلاح أبين وأوضح ألا ترى أن قوما من المسلمين لو تكسرت سيوفهم أو ذهبت ولهم غناء في المسلمين أنه لا بأس أن يأخذوا سيوفا من الغنيمة فيقاتلوا بها ما داموا في الحرب أرأيت إن لم يحتاجوا إليها في معمعة القتال واحتاجوا إليها بعد ذلك بيومين وأغار عليهم العدو يقومون هكذا في وجه العدو بغير سلاح؟ أرأيت لو كان المسلمون كلهم على حالهم كيف يصنعون يستأسرون؟ هذا الرأي توهين لمكيدة المسلمين ولجنودهم وكيف يحل هذا ما دام في المعمعة ويحرم بعد ذلك وقد بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الثقات حديث مسند عن الرجال المعروفين بالفقه المأمونين عليه أنه كان يغنم الغنيمة فيها الطعام فيأكل أصحابه منها إذا احتاج الرجل شيئا يأخذه وحاجة الناس إلى السلاح في دار الحرب وإلى الدواب وإلى الثياب أشد من حاجتهم إلى الطعام. أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن أبي المجالد «عن ابن أبي أوفى قال كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر يأتي أحدنا إلى الطعام من الغنيمة فيأخذ حاجته» .

(قال الشافعي) : كان أبو حنيفة إنما جعل السلاح والثياب والدواب قياسا على الطعام من غني يجد ما يشري به طعاما أو فقير لا يجد ما يشري به أحل لهم أكله، وأكله استهلاك له فهو إن أجاز لمن يجد ما يشتري به طعاما أن يأكل الطعام في بلاد العدو فقاس السلاح والدواب عليه جعل له أن يستهلك الطعام ويتفكه بركوب الدواب كما يتفكه بالطعام فيأكل فالوذا ويأكل السمن والعسل وإن اجتزأ بالخبز اليابس بالملح والجبن واللبن وأن يبلغ بالدواب استهلاكها ويأخذ السلاح من بلاد العدو فيتلذذ بالضرب بها غير العدو وكما يتلذذ بالطعام لغير الجوع وكان يلزمه إذا خرج بالدواب والسلاح من بلاد العدو أن يجعله ملكا له في قول من قال يكون ما بقي من الطعام ملكا له ولا أحسب من الناس أحدا يجيز هذا وكان له بيع سلاحه ودوابه وأخذ سلاح ودواب كما تكون له الصدقة بطعامه وهبته وأكل الطعام من بلاد العدو فقد كان كثير من الناس على هذا ويصنعون مثله في دوابهم وسلاحهم وثيابهم. وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لو نزعت سهما من جبل من بلاد العدو ما كنت بأحق به من أخيك» وما أعلم ما قال الأوزاعي إلا موافقا للسنة معقولا لأنه يحل في حال الضرورة الشيء، فإذا انقضت الضرورة لم يحل وما علمت قول أبي حنيفة قياسا ولا خبرا.

قال أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - يضرب للفارس بسهمين سهم له وسهم لفرسه ويضرب للراجل بسهم وقال الأوزاعي «أسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للفرس بسهمين ولصاحبه بسهم واحد» والمسلمون بعد لا يختلفون فيه، وقال أبو حنيفة الفرس والبرذون سواء، وقال الأوزاعي كان أئمة المسلمين فيما سلف حتى هاجت الفتنة لا يسهمون للبراذين قال أبو يوسف - رضي الله تعالى عنه - كان أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يكره أن تفضل بهيمة على رجل مسلم ويجعل سهمها في القسم أكثر من سهمه. فأما البراذين فما كنت أحسب أحدا يجهل هذا ولا يميز بين الفرس والبرذون ومن كلام العرب المعروف الذي لا تختلف فيه العرب أن تقول هذه الخيل ولعلها براذين كلها أو جلها ويكون فيها المقاريف أيضا ومما نعرف نحن في الحرب أن البراذين أوفق لكثير من الفرسان من الخيل في لين عطفها وقودها وجودتها مما لم يبطل الغاية وأما قول الأوزاعي على هذا كانت أئمة المسلمين فيما سلف فهذا كما وصف من أهل الحجاز أو رأي بعض مشايخ الشام ممن لا يحسن الوضوء ولا التشهد ولا أصول الفقه صنع هذا فقال الأوزاعي بهذا مضت السنة وقال أبو يوسف بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن غيره من أصحابه أنه أسهم للفارس بثلاثة أسهم وللراجل بسهم وبهذا أخذ أبو يوسف.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : القول ما قال الأوزاعي في الفارس أن له ثلاثة أسهم.

(قال الشافعي) وأخبرنا عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب للفارس بثلاثة أسهم وللراجل بسهم» .

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأما ما حكى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال لا أفضل بهيمة على رجل مسلم فلو لم يكن في هذا خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكان محجوجا بخلافه لأن قوله لا أفضل بهيمة على مسلم خطأ من وجهين أحدهما أنه كان إذا كان أعطى بسبب الفرس سهمين كان مفضلا على المسلم إذ كان إنما يعطي المسلم سهما انبغى له أن لا يسوي البهيمة بالمسلم ولا يقربها منه وإن هذا كلام عربي وإنما معناه أن يعطي الفارس سهما له وسهمين بسبب فرسه لأن الله عز وجل ندب إلى اتخاذ الخيل فقال جل وعز {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} [الأنفال: 60] فإذا أعطاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما وصفنا فإنما سهما الفرس لراكبه لا للفرس والفرس لا يملك شيئا إنما يملكه فارسه بعنائه والمؤنة عليه فيه وما ملكه به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأما تفضيل الأوزاعي الفرس على الهجين واسم الخيل يجمعهما فإن سفيان بن عيينة أخبرنا عن الأسود بن قيس عن علي بن الأقمر قال أغارت الخيل بالشام فأدركت الخيل من يومها وأدركت الكوادن ضحى وعلى الخيل المنذر بن أبي حمصة الهمداني ففضل الخيل على الكوادن وقال لا أجعل ما أدرك كما لم يدرك فبلغ ذلك عمر فقال هبلت الوادعي أمه لقد أذكرت به أمضوها على ما قال.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهم يروون في هذا أحاديث كلها أو بعضها أثبت مما احتج به أبو يوسف فإن كان فيما احتج به حجة فهي عليه ولكن هذه منقطعة والذي نذهب إليه من هذا التسوية بين الخيل العراب والبراذين والمقاريف ولو كنا نثبت مثل هذا ما خالفناه. وقال أبو حنيفة إذا كان الرجل في الديوان راجلا ودخل أرض العدو غازيا راجلا ثم ابتاع فرسا يقاتل عليه وأحرزت الغنيمة وهو

فارس أنه لا يضرب له إلا سهم راجل وقال الأوزاعي لم يكن للمسلمين على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ديوان وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسهم للخيل وتتابع على ذلك أئمة المسلمين وقال أبو يوسف ليس فيما ذكر الأوزاعي حجة ونحن أيضا نسهم للفارس كما قال فهل عنده أثر مسند عن الثقات أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم سهم فارس لرجل غزا معه راجلا ثم استعار أو اشترى فرسا فقاتل عليه عند القتال ويفسرها هكذا وعليه في هذا أشياء أرأيت لو قاتل عليه بعض يوم ثم باعه من آخر فقاتل عليه ساعة أكل هؤلاء يضرب لهم بسهم فرس وإنما هو فرس واحد هذا لا يستقيم وإنما توضع الأمور على ما يدخل عليه الجند فمن دخل فارسا أرض الحرب فهو فارس ومن دخل راجلا فهو راجل على ما عليه الدواوين منذ زمن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - إلى يومك هذا.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : القول ما قال الأوزاعي وقد زعم أبو يوسف أن السنة جرت على ما قال وعاب على الأوزاعي أن يقول قد جرت السنة بغير رواية ثابتة مفسرة ثم ادعاها بغير رواية ثابتة ولا خبر ثابت ثم قال الأمر كما جرى عليه الديوان منذ زمان عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وهو لا يخالف في أن الديوان محدث في زمان عمر وأنه لم يكن ديوان في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أبي بكر ولا صدر من خلافة عمر وأن عمر إنما دون الديوان حين كثر المال والسنة إنما تكون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل بسهم فهذا الدليل على ما قال الأوزاعي لأنه لا يسهم عنده ولا عنده إلا لمن حضر القتال فإذا لم يكن حاضر القتال فارسا فكيف يعطى بفرسه ما لا يعطى ببدنه وأما قوله إن قاتل هذا عليه يوما وهذا يوما أيعطى كل واحد سهم فارس فلا يعطى بفرس في موضعين كما لا يعطى لو قاتل في موضعين إلا أن تكون غنيمة فلا يعطى بشيء واحد في موضعين والسهم للفارس المالك لا لمن استعار الفرس يوما ولا يومين إذا حضر المالك فارسا القتال ولو بعضنا بينهم سهم الفرس ما زدناه على سهم فرس واحد كما لو أسهمنا للراجل ومات لم نزد ورثته على سهم واحد، وكذلك لو خرج سهمه إلى بعير اقتسموه فقال بعض من يذهب مذهبه إني إنما أسهمت للفارس إذا دخل بلاد الحرب فارسا للمؤنة التي كانت عليه في بلاد الإسلام قلنا فما تقول إن اشترى فرسا قبل أن يفرض عليه الديوان في أدنى بلاد الحرب بساعة؟ قال يكون فارسا إذا ثبت في الديوان قلنا فما تقول في خراساني أو يماني قاد فرسا من بلاده حتى أتى بلاد العدو فمات فرسه قبل أن تنتهي الدعوة إليه؟ قال فلا يسهم له سهم فرس؟ قلنا فقد أبطلت مؤنة هذين في الفرس وهذان أكثر مؤنة من الذي اشتراه قبل الديوان بساعة

وقال أبو حنيفة في الرجل يموت في دار الحرب أو يقتل أنه لا يضرب له بسهم في الغنيمة وقال الأوزاعي «أسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل من المسلمين قتل بخيبر» فاجتمعت أئمة الهدي على الإسهام لمن مات أو قتل. وقال أبو يوسف حدثنا بعض أشياخنا عن الزهري «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يضرب لأحد ممن استشهد معه بسهم في شيء من المغانم قط وأنه لم يضرب لعبيدة بن الحارث في غنيمة بدر ومات بالصفراء قبل أن يدخل المدينة» .

وقال أبو يوسف ما قاله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو كما قال ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفيء وغيره حال ليست لغيره وقد «أسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - في بدر ولم يشهدها فقال وأجري يا رسول الله؟ قال وأجرك قال وأسهم أيضا لطلحة بن عبيد الله في بدر ولم يشهدها فقال وأجري؟ فقال وأجرك» ولو أن إماما من أئمة المسلمين أشرك قوما لم يغزوا مع الجند لم يتسع ذلك له وكان مسيئا فيه وليس للأئمة في

هذا ما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا نعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم لأحد من الغنيمة ممن قتل يوم بدر ولا يوم حنين ولا يوم خيبر وقد قتل بها رهط معروفون فما نعلم أنه أسهم لأحد منهم.

وهذا ما لا يختلف فيه فعليك من الحديث بما تعرف العامة وإياك والشاذ منه فإنه حدثنا ابن أبي كريمة عن أبي جعفر «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه دعا اليهود فسألهم فحدثوه حتى كذبوا على عيسى فصعد النبي - صلى الله عليه وسلم - المنبر فخطب الناس فقال إن الحديث سيفشو عني فما أتاكم عني يوافق القرآن فهو عني وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني» مسعر بن كدام والحسن بن عمارة عن عمرو بن مرة عن البختري عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - أنه قال " إذا أتاكم الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فظنوا أنه الذي هو أهدى والذي هو أتقى والذي هو أحيا " أشعث بن سوار وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن قرظة بن كعب الأنصاري أنه قال أقبلت في رهط من الأنصار إلى الكوفة فشيعنا عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - يمشي حتى انتهينا إلى مكان قد سماه. ثم قال هل تدرون لم مشيت معكم يا معشر الأنصار؟ قالوا نعم لحقنا قال إن لكم الحق ولكنكم تأتون قوما لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فاقتلوا الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا شريككم فقال قرظة لا أحدث حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبدا كان عمر فيما بلغنا لا يقبل الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بشاهدين ولولا طول الكتاب لأسندت الحديث لك وكان علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - لا يقبل الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والرواية تزداد كثرة ويخرج منها ما لا يعرف ولا يعرفه أهل الفقه ولا يوافق الكتاب ولا السنة فإياك وشاذ الحديث وعليك بما عليه الجماعة من الحديث وما يعرفه الفقهاء وما يوافق الكتاب والسنة فقس الأشياء على ذلك فما خالف القرآن فليس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن جاءت به الرواية.

حدثنا الثقة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في مرضه الذي مات فيه «إني لأحرم ما حرم القرآن والله لا يمسكون علي بشيء فاجعل القرآن والسنة المعروفة لك إماما قائدا واتبع ذلك وقس عليه ما يرد عليك مما لم يوضح لك في القرآن والسنة» .

حدثنا الثقة «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قسمة هوازن أن وفد هوازن سألوه فقال أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وأسأل لكم الناس إذا صليت الظهر فقوموا وقولوا إنا نتشفع برسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين وبالمسلمين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقاموا ففعلوا ذلك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالت الأنصار مثل ذلك وقال عباس بن مرداس أما ما كان لي ولبني سليم فلا وقالت بنو سليم أما ما كان لنا فهو لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال الأقرع بن حابس أما ما كان لي ولبني تميم فلا وقال عيينة أما ما كان لي ولبني فزارة فلا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تمسك بحصته من هذا السبي فله بكل رأس ست فرائض من أول فيء نصيبه» فردوا إلى الناس أبناءهم ونساءهم فرد الناس ما كان في أيديهم ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا حال لا تشبه حال الناس ولو أن إماما أمر جندا أن يدفعوا ما في أيديهم من السبي إلى أصحاب السبي بست فرائض كل رأس لم يجز ذلك له ولم ينفذ ولم يستقم ولا تشبه الأئمة في هذا والناس النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا قد نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وهذا حيوان بعينه بحيوان بغير عينه.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أما ما ذكر من أمر بدر وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسهم لعبيدة بن الحارث فهو عليه إن كان كما زعم أن الغنيمة

أحرزت وعاش بعد الغنيمة وهو يزعم في مثل هذا أن له سهما فإن كان كما قال فقد خالفه وليس كما قال قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغنيمة وأعطى عبيدة سهمه وهو حي ولم يمت عبيدة إلا بعد قسم الغنيمة فأما ما ذكر من أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم لعثمان ولطلحة بن عبيد الله فقد فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسهم لسبعة أو ثمانية من أصحابه لم يشهدوا بدرا وإنما نزل تخميس الغنيمة نفل الأربعة الأسهم بعد الغنيمة.

(قال الشافعي) : وقد قيل أعطاهم من سهمه كسهمان من شهد فأما الرواية المتظاهرة عندنا فكما وصفت قال الله عز وجل {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] فكانت غنائم بدر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضعها حيث شاء وإنما نزلت {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى} [الأنفال: 41] بعد بدر على ما وصفت لك يرفع خمسها ويقسم أربعة أخماسها وافرا على من حضر الحرب من المسلمين إلا السلب فإنه سن أنه للقاتل في الإقبال فكان السلب خارجا منه وإلا الصفي فإنه قد اختلف فيه فقيل كان يأخذه من سهمه من الخمس وإلا البالغين من السبي فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سن فيهم سننا فقتل بعضهم وفادى ببعضهم أسرى المسلمين فالإمام في البالغين من السبي مخير فيما حكيت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سنه فيهم فإن أخذ من أحد منهم فدية فسبيلها سبيل الغنيمة وإن استرق منهم أحدا فسبيل المرقوق سبيل الغنيمة وإن أقاد بهم بقتل أو فادى بهم أسيرا مسلما فقد خرجوا من الغنيمة وذلك كله كما وصفت وأما قوله في سبي هوازن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استوهبهم من المسلمين فكما قال وذلك يدل على أنه يسلم كالمسلمين حقوقهم من ذلك إلا ما طابوا عنه أنفسا وأما قوله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضمن ست فرائض بكل سبي شح به صاحبه فكما قال ولم يكرههم على أن يحتالوا عليه بست فرائض إنما أعطاهم إياها ثمنا عن رضا ممن قبله ولم يرض عيينة فأخذ عجوزا وقال أعير بها هوازن فما أخرجها من يده حتى قال له بعض من خدعه عنها أرغم الله أنفك فوالله لقد أخذتها ما ثديها بناهد ولا بطنها بوالد ولا جدها بماجد فقال حقا ما تقول؟ .

قال إي والله قال فأبعدها الله وأباها ولم يأخذ بها عوضا.

وأما قوله نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة فهذا غير ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد كان عليه أن يبدأ بنفسه فيما أمر به أن لا يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من الثقات وقد أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيع الحيوان نسيئة واستسلف بعيرا وقضى مثله وإذا زعم أن الحيوان لا يجوز نسيئة لأنه لا يكال ولا يوزن ولا يذرع ولا يعلم إلا بصفة وقد تقع الصفة على البعيرين وهما متفاوتان فهو محجوج بقوله لأنه لا يجيز الحيوان نسيئة في الكتابة ومهر النساء والديات وزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بها في الديات بصفة إلى ثلاث سنين فقد أجازها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسيئة فكيف زعم أنه لا يجيزها نسيئة وإن زعم أن المسلمين أجازوها في الكتابة ومهور النساء نسيئة فقد رغب عما أجاز المسلمون ودخل بعضهم فيه وأما ما ذكر من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يمسكن الناس علي بشيء فإني لا أحل لهم إلا ما أحل الله ولا أحرم عليهم إلا ما حرم الله» فما أحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا قط فيه حكم إلا بما أحله الله به وكذلك ما حرم شيئا قط فيه حكم إلا بما حرم بذلك أمر وكذلك افترض عليه قال الله عز وجل {فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم} [الزخرف: 43] ففرض عليه الاستمساك بما أوحي إليه وشهد له أنه على صراط مستقيم وكذلك قال {ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى: 52] فأخبر أنه فرض عليه اتباع ما أنزل الله وشهد له بأنه هاد مهتد.

وكذلك يشهد له

قوله «لا يمسكن الناس علي بشيء» فإن الله أحل له أشياء حظرها على غيره مثل عدد النساء وأن يتهب المرأة بغير مهر وفرض عليه أشياء خففها عن غيره مثل فرضه عليه أن يخير نساءه ولم يفرض هذا على غيره فقال «لا يمسكن الناس علي بشيء» يعني مما خص به دونهم فإن نكاحه أكثر من أربع ولا يحل لهم أن يبلغوه لأنه انتهى بهم إلى الأربع ولا يجب عليهم ما وجب عليه من تخيير نسائه لأنه ليس بفرض عليهم فأما ما ذهب إليه من إبطال الحديث وعرضه على القرآن فلو كان كما ذهب إليه كان محجوجا به وليس يخالف القرآن الحديث ولكن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبين معنى ما أراد الله خاصا وعاما وناسخا ومنسوخا ثم يلزم الناس ما من بفرض الله فمن قبل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعن الله عز وجل قبل لأن الله تعالى أبان ذلك في غير موضع من كتابه قال الله عز وجل {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت} [النساء: 65] الآية وقال عز وجل {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63] وبين ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرنا سفيان بن عيينة عن سالم أبي النضر قال أخبرني عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ما أعرفن ما جاء أحدكم الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندري ما هذا ما وجدنا في كتاب الله عز وجل أخذنا به» .

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو كان كما قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - دخل من رد الحديث عليه ما احتج به على الأوزاعي فلم يجز له المسح على الخفين ولا تحريم جمع ما بين المرأة وعمتها ولا تحريم كل ذي ناب من السباع وغير ذلك، قال أبو حنيفة - رحمه الله - إذا دخل الجيش أرض الحرب فغنموا غنيمة ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا بها إلى دار الإسلام مددا لهم ولم يلقوا عدوا حتى خرجوا بها إلى دار الإسلام فهم شركاء فيها، وقال الأوزاعي قد كانت تجتمع الطائفتان من المسلمين بأرض الروم ولا تشارك واحدة منهما صاحبتها في شيء أصابته من الغنيمة لا ينكر ذلك منهم والي جماعة ولا عالم، وقال أبو يوسف حدثنا الكلبي وغيره «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه بعث أبا عامر الأشعري يوم حنين إلى أوطاس فقاتل من بها ممن هرب من حنين وأصاب المسلمون يومئذ سبايا وغنائم فلم يبلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما قسم من غنائم أهل حنين أنه فرق بين أهل أوطاس وأهل حنين ولا نعلم إلا أنه جعل ذلك غنيمة واحدة وفيئا واحدا» وحدثنا مجالد عن عامر الشعبي وزياد بن علاقة الثعلبي أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص قد أمددتك بقوم فمن أتاك منهم قبل أن تنفق القتلى فأشركه في الغنيمة. محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - بعث عكرمة بن أبي جهل في خمسمائة من المسلمين مددا لزياد بن لبيد وللمهاجرين أبي أمية فوافقوا الجند قد افتتح البحثر في اليمن فأشركهم زياد بن لبيد وهو ممن شهد بدرا في الغنيمة وقال أبو يوسف فما كنت أحسب أحدا يعرف السنة والسيرة يجهل هذا ألا ترى أنه لو غزا أرض الروم جند فدخل فأقام في بعض بلادهم ثم فرق السرايا وترك الجند ردءا لهم لولا هؤلاء ما اقترب السرايا أن يبلغوا حيث بلغوا وما أظنه كان للمسلمين جند عظيم في طائفة أخطأهم أن يكون مثل هذا فيهم وما سمعنا بأحد منهم قسط الغنائم مفترقة على كل سرية أصابت شيئا ما أصابت.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : احتج أبو يوسف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا عامر إلى أوطاس فغنم غنائم فلم يفرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين من كان مع أبي عامر وهذا كما قال وليس مما قال الأوزاعي وخالفه هو فيه بسبيل أبو عامر كان في جيش النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه بحنين فبعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - في اتباعهم وهذا جيش

واحد كل فرقة منهم ردء للأخرى وإذا كان الجيش هكذا فلو أصاب الجيش شيئا دون السرية أو السرية شيئا دون الجيش كانوا فيه شركاء لأنهم جيش واحد وبعضهم ردء لبعض وإن تفرقوا فساروا أيضا في بلاد العدو فكذلك شركت كل واحدة من الطائفتين الأخرى فيما أصابوا فأما جيشان مفترقان فلا يرد واحد منهما على صاحبه شيئا وليسا بجيش واحد ولا أحدهما ردء لصاحبه مقيم له عليه ولو جاز جاز أن يشرك أهل طرسوس وغذقذونة من دخل بلاد العدو لأنهم قد يعينونهم أو ينفروا إليهم حين ينالون نصرتهم في أدنى بلاد الروم وإنما يشترك الجيش الواحد الداخل واحدا وإن تفرق في ميعاد اجتماع في موضع وأما ما احتج به من حديث مجالد أن عمر كتب فمن أتاك منهم قبل تنفق القتلى فأشركهم في الغنيمة فهذا غير ثابت عن عمر ولو ثبت عنه كنا أسرع إلى قبوله منه وهو إن كان يثبته عنه فهو محجوج به لأنه يخالفه هو يزعم أن الجيش لو قتلوا قتلى وأحرزوا غنائمهم بكرة وأخرجوا الغنائم إلى بلاد الإسلام عشية وجاءهم المدد والقتلى يتشحطون في دمائهم لم يشركوهم ولو قتلوهم فنفقوا وجاءوا والجيش في بلاد العدو قد أحرزوا الغنائم بعد القتل بيوم وقبل مقدم الجيش المدد بأشهر شركوهم فخالف عمر في الأول والآخر واحتج به فأما ما روي عن زياد بن لبيد أنه أشرك عكرمة فإن زيادا كتب فيه إلى أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - فكتب أبو بكر إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة فكلم زياد أصحابه فطابوا نفسا أن أشركوا عكرمة وأصحابه متطوعين عليهم وهذا قولنا وهو يخالفه ويروى عنه خلاف ما رواه عنه أهل العلم بالغزو.

قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في المرأة تداوي الجرحى وتنفع الناس لا يسهم لها ويرضخ لها وقال الأوزاعي «أسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنساء بخيبر وأخذ المسلمون بذلك بعده» قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - ما كنت أحسب أحدا يعقل الفقه يجهل هذا ما يعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم للنساء في شيء من غزوه وما جاء في هذا من الأحاديث كثير لولا طول ذلك لكتبت لك من ذلك شيئا كثيرا ومحمد بن إسحاق وإسماعيل بن أمية عن ابن هرمز قال كتب نجدة إلى ابن عباس كان النساء يحضرن الحرب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فكتب إليه ابن عباس «كان النساء يغزون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان يرضخ لهن من الغنيمة ولم يكن يضرب لهن بسهم» والحديث في هذا كثير والسنة في هذا معروفة.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهذا كما قال أبو حنيفة يرضخ لهن ولا يسهم والحديث في هذا كثير وهذا قول من حفظت عنه من حجازيينا.

(قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه عن يزيد بن هرمز أنه أخبره أن ابن عباس كتب إلى نجدة كتبت تسألني هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو بالنساء فقد كان يغزو بهن فيداوين المرضى وذكر كلمة أخرى وكتبت تسألني هل «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يضرب لهن بسهم فلم يكن يضرب لهن بسهم ولكن يحذين من الغنيمة» وإنما ذهب الأوزاعي إلى حديث رجل ثقة وهو منقطع روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غزا بيهود ونساء من نساء المسلمين وضرب لليهود وللنساء بمثل سهمان الرجال، والحديث المنقطع لا يكون حجة عندنا وإنما اعتمدنا على حديث ابن عباس أنه متصل وقد رأيت أهل العلم بالمغازي قبلنا يوافقون ابن عباس، قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - فيمن يستعين به المسلمون من أهل الذمة فيقاتل معهم العدو لا يسهم لهم، ولكن يرضخ لهم، وقال الأوزاعي أسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن غزا معه من يهود وأسهم ولاة المسلمين بعده لمن استعانوا به على عدوهم من أهل الكتاب والمجوس، وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - ما كنت أحب أحدا من أهل الفقه يجهل هذا ولا يشك الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -

أنه قال «استعان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيهود قينقاع فرضخ لهم ولم يسهم لهم» والحديث في هذا معروف مشهور والسنة فيه معروفة.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والقول ما قال أبو حنيفة وعذر الأوزاعي فيه ما وصفت قبل هذا وقد رأيت أهل العلم بالمغازي يزعمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما رضخ لمن استعان به من المشركين وقد روى فيه حديثا موصولا لا يحضرني ذكره.

قال أبو حنيفة - رضي الله عنه - في الرجل يكون معه فرسان لا يسهم له إلا لواحد وقال الأوزاعي يسهم لفرسين ولا يسهم لأكثر من ذلك وعلى ذلك أهل العلم وبه عملت الأئمة، قال أبو يوسف لم يبلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه أنه أسهم للفرسين إلا حديث واحد وكان الواحد عندنا شاذا لا نأخذ به، وأما قوله بذلك عملت الأئمة وعليه أهل العلم فهذا قول أهل الحجاز وبذلك مضت السنة وليس يقبل هذا ولا يحمل هذا الجهال فمن الإمام الذي عمل بهذا والعالم الذي أخذ به حتى ننظر أهو أهل لأن يحمل عنه مأمون هو على العلم أو لا؟ وكيف يقسم للفرسين ولا يقسم لثلاثة من قبل ماذا؟ وكيف يقسم للفرس المربوط في منزله لم يقاتل عليه وإنما قاتل على غيره؟ فتفهم في الذي ذكرنا وفيما قال الأوزاعي وتدبره.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أحفظ عمن لقيت ممن سمعت منه من أصحابنا أنهم لا يسهمون إلا لفرس واحد وبهذا آخذ، أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن يحيى بن عباد أن عبد الله بن الزبير بن العوام - رضي الله تعالى عنهم - كان يضرب في المغنم بأربعة أسهم سهم له وسهمين لفرسه وسهم في ذوي القربى سهم أمه صفية يعني يوم خيبر وكان سفيان بن عيينة يهاب أن يذكر يحيى بن عباد والحفاظ يروونه عن يحيى بن عباد وروى مكحول «أن الزبير حضر خيبر فأسهم له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسة أسهم سهم له وأربعة أسهم لفرسيه» فذهب الأوزاعي إلى قبول هذا عن مكحول منقطعا وهشام بن عروة أحرص لو أسهم لابن الزبير لفرسين أن يقول به فأشبه إذا خالفه مكحول أن يكون أثبت في حديث أبيه منه بحرصه على زيادته، وإن كان حديثه مقطوعا لا تقوم به حجة فهو كحديث مكحول ولكنا ذهبنا إلى أهل المغازي فقلنا إنهم لم يرووا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسهم لفرسين ولم يختلفوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حضر خيبر بثلاثة أفراس لنفسه السكب والظرب والمرتجز ولم يأخذ منها إلا لفرس واحد، قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يسهم لصبي في الغنيمة، وقال الأوزاعي يسهم لهم وذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسهم بخيبر لصبي في الغنيمة وأسهم أئمة المسلمين لكل مولود ولد في أرض الحرب وقال أبو يوسف ما سمعنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أسهم لصبي وإن هذا لغير معروف عن أهل العلم ولو كان هذا في شيء من المغازي ما خفي علينا. محمد بن إسحاق وإسماعيل بن أمية عن رجل أن ابن عباس كتب إلى نجدة في جواب كتابه: كتبت تسألني عن الصبي متى يخرج من اليتم ومتى يضرب له بسهم فإنه يخرج من اليتم إذا احتلم ويضرب له بسهم.

(قال الشافعي) - رحمه الله تعالى - حدثنا عن عبد الله بن عمر أو عبيد الله شك أبو محمد الربيع عن نافع عن «ابن عمر قال عرضت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني» قال نافع فحدثت بذلك عمر بن عبد العزيز

فكتب إلى عماله في المقاتلة فلو كان هذا كما قال الأوزاعي لإجازة النبي - صلى الله عليه وسلم - عام أحد وما أحد من المهاجرين والأنصار ولد له ولد في سفر من أسفار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا محمد بن أبي بكر فإن أسماء ولدته بذي الحليفة في حجة الإسلام فثبت من هذه الأحاديث والفتيا والله أعلم أن غزوهم ومقامهم فيه كان أقل مدة من أن يتفرغوا للنساء والأولاد.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الحجة في هذا مثل الحجة في المسألة قبل في النساء وأهل الذمة يرضخ للغلمان ولا يسهم لهم ولا يسهم للنساء ويرضخ.

قال أبو حنيفة في رجل من المشركين يسلم ثم يلحق بعسكر المسلمين في دار الحرب أنه لا يضرب له بسهم إلا أن يلقى المسلمون قتالا فيقاتل معهم وقال الأوزاعي من أسلم في دار الشرك ثم رجع إلى الله وإلى أهل الإسلام قبل أن يقتسموا غنائمهم فحق على المسلمين إسهامه وقال أبو يوسف فكر في قول الأوزاعي ألا ترى أنه أفتى في جيش من المسلمين دخل في دار الحرب مددا للجيش الذي فيها أنهم لا يشركون في المغانم وقال في هذا أشركه وإنما أسلم بعدما غنموا والجيش المسلمون المدد الذين شددوا ظهورهم وقووا من ضعفهم وكانوا ردءا لهم وعونا لا يشركونهم ويشرك الذي قاتلهم ودفعهم عن الغنيمة بجهده وقوته حتى أعان الله عليه فلما رأى ذلك أسلم فأخذ نصيبه.

سبحان الله ما أشد هذا الحكم والقول وما نعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحدا من السلف أنه أسهم لمثل هذا وبلغنا أن رهطا أسلموا من بني قريظة فحقنوا دماءهم وأموالهم ولم يبلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أسهم لأحد منهم في الغنيمة.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : معلوم عند غير واحد ممن لقيت من أهل العلم بالغزوات أن أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - قال إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة أخبرنا الثقة من أصحابنا عن يحيى بن سعيد القطان عن شعبة بن الحجاج عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبهذا نقول وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه شيء يثبت ما روي عن أبي بكر وعمر لا يحضرني حفظه فمن شهد قتالا ثم أسلم فخرج من دار الحرب أو كان مع المسلمين مشركا فأسلم أو عبدا فأعتق وجاء من حيث جاء شرك في الغنيمة ومن لم يأت حتى تنقضي الحرب وإن لم تحرز الغنائم لم يشرك في شيء من الغنيمة لأن الغنيمة إنما كانت لمن حضر القتال ولو جاز أن يشرك في الغنيمة من لم يحضر القتال ويكون ردءا لأهل القتال غازيا معهم جاز أن يسهم لمن قارب بلاد العدو من المسلمين الذين هم مجموعون على الغوث لمن دخل بلاد الحرب من المسلمين.

قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في التاجر يكون في أرض الحرب وهو مسلم ويكون فيها الرجل من أهل الحرب قد أسلم فيلحقان جميعا بالمسلمين بعدما يصيبون الغنيمة أنه لا يسهم لهما إذ لم يلق المسلمون قتالا بعد لحاقهما وقال الأوزاعي يسهم لهما وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - وكيف يسهم لهذين ولا يسهم للجند الذين هم ردء لهم ومعونة؟ ما أشد اختلاف هذا القول؟ ، وعلم الله أنه لم يبلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من السلف أنه أسهم لهؤلاء وليسوا عندنا ممن يسهم لهم.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : في التاجر المسلم والحربي يسلم في بلاد الحرب يلتقيان بالمسلمين لا يسهم لواحد منهما إلا أن يلقيا مع المسلمين قتالا فيشتركان فيما غنم المسلمون وهذا مثل قولنا الأول وكان ينبغي لأبي حنيفة إذا قال هذا أن يقوله في المدد فقد قال في المدد خلافه فزعم أن المدد يشركون الجيش ما لم يخرج بالغنيمة من بلاد الحرب فإن قال على أولئك عناء لم يكن على هذين فقد ينبعثون من أقصى بلاد الإسلام بعد الوقعة بساعة ولا يجعل لهم شيئا فلو جعل لهم ذلك بالعناء جعله ما لم تقسم الغنيمة ولو جعله بشهود

الوقعة كما جعله في الأولين لم يجعله إلا بشهود الوقعة فهذا قول متناقض.

قال أبو حنيفة في الرجل يقتل الرجل ويأخذ سلبه لا ينبغي للإمام أن ينفله إياه لأنه صار من الغنيمة قال الأوزاعي مضت السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل علجا فله سلبه» وعملت به أئمة المسلمين بعده إلى اليوم وقال أبو يوسف حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال إذا نفل الإمام أصحابه فقال من قتل قتيلا فله سلبه فهو مستقيم جائز وهذا النفل وأما إن لم ينفل الإمام شيئا من هذا فلا ينفل أحد دون أحد والغنيمة كلها بين جميع الجند على ما وقعت عليه المقاسم وهذا أوضح وأبين من أن يشك فيه أحد من أهل العلم.

(قال الشافعي) : القول فيها ما قال الأوزاعي وأقول قوله. أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم حنين «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه» .

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهذا حديث ثابت صحيح لا مخالف له علمته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه دلالة على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما قاله بعد تقضي الحرب لأنه وجد سلب قتيل أبي قتادة في يدي رجل فأخرجه من يديه وهذا يدل على خلاف قول أبي حنيفة لأن الحديث يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل هذا قبل الحرب إنما قاله بعد تقضي الحرب.

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: فالسلب لمن قتل مقبلا في الحرب مبارزا أو غير مبارز قاله الإمام أو لم يقله وهذا حكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحكم من سنه بعده قد قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بئر معونة وقد قاله من بعده من الأئمة. أخبرنا سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس عن رجل من قومه يسمى بشر بن علقمة قال بادرت رجلا يوم القادسية فبلغ سلبه اثني عشر ألفا فنفلنيه سعد.

وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في الرجل يأخذ العلف فيفضل معه شيء بعدما يخرج إلى بلاد الإسلام فإن كانت الغنيمة لم تقسم أعاده فيها وإن كانت قد قسمت باعه فتصدق بثمنه وقال الأوزاعي كان المسلمون يخرجون من أرض الحرب بفضل العلف والطعام إلى دار الإسلام ويقدمون به على أهليهم وبالقديد ويهدي بعض إلى بعض لا ينكره إمام ولا يعيبه عالم وإن كان أحد منهم باع شيئا منه قبل أن تقسم الغنائم ألقى ثمنه في الغنيمة وإن باعه بعد القسمة يتصدق به عن ذلك الجيش. وقال أبو يوسف أبا عمرو ما أشد اختلاف قولك تشدد فيما احتاج المسلمون إليه في دار الحرب من السلاح والدواب والثياب إذا كان من الغنيمة وتنهى عن السلاح إلا في معمعة القتال وترخص في أن يخرج بالطعام والعلف من الغنيمة إلى دار الإسلام ثم يهديه إلى صاحبه هذا مختلف فكيف ضاق الأول مع حاجة المسلمين إليه واتسع هذا لهم وهم في بيوتهم والقليل من هذا والكثير مكروه ينهى عنه أشد النهي؟ بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا يحل لي من فيئكم ولا هذه وأخذ وبرة من سنام بعير إلا الخمس والخمس مردود فيكم فأدوا الخيط والمخيط فإن الغلول عار وشنار على أهله يوم القيامة» فقام إليه رجل بكبة من شعر فقال: هب هذا إلي أخيط برذعة بعير لي أدبر فقال أما نصيبي منه فهو لك فقال إذا بلغت هذا فلا حاجة لي فيها. وقد بلغنا نحو من هذا من الآثار والسنة المحفوظة المعروفة وكيف يرخص أبو عمرو في الطعام والعلف ينتفع به.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أما قول أبي يوسف يضيق أبو عمرو في السلاح ويوسع في الطعام فإن أبا عمرو لم يأخذ الفرق بين السلاح والطعام من رأيه فيما نرى والله تعالى أعلم، إنما أخذه من السنة وما لا اختلاف فيه من جواز الطعام في بلاد العدو أن يأكله غنيا كان أو فقيرا وليس لأحد قدر على سلاح وكراع غنى عنه أن يركب ولا يتسلح السلاح وبكل هذين مضت السنة وعليه الإجماع فإن الذي قال

الأوزاعي أن يتصرف بفضل الطعام للقياس إذا كان يأخذ الطعام في بلاد العدو فيكون له دون غيره من الجيش ففضل منه شيء إنما فضل من شيء قد كان له دون غيره والله أعلم. ولو لم يجز له أن يحبس ذلك بعد خروجه من بلاد العدو لم يخرجه منه إلا أداؤه إلى المغنم لأنه للجيش كلهم ولأهل الخمس لا يخرجه منه التصدق به لأنه تصدق بمال غيره فإن قال لا أجد أهل الجيش ووجد أمير الجيش أو الخليفة أداه إلى أيهما شاء.

وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في الرجل يقع على الجارية من الغنيمة أنه يدرأ عنه الحد ويؤخذ منه العقر والجارية وولدها من الغنيمة ولا يثبت نسب الولد. وقال الأوزاعي وكان من سلف من علمائنا يقولون عليه أدنى الحدين مائة جلدة ومهر قيمة عدل ويلحقونها وولدها به لمكانه الذي له فيها من الشرك. قال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - إن كان له فيها نصيب على ما قال الأوزاعي فلا حد عليه وفيها العقر. بلغنا عن عبد الله بن عمر في جارية بين اثنين وطئها أحدهما أنه قال لا حد عليه وعليه العقر. أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - أنه قال «ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن الإمام إن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة فإذا وجدتم لمسلم مخرجا فادرءوا عنه الحد» قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: وبلغنا نحو من ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن كان هذا الرجل زانيا فعليه الرجم إن كان محصنا والجلد إن كان غير محصن ولا يلحق الولد به لما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أن: الولد للفراش وللعاهر الحجر» والعاهر الزاني ولا يثبت نسب الزاني أبدا ولا يكون عليه المهر وهو زان أرأيت رجلا زنى بامرأة وشهدت عليه الشهود بذلك وأمضى عليه الإمام الحد أيكون عليه مهر وهل يثبت نسب الولد منه؟ وقد بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رجم غير واحد وعن أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - والسلف من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم أقاموا الحدود على الزناة ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه قضى مع ذلك بمهر ولا أثبت منه نسب الولد حدثنا أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - عن حماد عن إبراهيم أنه قال لا يجتمع الحد والصداق، الصداق درء الحد وبلغنا عن عمر وعلي - رضي الله تعالى عنهما - في غير حديث في المرأة يؤتى بها وقد فجرت فتقول جعت فأعطاني وتقول الأخرى عطشت فسقاني كل واحدة منها تقول هذا وإن كان هذا الذي وطئ الجارية له نصيب فيها فذلك أحرى أن يدرأ عنه الحد أرأيت الذي وطئ الجارية له فيها نصيب لو أعتق جميع السبي أكان يجوز عتقه فيهم ولا يكون للمسلمين عليهم سبيل فإن كان عتقه يجوز في جماعتهم فقد أخطأ السنة حيث جعل غنيمة المسلمين مولى لرجل واحد.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وما علمت أن أبا يوسف احتج بحرف من هذا إلا عليه زعم أن الرجل إذا وقع بالجارية من السبي لا يثبت للولد نسب ولا يؤخذ منه مهر لأنه زنا ويدرأ عنه الحد ويحتج بأن ابن عمر قال في رجل وقع على جارية له فيها نصيب يدرأ عنه الحد وعليه العقر فإن زعم أن الواقع على الجارية له فيها شرك فإن ابن عمر قال في الرجل يقع على الجارية بينه وبين آخر عليه العقر ويدرأ عنه الحد ونحن وهو نلحق الولد به فلو قاس أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - الواقع على الجارية من الجيش على الواقع على الجارية بينه وبين آخر لحق النسب وجعل عليه المهر ودرأ عنه الحد، وإن جعله زانيا كما قال لزمه أن يحده إن كان ثيبا حد الزنا بالرجم، وحده حد البكر إن كان بكرا فجعله زانيا غير زان وقياسا على شيء وخالف بينها وبين ما قاسها عليه والأوزاعي ذهب في أدنى الحدين إلى شيء. روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - في مولاة لحاطب زنت فاستهلت بالزنا فرأى أنها تجهله وهي ثيب فضربها مائة وهي ثيب وما احتج به من أن الرجل من الجيش

لو أعتق لم يجز عتقه حجة عليه وهو أيضا لا يقول في عتق الرجل من الجيش قولا مستقيما فزعم أن الجيش إذا أحرزوا الغنيمة فأعتق رجل من الجيش لم يجز عتقه وإن كان له فيهم شرك لأنه استهلاك ويقول فإن قسموا بين أهل كل راية فأعتق رجل من أهل الراية جاز العتق لأنه شريك فجعله مرة شريكا يجوز عتقه وأخرى شريكا لا يجوز عتقه.

قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في المرأة إذا سبيت ثم سبي زوجها بعدها بيوم وهما في دار الحرب أنهما على النكاح وقال الأوزاعي ما كانا في المقاسم فهما على النكاح وإن اشتراهما رجل فشاء أن يجمع بينهما جمع وإن شاء فرق بينهما وأخذها لنفسه أو زوجها لغيره بعدما يستبرئها بحيضة على ذلك مضى المسلمون ونزل به القرآن وقال أبو يوسف إنما بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أنهم أصابوا سبايا وأزواجهم في دار الحرب وأحرزوهم دون أزواجهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا توطأ الحبالى من الفيء حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة حيضة» وأما المرأة سبيت هي وزوجها وصارا مملوكين قبل أن تخرج الغنيمة إلى دار الإسلام فهما على النكاح وكيف يجمع المولى بينهما إن شاء في قول الأوزاعي على ذلك النكاح فهو إذا كان صحيحا فلا يستطيع أن يزوجها أحدا غيره ولا يطؤها هو وإن كان النكاح قد انتقض فليس يستطيع أن يجمع بينهما إلا بنكاح مستقبل.

(قال الشافعي) - رحمه الله تعالى -: «سبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبي أوطاس وبني المصطلق وأسر من رجال هؤلاء وهؤلاء وقسم السبي وأمر أن لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ولم يسأل عن ذات زوج ولا غيرها ولا هل سبي زوج مع امرأته ولا غيره وقال وإذا استؤمن بعد الحرية فاستبرئت أرحامهن بحيضة» ففي هذا دلالة على أن تصييرهن إماء بعد الحرية قطع للعصمة بينهن وبين أزواجهن وليس العصمة بينهن وبين أزواجهن بأكثر من استئمانهن بعد حريتهن.

(قال الشافعي) : وأبو يوسف قد خالف الخبر والمعقول أرأيت لو قال قائل بل انتظر بالتي سبيت أن يخلو رحمها فإن جاء زوجها مسلما وأسلمت ولم يسب معها كانا على النكاح وإلا حلت ولا أنتظر بالتي سبي معها زوجها إلا الاستبراء ثم أصيبها لأن زوجها قد أرق بعد الحرية فحال حكمه كما حال حكمها أما كان أولى أن يقبل قوله لو جاز أن يفرق بينهما من أبي يوسف. قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - وإن سبي أحدهما فأخرج إلى دار الإسلام ثم أخرج الآخر بعده فلا نكاح بينهما. وقال الأوزاعي إن أدركها زوجها في العدة وقد استردها زوجها وهي في عدتها جمع بينهما فإنه «كان قد قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين نسوة ثم أتبعهن أزواجهن قبل أن تمضي العدة فردهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم» قال أبو يوسف قول الأوزاعي هذا ينقض قول الأول زعم في القول الأول إن شاء ردها إلى زوجها وإن شاء زوجها غيره وإن شاء وطئها وهي في دار الحرب بعد. وزعم أنهم إذا خرجوا إلى دار الإسلام فهي مردودة على زوجها وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه فعل ذلك فكيف استحل أن يخالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا وقع السباء وأخرج بهن إلى دار الإسلام فقد انقطعت العصمة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس في السبايا أن لا توطأ الحبالى حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة ولو كان عليهن عدة كان أزواجهن أحق بهن فيها إن جاءوا ولم يأمر بوطئهن في عدة والعدة أكثر من ذلك ولكن ليس عليهن

عدة ولا حق لأزواجهن فيهن إلا أن المسلمين يستبرئونهن كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا بين واضح وليس فيه اختلاف.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهذه داخلة في جواب المسألة قبلها.

وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - في العبد المسلم يأبق إلى دار الحرب فأصابه المسلمون فأدركه سيده في الغنيمة بعد القسمة أو قبلها أنه يأخذه بغير قيمة وإن كان المشركون أسروه فأصابه سيده قبل القسمة أخذه بغير شيء وإن أصابه بعد القسمة أخذه بالقيمة وقال الأوزاعي إن كان أبق منهم وهو مسلم استتيب فإن رجع إلى الإسلام رده إلى سيده وإن أبى قتل وإن أبق وهو كافر خرج من سيده ما كان يملكه وأمره إلى الإمام إن شاء قتله وإن شاء صلبه ولو كان أخذ أسيرا لم يحل قتله ورد على صاحبه بالقيمة إن شاء وقال أبو يوسف لم يرجع هذا العبد عن الإسلام في شيء من الوجوه ولم تكن المسألة على ذلك وإنما كان وجه المسألة أن يحوز المشركون العبد إليهم كما يحوزون العبد الذي اشتروه. وأما قوله في الصلب فلم تمض بهذا سنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه فيما نعلم ولم يبلغنا ذلك في مثل هذا وإنما الصلب في قطع الطريق إذا قتل وأخذ المال. قال حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عبد وبعير أحرزهما العدو ثم ظفر بهما فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصاحبهما إن أصبتهما قبل القسمة فهما لك» قال عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر في عبد أحرزه العدو فظفر به المسلمون فرده على صاحبه. قال وحدثنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويعقد عليهم أولهم ويرد عليهم لقطاؤهم» قال أبو يوسف فهذا عندنا على العبد الآبق وشبهه. وقوله ويرد متسريهم على قاعدهم فهذا عندنا في الجيش إذا غنمت السرية رد الجيش على الفقراء القعد فيهم بهذا الحديث وقال أبو يوسف الذي يأسره العدو وقد أحرزوه وملكوه فإذا أصابه المسلمون فالقول فيه ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذا أبق إليهم فهذا مما لا يجوز ألا ترى أن عبيد المسلمين لو حاربوا المسلمين وهم على الإسلام لم يلحقوا بالعدو فقاتلوا وهم مقرون بالإسلام فظهر المسلمون عليهم فأخذوهم أنهم يردون إلى مواليهم فأما الصلب فليس يدخل فيما ههنا.

← Önceki 190 / 199 Sonraki →

Anlam Arayışı