Bölüm 195
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ولا شيء لي منه كان له الرجوع فيه من قبل أنه أعطاه مالا يملك من كسب العبد فإذا كسبه العبد فإن أعطاه إياه حينئذ بعلم شريكه وكم هو وإذنه جاز له، وله الرجوع ما لم يقبضه شريكه، فأما قبل كسبه أو قبل علم الشريك وتسليمه فلا يجوز ولا يجوز أن يكاتبه بإذنه إلا أن يأذن له في كتابة العبد كله فيكون الشريك وكيلا لشريكه في كتابته فيكاتبه كتابة واحدة فتكون بينهما نصفين، فإن كاتب رجل عبدا بغير إذن شريكه على خمسين فأداها إليه فلشريكه نصفها ولا يعتق، وإن أداها إلى سيده الذي كاتبه وأدى إلى سيده الذي لم يكاتبه مثلها عتق؛ لأنه قد أدى إليه خمسين سلمت ويتراجع السيد الذي كاتبه والمكاتب بقيمة نصفه؛ لأنه عتق بكتابة فاسدة فإن كان ثمن نصفه أقل من خمسين رجع عليه العبد بالفضل على الخمسين، وإن كان أكثر من خمسين رجع عليه السيد بالزائد على الخمسين، ولو أراد شريكه في العبد الذي لم يكاتب أن يمنع عتقه بأن يقول: لا أقبض الخمسين لم يكن له، وقبضت عليه؛ لأنه قد أدى إليه مثل ما أدى إلى صاحبه، وإن كان السيد موسرا ضمن لشريكه نصف قيمته وكان العبد حرا كله؛ لأنه أعتق ما ملك من عبد ولآخر فيه شرك (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن كان معسرا عتق نصيبه منه وكان المالك على نصيبه منه كما كان قبل الكتابة ولو أن شريكه حين أعتق أعتق نصيبه منه كان العتق موقوفا، فإن كان المعتق الأول موسرا فأدى قيمته إليه عتق عليه كله وكان له ولاؤه، وإن كان معسرا عتق على الشريك ما أعتق منه وكان ولاؤه بينهما، وهكذا لو كان العبد بين ثلاثة، أو أربعة، أو أكثر. وإذا كان العبد بين اثنين فكاتبه أحدهما بإذن صاحبه، أو بغير إذنه، ثم كاتبه الآخر، فالكتابة كلها فاسدة؛ لأن العقد الأول فاسد فكذلك العقد الثاني، ولا تجوز كتابة العبد بين الاثنين حتى يجتمعا جميعا على كتابته يجعلانها عقدا واحدا ويكونان شريكين فيها مستوي الشركة ولا خير في أن لا يكون لأحدهما في الكتابة أكثر مما للآخر.
، (أخبرنا الربيع) : قال: أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: أخبرنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: مكاتب بين قوم فأراد أن يقاطع بعضهم قال: لا إلا أن يكون له من المال مثل ما قاطع عليه هؤلاء (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبهذا نأخذ فلا يكون لأحد من الشركاء في المكاتب أن يأخذ من المكاتب شيئا دون صاحبه، فإن أخذه فهو ضامن لنصيب صاحبه منه، وشريكه بالخيار في أن يتبع المكاتب ويتبع المكاتب الذي دفع إليه، أو يتبع المدفوع إليه ولا يبرأ المكاتب حتى يقبض كل من له فيه حق جميع حصته في كتابته.
وإذا كان العبد بين اثنين فكاتباه معا كتابة واحدة فالكتابة جائزة ليس لواحد منهما أن يأخذ منه شيئا دون صاحبه وما أخذ أحدهما دون صاحبه فهو ضامن له حتى يؤديه إلى صاحبه، وإن أدى إلى أحدهما جميع نصيبه دون صاحبه لم يعتق؛ لأنه لم يسلم له ما أدى إليه حتى يقبض صاحبه مثله، أو يبرئ المكاتب من مثله، فإن فعل عتق المكاتب ولو أذن أحدهما لصاحبه أن يقبض من المكاتب دونه فقبض جميع حصته ففيها قولان. أحدهما: أن لا يعتق المكاتب؛ لأن لشريكه الرجوع عليه بما أخذ منه، وإذنه له أن يقبض ما لم يكن في يدي السيد فيعطيه إياه إذنه بما
ليس يملك فله الرجوع فيه. والآخر: يعتق ويقوم عليه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان المكاتب بين اثنين فعجز عن نجم من نجومه فأراد أحدهما إنظاره وأن لا يعجزه وأراد الآخر تعجيزه فعجزه فهو عاجز والكتابة كلها مفسوخة ولا يكون لأحدهما إثبات الكتابة وللآخر أن يفسخها بالعجز، كما لا يكون له أن يكاتب نصيبه منه دون صاحبه.
ولو أن عبدا بين رجلين فكاتباه معا على نجوم مختلفة فحل بعضها قبل بعض، أو على نجوم واحدة بعضها أكثر من بعض كانت الكتابة فاسدة، ولو أجزت هذا أجزت أن يكاتبه أحدهما دون الآخر، وذلك أنهما في كسبه سواء، فإذا لم يأخذ كل واحد منهما ما يأخذ صاحبه لم تجز الكتابة وإذا أدى إليهما على هذا فعتق رجع كل واحد منهما عليه بنصف قيمته ورد إليه فضلا إن كان أخذه وتراجعا في فضل ما أخذ كل واحد منهما من العبد دون صاحبه.
وإذا كان العبد بين اثنين فقال أحدهما: كاتبناه معا على ألف وقال الآخر: على ألفين وادعى المكاتب ألفا تحالف المكاتب ومدعي الكتابة على ألفين وفسخت الكتابة، ولو صدق المكاتب صاحب الألفين والألف فقال: كاتبني أحدهما على ألف والآخر على ألفين فسخت الكتابة بلا يمين، ولو قال المكاتب: بل كاتباني جميعا على ألفين فإن صدقه صاحب الألف فالكتابة ثابتة، وإن قال: بل على ألف وحلف الذي ادعى ألفين، فالكتابة مفسوخة، ولو كاتباه معا على ألف فقال: قد أديتها إلى أحدكما وصدقاه معا لم يعتق حتى يقبض الذي لم يؤد إليه خمسمائة من شريكه، أو يبرئه منها، فإذا قبضها أو أبرأه منها برئ وعتق العبد وذلك أن القابض الألف مستوف لنفسه خمسمائة لا تسلم له إلا بأن يستوفي صاحبه مثلها وهو في الخمس المائة الباقية كالرسول للمكاتب لا يبرأ المكاتب إلا بوصولها إلى سيده، ولو كاتباه على ألف فادعى أنه دفعها إليهما معا وأقر له أحدهما بجميع المال وأنكر الآخر أحلف المنكر، فإذا حلف عتق نصيب الذي أقر من العبد ورجع على شريكه بنصف الخمسمائة ولم يرجع بها هو على العبد؛ لأنه يقر فيه أن العبد قد أدى إلى صاحبه ما عليه وأن صاحبه يأخذها منه بظلم ولا يعتق عليه النصف الباقي؛ لأن العبد يقر أنه بريء من أن يعتق عليه بدعواه أنه عتق على صاحبه وإن أدى إلى صاحبه النصف الباقي عتق وإن عجز رد نصفه رقيقا وكان كعبد لصاحبه نصفه فكاتبه فعجز.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن مكاتبا بين رجلين أقر أحدهما أن المكاتب دفع إليهما نصيبهما فعتق وأنكر شريكه حلف شريكه ورجع على الذي أقر فأخذ نصف ما في يديه وتأداه الآخذ ما بقي من الكتابة كما وصفت في المسألة قبلها فإن أنكر المكاتب أن يكون دفع إلى المنكر شيئا لم يحلف ورجع المنكر على المقر فأخذ نصف ما أقر بقبضه منه، ولو ادعى المكاتب مع هذا أنه دفع الكل إلى أحدهما فقال المدعى عليه: بل دفعته إلينا معا حلف المدعى عليه وشركه صاحبه فيما أخذ وأحلفت الذي يبرئه المكاتب لشريكه لا للمكاتب فإن حلف برئ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كان المكاتب بين اثنين فأذن أحدهما لصاحبه بأن يقبض نصيبه منه فقبض منه، ثم عجز المكاتب، أو مات، فسواء، ولهما ما في يديه من المال نصفين إن لم يكن استوفى المأذون له جميع حقه من الكتابة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن كان المأذون له استوفى جميع حقه من الكتابة ففيها قولان، فمن قال يجوز ما قبض ولا يكون لشريكه أن يرجع فيشركه فيه فنصيب شريكه منه حر ويقوم عليه إن كان موسرا وإن كان معسرا فنصيبه منه حر، فإن عجز فجميع ما في يديه للذي بقي له فيه الرق، وإنما جعلت ذلك له لأنه يأخذه بما بقي من الكتابة إن كان فيه وفاء عتق به، وإن لم يكن فيه وفاء أخذه بما بقي من الكتابة وعجزه بالباقي منه، وإن مات فالمال بينهما نصفان يرثه ربه بقدر الجزية التي فيها ويأخذ هذا ماله بقدر العبودية فيه، والقول الثاني: لا يعتق ويكون لشريكه أن يرجع
فيشركه فيما أذن له به، وهو لا يملكه فأخذ الذي له على الحر، وإذنه له بالقبض وغير إذنه سواء، فإن قبضه، ثم تركه فإنما هي هبة وهبها له تجوز إذا قبضها.
أخبرنا الربيع بن سليمان قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أذن الله عز وجل بالمكاتبة، وإذنه كله على ما يحل، فلما كانت المكاتبة مخالفة حال الرق في أن السيد يمنع مال مكاتبه وأن مكاتبه يعتق بما شرط له سيده إذا أداه كان بينا أن المكاتبة لا تجوز إلا على ما تجوز عليه البيوع والإجارات بأن تكون بثمن معلوم إلى أجل معلوم وبعمل معلوم وأجل معلوم، فما جاز بين الحرين المسلمين في الإجارة والبيع جاز بين المكاتب وسيده وما رد بين الحرين المسلمين في البيع والإجارة رد بين المكاتب وسيده فيما يملك بالكتابة لا يختلف ذلك فيجوز أن يكاتبه على مائة دينار موصوفة الوزن والأعيان إلى عشر سنين، وأول السنين سنة كذا وآخرها سنة كذا تؤدي في انقضاء كل سنة من هذه العشر السنين كذا وكذا دينارا، ولا بأس أن تجعل الدنانير في السنين مختلفة، فيؤدي في سنة دينارا وفي سنة خمسين وفي سنة ما بين ذلك إذا سمى كم يؤدي في كل سنة ولا خير في أن يقول: أكاتبك على مائة دينار تؤديها في عشر سنين؛ لأنها حينئذ تحل بانقضاء العشر السنين فتكون نجما واحدا، والكتابة لا تصلح على نجم واحد، أو تكون تحل في العشر السنين فلا يدري في أولها تحل أو في آخرها، وكذلك لا خير في أن يقول: أكاتبك على أن لا تمضي عشر سنين حتى تؤدي إلي مائة دينار.
وكذلك لو قال: تؤدي إلي في عشر سنين مائة دينار كيف يخف عليك، غير أن العشر السنين لا تنقضي حتى تؤديها، وذلك أنهما لا يدريان حينئذ كم يؤدي في كل وقت، وكذلك لا خير في أن يقول: أكاتبك على مائة دينار، أو على ألف درهم، وإن سمى لها آجالا معلومة؛ لأنه لا يدري حينئذ على أي شيء الكتابة، وكذلك لو قال: أكاتبك على مائة دينار تؤديها إلي كل سنة عشرة دنانير على أنك تدفع إلي عند رأس كل سنة بالعشرة الدنانير مائتي درهم، أو عرض كذا لم يجز من قبل أن المكاتبة وقعت بعشر دنانير في كل سنة، وأنه ابتاع بالعشرة دراهم، والعشرة دين فابتاع دراهم دينا بدنانير دين، وهذا حرام من جهاته كلها، وكذلك إن قال: ابتعت منك إذا حلت عرضا؛ لأن هذا دين بدين والدين بالدين لا يصلح وزيادة فساد من وجه آخر، ويجوز أن يكاتبه بعرض وحده ونقد، وإذا كاتبه بعرض لم يجر إلا أن يكون العرض موصوفا والأجل معلوما كما لا يجوز أن يشتري إلى أجل إلا إلى أجل معلوم وصفة معلومة يقام عليهما، وإذا كان العرض في الكتابة لم يجز إلا أن يكون كما يكون في أن يسلف في العرض سواء لا يختلفان فإن كان العرض ثيابا قال: ثوب مروي طوله كذا وكذا وعرضه كذا وصفيق، أو رقيق جيد يوفيه إياه في موضع كذا، فإن ترك من هذا شيئا لم تجز الكتابة عليه كما لا يجوز أن يسلف فيه إلا هكذا.
وهكذا إن كان العرض طعاما أو حيوانا، أو رقيقا، أو ما كان العرض فإن كان من الرقيق قال: عبد أسود فراني من جنس كذا أسود حالك السواد أمرد مربوع، أو طوال، أو قصير بريء من العيوب، وإذا كان من الإبل قال: جمل ثني، أو رباع من نعم بنى فلان أحمر، أو جون غير مودن بريء من العيوب ويوفيه إياه في موضع كذا وقت كذا، فإن ترك من هذا شيئا لم تجز الكتابة إلا أن يترك قوله برئ من العيوب، فإنما له برئ من العيوب وإن لم يشترط ذلك، وسواء كاتبه على عروض منفردة أو عروض ونقد يجوز ذلك كله كما يجوز أن يبيعه دارا بعرض ونقد إذا كان كل ما باعه معلوما وإلى أجل معلوم. والله تعالى الموفق. .
(قال الشافعي) : - رحمه الله -: والإجارة تملك ما تملك به البيوع إذا شرع فيها مع الإجارة، فإذا كاتب الرجل عبده على أن يعمل له عملا بيده معلوما فأخذ فيه حين يكاتبه ويجعل عليه أن يؤدي معه، أو بعده في نجم آخر مالا ما كان كانت الكتابة جائزة، وإن كاتبه على أن يعمل له عملا ما كان العمل ولم يجعل عليه بعد العمل مالا يأخذه لم تجز الكتابة عليه، وذلك أن العمل إن كان واحدا، فهو نجم واحد.
والكتابة لا تجوز على نجم واحد في مال ولا غيره، وإن كاتبه على أن يعمل له من يومه عملا وبعد شهر عملا آخر لم تجز الإجارة بعد وقت من الأوقات، ونحن لا نجيز أن يستأجر الرجل على أن يعمل له بعد شهر عملا؛ لأنه قد يحدث عليه بعد الشهر ما يمنعه العمل من مرض وموت وحبس وغيره، والعمل باليد ليس بمال مضمون يكلف أن يأتي به، وقد يقدر على المال مريض ولا يقدر على العمل به، ولو كاتبه على أن يبني له دارا وعلى المكاتب جميع عمارتها وسمى له درعا معلوم الارتفاع والعرض والموضع من الدار، وسمى ما يدخل فيها من اللبن وقدر اللبن والحجارة كان كعمله بيده لا يجوز إلا أن يكون يأخذه في ذلك حين يكاتبه ويكون بعده شيء من المال يؤديه إليه لما وصفت من أن استئخار العمل لا يجوز، ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا، فأخذ فيه حين يكاتبه ويؤدي إليه شيئا بعد الشهر جاز.
ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا حين كاتبه وشهرا بعد ذلك لم يجز؛ لأنه ضرب للخدمة أجلا لا يكون على المكاتب فيه خدمة، وهذا كما لا يجوز أن يستأجر حرا على أن يؤخر الخدمة شهرا، ثم يخدمه، ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا حتى يكاتبه، ثم يوفيه لبنا، أو حجارة، أو طينا معلوما بعد شهر كان هذا جائزا وكان هذا كالمال.
ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا، ثم يعطيه مالا بعد فمرض ذلك الشهر انتقضت الكتابة ولم يكن له أن يعطيه أحدا يخدمه مكانه ولا عليه لو أراد ذلك السيد، كما لو استأجر حرا على أن يخدمه شهرا فمرض في الشهر لم يكن عليه ولا له أن يخدمه غيره وانتقضت الإجارة، ولو كاتبه على نجوم مسماة على أن يخدمه بعد النجوم شهرا أو يعمل له عملا بعد ذلك كانت الكتابة فاسدة، فإن أدى ما عليه وخدم، أو عمل عتق وتراجعا بقيمة المكاتب وحسب للمكاتب ما أعطاه وأجر مثله فيما عمل له وتراجعا بالقيمة، ولو كاتبه على مائة دينار على أن يؤدي إليه في كل شهر عشرة ويعمل له عند أداء كل نجم يوما، أو ساعة شيئا معلوما كانت الكتابة فاسدة لتأخير العمل، ولو كاتبه على مائة يؤدي إليه في كل سنة عشرة ويعطيه ضحية، فإن وصف الضحية فقال: ماعزة ثنية من شياه بلد كذا، أو شياه بني فلان يدفعها إليه يوم كذا من سنة كذا، فهو جائز والشاة من الكتابة، وإن قال أضحية فلم يصفها فالكتابة فاسدة لأن الضحية تكون جذعة من الضأن وثنية من المعز وما فوقهما فلا يجوز هذا كما لا يجوز في البيوع، وإن كاتبه على مائة دينار في عشر سنين وعشرين ضحية بعدها كل ضحية في سنة ووصف الضحايا لم يعتق إلا بأداء آخر الكتابة الضحايا، والضحايا نجوم من نجوم كتابته لا يعتق إلا بأن يؤديها قال: وإن كاتبه على شيء معلوم وضحايا أهله ما بلغ أهله عن كل إنسان ضحية موصوفة، وإن زادوا زادت عليه الضحايا وإن نقصوا نقصت الضحايا، فالكتابة فاسدة؛ لأنها حينئذ على غير شيء معلوم.
وإن قال له: ابن لي هذه الدار بناء موصوفا، أو علم لي هذا الغلام، أو اخدمني شهرا أو اخدم فلانا شهرا، أو ابلغ بلد كذا أو انسج ثوب كذا وأنت حر، ففعل ذلك فهو حر وليس بمكاتب، وله أن يبيعه قبل أن يفعله، وإن مات سيد العبد قبل أن يفعله فالعبد مملوك، وهذا مثل قوله إن دخلت الدار فأنت حر، أو كلمت فلانا
فأنت حر، وهكذا إن قال له: أعطني مائة دينار وأنت حر فإن أعطاه إياها فهو حر، وإن أراد بيعه قبل أن يعطيه إياها فذلك له ولا يكون شيء من هذا كتابة، إنما الكتابة النجوم بعضها بعد بعض ولو كاتبه على أن ضمن له بناء دار ويحاط بصفة بنائها عليه عمارتها حتى يوفيه إياها قائمة على صفته وسمى معها دنانير يعطيه إياها قبلها، أو بعدها كان هذا جائزا؛ لأن هذا ضمان عمل عمله بعده، أو لم يعمله يكلف كما يكلف المال ومعه نجم غيره، وكذلك إن كاتبه على ضمان بناء دارين يبني إحداهما في وقت كذا والأخرى في وقت كذا كانت هذه كتابة جائزة، وليس هذا كالعمل بيده إلى أجل معلوم وهو إذا كاتبه، أو استأجر حرا على أن يعمل بيده لم يكلف أن يأتي بغيره يعمل له وإذا ضمن عملا كلف أن يوفيه إياه بنفسه، أو غيره والله تعالى أعلم.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا عقد الرجل كتابة عبده على مائة دينار منجمة في عشر سنين على أن باعه السيد عبدا له معروفا فالكتابة فاسدة من قبل أن البيع معها وهكذا لو كاتبه على مائة على أن يهب له الرجل عبدا كانت الكتابة فاسدة، وكان هذا كالبيع ولا يشبه هذا أن يكاتبه على أن يعمل له المكاتب عملا، فإن ذلك كله شيء يعطيه إياه المكاتب من الكتابة ككتابته على دنانير وعبد وماشية، وهذا بيع وكتابة والبيع لازم لا يشبه الكتابة؛ لأن الكتابة لا تلزم العبد لزوم الدين الكتابة متى شاء العبد تركها وفيه أن كان لثمن العبد حصة من الكتابة غير معلومة وغير لازمة لكل حال وللكتابة حصة معلومة؛ لأن لها من ثمن العبد نصيبا فلم يجز من جميع هذه الجهات ولو كان في يدي عبد عبد فكاتبه سيده بمائة دينار منجمة على أن يشتري منه ذلك العبد بعشرة دنانير لم تجز الكتابة من قبل أنه لما باعه العبد على أن يكاتبه كان العبد مالا من مال السيد لا يجوز له شراؤه ولو أبطلت على السيد ثمنه، كما كنت مبطله لو اشتراه بلا شرط كتابة كنت زدت على المكاتب في كتابته؛ لأنه لم يرض أن يكاتب على مائة إلا وله على السيد عشرة ولو أثبت ثمنه على السيد كنت قد أثبت عليه أن اشترى ماله بماله، وهذا مما لا يثبت عليه بحال ولو كان كاتبه كتابة صحيحة، ثم اشترى السيد من مكاتبه والمكاتب من سيده كان الشراء جائزا لأن السيد حينئذ ممنوع من مال مكاتبه وليس بممنوع من مال عبده قبل الكتابة ألا ترى أن العبد يكاتب سيده فيأخذ سيده ما كان بيده من المال قبل الكتابة، والله سبحانه. وتعالى أعلم.
(أخبرنا الربيع) : قال: أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: أخبرنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال: قال عطاء: إن كاتبت عبدا لك وله بنون يومئذ فكاتبك على نفسه وعليهم فمات أبوهم، أو مات منهم ميت، فقيمته يوم يموت توضع من الكتابة وإن أعتقته، أو بعض بنيه فكذلك، وقالها عمرو بن دينار (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهذا إن شاء الله تعالى كما قال عمرو بن دينار وعطاء إذا كان البنون كبارا
فكاتب عليهم أبوهم بأمرهم فعلى كل واحد منهم حصته من الكتابة بقدر قيمته فأيهم مات أو عتق وضع عن الباقين بقدر حصته من الكتابة بقيمته يوم تقع عليه الكتابة لا يوم يموت ولا قبل الموت وبعد الكتابة (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن كان لرجل ثلاثة أعبد فكاتبهم على مائة منجمة في سنين على أنهم إذا أدوا عتقوا، فالكتابة جائزة والمائة مقسومة على قيمة الثلاثة وإن كان أحدهم قيمته مائة دينار والآخران قيمة خمسين خمسين فنصف المائة من الكتابة على العبد الذي قيمته مائة ونصفها الباقي على العبدين اللذين قيمتهما خمسون خمسون على كل واحد منهما خمسة وعشرون، فأيهم أدى حصته من الكتابة عتق وأيهم عجز رد رقيقا ولم تنتقض كتابة الباقين، وإن قال الباقون: نحن نستعمله ونؤدي عنه فليس لهم ذلك، وأيهم مات قبل أن يؤدي حصته من الكتابة مات رقيقا وماله لسيده دون الذين كاتبوا معه ودون ورثته لو كانوا أحرارا ودون ولده لو كانوا معه في الكتابة؛ لأنه مات رقيقا وإذا أدوا إلى السيد نجمين فيهما ستون دينارا، فقالوا: أدينا إليك عن كل رجل عشرين فهو كما قالوا ويبقى على اللذين عليهما خمسون عشرة دنانير على كل واحد منهما خمسة وعلى الذي عليه خمسون ثلاثون دينارا، وإن قال الذي عليه خمسون: أديناها على قدر ما يصيبنا وقال الآخران: بل على العدد دون ما يصيبنا، فالقول قول اللذين عليهما الخمسون؛ لأن الأداء من الثلاثة فلكل واحد منهم ثلثه حتى تقوم بينة، أو يتصادقوا على غير ذلك.
وهكذا لو مات أحدهم، أو اثنان منهم كان الأداء على العدد لا على ما يصيبهما إذا اختلفت قيمتهم، وإذا كاتبهم على ما وصفنا أدى كل واحد منهم بقدر ما يصيبه. فإن أدوا على العدد فأراد اللذان أديا أكثر مما يصيبهما الرجوع فيما أديا وقالا: تطوعنا بالفضل لم يكن لهما لا رجوع إذا قبضه السيد وإن لم يقبضه فلهما أن يحبسا عنه ما لم يحل عليهما وإن تصادق العبيد والسيد على أنهما أديا عن صاحبهما كان لهما أن يرجعا به على السيد؛ لأنه ليس للسيد أن يأخذ منهما شيئا على غير أنفسهما، وقد أخذ منهما شيئا ههنا عن غيرهما، ولو كان السيد شرط عليهم أن يؤدوا إليه في كل نجم ثلاثين دينارا على كل واحد منهم عشرة كان جائزا وكان عليهم أن يؤدوها كذلك فيؤدي كل واحد منهم عشرة نجمين، ثم يبقى على اللذين قيمتهما خمسون خمسة دنانير إلى الوقت الذي شرطها إليه وعلى الذي قيمته مائة ثلاثون إلى الوقت الذي شرطها إليها فإن جعل محل النجوم واحدا كان محل الخمسة الباقية على كل واحد من العبدين محل الثلاثين التامة على الآخر كأنه جعل النجوم إلى ثلاث سنين يؤدون إليه كل واحد عشرة في السنتين الأوليين وما بقي على كل واحد أداه في السنة الثالثة إذا بين هذا في أصل الكتابة.
ولو أدوا إليه على العدد فقال اللذان أديا أكثر مما يلزمهما: نحن نرجع بالفضل عن نجمنا لم يكن لهما وكان لهما أن يحسب ذلك لهما من النجم الذي يلي النجم الذي أديا فيه إن شاءا وكان على الذي أدى أقل مما يلزمه أن يؤدي ما يلزمه فإن لم يفعل فهو عاجز وإن عجز فلسيده إبطال كتابته عند الحاكم وغير الحاكم إذا أحضره فأشهد عليه أن نجما حل وسأل أن يؤديه إليه فقال: لا أجده فأشهد أنه أبطل كتابته، فكتابته مفسوخة وترفع عن اللذين معه حصته من الكتابة ويكون عليهما حصتهما، فإن سألا أن يحسب لهما أداؤه لم يكن ذلك لهما؛ لأنه أداه عن نفسه لا عنهما وما أخذ السيد منه حلال له؛ لأنه أخذ عن الكتابة فلما عجز كان مالا من مال عبده ومال عبده ماله ولو لم يعجز ولكنه أعتقه رفعت عنهما حصته من الكتابة ولم يعتقا بعتقه، وكذلك لو أعتقه بحنث، أو على شيء أخذه منه يصح له لم يفسد ذلك كتابتهما ولم يضع عنهما
من حصتهما منها شيئا، وسواء كاتب العبيد كتابة واحدة فسموا ما على كل واحد منهم، أو لم يسموا، كما سواء أن يباعوا صفقة فيسمي كم حصة كل واحد منهم من الثمن، أو لا يسمي فالكتابة عليهم على قدر قيمتهم يوم يكاتبون ولا ينظر إلى قيمتهم قبل الكتابة ولا بعدها، وسواء في هذا كان العبيد ذوي رحم، أو غير ذي رحم، أو رجلا وولده، أو رجلا وأجنبيين في جميع مسائل الكتابة.
فإن كاتب رجل وابنان له بالغان فمات أحد الاثنين وترك مالا، أو الأب وبقي الابنان وترك مالا قبل أن يؤدي فماله لسيده ويرفع عن المكاتبين معه حصته من الكتابة، وأيهم عجز فلسيده تعجيزه وأيهم شاء أن يعجز فذلك له، وأيهم أعتق السيد فالعتق جائز، وأيهم أبرأه مما عليه من الكتابة فهو حر، وترفع حصته من الكتابة عن شركائه، وأيهم أدى عن أصحابه متطوعا فيعتقوا معا لم يكن له أن يرجع عليهم بما أدى عنهم، فإن أدى عنهم بإذنهم رجع عليهم بما أدى عنهم فإن أدى عن اثنين بأمر أحدهما وغير أمر الآخر رجع على الذي أدى عنه بأمره ولم يرجع على صاحبه.
(أخبرنا الربيع) : قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وجماع الكتابة أن يكاتب الرجل عبده أو عبيده على نجمين فأكثر بمال صحيح يحل بيعه وملكه، كما تكون البيوع الصحيحة بالحلال إلى الآجال المعلومة، فإذا كان هكذا وكان ممن تجوز كتابته من المالكين وممن تجوز كتابته من المملوكين كانت الكتابة صحيحة ولا يعتق المكاتب حتى يقول في المكاتبة: فإذا أديت إلي هذا ويصفه فأنت حر، فإن أدى المكاتب ما شرط عليه، فهو حر بالأداء، وكذلك إذا أبرأه السيد مما شرط عليه بغير عجز من المكاتب فهو حر؛ لأن مانعه من العتق أن يبقى لسيده عليه دين من الكتابة، فإن قال: قد كاتبتك على كذا ولم يقل له: إذا أديته فأنت حر لم يعتق إن أداه، فإن قال قائل: فإن الله عز وجل يقول {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] قيل: هذا مما أحكم الله عز وجل جملته إباحة الكتابة بالتنزيل فيه وأبان في كتابه أن عتق العبد إنما يكون بإعتاق سيده إياه فقال {فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة} [المائدة: 89] فكان بينا في كتاب الله عز وجل أن تحريرها إعتاقها، وأن عتقها إنما هو بأن يقول للمملوك: أنت حر كما كان بينا في كتاب الله عز وجل {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} [الأحزاب: 49] أن الطلاق إنما هو بإيقاعه بكلام الطلاق المصرح لا التعريض ولا ما يشبه الطلاق هكذا عامة من جمل الفرائض أحكمت جملها في آية وأبينت أحكامها في كتاب أو سنة، أو إجماع، فإذا كاتب الرجل عبده ولم يقل: إن أديت إلي فأنت حر وأدى فلا يعتق، وذلك خراج أداه إليه، وكل هذا إذا مات السيد، أو خرس ولم يحدث بعد الكتابة ولا معها قولا، إن قولي قد كاتبتك إنما كان معقودا على أنك إذا أديت فأنت حر، فإذا قال: هذا فأدى فهو حر؛ لأنه كلام يشبه العتق كما لو قال له: اذهب، أو اعتق نفسك يعني به الحرية عتق، وكما لو قال لامرأته: اذهبي أو تقنعي يعنى به الطلاق وقع الطلاق، ولا يقع في التعريض طلاق ولا عتاق إلا بأن يقول: قد عقدت القول على نية الطلاق والعتاق. .
(أخبرنا الربيع) : قال: أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى -: قال: أخبرنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: كتبت على رجلين في بيع إن حيكما من ميتكما ومليكما عن معدمكما قال: يجوز، وقالها عمرو بن دينار وسليمان بن موسى وقال زعامة: يعني حمالة، (أخبرنا الربيع) : قال: أخبرنا الشافعي - رحمه الله تعالى - قال: أخبرنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال: فقلت لعطاء: كاتبت عبدين لي وكتبت ذلك عليهما قال: لا يجوز في عبيدك وقالها سليمان بن موسى قال ابن جريج فقلت لعطاء لم لا يجوز؟ قال: من أجل أن أحدهما لو أفلس رجع عبدا لم يملك منك شيئا فهو مغرم لك، هذا من أجل أنه لم يكن سلعة يخرج منك فيها مال قال: قلت له: فقال لي رجل: كاتب غلامك هذا وعلي كتابته ففعلت، ثم مات، أو عجز قال: لا يغرم لك عنه. وهذا مثل قوله في العبدين (قال الشافعي) : وهذا إن شاء الله كما قال عطاء في كل ما قال من هذا (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجوز أن يكاتب الرجل عبيده على أن بعضهم حملاء عن بعض؛ لأنه لا يجوز للمكاتب أن يثبت على نفسه دينا على غيره لسيده ولا لغيره وليس في الحمالة شيء يملكه العبد، ولا شيء يخرج من أيديهما بإذنهما ويقبض، فإن كاتبوا على أن بعضهم حملاء عن بعض فأدوا عتقوا بكتابة فاسدة ورجع السيد بفضل إن كان في قيمتهم، فأيهم أدى متطوعا عن أصحابه لم يرجع عليهم، وأيهم أدى بإذنهم رجع عليهم ولا يجوز لأحد أن يكاتب عبده على أن يحمل له رجل بما عليه من كتابته حرا كان الرجل، أو عبدا مأذونا له، أو غير مأذون له؛ لأنه لا يكون للسيد على عبده بالكتابة دين يثبت كثبوت ديون الناس، وإن الكتابة شيء إذا عجز المكاتب عن أدائه بطل عنه ولم يكن له ذمة يرتجع بها الحميل عليه.
(قال) : وإن عقد السيد على المكاتب كتابة على أن فلانا حميل بها وفلان حاضر راض، أو غائب، أو على أن يعطيه به حميلا يرضاه فالكتابة فاسدة، فإن أدى المكاتب الكتابة فالمكاتب حر، كما يعتق بالحنث واليمين إلا أنهما يتراجعان بالقيمة، وإن لم يؤدها بطلت الكتابة، وإن أراد المكاتب أداءها فللسيد أن يمتنع من قبولها منه؛ لأنها فاسدة، وكذلك إن أراد الحميل أداءها فللسيد الامتناع من قبولها، فإذا قبلها فالعبد حر وإذا أداها الحميل عن الحمالة له إلى السيد فأراد الرجوع بها على السيد فله الرجوع بها وإذا رجع بها، أو لم يرجع فعلى المكاتب قيمته للسيد؛ لأنه عتق بكتابة فاسدة ويجعل ما أخذ منه قصاصا من قيمة العبد، وهكذا كلما أعتقت العبد بكتابة فاسدة جعلت على العبد قيمته بالغة ما بلغت وحسبت للعبد من يوم كاتب الكتابة الفاسدة ما أخذ منه سيده ولا يجوز للرجل أن يكاتب عبده على أن يحمل له عبد له عنه، ولا يجوز أن يحمل له عبده عن عبد له ولا عن عبده لغيره ولا عن عبد أجنبي؛ لأنه لا يكون له على عبده دين ثابت بكتابة ولا غيرها (قال) : ولا يجوز أن يكاتب العبيد كتابة واحدة على أن بعضهم حملاء عن بعض ولا أن يكاتب ثلاثة أعبد على مائة على أنه لا يعتق واحد منهم حتى يؤدوا المائة كلها؛ لأن هذه كالحمالة من بعضهم عن بعض، فإذا كاتب الرجل عبديه، أو عبيده على أن بعضهم حملاء عن بعض، أو كاتب اثنين على مائة على أنه لا يعتق واحد منهما حتى يستوفي السيد المائة كلها فالكتابة فاسدة، فإن ترافعاها نقضت وإن لم يترافعاها فهي منتقضة، وإن جاء العبدان بالمال فللسيد رده إليهما والإشهاد على نقض الكتابة وترك الرضا بها، فإذا أشهد على ذلك فله أخذ المال من أيهما شاء على غير الكتابة؛ لأنه مال عبده، أو عبديه وأصح له أن يبطل
الحاكم تلك الكتابة وإن أخذ من عبيده ما كاتبوه عليه على الكتابة الفاسدة عتقوا وكانت عليهم قيمتهم له يحاصهم بما أخذ منهم في قيمتهم ولو كاتب عبده، أو عبيده على أرطال خمر، أو ميتة أو شيء محرم فأدوه إليه عتقوا إذا كان قال لهم: فإن أديتم إلي كذا وكذا فأنتم أحرار، ورجع عليهم بقيمتهم حالة، وإنما خالفنا بين هذا وبين قوله: إن دخلتم الدار أو فعلتم كذا فأنتم أحرار إن هذه يمين لا بيع فيها بحال بينهم وبينه، وإن كاتبهم على الخمر وما يحرم، وكل شرط فاسد في بيع يقع العتق بشرطه أن العتق واقع به وإذا وقع به العتق لم يستطع رده وكان كالبيع الفاسد يقبضه مشتريه ويفوت في يديه فيرجع على مشتريه بقيمته بالغة ما بلغت، ويكون شيء إن أخذه من مشتريه حرام بكل حال لا يقاص به، وإن أخذه منه شيئا يحل ملكه قاص به من ثمن البيع الفاسد.
(أخبرنا الربيع) : قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وكل كتابة قلت إنها فاسدة فأشهد سيد المكاتب على إبطالها فهي باطلة، وكذلك إن رفعها إلى الحاكم أبطلها وإن أشهد سيد المكاتب على إبطالها، أو أبطلها الحاكم، ثم أدى المكاتب ما كان عليه في الكتابة الفاسدة لم يعتق كما يعتق لو لم تبطل، فإن قال له: إن دخلت الدار فأنت حر، ثم قال: قد أبطلت هذا لم يبطل والكتابة بيع يبطل، فإذا بطل فأدى ما جعل عليه فقد أداه على غير الكتابة ألا ترى أنه إن قال: إن دخلت الدار وأنت لابس كذا فأنت حر، أو دخلت الدار قبل طلوع الشمس فأنت حر لم يعتق إلا بأن يدخلها لابسا ما قال وقبل طلوع الشمس فكذلك لا يعتق المكاتب؛ لأنه لم يتأد إذا أبطلها منه على ما شرط له من العتق إذا أبطله، ومن أعتق على شرط لم يعتق إلا بكمال الشرط. وإن كان كاتب السيد عبده كتابة فاسدة فلم يبطلها حتى أدى ما كاتبه عليه فهو حر؛ لأنه اعتقد على شرط عليه أداه، فإن كان ما دفع إليه المكاتب حراما لا ثمن له رجع السيد على المكاتب بجميع قيمته عبدا يوم عتق لا يوم كاتبه؛ لأنه إنما خرج من يديه يوم عتق، وإن كان ما أدى إليه مما يحل وكان معه شرط يفسد الكتابة أقيم جميع ما أدى إليه والمكاتب يوم يقع العتق عليه بأي حال كان المكاتب لا يوم الحكم ولا يوم الكتابة، ثم تراجعا بالفضل كأن تأدى منه عشرين دينارا أو قيمتها، وهو كتأدي عشرين دينارا وقيمة المكاتب مائة دينار فيرجع عليه السيد بثمانين دينارا يكون بها غريما من الغرماء يحاص غرماءه بها لا يقدم عليها ولا هم عليه؛ لأنه دين على حر لا كتابة. ولو كانت قيمة المكاتب عشرين دينارا فأدى إلى السيد مائة رجع المكاتب على السيد بثمانين وكان بها غريما، وإذا كاتب الرجل عبده كتابة فاسدة، فمات السيد فتأدى ورثته الكتابة عالمين بفساد الكتابة، أو جاهلين لم يعتق المكاتب؛ لأنهم ليسوا الذين قالوا: أنت حر بأداء كذا فيعتق بقولهم وبأن الكتابة فاسدة فما أدى إليهم عبدهم وهو غير مكاتب فهو من أموالهم بلا شرط يعتق به عليهم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو تأداها السيد بعد ما حجر عليه لم يعتق عليه من قبل أنه إنما يعتق بقول السيد أداها فيكون كقوله أنت حر على كذا فإذا كان محجورا لم يعتق بهذا القول؛ لأن الشرط الأول في الكتابة فاسد، ولو كان صحيحا لزمه بعد الحجر وذهاب العقل وكذلك لو كاتبه كتابة فاسدة وهو صحيح، ثم خبل السيد.
فتأداها منه مغلوبا على عقله لم يعتق. ولو كان المكاتب مخبولا فتأداها السيد والسيد صحيح عتق بالكتابة ووكل له القاضي وليا يتراجعان بالقيمة كما كان المكاتب راجعا بها لأن كتابة العبد المخبول فاسدة فما تأدى منه السيد فإنما يتأدى من عبده وإيقاعه العتق له واقع.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شرط الرجل على مكاتبته، أو مكاتبه أنه إذا أدى إليه ما طابت به نفسه عتق أو أنه لا يعتق إلا بما طابت به في نفس سيده، فالكتابة في هذا كله فاسدة ولو كاتبه على نجوم بأعيانها على أنه إذا أدى فهو حر بعد موت سيده فأداها كان مدبرا، وكان لسيده بيعه وليست هذه كتابة إنما هذا كقوله: إذا دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فله بيعه قبل أدائها وبعده، وإذا كاتبه على مائة دينار يؤديها في عشر سنين فإن أدى منها خمسين معجلة في سنة، فالكتابة فاسدة لأنه إلى غير أجل ولو أدى الخمسين الأخرى لم يعتق؛ لأنه لم يقل: فإن أديت فأنت حر، فإن شاء السيد أعتقه وإن شاء لم يعتقه، ولم يكن شيء من هذا كتابة، فإن أدى العبد بعد موت سيده لم يعتق العبد على بني سيده، وكان هذا كالخراج، ولسيده بيعه في هذا وفي كل كتابة قلت: إنها فاسدة، وكذلك لو كاتبه على مائة دينار يؤديها في عشر سنين في كل سنة كذا ولم يقل فإذا أديتها فأنت حر كان هذا خراجا، فإن أداها فليس بحر، وكذلك لو قال له: إن أديت إلي مائة دينار فأنت مكاتب، وسواء في هذا كله قال: إذا أديت عتقت، أو لم يقله، فإن أدى المائة الدينار فليس بمكاتب لأنه جعله مكاتبا بعد أداء المائة ولم يسم كتابة فكان هذا ليس بكتابة من وجهين، ولو قال: إن أديت إلي مائة دينار فأنت مكاتب على مائة دينار تؤديها في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها فأدى إليه مائة دينار لم يكن مكاتبا وليس هذا كقوله: إن دخلت الدار فأنت حر، وإن أديت إلي مائة دينار فأنت حر؛ لأن الكتابة ببيع السيد العبد نفسه أشبه ألا ترى أن رجلا لو قال لرجل: إن أعطيتني عشرة دنانير فقد بعتك داري بمائة، فأعطاه عشرة دنانير لم تكن داره بيعا له بمائة ولا غيرها ولا يكون بينهما بيع حتى يحدثا بيعا مستقبلا يتراضيان به، فكذلك الكتابة لا يكون العبد مكاتبا حتى يحدثا كتابة يتراضيان بها.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو كاتب الرجل عبده على أن للسيد أن يفسخ الكتابة متى شاء ما لم يؤد العبد كانت الكتابة فاسدة ولو شرط السيد للعبد فسخ الكتابة متى شاء كانت الكتابة جائزة؛ لأن ذلك بيد العبد وإن لم يشترطه العبد ألا ترى أن العبد لا يعتق بالكتابة دون الأداء ولم يخرج من ملك السيد خروجا تاما، فمتى شاء ترك الكتابة. أو لا ترى أن الكتابة شرط أثبته السيد على نفسه لعبده دونه فلا يكون للسيد فسخه.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تصادق السيد وعبده على أنه كاتبه كتابة صحيحة فاختلفا في الكتابة فقال السيد: كاتبتك على ألفين، وقال العبد: على ألف تحالفا كما يتحالف المتبايعان الحران ويترادان، وكذلك إن تصادقا على الكتابة واختلفا في الأجل فقال السيد: تؤديها في شهر، وقال العبد في ثلاثة أشهر أو أكثر، وسواء كان المكاتب أدى من الكتابة شيئا كثيرا، أو قليلا، أو لم يؤده وإن أقاما جميعا البينة على ما يتداعيان، وكانت البينة تشهد في يوم واحد وتصادق المكاتب والسيد أن لم تكن إلا كتابة واحدة أبطلت البينة وأحلفتهما كما ذكرت، وكذلك لو شهدت بينة المكاتب على أنه كاتبه على ألف فأداها وشهدت بينة سيده أنه كاتبه على ألفين فأدى ألفا لم يعتق المكاتب، وتحالفا وترادا الكتابة من قبل أن كل واحدة من البينتين تكذب الأخرى، وليست إحداهما بأولى أن تقبل من الأخرى، ولو شهدا معا بهذه الشهادة واجتمعا على أن السيد عجل له العتق، وقالت بينة السيد: أخر عنه ألفا فجعلها دينا عليه أنفذت له العتق لاجتماعهما عليه وأحلفت كل واحد منهما لصاحبه، ثم جعلت على المكاتب قيمته لسيده كانت أكثر من ألفين، أو أقل من الألف لأني طرحتهما حيث تصادقا وأنفذتهما حيث اجتمعا.
قال ولو تصادقا على أن الكتابة ألف في كل سنة منها مائة فمرت سنون فقال السيد: لم تؤد إلي شيئا، وقال العبد: قد أديت إليك جميع النجوم كان القول قول السيد مع يمينه وعلى المكاتب البينة فإن لم تقم بينة وحلف السيد قيل للمكاتب: إن أديت جميع ما مضى من نجومك الآن، وإلا فلسيدك تعجيزك، ولو قال السيد قد عجزته وفسخت كتابته وأنكر المكاتب أن يكون فسخ كتابته وأقر بمال، أو لم يقر به كان القول قول المكاتب مع يمينه، ولا يصدق السيد على تعجيزه إلا ببينة تقوم على حلول نجم، أو نجوم على المكاتب فيقول: ليس عندي أداء، ويشهد السيد أنه قد فسخ كتابته فتكون مفسوخة وسواء كان هذا عند حاكم، أو غير حاكم.
وإذا كاتب الرجل عبده وله ولد من امرأة حرة فمتى قال السيد قد كنت قبضت من عبدي المكاتبة كلها والسيد صحيح، أو مريض فالعبد حر ويجر المكاتب ولاء ولده من المرأة الحرة ولو كانت المسألة بحالها ومات العبد المكاتب فقال السيد: قد كنت قبضت نجومه كلها ليثبت عتقه قبل موته، وكذبه موالي المرأة الحرة وصدقه ولد المكاتب الأحرار كان القول قول الموالي في أن لم يعتقه حتى مات، ويثبت لهم الولاء على ولد مولاتهم، وأخذ مال إن كان للمكاتب يدفع إلى ورثته الأحرار بإقرار سيده أنه قد مات حرا، وهكذا لو قذف المكاتب رجل لم يصدق مولاه على عتقه ولا يحد إلا ببينة تقوم على أنه عتق قبل موته، ويصدق سيد المكاتب على ما عليه ولا يصدق على ماله.
وإذا أقر السيد في مرضه أنه قبض ما على مكاتبه حالا كان على المكاتب، أو دينا صدق وليس هذا بوصية ولا عتق هذا إقرار له ببراءة من دين عليه كما يصدق على إقراره لحر ببراءة من دين له عليه.
ولو كان لرجل مكاتبان فأقر أنه قد استوفى ما على أحدهما، ثم مات ولم يبين أيهما الذي قبض ما عليه أقرع بينهما فأيهما خرج سهمه عتق وكانت على الآخر نجومه إلا ما أثبت أنه أداه منها.
ولو كاتب رجل عبده على نجوم يؤدي كل سنة نجما فمرت به سنون فقال: قد أديت نجوم السنين الماضية وأنكر السيد فالقول قوله مع يمينه، وعلى المكاتب أن يؤدي النجوم الماضية مكانه وإلا فلسيده تعجيزه وهكذا لو مات سيده فادعى ورثته أن نجومه بحالها كان القول قولهم كما كان القول قول أبيهم مع أيمانهم كما تكون أيمانهم على حق لأبيهم؛ لأن الكتابة حق من حقوق أبيهم لا يبطله حلول أجل المكاتب حتى تقوم بينة باستيفائه إياه، ولو قامت بينة باستيفاء سيده نجما في سنة لم
يبطل ذلك نجومه في السنين قبلها؛ لأنه قد يستوفي نجم سنة ولا يستوفي ما قبلها ويحلف له وتبطل دعواه فإن لم يحلف له أحلف العبد على ما ادعى ولزم ذلك السيد.
ولو ادعى أن سيده كاتبه وقد مات وأنكر ذلك الورثة فعليه البينة فإن لم يقم بينة حلف الورثة ما علموا أباهم كاتبه وبطلت دعواه، ولو كان الوارثان ابنين فأقر أحدهما أن أباه كاتبه، أو نكل عن اليمين فحلف المكاتب وأنكر الآخر، وحلف ما علم أباه كاتبه كان نصفه مكاتبا ونصفه مملوكا، وإن كان في يده مال أفاده بعد الكتابة أخذ الوارث الذي لم يقر بالكتابة نصفه، وكان نصفه للمكاتب وكان للذي لم يقر بالكتابة أن يستخدمه ويؤاجره يوما، وللذي أقر بالكتابة أن يتأدى منه نصف النجم الذي أقر أنه عليه ولا يرجع به أخوه عليه وإذا عتق لم يقوم عليه؛ لأنه إنما أقر أنه عتق بشيء فعله الأب كما لو ورثا عبدا فادعى عتقا فأقر أحد الابنين أن أباه أعتقه وأنكر الآخر عتق نصيبه منه، ولم يقوم عليه؛ لأنه إنما أقر بعتقه من غيره، وولاء نصفه إذا عتق لأبيه، ولا يقوم في مال أبيه ولا مال ابنه وهذا مخالف للعبد بين اثنين يبتدئ أحدهما كتابته دون صاحبه؛ لأن هذا يقر أنه لم يرثه قط إلا مكاتبا وذانك مالكا عبد يبتدئ أحدهما كتابته فلا يجوز لأنه ليس له أخذ شيء منه دون شريكه ولو عجز المكاتب الذي أقر له أحدهما رجع رقيقا بينهما كما كان أولا فإن وجد له مال كان له في الكتابة قبل موت سيده اقتسماه فإن وجد له مال كان بعد إثبات نصف الكتابة وإبطال نصفها كان للذي أقر بالكتابة دون أخيه إذا كان أخوه يستخدمه يومه قال: والقول قول الذي بالكتابة؛ لأنا حكمنا أن ماله في يديه، ولو أنا حكمنا بأن نصفه مكاتب، وأعطينا الذي جحده نصف الكتابة وقلنا له: استخدمه يوما، ودعه للكسب في كتابته يوما فترك سيده استيفاء يومه واكتسب مالا فطلبه السيد، وقال: كسبته في يومي وقال الذي أقر له بالكتابة بل في يومي كان القول قول الذي له فيه الكتابة وللذي لم يقر له بالكتابة عليه أجر مثله فيما مضى من الأيام التي لم يستوفها منه يرفع منها بقدر نفقة العبد فيها فإن عجز عن أدائها ألزمناه العجز مكانه، وتبطل كتابته كما إذا عجز عن أداء الكتابة عجزناه، وأبطلنا كتابته.
ولو أن عبدا ادعى على سيده أنه كاتبه، أو على ابن رجل أن أباه كاتبه وإنما ورثه عنه فقال السيد: كاتبتك وأنا محجور أو كاتبك أبي وهو محجور، أو مغلوب على عقله وقال المكاتب: ما كان ولا كنت محجورا ولا مغلوبا على عقلك حين كاتبتني فإن كان يعلم أنه قد كان في حال محجورا، أو مغلوبا على عقله فالقول قوله مع يمينه وما ادعى من الكتابة باطل، وإن لم يكن يعلم كان مكاتبا وكانت دعواه أنه محجور ومغلوب على عقله ولا يعلم ذلك باطلا، ويحلف المكاتب لقد كاتبه وهو جائز الأمر.
ولو ادعى مكاتب على سيده أنه كاتبه على ألف فأداها وعتق وقال مولاه: كاتبتك على ألفين وأديت ألفا ولا تعتق إلا بأداء الألف الثانية فإن أقاما البينة وقالت بينة العبد: كاتبه في شهر رمضان من سنة كذا، وقالت بينة السيد: كاتبه في شوال من سنة كذا كان هذا إكذابا من كل واحدة من البينتين للأخرى، وتحالفا وهو مملوك بحاله إن زعما معا إن لم تكن كتابة إلا واحدة.
ولو قالت بينة السيد: كاتبه في رمضان من سنة كذا، وقالت بينة العبد: كاتبه في شوال من تلك جعلت البينة بينة العبد؛ لأنهما قد يكونان صادقين فيكون كاتبه في شهر رمضان، ثم انتقضت الكتابة وأحدثت له كتابة أخرى.
(قال) : ولو قالت بينة العبد كاتبه في شهر رمضان من سنة كذا على ألف ولم تقل عتق ولا أدى، وقالت بينة السيد: كاتبه في شوال من تلك السنة على ألفين كانت البينة بينة السيد وجعلت الكتابة الأولى منتقضة؛ لأنه يمكن فيهما أن يكونا صادقين، وإذا قالت البينة الأولى: عتق لم يكن مكاتبا بعد العتق، وكانت البينتان باطلتين، ولم يكن مكاتبا بحال.
ولو أقام العبد البينة أنه كاتبه على ألف، والسيد أنه كاتبه على ألفين ولم توقت إحدى البينتين أحلفتهما معا ونقضت الكتابة، وحيث قلت أحلفهما فإن نكل السيد وحلف العبد فهو مكاتب على ما ادعى، وإن لم يحلف كان عبدا وإن
نكل السيد والعبد كان عبدا لا يكون مكاتبا حتى ينكل السيد ويحلف العبد مع نكول سيده.
ولو ادعى عبد على سيده أنه كاتبه وأقام بينة بكتابته ولم تقل البينة: على كذا وإلى وقت كذا لم تجز الشهادة، وكذلك لو قالت: كاتبه على مائة دينار، ولم تثبت في كم يؤديها، وكذلك لو قالت: كاتبه على مائة دينار منجمة في ثلاث سنين ولم تقل في كل سنة ثلثها أو أقل، أو أكثر لا تجوز الشهادة حتى توقت المال والسنين وما يؤدى في كل سنة، فإذا نقصت البينة من هذا شيئا سقطت وحلف السيد، وكان العبد مملوكا، وإن نكل حلف العبد، وكان مكاتبا على ما حلف عليه.
ولو أقام بينة أنه كاتبه فأدى إليه فعتق، فقامت له بينة أن سيده أقر أنه كاتبه على أنه إن أدى فهو حر وأنه أدى إليه وجحد السيد، أو ادعى أن الكتابة فاسدة أعتقته عليه وأحلفت العبد على فساد الكتابة فإن حلف برئ وإلا حلف السيد وترادا القيمة
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يروى أن من كاتب عبده على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو رقيق أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أن زيد بن ثابت قال في المكاتب هو عبد ما بقي عليه درهم.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبهذا نأخذ وهو قول عامة من لقيت، وهو كلام جملة، ومعنى قولهم - والله تعالى أعلم -: عبد في شهادته وميراثه وحدوده والجناية عليه وجملة جنايته بأن لا تعقلها عاقلة مولاه، ولا قرابة العبد ولا يضمن أكثر من قيمته في جنايته ما بلغت قيمة العبد وهو عبد في الأكثر من أحكامه وليس كالعبد في أن لسيده بيعه، ولا أخذ ماله ما كان قائما بالكتابة.
ولا يعتق المكاتب إلا بأداء آخر نجومه فلو كاتب رجل عبده على مائة دينار منجمة في كل سنة على أنك متى أديت نجما عتق منك بقدره فأدى نجما عتق كله ورجع عليه سيده بما بقي من قيمته، وكانت هذه الكتابة فاسدة.
ومن قذف مكاتبا كان كمن قذف عبدا، وإذا قذف المكاتب حد حد عبد، وكذلك كل ما أتى المكاتب مما عليه فيه حد فحده حد عبد.
ولا يرث المكاتب، ولا يورث بالنسب وإن مات المكاتب ورث هو بالرق ومثل أن يرث المكاتب بالرق أن يكون له عبد فيموت فيأخذ المكاتب مال عبده كما كان يبيع رقبته؛ لأنه مالك له.
وإذا مات المكاتب وقد بقي عليه من كتابته شيء قل، أو كثر فقد بطلت الكتابة، وإذا كان المكاتب إذا قال في حياته: قد عجزت بطلت الكتابة؛ لأنه اختار تركها أو عجز فعجزه السيد بطلت الكتابة كان إذا مات أولى أن تبطل الكتابة؛ لأن المكاتب ليس بحي فيؤدي إلى السيد دينه عليه وموته أكثر من عجزه ولا مزية للمكاتب تفضل بين المقام على كتابته والعتق.
وإذا مات فخرج من الكتابة أحطنا أنه عبد وصار ماله لسيده كله، وسواء كان معه في الكتابة بنون ولدوا من جارية له أو أم ولد، أو بنون بلغوا يوم كاتب وكاتبوا معه وقرابة له كاتبوا معه فجميع ماله لسيده.
ولو قال سيده بعد موت المكاتب قد وضعت الكتابة عنه، أو وهبتها له أو أعتقته لم يكن حرا، وكان المال ماله بحاله؛ لأنه إنما وهب لميت مال نفسه.
ولو قذفه رجل وقد مات ولم يؤد لم يحد له؛ لأنه مات ولم يعتق.
فإذا مات المكاتب فعلى سيده كفنه وقبره؛ لأنه عبده وكذلك لو كان أحضر المال
ليدفعه، ثم مات قبل أن يقبضه سيده، أو دفع المال إلى رسول ليدفعه إلى سيده فلم يقبضه سيده حتى مات عبدا وكذلك لو أحضر المال ليدفعه فمر به أجنبي، أو ابن لسيده فقتله كانت عليه قيمته عبدا، وكذلك لو كان سيده قتله كان ظالما لنفسه، ومات عبدا فلسيده ماله ويعزر سيده في قتله.
ولو وكل المكاتب من يدفع إلى السيد آخر نجومه ومات المكاتب فقال ولد المكاتب الأحرار قد دفعها إليك الوكيل وأبونا حي وقال السيد ما دفعها إلي إلا بعد موت أبيكم فالقول قول السيد المكاتب؛ لأنه ماله، ولو أقاموا بينة على أنه دفعها إليه يوم الاثنين ومات أبوهم يوم الاثنين كان القول قول السيد حتى تقطع البينة على أنه دفعها إليه قبل موت المكاتب أو توقت فتقول: دفعها إليك قبل طلوع الشمس يوم الاثنين، ويقر السيد أن العبد مات بعد طلوع الشمس من ذلك اليوم، أو تقوم بينة بذلك فيكون قد عتق ولو شهد وكيل المكاتب أنه دفع ذلك إلى السيد قبل موت المكاتب لم تقبل شهادته.